قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

مذكرة تخرج بعنوان عقد الايجار التجاري في القانون التجاري و منازعاته

 عقد الايجار التجاري في القانون التجاري و منازعاته 

مذكرة تخرج بعنوان عقد الايجار التجاري في القانون التجاري و منازعاته
مذكرة تخرج بعنوان عقد الايجار التجاري في القانون التجاري و منازعاته


من اعداد بن عزوز مهدي  2015

يعتبر عقد الإيجار من العقود القديمة التي عرفها الإنسان إذ لم يسبقه إلا عقد البيع و عقد المقايضة و كان ذلك في عصر الطبقة الثالثة من المجتمع الإنساني و المعروفة باسم الطبقة الوسطى أي تأتي بين طبقة الأسياد و طبقة العبيد ،فأفراد هذه الطبقة غير قادرين على امتلاك الأراضي و المساكن و ليس لديهم الدعم المادي لتسديد حاجياتهم اليومية ،هذا الذي أدى بهم إلى العمل في أراضي الغير و من هنا برزت فكرة عقد الإيجار .

 و أهمية دراسة هذا الموضوع تكمن في أن عقد الإيجار التجاري يخضع إلىأحكام القانون التجاري الجزائري و الذي عرف منذ الاستقلال مرحلتين اثنتين:

*المرحلة الأولى: كانت خاضعة لأحكام الأمر 75-59 المؤرخ في 26 سبتمبر 19755 يتضمن القانون التجاري .
*المرحلة الثانية: جاءت هذه المرحلة بعد إدخال المشرع الجزائري تعديل على المر 75-599 بموجب القانون 05-02 المؤرخ في 06 فيفري 2005 .

 و الفيصل بين المرحلتين يتمثل في أن المشرع ترك حرية التعاقد بين الأطراف في المرحلة الأولى في حين قد قيدها نوعا ما في المرحلة الثانية و ذلك من اجل تدارك النقائص و العيوب الناتجة عن أحكام المرحلة الأولى هذا من جهة و كذلك من اجل الموازنة بين طرفي العقد و هذا نتيجة للاختلال الكبير الحاصل بينهما لأجل حماية مالك المحل التجاري من جهة و حماية القاعدة التجارية للمستأجر من جهة ثانية .
 و تدخل المشرع لم يكن بالصدفة و إنما لحتمية النتائج المترتبة عن هذا العقد و الأثار الناتجة عنه فالسياسة التشريعية قبل التعديل كان لها الأثر الهام و البالغ حيث أنها قيدت حرية المؤجرين في التصرف في ملكيتهم و أثقلت كاهلهم بمبالغ التعويض الاستحقاقي التي قد تفوق في بعض الأحيان قيمة العين المؤجرة في حد ذاتها و هو ما أدىإلى تراجع المؤجرين و في احسن الظروف تبرم عقود الإيجار لمدة تقل عن السنتين أي لمدة 23 شهرا و ذلك من اجل حرمان المستأجرين من اكتساب حق الإيجار و بالتالي عدم حصولهم على التعويض الاستحقاقي ما أثر سلبا عل المؤجرين في عدم استغلال محلاتهم التجارية و عدم الاستقرار للنشاط التجاري للمستأجرين و هذا ما يأثر مباشرة في الاقتصاد الوطني و بالدرجة الأولى .


 أمام هذه الوضعية و تراجع النشاط الاقتصادي و بقاء العقارات مغلقة دون استغلال و استعمال و تماشيا مع التطورات الحاصلة على المستوى الاقتصادي سواء الدولي أو الوطني أدى بالمشرع إلى تراجعه عن أحكامه في المرحلة الأولى و عمد إلى وضع أليات و قواعد جديدة فيما يخص الإطار القانوني المتعلق بعقد الإيجار بموجب قانون 05-02 حيث تميزت هذه المرحلة عن سابقتها بأحكام جديدة و مغايرة لها كإلزامية إبرام عقد الإيجار في محرر رسمي و أصبحت تشكل استثناء عن قاعدة الإثبات في القانون التجاري ألا و هي حرية الإثبات في المواد التجارية ،كما أنإنهاء العقد يخضع لإرادة الأطراف و لهم الحرية في تحديد المدة و بدل الإيجار و أزال كافة الأعباء و الإجراءات التي كانت مفروضة على المؤجرين كالتنبيه بالإخلاء و منح التعويض الاستحقاقي في حالة استرجاع المحل .

إلاأن العقود المبرمة في ظل الأمر 75-599 المتضمن القانون التجاري تبقى سارية المفعول و تطبق عليها أحكام هذا الأمر و هذا يؤدي لا محالة من وجوب المرور بمرحلة انتقالية قد تطول مدتها ما يلزم القاضي تطبيق كلا المرحلتين على الأحكام و الدعاوى المرفوعة أمام الجهات القضائية بشان المنازعات الناتجة عن عقود الإيجار التجاري .

 و عليه و من اجل إثراء هذه الدراسة و الإحاطة بجميع جوانبه ارتأيناإلى طرح عدة تساؤلات تساعدنا على الإلمام بجوانب هذا الموضوع و المتمثلة فيما يلي :

 *ما هو الإطار القانوني و مجال تطبيق عقد الإيجار التجاري ؟ و ماهي مختلف المنازعات المترتبة عنه ؟ و في الأخير ماهي الإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية في حل منازعات عقد الإيجار التجاري ؟
خطـــــــــة البحـــــــــــث :
لأجل دراسة هذا الموضوع ارتأينا لإتباع الخطة الأتية :
الفصل الأول: مــاهـيــــة عقــــد الإيجــــار التجـــــاري.
المبحث الأول: مفهــــوم عقــــد الإيجــــار التجـــــاري.
المطلب الأول: تعريـــــف عقـــــد الإيجـــــار التجــــاري.
المطلب الثاني: خصــائص عقد الإيجـار التجاري و عناصــره.
المطلب الثالث: تمييز عقد الإيجار التجاري عن باقي الأنظمة.
المبحث الثاني:أركان عقد الإيجـار التجــاري و مجال تطبيقه و صور إبرامه.
المطلب الأول:أركــــان عقـــــد الإيجـــــار التجـــــاري.
المطلب الثاني: مجــــال تطبيـــق عقد الإيجــار التجــاري.
المطلب الثالث: صــور إبــرام عقــد الإيجــار التجــاري.
الفصل الثاني: المنازعات و الإجراءات الناشئة على عقد الإيجار التجاري.
المبحث الأول: مرحلــــة مــا قبـــــل تعديـــــل قانـــــون 05-02 .
المطلب الأول:إنهاء عقد الإيجار التجاري عن طريق التنبيه بالإخلاء.
المطلب الثاني: عـــــرض التعـــــويض الاستحقاقي .
المبحث الثاني: مرحلــــة ما بعــــد تعديــــل قانــــون 05-02 .
المطلب الأول: كيفيـــــة إبرام عقـــــد الإيجـار التجـــاري .
المطلب الثاني: إجـــراءات مـــراجعة بــدل الإيجــار التجــاري.
المطلب الثالث: مسألـــة تنـــازع القوانيـــن من حيث الزمـــان .
'' تطبيق المادة 187 مكرر 1 من حيث الزمان''
 الخـــــاتــمــــة:
الفصل الأول : مــاهـيــــة عقــــد الإيجــــار التجـــــاري .
 و نتطرق في هذا الفصل إلى المفاهيم المختلفة و العناصر المكونة لعقد الإيجار التجاري، إضافة إلى الإطار القانوني الذي ينتمي إليه و مختلف أحكام القانونية المنظمة له.
المبحث الأول: مفهــــوم عقــــد الإيجــــار التجـــــاري .
المطلب الأول: تعريـــــف عقـــــد الإيجـــــار التجــــاري .
كما عودنا المشرع الجزائري لم يقدم تعريفا لعقد الإيجار التجاري في القانون التجاري سواء امر 755-59 أو قانون 05-02 و عليه نرجع إلى أحكام القانون العام و هو القانون المدني الجزائري إذ عرفته المادة 467 منه بقولها :|'' الإيجار عقد يمكن المؤجر بمقتضاه المستأجر من الانتفاع بشيء لمدة محددة مقابل بدل إيجار معلوم '' .
و هذا ما ذهب إليه المشرع الأردني في المادة 6588 بقوله:'' هو تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم'' .
كما عرفه قانون الإيجارات الكويتي في المادة 044 على انه:'' الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بعين معينة مدة محددة لقاء اجر معلوم''.
 و مما سبق نستنتج أن عقد الإيجار هو عقد من العقود المسماة و هو تلك العلاقة التعاقدية القائمة بين بين مالك العين المؤجرة قد يكون المالك أو المؤجر للعقار أو المحل و مالك القاعدة التجارية و هو المستأجر بحيث يلتزم المؤجر بتقديم العين المؤجرة لأجل الانتفاع بها للمستأجر لمدة محددة أو غير محددة و على المستأجر أن يلتزم بتقديم بدل الإيجار لقاء انتفاعه بالعين المؤجرة في تاريخ محدد متفق عيه مسبقا و طيلة مدة الإيجار .
المطلب الثاني: خصــائص عقد الإيجـار التجاري و عناصــره .
الفرع الأول :خصائصـــه :
 تتمثل ابرز خصائص عقد الإيجار التجاري في انه عقد رضائي و يتجلى ذلك من خلال التوافق بين إرادة الطرفين أي المؤجر و المستأجر و تطابقهما فقبل تعديل امر 1975 المتضمن القانون التجاري بموجب قانون 05-02 المشرع لم يمن يشترط الرسمية و لكن بعد تعديل قانون 05-02 أصبحت الرسمية شرط و بالتالي ركن لانعقاد العقد .
 من خصائصه أيضا انه عقد ملزم لجانبين لأنه ينتج عنه التزامات تسري في حق الطرفين فالمؤجر يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة و يقابله التزام المستأجر الذي يلتزم هو الأخر بدفع الجرة أو بدل الإيجار لقاء ما ينتفع من العين المؤجرة و ينتج عن هذه الخاصية فسخ العقد بين الطرفين في حالة ما اذا اخل احد الطرفين بالتزاماته.
كذلك من خصائص هذا العقد انه عقد معاوضة باعتبارأن كل طرف في العقد يأخذ مقابل ما قدمه .
 و من اهم خصائص هذا العقد توفر الصفة التجارية أو الحرفية أو الصناعية في شخص المستأجر و لا يهمنا صفة المستأجر حتى نكون أمام عقد إيجار تجاري و يمكن بالتالي تطبيق أحكام القانون التجاري و ليس أحكام القانون المدني و بالتالي تصبح العين المؤجرة تستعمل أما لعمل مهني أو لأجل السكن دون مزاولة عمل تجاري أو حرفي أو مهني و حتى و أن اعتبرت و استعملت العين المؤجرة للسكن من طرف هذه الفئات لا اعتبرت ملحقة للعين المؤجرة الأصلية لمزاولة النشاط التجاري الو الحرفي أو الصناعي و تخضع بالتالي لإجراءات التنبيه بالإخلاء و التعويض الاستحقاقي و هذا ما سنتطرق إليه بالتفصيل لاحقا .
الفرع الثاني:عناصـــره : بعد صدور الإيجاب و القبول من الأطراف عليهم تحديد العناصر الأساسية في العقد و المتمثلة في :
*- مدة الإيجار :و تختلف هذه المدة حسب زمان انعقادالعقد ففي ظل امر 19755 المتضمن القانون التجاري كانت تشترط المادة 172 منه أن تحديد مدة الإيجار تكون لمدة سنتين متتابعتين اذا كان عقد الإيجار كتابي وفقا لإيجار واحد أو اكثر ،أو مقيدة بصفة متتالية لأربع سنوات متتابعو وفقا لإيجار واحد أو أكثر متتالية اذا كان العقد سفهي أو عرفي .
 و تكمن أهمية عنصر تحديد المدة في عقد الإيجار عند إثبات المستأجر اكتسابه للقاعدة التجارية وفق ما نص عليه القانون التجاري و حتى بالنسبة للقاضي الناظر في المنازعات الناتجة عن هذا العقد .
 *- بدل الإيجار : كذلك يعتبر عنصر هام و هو متروك لإرادة الأطراف فالمشرع لم يتدخل في هذا العنصر و تكمن هذه الأهمية في حالة ما اذا ثارت منازعة بشأن بدل الإيجار سواء في مراجعته من طرف القاضي المختص سواء بالزيادة أو بالنقصان منه و ذلك وفق شروط معينة نتطرق إليها لاحقا أو في عدم تسديده في التاريخ المحدد و المتفق عليه .و سنعود لنقاش هذه النقطة بإسهاب في موضوع النزاع في بدل الإيجار .
المطلب الثالث: تمييز عقد الإيجار التجاري عن باقي الأنظمة:
*- الفرع الأول: تمييزه عن عقد تأجير التسيير الحر للمحل التجاري :
 له نفس الأحكام العامة لعقد الإيجار التجاري إلا أنه يختلف معه في المحل ففي عقد الإيجار المؤجر يؤجر محلو التجاري أي العقار للمستأجر الذي يستعمله و يستغله لفائدته الخاصة و فائدة قاعدته التجارية في حين أن محل عقد تأجير التسيير الحر للمحل التجاري المؤجر يؤجر تسيير قاعدنه التجارية دون المحا أو العقار و هذا لوجود مانع أدبي مثلا يمنعه عن مزاولة التجارة بنفسه و هذا من اجل الحفاظ على القاعدة التجارية و منعها من الزوال و ذلك بالاسمرار في مزاولو النشاط التجاري أو الحرفي أو الصناعي و مثال دلك الأشخاص الذين يمنع عليهم ممارسة هذه الأعمال بموجب قوانين خاصة كرجال المن مثلا لذلك يلجؤون إلى تأجير تسيير قواعدهم التجارية .
*- الفرع الثاني: تمييزه عن عقد البيع:
 يعتبر عقد البيع من العقود الناقلة للملكية و الذي يقع على منعة الشيء خلافا لعقد الإيجار الذي يقع على منفعة الشيء فقط و لكن قد يقع التباس بين العقدين اذا وقع على ثمرات أو منتجات الشيء لا على الشيء ذاته ؛ فالأصل في العقد اذا وقع على ثمرات الأرض يكون إيجاراإذ انه يقع على منفعة الرض المتجددة.
 أما إذا وقع على منتجات الشيء يكون بيعا و في العموم فإن العبرة بنية المتعاقدين من خلال اتفاقهما هل أرادا بيعا أمإيجارا فقد يبيع صاحب الأرض المحصول و هو لا يزال في الأرض فيكون العقد بيعا لهذا المحصول و قد يؤجر صاحب منجم منجمه ليستغله المستأجر مقابل أجرة دورية فيكون العقد إيجارا لا بيعا .
*- الفرع الثالث:تمييزه عن عقد العارية :
 من المعلوم أن عقد العارية من عقود التبرع حيث أن المستعير لا يدفع أجرا للمعير خلافا لعقد الإيجار الذي يكون لقاء أجر معلوم و لكن قد يقع التباس بين العقدين و من ذلك فإنه في بعض الأحيان المستأجر لا يمكنه مزاولة نشاطه التجاري إلا بتمكينه من سكنات أو محلات ملحقة أخرى للعين المؤجرة الأصلية هذه الأخيرة تكون مقابل بدل إيجار معين في حين أن الأخرى تكون مجرد ملحقة فقط و لا يحصل المؤجر على بدل إيجار مقابلها و تطبق عليها نفس أحكامالإيجار التجاري.
*- الفرع الرابع: تمييزه عن عقد العمل:
 عقد العمل يرد على القيام بعمل معين مقابل اجر معين و يقوم به العامل في حين أن عقد الإيجار يرد على منفعة الشيء في حد ذاته و يقوم به إما تاجر أو حرفي أو صناعي.
*- الفرع الخامس:تمييزه عن عقد الوكالة:
 عقد الوكالة يجيز للموكل له من طرف وكيله التصرف في الشيء كأنه ملكا له و باسمه بموجب وكالة محررة أمام ضابط عمومي خلافا لعقد الإيجار الذي يرد على المنفعة من الشيء عن طريق الاستعمال و الاستغلال دون التصرف فيها.
*- الفرع السادس: تمييزه عن عقد الوديعة:
 يختلف عقد الوديعة عن عقد الإيجار في أن المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة في حين أن المودع عنده لا يتمتع بحق الانتفاع بالإضافة إلى ذلك فهذا الأخير لا يدفع أجرة للمودع و يلتزم برد الشيء المودع عنده بمجرد طلب صاحب الوديعة خلافا للمستأجر الذي لا يرد العين المؤجرة إلا بعد انقضاء مدة الإيجار و إتباع الإجراءات المنصوص عليها قانونا.
*- الفرع السابع: تمييزه عن عقد الإيجار التجاري:
 عقود الإيجار التجارية أو ما يسمى بعقود ''الليزينغ'' هي عقود ترد على منقولات أو عقارات و مفادها أنها عقود إيجاريه و أن المقابل الذي يدفع بالتقسيط هو الأجرة ،و لكن يوجد شرط يقرر انه في نهاية المطاف و دفع جميع الأقساط المتفق عليها فإن المستأجر يصبح مالكا لمحل العقد و يحتفظ بالشيء على سبيل الملكية و يعتبرا هذا الشرط صورة من صور البيع و يسمى وعدا بالبيع.
 يرى الفقهاء أن هذه العقود هي في الحقيقة عقود بيع ،إلا أن مصلحة البائع بوصفها إيجارا لضمان حصوله على ثمن محل العقد و قد أثارت هذه العقود مشكلة في تكييفها و قد أعتبرها البعض الخر إيجارا معلقا على شرط فاسخ و بيعا معلقا على شرط واقف و هدف الشرط في الحالتين هو ضمان دفع كل الأقساط.
المبحث الثاني:أركان عقد الإيجـار التجــاري و مجال تطبيقه و صوره.
المطلب الأول:أركان عقد الإيجار التجاري:
 كغيره من العقود يجب أن تتوفر فيه الأركان الموضوعية العامة ألا و هي : الرضا، المحل ،السبب ، و الشكلية التي أصبحت ركنا في العقد و ذلك تحت طائلة البطلان بعد تعديل قانون 05-02 إلا أن المحل قد خصه المشرع الجزائري بأحكام خاصة نص عليها في القانون التجاري الجزائري.
 الفرع الأول:ركن الرضا : لا يخضع هذا الركن لشكل معين بل يكفي اتخاذ موقف من أطرافه لا يدع أي شك في دلالته على مقصود صاحبه و يجوز التعبير عن الإرادة ضمنيا و ذلك بقبول التجديد الضمني أي دون توجيه تنبيه بالإخلاء خلال 06 أشهر من نهاية الإيجار و يقصد بالرضائية في عقد الإيجار تطابق الإيجاب بالقبول .
 كما يدخل كذلك في ركن الرضا عناصر جوهرية تتمثل في طبيعة العقد و الشيء المؤجر، مدة الإيجار، تاريخ و سعر بدل الإيجار المتفق عليه.
 الفرع الثاني:ركن المحل: نفس الشيء تطبق عليه القواعد العامة للعقد و يقصد بركن المحل في عقد الإيجار الشيء المؤجر أي تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل بدل الإيجار الذي يتحصل عليه المؤجر في المدة و التاريخ المتفق عليهما.
 ويقوم هذا الركن على عنصرين هما المنفعة و الأجرة بالإضافة إلى تاريخ استحقاق بدل الإيجار، و بالعودة إلى الشيء المؤجر و الذي لا بد أنيكون موجودا أو قابلا للوجود، معينا أو قابلا للتعيين و غير قابل للاستهلاك و غير مخالف للنظام العام و قابلا للتعامل فيه.
 أما فيما يخص سعر الإيجار أو بدل الإيجار فهو المبلغ المالي الذي يلتزم المستأجر بدفعه مقابل حصوله على المنفعة من العين المؤجرة كما يجب أن تكون الأجرة متفق عليها و معلومة في العقد.
 كذلك فيما يخص مدة الإيجار فهي من العناصر الجوهرية و الهامة و التي تأخذ حصة السد في عقد الإيجار التجاري لما لها من أثار تترتب عن هذا العقد و هذا الذي أدى بالمشرع الجزائري إلى إعادة النظر في مدة الإيجار و بالنتيجة أدى بهإلى تعديل محتواها بموجب القانون رقم 05-02، ففي ظل امر 75-59 و حسب المادة 173 منه كانت عقود الإيجار التجاري تبرم إما لمدة سنتين متتابعتين وفقا لإيجار واحد اذا كام عقد الإيجار مكتوب، أو لمدة اربع سنوات متتابعتين وفقا لإيجار واحد او اكثر متتالية، اذا كان عقد الإيجار شفهي هذا الذي يخول للمستأجر حق اكتساب القاعدة التجارية و يمده الحق وجوب اتباع المؤجر إجراءاتالاسترجاع و المتمثلة في توجيه تنبيه بالإخلاء و الحصول على التعويض الاستحقاقي.
 غير أن المشرع تفطن للإشكالات و المنازعات التي صحبت هذا الاختيار و إلي اعتبره تعسفيا في حق الملاك أو المؤجرين لهذا قام بتعديل محتوى القانون بموجب قانون 05-02 و أعفى المؤجر أو المالك من إجراءات التنبيه بالإخلاء و عرض التعويض الاستحقاقي و الزمهما بإبرام عقد الإيجار التجاري في القالب الرسمي تحت طائلة البطلان و ترك لهما الحرية في الاتفاق على باقي عناصر العقد و أصبحت مدة الإيجار بدخول القانون الجديد حيز التنفيذ لا تتجاوز 23 شهرا حتى لا يكتسب المستأجر القاعدة التجارية و الذي حددها المشرع بمرور سنتين متتابعتين و في حالة العكس لابد من احترام إجراءات التنبيه بالإخلاء و عرض التعويض الاستحقاقي و اذا اتفقا الأطراف على و جوب اتباع هذا الطريق لا إشكال في ذلك لان المشرع لم يتدخل في هذا الشأن و ترك لهما الحرية في ذلك، هذا الذي خلق انقسام بين القضاة في حالو نشوب نزاع فنجد أن بعض القضاة اقرو بعدم وجوب توجيه تنبيه بالإخلاء باعتبارأن عقد إيجار المحا التجاري محدد المدة و بالتالي لا يوجد تجديد ضمني لهذا النوع من العقود ، ثم يتم تأييد هذه الأحكام على مستوى المجالس القضائية لتصطدم برفضها من طرف المحكمة العليا التي تقر بضرورة التجديد الضمني عن طريق التنبيه بالإخلاء و الذي يعد اجراءا ضروريا في جميع عقود إيجار المحل التجاري سواء كانت محددة المدة أو غير محددة المدة .
و من أمثلة ذلك نجد الحكم الصادر عن محكمة قسنطينة بتاريخ 19 مارس 19966 و المؤيد من طرف مجلس قضاء قسنطينة و القاضي بأنه على '' المستأجر الطاعن إخلاء المحل التجاري موضوع النزاع دون ضرورة توجيه تنبيه بالإخلاء، و ذلك على أساس أنه عقد محدد المدة و بالتالي انتهى أجله بانتهاء مدة العقد.
و في نفس القضية أبطلت المحكمة العليا القرار الصادر عن مجلس قضاء قسنطينة بتاريخ 088 ديسمبر 1998 إذ قضت بما يلي: ''... من الثابت في قضية الحال أن إيجار المحلات التجارية لا ينتهي إلا بأثر التنبيه بالإخلاء حسب ما جرت عليه العادات، و في مدة 06 أشهر قبل الأجل على الأقل، و يستفاد من القرار المطعون فيه أن قضاة المجلس لما قضوا بالمصادقة على الحكم القاضي بطرد المستأجر من المحل المتنازع عليه دون توجيه تنبيه بالإخلاء، فإنهم خرقوا أحكام المادة 173 من القانون التجاري التي تشترط لإنهاء عقد إيجار تجاري توجيه تنبيه بالإخلاء، سواء كان العقد محدد أو غير محدد المدة و منه فيقضي الحال التصريح بنقض القرار المطعون فيه دون إحالة'' .
 الفرع الثالث:ركن السبب: يعتبر العنصر المعنوي للعقد على اعتبار أنه لا يرتب أثارا مادية و إنما يعرف من خلاله سبب إبرام العقد فالسبب بالنسبة للمستأجر هو استغلال الشيء المؤجر.
أما بالنسبة للمؤجر فهو الاستفادة من سعر الإيجار .
الفرع الرابع:ركن الرسمية أو الشكلية : كانت الرسمية في ظل أمر 75-599 غير ملزمة بالنسبة لأطراف العقد بل كانت لهم حرية الاختيار و كانت الاستثناء في العقود المشابهة له، غير أن المشرع بتعديل قانون 05-02 أصبحت الرسمية ركن من أركان عقد الإيجار التجاري و تخلفها يؤدي إلى بطلان العقد و هذا ما نصت عليه المادة 187 مكرر:'' تحرر عقود الإيجار المبرمة ابتداءا من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، في الشكل الرسمي و ذلك تحت طائلة البطلان، و تبرم لمدة يحددها الأطراف بكل حرية'' وهذا ما قيد حرية الإثبات التي كانت في السابق تثبت بجميع الأدلة. لكن بعد التعديل أصبحت تثبت بالكتابة خاصة في حالة عدم تجديد الإيجار.
المطلب الثاني: مجــــال تطبيـــق عقد الإيجــار التجــاري .
قد نص المشرع الجزائري على مجال تطبيق عقد الإيجار التجاري في القانون التجاري من المادة  169 إلى غاية المادة 171 سواء في ظل الأمر 75-59 أو قانون 05-02 و حدد مجال تطبيقه كما يلي:
المادة 169 قانون رقم 05-022:'' تطبق الأحكام الأتية على إيجار العمارات أو المحلات التي يستغل فيها محل تجاري سواء كان هذا الأخير مملوكا لتاجر أو لصناعي أو لحرفي أو لمؤسسة حرفية مقيدين قانونا في السجل التجاري أو في سجل الحرف و الصناعات التقليدية حسب الحالة ولا سيما:
11- إيجار المحلات أو العمارات الملحقة باستغلال محل تجاري عندما يكون استعمالها ضروريا لاستغلال المحل التجاري عندما يكون استعمالها ضروريا لاستغلال المحل التجاري و ملكيتها تابعة لمالك المحل أو العمارة التي توجد بها المؤسسة، و يجب في حالة تعدد المالكين أن تكون المحلات الملحقة قد أجرت على مرأى و مسمع من المؤجر بقصد الاستعمال المشترك.
22- إيجار الأراضي العارية التي شيدت عليها قبل أو بعد الإيجار بنايات معدة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي بشرط أن تكون هذه البنايات قد شيدت أو استغلت بموافقة المالك الصريحة''.
كما نصت المادة 170 من القانون 05-022 على مجالات أخرى تطبق عليها أحكام عقد الإيجار التجاري و هي:
*11 الإيجارات الممنوحة للبلديات بالنسبة للعمارات أو المحلات المخصصة لمصالح تسيير الاستغلال البلدي، إما عند الإيجار أو بعده، و بالموافقة الصريحة أو الضمنية من المالك.
*22 إيجارات العمارات أو المحلات الرئيسية او الملحقة و الضرورية لمواصلة نشاط المؤسسات العمومية الاقتصادية في حدود القوانين و الأنظمة التي تسودها، شريطة ألا يكون لهذا الإيجار أي تأثير على الملك العمومي.
*3 كما تطبق هذه الأحكام أيضا مع مراعاة أحكام المادتين 185 و 1866 التاليتين على إيجار المحلات أو العمارات المملوكة للدولة أو الولايات أو البلديات أو المؤسسات العمومية في حالة ما إذا كانت هذه المحلات أو العمارات تستجيب لأحكام المادة 169 أعلاه و للفقرتين الأولى و الثانية من هذه المادة.
 غير أن هذه الأحكام لا تطبق على رخص العمل المؤقتة الممنوحة من قبل الإدارة لعمارة سبق اكتسابها من طرفها على إثر تصريح للمنفعة العمومية.
كما استثنت المادة 1711 من نفس القانون المجالات التي لا تطبق عليها أحكام عقد الإيجار التجاري و هي: '' لا تطبق هذه الأحكام على الإيجارات الاحتكارية ( أي الإيجارات طويلة المدى ) إلا إذا كانت تخص إعادة النظر في بدل الإيجار، غير أنها تطبق في الأحوال المنصوص عليها في المادتين 169 و 170 أعلاه على الإيجارات المبرمة عن طريق الإيجار الطويل الأمد بشرط ألا تؤدي مدة التجديد الممنوحة للمستأجرين من الباطن إلى تمديد شغل الأماكن إلى ما بعد تاريخ انتهاء الإيجار الطويل الأمد''.
 شرح المواد : إن تحديد مجال تطبيق الإيجارات التجارية له أهمية بالغة حيث أن موقف المحكمة العليا فيما يخص هذه المسألة صريح و ليس عليه غبار إذ أنها أخضعت المرافق الملحقة بالمحلات التجارية إلى نفس النظام القانوني الذي تخضع له المحلات التجارية و ذلك إعمالا لمبدأ وحدة المحل التجاري .
و هذا ما أكدته المحكمة العليا في إحدى قراراتها: قرار رقم 38917 مؤرخ في 07 ديسمبر 19899 و الذي جاء فيه:
 ''من المقرر قانونا أن إيجار المحلات الضرورية لاستغلال المحل التجاري يخضع لنفس النظام القانوني لإيجار المحلات التجارية، و لما كان من الثابت في قضية الحال أن توجيه التنبيه بالإخلاء كان للملحقة (شقة ملحقة لمحل تجاري مستغل كمطعم) دون المحل التجاري فإن قضاة الإستئناف بقضائهم بصحة هذا التنبيه يكونون قد خالفوا مبدأ وحدة المحل التجاري و خرقوا القانون .
 و من هنا نستنتج أنه على المؤجر الذي يريد استرجاع محل أو شقة ملحقة لمحل تجاري ليس عليه إلا إتباع الطرق و الإجراءات المقررة قانونا لاسترجاعه من خلال التنبيه بالإخلاء مع عرض تعويض استحقاقي طبقا لنص المادتين 173 و 176 من القانون التجاري .
و بالرجوع إلى نص المادة 1699 من القانون التجاري نجدها وسعت من نطاق تطبيق أحكام الإيجار التجاري فأضافت الحرفيين و الصناعيين حتى ولو لم يكونوا مقيدين في السجل التجاري في حين أن المادة في ظل الأمر 75-59 قد تنص على الفئات المقيدة في السجل التجاري دون غيرها و حددت هذه المادة الأماكن التي تطبق عليها أحكام الإيجار التجاري و هي الإيجارات الملحقة لاستغلال محل تجاري أو العمارة التي يوجد بها مقر المؤسسة الرئيسية و التي يكون استعمالها ضروريا لأجل ممارسة سواء النشاط التجاري أو الحرفي أو الصناعي و تكون ملكيتها تابعة لملكية نفس المالك أو المؤجر بشرط أن تؤجر على مرأى و مسمع المؤجر الأصلي في حالة التعدد.
 كما نصت نفس المادة على البنايات التي شيدت فوق أراضي عارية سواء قبل أو بعد الإيجار شرط أن تكون معدة للاستعمال التجاري أو الحرفي أو الصناعي و بموافقة المالك الصريحة .
أما المادة 170 من قانون 05-02 فقد نصت على الإيجارات التي تبرم بين  الأشخاص المعنوية و الأشخاص الطبيعية هي الإيجارات الممنوحة للبلديات بالنسبة للعمارات أو المحلات المخصصة لمصالح الاستغلال البلدي بشرط الموافقة الصريحة للمالك.
كما نصت المادة 1700 كذلك إيجارات العمارات و المحلات الرئيسية أو الملحقة و الضرورية لمواصلة نشاط المؤسسات العمومية الاقتصادية في حدود القوانين و الأنظمة التي تخضع لها و قد اشترطت هذه المادة حتى تطبق أحكام الإيجار التجاري أن لا تأثر هذه الإيجارات على الملك العمومي.
 و في الأخير نصت هذه المادة كذلك على إيجارات المحلات و العمارات المملوكة للدولة أو الولايات أو البلديات أو المؤسسات العمومية أنها تخضع لأحكام الإيجار التجاري مع مراعاة أحكام المادتين 185/186 من القانون التجاري إذا استجابت لأحكام المادة 169 من نفس القانون و الفقرة الأولى و الثانية من هذه المادة و استثنت هذه المادة رخص العمل الممنوحة من قبا الإدارة لعمارة اكتسبتها من قبل على إثر تصريح للمنفعة العمومية .
أما بالنسبة للمادة 1711 من القانون التجاري فقد أبعدت الإيجارات الاحتكاريةأي طويلة المدى من مجال تطبيق أحكام الإيجار التجاري إلا فيما يخص إعادة النظر في بدل الإيجار الذي يختص بالنظر فيه القاضي التجاريو قد تطبق عليها كذلك أحكام المادة 169/170 بشرط ألا تؤدي مدة التجديد الممنوحة للمستأجرين من الباطن إلى تمديد شغل الأماكن إلى ما بعد انتهاء الإيجار الطويل المدى أي يجب أن تنتهي بنفس مدة انتهاء الإيجارات الاحتكارية .
المطلب الثالث:صور إبرام عقد الإيجار التجاري:
إن تأجير العقار لاستغلاله في النشاط التجاري يكون إما من مالك العين المؤجرة ، و في هذه الحالة نكون أمام الإيجار الأصلي و هو الطريق العادي للإيجار التجاري ، و إما أن يتم تأجير العقار المستغل في النشاط التجاري من مستأجره و بذلك نكون أمام الإيجار الفرعي أو ما يطلق عليهالإيجار من الباطن ، و عليه فإننا نتطرق في هذا المطلب إلى هذين النوعين من الإيجار في فرعين مستقلين .
الفرع الأول:عقد الإيجار التجاري الأصلي:
 و هو ذلك العقد القائم بين المالك الأصلي للعين المؤجرة و الذي يسمى ''المؤجر'' و بين مالك القاعدة التجارية و الذي يسمى ''المستأجر'' و قد مر هذا العقد بمرحلتين أساسيتين المرحلة الأولى في ظل الأمر 75-59 المتضمن القانون التجاري؛ فبمجرد صدور إيجاب و قبول من طرف المؤجر و المستأجر و توفر الأركان العامة للعقد و المتمثلة في الرض، المحل، السبب و لا يهم كيفية تحرير العقد سواء كان رسمي أو شفهي يكون قد أبرم عقد الإيجار التجاري و لا يوجد أي إشكال فيما يخص هده الصورة باعتبار أنها علاقة أصلية قائمة بين المؤجر الأصلي و المستأجر .
في حين أن المرحلة الثانية و التي جاءت إثر تعديل الأمر 75-599 المتضمن القانون التجاري بموجب القانون 05-02 تماشيا مع التوجه الذي نادى بضرورة إخضاع عملية إبرام العقود التجارية للشكل الرسمي فإنه يتضح جليا أن الأهداف المتوخاة من طرف المشرع من خلال هذا التعديل هو أنه أراد به استدراك الإشكاليات العملية لعقود الإيجار التجارية و ما ترتب عنها من مشاكل أثرت سلبا على السوق الايجارية و أثقلت كاهل المحاكم بالقضايا في هذا المجال التي لا تعد و لا تحصى .
فبالرجوع إلى هذا التعديل الذي استحدث به مادتين خاصتين بالإيجار التجاري هما المادة 1877 مكرر و المادة 187 مكرر 1 ، حيث نصت المادة الأولى على أنه (( تحرر عقود الإيجار المبرمة ابتداء من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في الشكل الرسمي و ذلك تحت طائلة البطلان و تبرم لمدة يحددها الأطراف بكل حرية .
 يلزم المستأجر بمغادرة الأمكنة المستأجرة بانتهاء الأجل المحدد في العقد دون حاجة إلى توجيه تنبيه بالإخلاء و دون الحق في الحصول على تعويض الاستحقاق المنصوص عليه في هذا القانون ما لم يشترط الأطراف خلاف ذلك''.
كما نصت المادة 187 مكرر 11 على أنه (( يبقى تجديد عقود الإيجار المبرمة قبل النشر المذكور في المادة 187 مكرر أعلاه خاضعا للتشريع الساري المفعول بتاريخ إبرام عقد الإيجار التجاري )) .
 يتضح من هذين التعديلين أن المشرع أصبح يقتضي بإفراغ عقد الإيجار التجاري في سند رسمي ، و بالتالي لم يعد هناك مجال للحديث عن عقود الإيجار الشفاهية أو المحررة عرفيا ، و بذلك فإن المشرع قد جسد ما ذهبت إليه المحكمة العليا بل تبنى المواقف الفقهية القائلة بضرورة إفراغ عقد الإيجار التجاري في الشكل الرسمي .
 و عليه إذا تخلف ركن الشكلية في العقود المبرمة بين المؤجر الأصلي و المستأجر و توفرت باقي الأركان العامة للعقد كان جزائه البطلان و القاضي يقضي بذلك حتى و لو لم يثره الأطراف لأنه من النظام العام.
إضافة إلى أن المشرع ألزم في المادة 1877 مكررفي فقرتها الثانية المستأجر بمغادرة الأمكنة المستأجرة بانقضاء المدة المحددة في العقد و دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء و دون الحصول على تعويض الاستحقاق ما لم يشترط الأطراف خلاف ذلك ، و عليه فإن هذه الفقرة قد أزالت كل القيود التي كانت مفروضة لاسيما على المؤجر قبل هذا التعديل و جاءت مطابقة لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين.
الفرع الثاني: عقد الإيجار التجاري من الباطن:
 الإيجار من الباطن هي الحالة التي يتم فيها إبرام عقد إيجار بين المستأجر الأصلي و مستأجر ثاني ، و قد نظم المشرع الجزائري الإيجار من الباطن في المادتين 188 ، 189 من القانون التجاري ، و هذا النوع من الإيجار يجد أساسه في تطبيق القواعد العامة التي تجيز صراحة التصرف في الحقوق الشخصية ، و ما دام أن حق الإيجار حق شخصي فإنه يجوز للمستأجر أن يتصرف في هذا الحق الشخصي قبل المؤجر ، و عليه فإننا نتناول في هذا الفرع إجراءات عقد الإيجار من الباطن ( البند الأول ) ثم الآثار الناجمة عن الإيجار من الباطن ( البند الثاني ) .
أولا : إجراءات عقد الإيجار من الباطن
 المبدأ العام أنه لا يجوز الإيجار من الباطن كليا أو جزئيا إلا بموافقة المؤجر ، و هذا ما نصت عليه المادة 188/1 من القانون التجاري و التي جاء فيها على أنه (( يحضر أي إجراء كلي أو جزئي من الباطن إلا إذا اشترط خلاف ذلك بموجب عقد الإيجار أو موافقة المؤجر )) ، و تكون هذه الموافقة بمشاركة المؤجر الأصلي في عقد الإيجار من الباطن و هذا ما نصت عليه المادة 188/2 من القانون التجاري و الذي جاء فيها على أنه و في حالة الإيجار من الباطن المرخص به يدعى الملاك للمشاركة في العقد''
و على المستأجر الذي يريد أن يقيم إيجار المحل من الباطن أن يعلم المؤجر بذلك عن طريق رسالة مضمنة مع الإشعار بالوصول ، أو عن طريق عقد غير قضائي يحرره محضر قضائي و على المالك أن يبدي رأيه عما إذا كان سيشارك في العقد أم لا ، في أجل مدته خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه بذلك ، و في حالة قبوله فإنه يدعى لتحرير العقد و هذا ما أكدته المادة 188/4 من القانون التجاري .
 فإذا أجر المستأجر المكان المؤجر من الباطن دون موافقة المؤجر بذلك، كان لهذا الأخير الحق في طلب فسخ العقد.
 و في حالة رفض المؤجر الإيجار من الباطن بعد تبليغه ، فإنه يكون تحت طائلة البطلان كل تصرف مخالف لذلك ؛ أي لا يجوز للمستأجر أن يتصرف و يتنازل عن الإيجار و هذا في حالة عدم وجود بند في العقد الأصلي يرخص التأجير من الباطن ، أما إذا وجد هذا البند فإن للمستأجر أن يؤجر من الباطن رغم رفض المؤجر ذلك و هذا ما نصت عليه المادة 188 من القانون التجاري .
 و نفس الأمر يقال في حالة سكوت المالك و عدم رده خلال الآجال المحددة قانونا فإنه يصرف النظر عن موافقته .
 و تجدر الإشارة أن الموافقة الضمنية للمؤجر - كأن يطالب المؤجر المستأجر من الباطن الوفاء بالأجرة أو يحرر إيصالات الأجرة باسم المستأجر من الباطن أو يقبض الأجرة منه مباشرة – لا يقيد بها إلا في حالة وجود إشعار بالتأجير من الباطن ، أما في غياب الإشعار فإن أي تصرف مع الغير يعد باطلا ، و يعتبر المستأجر من الباطن شاغلا الأمكنة دون حق ، و أن طول مدة الاحتلال لا تعتبر مبررا لموافقة المؤجر و علمه بالتأجير من الباطن .
ثانيا : الآثار الناجمة عن الإيجار من الباطن
 يترتب على عقد الإيجار من الباطن في حالة الاتفاق عليه ، قيام علاقة قانونية بين المستأجر من الباطن و المستأجر الأصلي ، و تظل العلاقة قائمة بين المؤجر و المستأجر الأصلي ، كما تقوم علاقة مباشرة بين المؤجر و المستأجر من الباطن في الأحوال التي يشارك فيها المؤجر بالتوقيع على عقد الإيجار من الباطن ، و تكون علاقة غير مباشرة في حالة رفضه التوقيع على العقد أو عدم رده على الرسالة الموجهة إليه في هذا الخصوص من قبل المستأجر الأصلي طبقا لنص المادة 188/4 من القانون التجاري
 و عليه فإننا نتناول باختصار علاقة كل من المستأجر الأصلي و المستأجر من الباطن ، و كذا علاقة المؤجر بالمستأجر من الباطن وذلك كما يلـي:
01 ـ العلاقة بين المستأجر الأصلي و المستأجر من الباطن :
 العلاقة بين المستأجر الأصلي و المستأجر من الباطن يحكمها عقد إيجار مستقل عن عقد الإيجار الأصلي و هو عقد الإيجار من الباطن ، و هذا الأخير قد يتطابق في شروطه مع عقد الإيجار الأصلي , وقد يختلف عنه في أمور عدة كمبلغ الأجرة أو مدة العقد أو شروطه , إلا أن مدة عقد الإيجار من الباطن لا يجوز أن تزيد عن مدة الإيجار الأصلي ، و هذا ما نصت عليه المادة 189 من ق ت على أنه (( يجوز للمستأجر من الباطن أن يطلب تجديد إيجاره من المستأجر الأصلي في حدود الحقوق التي يتمتع بها هذا الأخير نفسه من المالك ... )) .
02 ـ العلاقة بين المؤجر و المستأجر من الباطن :
في حالة الإيجار من الباطن المرخص به يدعى المؤجر للمشاركة في عقد الإيجار من الباطن بالتوقيع عليه ، و هذا ما نصت عليه المادة 188 /3 من القانون التجاري ، و من ثمة تنشأ علاقة مباشرة بين المؤجر و المستأجر من الباطن , ذلك لكون أن التوقيع على عقد الإيجار من الباطن من طرف المؤجر , و على كل الأطراف الموقعة على العقد احترام شروطه و تنفيذ التزامات كل واحد فيهم بموجبه.
و يجوز للمؤجر إذا وجد فارق في بدل الإيجارين أن يطلب تكملته من المستأجر الأول و في حالة رفضه له أن يلجأ إلى القضاء لحسم الموضوع طبقا لما نصت عليه المادة 195 من القانون التجاري.
الفصل الثاني:المنازعات و الإجراءات الناشئة على عقد الإيجار التجاري.
إذا كان أمر 75-599 المتضمن القانون التجاري يخول المستأجر حق طلب تجديد عقد إيجار المحل التجاري لعدة مرات على الرغم من نهاية مدة الإيجار الأولى بدون رضائية المؤجر بذلك، و كان يلزم المؤجر الذي يريد إنهاء عقد الإيجار إتباع الإجراءات اللازمة لذلك من توجيه تنبيه بالإخلاء للمستأجر و عرض التعويض الاستحقاقي نتيجة فقدانه لقاعدته التجارية.
غير أنه بعد صدور القانون 05-02 المعدل و المتمم للأمر 75-599 أصبح حق طلب التجديد و التنبيه بالإخلاء مع عرض التعويض الاستحقاقي يخضعان لإرادة الأطراف، كما الزمهما بوجوب و الزامية إبرام عقد الإيجار التجاري و إفراغه في صورته الرسمية و ذلك تحت طائلة البطلان و هذا ما نصت عليه المادة 187 مكرر و تركت لهم حرية تحديد مدة الإيجار التي يترتب عنها إما اكتساب القاعدة التجارية أو حرمان المستأجر منها.
المبحث الأول: مرحلــــة مــا قبـــــل تعديـــــل قانـــــون 05-02 .
المطلب الأول:إنهاء عقد الإيجار التجاري عن طريق التنبيه بالإخلاء.
 للمؤجر حق الاسترجاع و عدم التجديد و للمستأجر حق البقاء و طلب تجديد عقد الإيجار معادلة ينتج عنها عدم العدل و المساواة و فيها ربح و خسارة يتكبدها طرفي العقد، فالمؤجر قد يخسر محله التجاري نتيجة التعويض الاستحقاقي الذي يطلبه المستأجر مقابل تخليه عن قاعدته التجارية و الذي يلجأ لبيعه حتى يسترجع بعض المال في و يفقد ملكيته، يقابله في ذلك خسارة المستأجر لقاعدته التجارية و عملائه اللتان كسبهما على مر السنين .
 و عليه حتى يمكن إعمال هاته الإجراءات لابد أن تستوفى المدة القانونية التي نص عليها القانون التجاري في المادة 172 منه و هي إما سنتين متتاليتين إذا كان العقد مكتوبا أو لمدة اربع سنوات متتالية اذا كان العقد شفهي .
 و سنتناول فيما يلي بالتفصيل كيفية إعمال هاته الإجراءات و ممارستها من طرف المؤجر أو المستأجر:
الفرع الأول: توجيه التنبيه بالإخلاء من طرف المؤجر و رفض تجديد عقد الإيجار :
ففي حالة ممارسة المؤجر لحقه في استرجاع العين المؤجرة  و بالتالي رفضه لتجديد عقد الإيجار فإن المادة 173 من أمر 75-59 ألزمته بالقيام بإجراء التنبيه بالإخلاء في خلال 06 أشهر سابقة لتاريخ نهاية عقج الإيجار المبرم بينه و بين المستأجر و جاءت المادة أمرة لا يجوز مخالفتها و عليه يستنتج من ذلك أنه متى غفل المؤجر عن هذا الإجراء فقد حقه في المطالبة بحق الاسترجاع و بالتالي يتواصل عقد الإيجار المنعقد كتابة و يصبح تجديد ضمني.
 و الهدف من هذه المادة هو حماية لمصلحة الطرفين، فالمؤجر له الحق في استرجاع او تجديد عقد الإيجار، كما للمستأجر الحق في التمسك بحق التجديد و ذلك حماية لقاعدته التجارية التي اكتسبها.
 فللمؤجر الحق في التمتع بملكيته و للمستأجر الحق في البقاء في العين المؤجرة كاستثناء عن القاعدة العامة.
كما نصت المادة 1733 في فقرتها الخيرة على أن التنبيه بالإخلاء يتم بعقد غير قضائي و أن يبين فيه المؤجر الأسباب التي أدت إلى توجيهه مع إعادة ذكر مضمون المادة 194 من نفس الأمر تحت طائلة البطلان.
و هذا ما أكده القرار رقم 67008 المؤرخ في 06 ماي 19955 '' أن اللجوء إلى القاضي الاستعجالي لإجراء خبرة لتقدير التعويض عن الإخلاء يستلزم وجود دعوى في الموضوع مرفوعة مسبقا'' .
 وهذا إجراء جد مهم يترتب عليه البطلان إذا لم يحترمه المؤجر و الغرض من هذا الإجراء هو إمكانيةإقامة دعوى استعجالية لغرض تعيين خبير لتحديد قيمة التعويض الاستحقاقي في حالة تمسك المؤجر بحق الاسترجاع و عادة ما يكون الطرفين في خصام بشأن رفض التجديد.
 كذلك من بين البيانات التي يجب توفرها هي تحديد هوية المؤجر و هوية المستأجر و سبب رفض تجديد الإيجار و يكون لسبب جدي و تبقى السلطة التقديرية للقاضي ، و يجب على المؤجر تحديد بداية و نهاية مهلة 06 اشهر من اجل حساب المواعيد و في الأخير ذكر هوية المحضر القضائي القائم بالتبليغ مع إمضائه من طرفه .
الفرع الثاني: فسخ عقد الإيجار لإخلال المستأجر بالتزاماته أو اقترافه مخالفة:
الهدف من التنبيه بالإخلاء كذلك هو اتجاه نية المؤجر في فسخ عقد الإيجار و عدم تجديده إلا انه قد تثار مسألة هامة و المتمثلة في مدى إلزامية التنبيه بالإخلاء في حالة ما إذا رفع المؤجر دعوى أمام المحكمة سواء يطالب فيها بعدم تجديد و فسخ عقد الإيجار تأسيسا على إخلال المستأجر بالتزاماته و هذا ما نصت عليه المادة 177 من القانون التجاري:'' يجوز للمؤجر أن يرفض تجديد الإيجار دون أن يلزم سداد أي تعويض، اذا برهن على سبب خطير و مشروع اتجاه المستأجر المخلي للمحل. وتبقى السلطة التقديرية للقاضي الناظر في موضوع الدعوى''.
مما سبق نقول أن المحكمة العليا استقرت على اتجاهين:
*الاتجاه الأول: هو القرار الصادر في 24 فيفري 1990 تحت رقم 659166 جاء في مجمله ''أن المؤجر غير ملزم بعرض تعويض الاستحقاق في حالة إخلال المستأجر بالتزاماته و لا توجيه تنبيه بالإخلاء''
*الاتجاه الثاني: هو القرار الصادر في 16 ديسمبر 1997 تحت رقم 1436300 و الذي جاء في مجمله ''أنه و رغم إخلال المستأجر بالتزاماته إلا أنه يجب على المؤجر أن يحترم الإجراءات المنصوص عليها في المادة 173 من الأمر 75-59 المتضمن القانون التجاري'' .
 غير أنه يجب التفريق بين رفض تجديد عقد الإيجار و بين فسخ عقد الإيجار؛ ففي الحالة الأولى نكون أمام عقد صحيح لم يرتكب فيه المستأجر أي مخالفة أو إخلال في التزاماته.
 أما في الفسخ فنكون أمام عقد أخل فيه المستأجر بالتزاماته و نذكر منها تغيير طبيعة النشاط التجاري بدون علم المؤجر الذي يثبت تضرره من هذا التصرف أو التأخر في تسديد بدل الإيجار .
و الإجراءات الواجبة الإتباع في حالة المطالبة بفسخ الإيجار هي:
 *محضر إثبات حالة لمعاينة المخالفة المقترفة من طرف المستأجر يحرر من طرف المحضر القضائي.
*توجيه إنذار من المؤجر إلى المستأجر، مع إعطائه مهلة شهر للكف عن المخالفة المقترفة.
*محضر إثبات حالة أخير يعاين استمرار المستأجر في المخالفة .
