شبكة القانونيين العرب شبكة القانونيين العرب
random

احدث المواضيع

random
جاري التحميل ...

أحكام الوكالة الدورية في القوانين السارية في فلسطين والاجتهادات القضائية

الوكالة الدورية في القوانين السارية في فلسطين 



 
تعتبر البيوعات التي تتم خارج دوائر تسجيل الأراضي والمتعلقة بالأراضي التي تمت بها التسوية باطلة بطلاناً مطلقاً وبالتالي فيبنى على ذلك بطلان أي بيع آخر لاحق على ذلك، وهو قول سليم وصحيح، ويستند بذلك الى ما جاء عليه النص في المادة المادة (16/3) من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم (40) لسنة 1952م والتي تنص على أنه "في الأماكن التي تمت فيها التسوية لا يعتبر البيع والمبادلة والإفراز والمقاسمة في الأرض أو الماء صحيحاً إلا إذا كانت المعاملة قد جرت في دائرة التسجيل"، ويبنى على ذلك أيضاً أن كل معاملة أجريت خلافاً لما ذكر تعرض أطرافها الى لدفع غرامة أيضاً لا تتجاوز خمسة دنانير حسما جاء في نص المادة الآنفة الذكر، فالأصل أن تتم البيوع الواردة على العقارات في الموقع الرسمي وهو دائرة تسجيل الأراضي،[1] ويستثى من ذلك ما نصت عليه المادة (3) من القانون المعدل للأحكام رقم (51) لسنة 1958م 

الوكالة الدورية في القوانين السارية في فلسطين
الوكالة الدورية في فلسطين


والباحثة في البيوع الواردة على الأراضي الملك والأراضي الاميرية التي لم تعلن فيها التسوية، والتي تنص على أنه "تعتبر البيوع العادية الجارية بموجب سند فيما يتعلق بالأراضي الأميرية والعقارات المملوكة الكائنة في المناطق لم تعلن فيها التسوية أو التي استثنيت منها نافذة إذا مر على تصرف المشتري تصرفاً فعلياً مدة عشر سنوات في الأراضي الأميرية وخمس عشرة سنة في العقارات المملوكة"، وبهذا تعتبر البيوع العادية الجارية بموجب سند فيما يتعلق بالأراضي الأميرية والعقارات المملوكة الكائنة في المناطق لم تعلن فيها التسوية أو التي استثنيت منها نافذة إذا مر على تصرف المشتري تصرفاً فعلياً مدة عشر سنوات في الأراضي الأميرية وخمس عشرة سنة في العقارات المملوكة، ولا بد أن تتوافر الشروط السابقة مجتمعةً لأن تخلف أحدها يجعل البيع باطلا، وتجدر الإشارة في هذا الصدد أيضاً الى أن بيع الأراضي التي لم تعلن بها التسوية لابد أن يتم بموجب سند مكتوب لأنه شرط انعقاد وركن في العقد لا وسيلة اثبات[2]، وخلاصة القول بأن بيع الأرض التي لم تعلن بها التسوية بموجب سند يعتبر إستثناء على الأصل..


 وبشروط محددة وأنَّ الأصل هو أنْ يكون البيع أمام دوائر التسجيل.
وقد استقر قضاء محكمة النقض والاستئناف الفلسطينية على هذه القول في العديد من قراراتها وأحكامها ومنها حكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (121) لسنة 2010م، وحكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (428) لسنة 2009م، وحكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (162) لسنة 2005م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في القدس في الدعوى الحقوقية رقم (91) لسنة 2011م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (642) لسنة 2010م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (757) لسنة 2007م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (6) لسنة 2004م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (118) لسنة 1999م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (355) لسنة 1998م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (320) لسنة 1996م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (177) لسنة 1994م.


