قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

مقال قانوني بعنوان الارتجال التشريعي



بقلم المحامي عارف الشعَّال


عندما يصدر قانون يعالج حالة جديدة طارئة ، و بعد أقل من ثلاثة أشهر يلغى بقانون آخر يتضمن أحكاماً جديدة ، فهذا يعني ان القانون الملغى كان مشوباً بالأخطاء و مرتجلاً و لم يدرس الدراسة الكافية .

فقد أفرزت الأزمة التي تعصف بسوريا حالة قانونية لم تكن تخطر على بال ، إذ من المعروف أن أسعار السيارات في سوريا تبلغ أضعاف سعرها في دول الجوار ، و بالتالي لم يكن من المتصور أن يتم إخراج السيارات من سوريا و بيعها بالخارج لأن ذلك يعتبر حماقة تجارية .

و لكن بسبب الزمة حدث ما لم يكن بالحسبان و قامت شريحة واسعة من السوريين بإخراج سياراتهم و بيعها بالخارج .

أرادت الدولة ضبط هذه الظاهرة بعدما تفشت بشكل ملحوظ ، فصدر المرسوم التشريعي رقم 3 تاريخ 12 كانون الثاني 2014 ، حيث حظر بقاء السيارة خارج سوريا لأكثر من سنة و فرض على من يريد بيع سيارته بالخارج القيام بمعاملة إيقاف السيارة و استخراج بيان تصدير لها و أعطى مهلة ثلاثة أشهر لتسوية وضع من باع أو أخرج سيارته تحت طائلة تغريمه بغرامة شديدة جداً تبلغ خمسة أضعاف ثمن السيارة المسجل لدى دوائر النقل .

في الواقع كانت هذه الأحكام شديدة و غير منطقية لأن مالك السيارة في النهاية يتصرف بملكه و هذه السيارة التي تباع بالخارج ليست بضاعة مصدرة و إنما هي مستوردة أصلاً و مدفوع رسومها و ضرائبها الجمركية و غيرها .
استدرك المشرع هذه الأحكام الشديدة ، و استبدلها بأحكام أكثر منطقية و توازناً حيث ألغى هذا المرسوم بتاريخ 5 نيسان 2014 بإصدار المرسوم التشريعي رقم 14 الذي ألغى شرط الحصول على بيان تصدير و خفف الغرامة لمثل واحد بدل خمسة و منح مهلة أوسع تبلغ ستة اشهر لتسوية الوضاع ، و ألغى شرط البقاء بالخارج .

و في الحقيقة هذه الوقائع التشريعية تعكس حالة التسرع و الارتجال بإصدار التشريعات بدون أن تنال حظها من الدراسة الوافية فيلجأ المشرع لإلغائها و استبدالها بتشريع آخر خلال فترة قصيرة نسبياً ، و قد لاحظنا في السابق إصدار ثلاثة قوانين للسرية المصرفية خلال عشرة سنوات ، و قانونين للشركات خلال ثلاث سنوات ، و تعتبر هذه مدد قصيرة جداً بالنسبة لعمر التشريعات بالعادة ، مما يدل على وجود خلل بإصدار التشريعات المرتجلة ينبغي الالتفات له و معالجته بجدية بدلاً من التذرع بالمرونة التشريعية ، إذ أن عدم الاستقرار التشريعي له عواقب و تبعات سلبية مباشرة على علاقات الناس و تصرفاتها القانونية بين بعضها .

مقال قانوني بعنوان الارتجال التشريعي

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب