شبكة القانونيين العرب شبكة القانونيين العرب
random

احدث المواضيع

random
جاري التحميل ...

المبادئ الجديدة في قانون أصول المحاكمات /1/ لعام 2016 (غياب المدعي)



المبادئ الجديدة في قانون أصول المحاكمات /1/ لعام 2016 (غياب المدعي)

وجوب الحضور أمام المحاكم بواسطة محام:

أصبح الجميع يعلم بأمر المادة 105 من القانون الجديد التي منعت الحضور أمام المحاكم بدون محام (ما خلا حالات محدودة جداً)، ونحن إذ لا نشك بحصافة هذا المبدأ الذي يحفظ حقوق المتقاضين من غير المختصين بالقانون، جراء جهلهم بإجراءات التقاضي، ويخفف عن القضاء عبء التعامل مع دفوع وطلبات لا سند لها بالقانون،

ونردُّ على الانتقاد القائل بأنه يشكل إرهاق مادي على المتقاضين، بأن المتقاضي الذي لا قِبَلَ له بتوكيل محام بإمكانه الاستفادة من أحكام قانون المعونة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2013 الذي يلزم نقابة المحامين بتوكيل محام عنه بدون مقابل، فضلاً عن إعفائه من الرسوم والنفقات القضائية.

وفي حقيقة الأمر هذا المبدأ متجدد وليس جديداً، لأن ما قام به القانون الجديد فعلياً هو إلغاء الاستثناء الممنوح للمحكمة بموجب المادة 104 من القانون السابق، الذي كان يجيز لها السماح للأطراف المرافعة بأنفسهم في دعوى لهم أو لأقاربهم حتى الدرجة الثالثة، لأن هذا الاستثناء أسيء تطبيقه وبات قاعدة تعمل بموجبها المحاكم.
وبموجب النص الجديد لم يعد بالإمكان الحضور والمرافعة أمام المحكمة إلا بواسطة محام يمثلهم فيها باستثناء الحالات الحصرية التالية:
1 - دعوى المطالبة بمبلغ لا يزيد عن مائة ألف ليرة سورية، وهذا الاستثناء لا يشمل طبعاً دعوى العقار الذي يقل تخمينه المالي عن مائة ألف ليرة سورية نظراً لوضوح النص.
2 - كافة القضايا الشرعية ما عدا الدعاوى المتعلقة بالنسب والإرث والأوقاف.
3 –إذا كان المتداعي قاض أو محام أو محامي دولة، سواء أكان يمارس عمله أو متقاعد، في دعواه الشخصية أو في دعوى لزوجه أو قريبه حتى الدرجة الثانية، أو من في حكم هؤلاء الأقارب من أصهار وزوجات، فيحق له الحضور والمرافعة في الدعوى بموجب وكالة رسمية، حتى آخر درجات التقاضي، وسلوك طرق الطعن العادية فيها من استئناف ونقض، أو غير العادية (إعادة المحاكمة).

كما وَضَعَ القانون آلية تعمل بها المحكمة في حال امتناع أحد المتداعين عن توكيل محام، حيث ميّز بين درجتي التقاضي الأولى والثانية:
فأمام محكمة الاستئناف:
نص على جزاء صارم وقاسي جداً برد الاستئناف شكلاً إذا كان الممتنع عن توكيل المحامي هو المستأنف، أما إن المستأنف عليه، فيتم تثبيت غيابه (بدون النداء عليه) والسير بالدعوى بمثابة الوجاهي وكأنه لم يحضر.

وأمام محكمة الدرجة الأولى:
(صلح-بداية-عمالية-شرعية في دعوى {الإرث والنسب والوقف} -وغيرها ....) فقد نص القانون على تثبيت غياب الممتنع (بدون النداء عليه) والسير بالمحاكمة بحقه بمثابة الوجاهي وكأنه لم يحضر المحاكمة،
وهذا الإجراء يثير الإشكالات التالية:

إذا تمّ تثبيت غياب المدعي فهل تشطب الدعوى؟

الجواب على هذا الفرض يتوقف على موقف المدعى عليه الحاضر في الدعوى، فإن طلب السير بها يتم له ذلك، وإن طلب الشطب تُشطب، وفي حال كان المدعى عليه غائباً، تشطب أيضاً.
أما في حال تمَّ تثبيت غياب المدعى عليه فهل تطبق بحقه قرينة الغياب (سماع البينة الشخصية في الحالات التي لا يجيز فيها القانون ذلك عادة)؟
في الواقع لا أرى مانعاً من اعتبار المدعى عليه غائباً، وتطبيق القرينة لعموم النص الذي أخذ بها، ولكن إذا سبق للمدعى عليه أن أنكر الدعوى قبل تطبيق القانون الجديد، فلا مجال لتطبيقها بسبب الحق المكتسب للمدعى عليه الذي أخذه في ظل القانون السابق.

ولكن هل يجوز للمدعي القيام بقيد الدعوى وتسجيلها بالديوان ابتداء بدون محام؟
في الحقيقة لا أرى مانعاً من ذلك، لأن النص يحظر الحضور أمام المحاكم فقط، وهذا الحظر لا يشمل بشكل صريح قيد الدعوى، أو الحصول على إشارة دعوى، أو حتى حجز فيها، أو تقديم طلب للمحكمة لتحويله إلى إحدى الجهات العامة، أو استخراج القرار الصادر بالدعوى ودفع رسومه وتبليغه، فضلاً عن أنه قد يكون هناك حالة مستعجلة لا تحتمل التأخير لحين توكيل محام، كتقديم دعوى مستعجلة، أو قطع تقادم،

ومن نافلة القول إنه يجب أن يسبق استنتاج الامتناع وتثبيت الغياب، تكليف المتداعي بتوكيل محام، لأن الامتناع لا يتم إلا بعد تكليف.

كما قام المشرع بتحسين النص القديم ذو الرقم 105 في القانون السابق، الذي يحكم آلية التوكيل في الدعوى فحذف الفقرة المتعلقة بتصديق الوكالة من المختار، في المناطق التي لا يعتمد فيها نقيب المحامين أحداً لتصديق الوكالات القضائية، وحسناً فعل لعدم جدوى النص،
وأضاف عبارة على وجوب إثبات الوكالة بسند رسمي مفادها: ((أو بسند منظم وموثق لدى فرع نقابة المحامين)) وهي عبارة غير جوهرية في الواقع لأن حكمها مستفاد من القوانين والأنظمة التي تحكم عمل المحامي،

ومن الجدير بالذكر أن الفرق بين الوكالة الرسمية وتلك المنظمة لدى فرع نقابة المحامين، أن الأولى قد تكون منظمة للمحامي خارج سوريا لدى كاتب عدل أو سفارة،

وأضاف أيضاً عبارة هامة في حال منح التوكيل على ضبط الجلسة من الموكل أن: ((تستوفى الاجراءات المعتمدة لدى نقابة المحامين بمقتضى قانونها النافذ)) والقصد منها الحفاظ على الحقوق المالية لصناديق النقابة.
وأصبح رقم المادة في القانون الجديد 106.

للبحث صلة إن شاء الله .....

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات

ابدأ الآن مجاناً مع برنامج المحامي الذكي تفضل بالدخول من هنا



جميع الحقوق محفوظة

شبكة القانونيين العرب

2016