في هذا الصدد تجدر الإشارة الى انه قد ورد في حكم لمحكمة النقض الفلسطينية المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (20) لسنة 2009م الى أنَّ "بيع الأموال غير المنقولة لا يصح إلا إذا تم في دائرة تسجيل الأراضي وكل عقد يتم خارج هذه الدائرة لا يكون لازم النفاذ، ولكل متعاقد حق الرجوع عنه سواء أكان العقار مشمول بأعمال التسوية أو غير مشمول بها"، وهنا جاء توجه محكمة النقض الى إعتبار بيع الأموال غير المنقولة الذي يتم خارج دوائر التسجيل "لا يكون لازم النفاذ" سواء في العقارات التي تمت بها التسوية أم لم تتم بها التسوية، وفي هذا إنحراف عما استقر عليه الحكم في قرارات محكمة النقض الفلسطينة في اعتبار البيوعات التي تتم خارج دائر التسجيل باطلة بطلاناً مطلقاً لتعلقها بالنظام العام، فالفقه القانوني يفرق بين العقود الباطلة في ماهيتها وآثارها عن العقود الغير لازمة النفاذ.


ثانياً: إعتبرت محكمة النقض في هذا القرار أن الوكالة الدورية لا تقوم مقام سند التسجيل ولا تعتبر سنداً ناقلاً للملكية ولا يجوز الاستناد إليها في إثبات الملكية والتصرف، وإذا أقيمت دعوى الملكية أو منع المعارضة بالاستناد لهذه الوكالة فإن الدعوى والحالة هذه لا تكون قائمة على سبب قانوني صحيح، فبالرجوع الى التكييف الفقهي والقانوني للوكالة الدورية لوجدنا أن الوكالة الدورية في بداية الأمر هي عقد[3] بحيث أنّه يجب لقيامها توافر عدة أركان وشرائط معينة، وهي من حيث أركانها تعتبر وكالة عامة معلقة على شرط فيما يتعلق بإتمام معاملة البيع ونقل المبيع إلى المستفيد[4]، وحيث أن محكمة النقض والاستئناف الفلسطينة قد استقرت في قراراتها وأحكامها على أن َّالوكالة الدورية لا تعد بيعا وفراغا تاما ولا تعد سندا ناقلا للملكية[5] 


ما مادام أنها لم تنفذ في دائرة الطابو وإنما هي إجراء تحضيري يسبق عقد بيع وفراغ الأرض لدى دائرة الطابو،[6] وعلى الرغم من أن الوكالة الدورية تعد عقدا ملزما لطرفيه إلا أنها لا تعد عقد بيع بات ولا تعامل معاملة عقد البيع والفراغ الذي يتم في دائرة تسجيل الأراضي،[7] وحتى وإن كان يشترط في الوكالة شروط البيع أو بعضها إلا أن اعتبارها بيعا وإنزالها منزلة البيع يعد في غير محله.[8]


فالوكالة الدورية لا تعدو عن كونها إجراءً تحضيرياً لغايات بيع وفراغ الأموال غير المنقولة لدى دائرة تسجيل الأراضي، وهذا مما جاء واستقر عليه القول في العديد من قرارات محكمة النقض والاستئناف الفلسطينة ومنها: حكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (246) لسنة 2005م والذي نص في متنه على أنَّ "الوكالة الدورية لا تعتبر سندا ناقلا للملكية ولا تقوم مقام سند التسجيل لأنها إجراء تحضيري لاتمام الفراغ، ولا تصلح اساسا قانونيا ولا سببا مقبولا لأي إدعاء بالملكية"، وحكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (78) لسنة 2009م، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (345) لسنة 2000م، وأيضاً حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (186) لسنة 1994م الذي جاء فيه أن "الوكالة الدورية لا تعد بيعا وفراغا تاما ولا تعد سندا ناقلا للملكية 


ما مادام أنها لم تنفذ في دائرة الطابو وإنما هي إجراء تحضيري يسبق عقد بيع وفراغ الأرض لدى دائرة الطابو، وعلى الرغم من أن الوكالة الدورية تعد عقدا ملزما لطرفيه إلا أنها لا تعد عقد بيع بات ولا تعامل معاملة عقد البيع والفراغ الذي يتم في دائرة تسجيل الأراضي، ذلك أن لهذه الوكالة مدة يجب تنفيذ الاتفاق خلالها وهي خمس عشرة سنة وإلا أصبح الاتفاق بعد انتهاء هذه المدة بيعا خارجيا لا يجوز الاستناد إليه إلا بالإدعاء بالتصرف مدة مرور الزمن".


لكن تجدر الإشارة الى أنَّه وعلى الرغم من كون الوكالة الدورية لا ترقى لقوة وإلزامية سند التسجيل إلا أنَّ هذا لا يحول دون الاستناد إلها في تثبيت حق المشتري بموجبها في قطعة الأرض محل الوكالة الدورية، وهذا مما جاء في حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (370) لسنة 1996م والذي جاء في متنه أنَّ "الوكالة الدورية وإن كانت لا تعد سند ملكية إلا أنها تعطي للمشتري بموجبها الحق في الإنتفاع والإدارة والمخاصمة بكل ما يتعلق بقطعة الأرض محل الوكالة"، وكذلك ما جاء في حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (384) لسنة 1999م 


والذي نص في متنه على أنَّ "الوكالة الدورية لا تعد سندا ناقلا للملكية يقوم مقام سند التسجيل ما دام أنها لم تنفذ أمام دائرة تسجيل الأراضي، فهي تخول المشتري سلطة التصرف المادي في العقار دون أن تخوله سلطة التصرف القانوني في نقل ملكية رقبة العقار أو التعرض لأي تصرف قانوني على رقبة ذلك العقار لأن مثل هذا التصرف يكون صادرا عن غير مالك".


وخلاصة القول أن الوكالة الدورية لا يجوز الإستناد إليها في الإدعاء بالملكية وذلك كونها لا تقوم مقام سند التسجيل ولا تعتبر سنداً ناقلاً للملكية، وبالتالي وبالعودة الى المبدأ المستسقى من القرار محل هذا التعليق فالقول بأنه "إذا أقيمت دعوى الملكية أو منع المعارضة بالاستناد لهذه الوكالة فإن الدعوى والحالة هذه لا تكون قائمة على سبب قانوني صحيح" هو قول سليم وفي محله فدعوى منع المعارضة تتطلب إثبات ملكية الأرض وإثبات منازعة وتعرض المدعى عليه للمدعي بها[9]، وبالتالي فلا يجوز الإستناد للوكالة الدورية للإدعاء بملكية الأرض في دعوى منع المعارضة، وهذا مما جاء أيضاً في حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (403) لسنة 2001م والذي جاء فيه النص على أنَّ "إقامة دعوى منع المعارضة من المشتري بموجب الوكالة الدورية وبالاستناد إلى هذه الوكالة التي لم تسجل بعد يجعل من الدعوى مقامة من غير ذي صفة على اعتبار أنه ليس مالكا للأرض، لأن الوكالة الدورية لا تصلح سببا للإدعاء بالملكية".


ثالثاً: إن الوكالة الدورية واجبة النفاذ أمام المرجع المختص وهو دائرة تسجيل الأراضي وتكون ملزمةً لأطرافها من تاريخ تنظيمها، وأن الوكالة الدورية الأولى هي الواجبة التنفيذ ويتوجب شطب أية قيود لدى دائرة تسجيل الأراضي تتعارض معها.


تنص المادة (11/ب) من قانون معدِّل للأحكام المتعلقة بالأموال غير منقولة رقم (51) لسنة 1958م على أنه "الوكالات التي ينظمها أو يصدقها الموظفون المذكورون في الفقرة السابقة والمتضمنة بيع وفراغ الأموال غير المنقولة والمتعلق بها حق الغير كقبض الثمن واجبة التنفيذ في جميع الأحوال لدى دوائر التسجيل والمحاكم في خلال خمس عشرة سنة من تاريخ تنظيمها أو تصديقها وكذلك الوكالات المنظمة أو المصدقة قبلاً واجبة التنفيذ خلال مدة خمس عشرة سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون سواء أعزل الموكل الوكيل أم توفي الموكل أو الوكيل وفي حالة وفاة الوكيل تقوم دائرة تسجيل الأراضي بإتمام معاملة البيع أو الفراغ وتكون دائرة التسجيل مسؤولة عنه"،[10]


 فتعتبر الوكالة الدورية عقدا ملزما لطرفيه لا يجوز الرجوع عنه أو الغاءه ولا يسقط بالوفاة لتعلق حق الغير به، كما يعتبر صدور الوكالة الدورية عن البائع بمثابة قيد يمنعه من التصرف بالعقار المسجل باسمه في دائرة التسجيل،[11] وقد أسبغ المشرع على الوكالة الدورية حماية لمصلحة المشتري تحول دون قيام البائع بالتصرف بالعقار سواء بالتنازل عنه لآخرين أو رهنه أو حجزه[12].

فالوكالة الدورية وإن كانت لا تعد سندا ناقلا للملكية إلا أنها عقد ملزم لطرفيها وواجبة النفاذ[13] ولا يجوز للبائع بموجبها أو لورثته من بعده التنازل عنها، لأن هذه الوكالة واجبة النفاذ خلال خمسة عشر سنة ما لم يقم الدليل على بطلانها[14]، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للبائع بموجب الوكالة الدورية أن يبيع العقار لشخص آخر غير المشتري بموجب هذه الوكالة بإعتبارها واجبة التنفيذ خلال المدة القانونية وذلك حتى لو أراد البائع أن يببع العقار محل الوكالة لشخص آخر أمام دائرة تسجيل الأراضي وليس بموجب وكالة دورية ثانية، ويدعم هذا القول أيضاً العديد من قرارات محكمة النقض والاستئناف الفلسطينية ومنها حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (263) لسنة 1996م 


والذي جاء فيه "لا يجوز للبائع بموجب الوكالة الدورية أن يبيع العقار محل الوكالة لشخص آخر حتى أمام دائرة تسجيل الأراضي، لأن البائع لا يملك الحق بعد إعطاء الوكالة الدورية للمشتري الأول أن يبيع العقار لآخر بسبب تعلق حق الغير فيها"، وبهذا فيحق للمشتري الأول بموجب الوكالة الدورية أن يعترض على هذا البيع لتعلق حقه في العقار بموجب الوكالة الممنوحة له والسابقة على هذا البيع ويتوجب شطب أي قيود لدى دائرة تسجيل الأراضي تتعارض معها.


فالوكالة الدورية واجبة النفاذ بحق عاقديها ولا يملك الموكل (البائع) أن يلغيها أو أن يتصرف بالعقار موضوعها بموجب وكالة دورية أخرى يحررها لشخص آخر[15]، فعلى الرغم من أنَّ المشتري لا يعتبر مالكاً للعقار محل الوكالة الدورية لكونها لم تنفذ في دارة التسجيل إلا أن البائع ومن الناحية الأخرى يعتبر مسلوباً لحق التصرف فيما باعه بموجب الوكالة، وبالتالي فتعتبر الوكالة الثانية الممنوحة من قبل البائع وكالة باطلة لصدورها من قبل شخص لا يملك حق بيع العقار المبيع، وفي هذا ما جاء في حكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (22) لسنة 2004م الذي جاء في متنه أنَّه "إذا نظم المالك وكالة دورية لصالح لشخص ما، فلا يحق له إعطاء وكالة دورية ثانية لشخص آخر إذ ليس للموكل في الوكالة التي يتعلق بها حق الغير أن يلغي الوكالة دون موافقة من صدرت لصالحه، ويكون المشتري في الوكالة الدورية الثانية قد اشترى من شخص يعتبر مسلوبا حق التصرف فيما باعه له".
رابعاً: يجوز في البيع الخارجي العدول عن البيع في أي وقت إلى أن يمر الزمن على تصرف المشتري، بينما تعتبر الوكالة الدورية ملزمة وواجبة النفاذ ولا يجوز للبائع الرجوع عنها، فالثابت أن انتقال العقارات والتصرف بها لا يتم إلا من خلال التسجيل في دائرة تسجيل الأراضي بحيث تنص المادة (2) من قانون التصرف في الأموال غير المنقولة قانون رقم (49) لسنة 1953م على أنَّه "ينحصر إجراء جميع معاملات التصرف في الأراضي الأميرية والموقوفة والأملاك والمسقفات والمستغلات الوقفية وإعطاء سندات التسجيل بها في دوائر تسجيل الأراضي"، 


وحيث أنَّ أي معاملة تتم بخلاف ذلك في الأراضي التي تمت بها التسوية تعتبر باطلة، وفي هذا فقد جاء في العديد من أحكام وقرارات محكمتي الاستئناف والنقض الفلسطينية ومنها: حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (177) لسنة 1994م على أنَّ "البيوع الواردة على الأراضي والواقعة خارج دائرة تسجيل الأراضي خلافا لأحكام قانون التصرف بالأموال غير المنقولة رقم (49) لسنة 1953م 


وقانون انتقال الأراضي لسنة 1920م تعتبر باطلة بطلانا مطلقا لا تنتقل بها الملكية"، وكذلك حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (403) لسنة 2001م والذي جاء فيه أن "البيوع الخارجية الواردة على العقارات تعد باطلة لعدم تسجيلها أمام دائرة تسجيل الأراضي"، وحكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (22) لسنة 2004م والذي جاء فيه "عقد البيع أو عقد الوعد بالبيع الذي يرد على عقار يجب ان يسجل في دائرة الأراضي كشرط لإنعقاده عملا بنص المادة (16) من قانون تسوية الأراضي والمادة (2) من قانون التصرف بالأموال غير المنقولة".


ففي الأراضي التي تمت بها التسوية لا يجوز إجراء أي معاملة عليها إلا من خلال تسجيلها في دوائر التسجيل، وهذا قول ثابت ولا جدال فيه، ولكن ومن ناحية أخرى يجوز اجراء عقد تمهيدي يتعهد فيه البائع ببيع العقار للمشتري دونما أن يتم تسجيل هذا التعهد بالبيع لدى دوائر التسجيل،[16] وفي هذا فقد جاء في حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (168) لسنة 2000م أنه "ليس ما يمنع قانونا من إجراء عقد تمهيدي (خارج دائرة تسجيل الأراضي) يتعهد فيه البائع بتقرير البيع أمام دائرة تسجيل الأراضي، ويعد هذا التعهد جائزا قانونا لأنه تعهد بتطبيق أحكام القانون التي تشترط تسجيل هذه العقود أمام دائرة تسجيل الأراضي".[17]


أما فيما يتعلق بالأراضي التي لم يتم تسويتها فالوضع يختلف، فيجوز أن يتم إنتقال الملكية والتصرف بها دون تسجيلها في دوائر التسجيل ولكن بشروط، وهي أن يتم البيع بموجب سند وأن يتصرف المشتري في العقار تصرفا فعليا مدة عشر سنوات في الأرضي الأميرية وخمس عشرة سنة في الأراضي الملك، وخلاف ذلك يعتبر البيع باطلاً، وفي هذا جاء في حكم محكمة النقض المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (239) لسنة 2005م أنَّه "لا ترتب البيوع الواردة على الأراضي التي لم تعلن بها التسوية أي أثر إلا إذا كان العقار خارج التسوية وأن يتم البيع بموجب سند وأن يتصرف المشتري في العقار تصرفا فعليا مدة عشر سنوات في الأرضي الأميرية وخمس عشرة سنة في الأراضي الملك، ولا بد أن تتوافر الشروط السابقة مجتمعةً لأن تخلف أحدها يجعل البيع باطلا"، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (110) لسنة 1998م والذي جاء في متنه أيضاً "البيوع التي تقع خارج دائرة تسجيل الأراضي تعد باطلة بطلانا مطلقا ولا تنتقل بها الملكية، إلا أنه واستثناء من ذلك تعد البيوع الواردة على العقارات الأميرية والمملوكة التي لم تعلن بها التسوية نافذة إذ مر على تصرف المشتري في الأراضي الأميرية مدة عشرة أعوام والمملوكة مدة خمسة عشر عاما، وذلك وفقا لنص المادة (3) من القانون المعدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة رقم (51) لسنة 1958م.[18]

ينبني على ما سبق القول بأنه يجوز للبائع بموجب عقد البيع الخارجي في الأراضي التي لم تتم بها التسوية العدول عن هذا البيع في أي وقت قبل مدة مرور الزمن التي سبق بيانها، ولا يكون للمشتري في هذه الحالة سوى مطالبة البائع بالثمن الذي دفعه، وعلى ذلك فقد جاء في حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (158) لسنة 2004م أنَّه "لا تنتقل الملكية في العقارات إلا بالتسجيل الرسمي لدى دائرة تسجيل الأراضي، وإن المشرع قد وضع قانون تسوية الأراضي والمياه لسنة 1952م لتسوية جميع المسائل والاختلافات المتعلقة بأي حق تصرف أو ملكية أو منفعة في الأراضي والمياه، ولا يعتبر المالك متنازلا عن ملكيته والمشتري مالكا للعقار إذا كان العقد عقد بيع خارجي ما دام أن هذا البيع لم يسجل رسميا، وليس للبيع الخارجي أي قيمة قانونية سوى حق المشتري بالمطالبة بالثمن"، وكذلك حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (250) لسنة 2000م والذي جاء فيه أنَّ "بيع الأرض الخارجي ليس له أي قيمة قانونية وإنما ينحصر حق المشتري بالمطالبة بإعادة الثمن الذي دفعه للبائع".
أما فيما يتعلق بالوكالة الدورية فهي وكما بيننا فيما سبق أنها عقد لا يجوز الرجوع عنه وهي واجبة النفاذ في جميع الأحوال وبهذا في تختلف كلياً عن عقد البيع الخارجي،[19] وهذا ما استقر عليه القول في العديد من قرارات وأحكام محكمتي النقض والاستئناف الفلسطينية ومنها، حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (324) لسنة 1996م الذي جاء فيه أنَّ "الوكالات الدورية التي نصت عليها المادة (11/ب) من القانون رقم (51) لسنة 1958م واجبة التنفيذ بكل الأحوال لدى دوائر التسجيل والمحاكم خلال خمس عشرة سنة سواء عزل الموكل الوكيل أو توفي أي منهما، وفي حالة وفاة الوكيل تقوم دائرة تسجيل الأراضي بإتمام المعاملة لإسم المشتري"، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (191) لسنة 1999م والذي جاء في متنه "الوكالة الدورية واجبة النفاذ بحق عاقديها ولا يملك الموكل (البائع) أن يلغيها أو أن يتصرف بالعقار موضوعها بموجب وكالة دورية أخرى يحررها لسخص آخر"، وحكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الحقوقية رقم (584) لسنة 2010م الذي جاء في متنه أنَّ "الوكالة الدورية عقداً ملزماً وواجب التنفيذ بحكم القانون ولا يجوز التعدي عليه والإخلال به وإلغائه والتصرف خلافاً لما جاء فيه من التزام البائع بتنفيذ ما تعهد به وبالتالي فان مسـألة الأسبقية في التسجيل لا تكون وارده على الإطلاق"


عن الكاتب

رشدي عبد الغني رشدي عبد الغني شبكة قانونية عربية تسعى الى نشر الثقافة القانونية بين الاوساط القانونية والمهتمة بالمجال القانوني
يمكنك زيارة موقع الشبكة عبر الرابط التالي: http://www.law-arab.com/
كما يمكنكم زيارة موقع المكتبة القانونية عبر الوصلة : http://legallibrarybooksresearch.law-arab.com/
نتمنى لكم يوم موفق..

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات

ابدأ الآن مجاناً مع برنامج المحامي الذكي تفضل بالدخول من هنا



جميع الحقوق محفوظة

شبكة القانونيين العرب

2016