أما فيما يخص رفع الدعوى القضائية فمن خلال نص المادة 194 من القانون التجاري فقرة 011 و بعد إتمام المؤجر للإجراءات المسبقة لممارسة حق الاسترجاع عليه أن يرفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها العقار أو المحل التجاري، وتقام هذه الدعوى أمام قاضي الموضوع و نفس الشيء بالنسبة للمستأجر فنصت المادة 197 من نفس القانون أن للمستأجر حق اللجوء إلى القضاء ضد المؤجر ينازع فيها صحة التنبيه بالإخلاء .
و تقام هذه المنازعات و الدعاوى بعد مرور 03 اشهر من توجيه التنبيه بالإخلاء  و لا يوجد ما يمنع مباشرتها قبل مضي هذه المدة باعتبار أن هذه المدة هي مهلة انتظار و ليست مهلة سقوط الحق و هذا ما أكدته المحكمة العليا في إحدى قراراتها الصادرة في 23 جوان 1990 تحت رقم 58272 .
 و عليه نستنتج في الأخير أن الدعوى القضائية اذا رفعت من قبل المستأجر ضد المؤجر ترفع طبقا لنص المادة 197 من الأمر 75-59 و في حالة رفع المؤجر دعوى قضائية ضد المستأجر فإنها ترفع طبقا لنص المادة 194 فقرة 01 من نفس الأمر.
المطلب الثاني: عـــــرض التعـــــويض الاستحقاقي:
 اذا كان المشرع الجزائري قد أجاز للمؤجر أن يرفض تجديد عقد إيجار المحل التجاري إلا أنه قيد هذه الحرية و فرض عليه الالتزام بوجوب عرض تعويض استحقاقي على المستأجر نتيجة حرمانه من مزاولة نشاطه التجاري و جبرا للضرر اللاحق بقاعدته التجارية.
و قد نصت عل التعويض الاستحقاقي المادة 176 من الأمر 75-599 بقولها:'' يجوز للمؤجر أن يرفض تجديد الإيجار، غير أنه ينبغي عليه فيما عدا الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 177 و ما يليهاأن يسدد للمستأجر المخلي التعويض المسمى تعويض بالاستحقاق الذي يجب أن يكون مساويا للضرر المسبب نتيجة عدم التجديد.
 و يتضمن على وجه الخصوص التعويض المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة، القيمة التجارية للمحل التجاري التي تحدد وفقا لعرف المهنة، مع ما قد يضاف إليه من مصاريف عادية للنقل و إعادة التركيب و كذلك مصاريف و حقوق التحويل الواجب تسديدها لمحل تجاري من نفس القيمة، إلا إذا أثبت المالك أن الضرر هو دون ذلك''.
 و بالرجوع إلى شرح محتوى المادة نجدها في فقرتها الأولى نصت على وجوب عرض التعويض الاستحقاقي من طرف المؤجر إلي يرفض تجديد الإيجار و بالتالي يستعمل حقه في استرجاع العمارة أو المحل المؤجر، باستثناء الحالة التي نصت عليها المادة 177 من نفس الأمر و التي اشرنا إليها سابقا في حالة ما إذا ارتكب المستأجر مخالفة أو أخل بالتزاماته فالمؤجر هنا يعفى من تقديم تعويض الاستحقاق، غير ذلك المؤجر ملزم بدفع هذا التعويض على أن يكون مساويا لحجم الضرر المترتب عن عدم التجديد و فقدان القاعدة التجارية .
 أما الفقرة الثانية فقد تطرقت إلى كيفية تحديد هذا التعويض و الذي يتضمن القيمة التجارية للمحل التجاري و يتم تحديد مقدار التعويض حسب هذه المادة بواسطة الخبرة التي يأمر بها سواء قاضي الأمور المستعجلة أو قاضي الموضوع المختص و التي يقع المحل التجاري أو العمارة في اختصاص المحكمة .
 و يقوم القاضي بتحديد المهام التي يقوم بها الخبير الذي من خلالها يمكن تحديد قيمة التعويض المستحق للمستأجر و ذلك من خلال تبيين القيمة التجارية الحقيقية للمحل أو العمارة و النشاط الذي كان يزاوله المستأجر تجاري أو حرفي أو صناعي .
 و لابد على المستأجر لأجل حصوله على هذا التعويض و كما ذكرنا سالفا أن يكون قد كون قاعدة تجارية و هو ما أشارت إليه المحكمة العليا في القرار رقم 144927 المؤرخ في 18 نوفمبر 1997 .و الذي جاء فيه:'' إن عدم تقديم إثبات على أن المحل التجاري له نشاط و له عناصر مادية و معنوية يمكن تقديرها بواسطة خبرة يحرم المستأجر من حقه في التعويض الاستحقاقي''.
 و من هنا يتعين أن تكون الخبرة مؤسسة على هذا النحو في تقدير عناصر التعويض حتى يمكن الاعتماد عليها، و إذا خلت من هذا التقدير فلا ينبغي أن تكون أساسا للحكم بالتعويض.
 كما أن المحكمة العليا لم تستقر في قراراتها حول اعتبارالتعويض الاستحقاقي سبب كافي لعدم التجديد فنرى أنها في إحدى قراراتها اعتبرته نتيجة و ليس سبب و من أمثلة ذلك القرار رقم 49043 المؤرخ في 08 ماي 1988، كذلك القرار رقم 37887 المؤرخ في 02 نوفمبر 1985 و الذي جاء فيه:'' إن رفض تجديد العقد مقابل عرض التعويض الاستحقاقي هو سبب كافي حسب مفهوم المادتين 173-176 من القانون التجاري، و هذا ما استقر عليه القضاء الفرنسي و القضاء المغريي .
 و من هنا يتضح أن المشرع الجزائري اعتمد في تقدير تعويض الاستحقاق على المركز التجاري للقاعدة التجارية و عنصر الاتصال بالعملاء، باعتبارهما جوهر المحل التجاري فالمركز التجاري للقاعدة هو الذي يكسب سمعة تجارية لهذا المحل بسبب موقعه في شارع رئيسي مثلا أو في الأسواق أين يكثر الزبائن، مما يؤثر بدوره في جذب العملاء بكثرة و بالتالي ارتفاع القيمة الاقتصادية للقاعدة التي ينبغي مراعاتها عند تقدير تعويض الاستحقاق .
و هناك عدة طرق يعتمد عليها في تقدير تعويض الاستحقاق نذكر منها :
 *طريقة الدخل السنوي : و هي الأكثر اعتمادا في الحياة التجارية إذ أنها تشمل أساسا العناصر المكونة لتعويض الاستحقاق حيث تشمل القاعدة التجارية و التي يحددها قانون المالية في كل سنة مالية جديدة و هي حسابات يقوم بها الخبير و يعتمد في ذلك على الدفاتر اليومية للتاجر أو الحرفي أو الصناعي و كذلك الفاتورات ، المساحة الحقيقية المؤجرة ، عدد واجهات المحل و غيرها من العناصر التي تساعده على تحديد قيمة التعويض الحقيقي .
 *طريقة حساب الأعمال: يقوم الخبير بحساب رقم الأعمال السنوات الثلاثة الأخيرة، و هي طريقة معيبة لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار القيمة الحقيقية للربح المحقق و بالتالي يكون تعويض الاستحقاق بحساب معدل رقم الأعمال زائد ثمن شراء القاعدة التجارية.
 كما نصت الفقرة الثانية من نفس المادة على أنه يدخل في تقدير التعويض الاستحقاقي المصاريف العادية للنقل و إعادة التركيب و كذلك مصاريف و حقوق التحويل الواجب تسديدها لمحل تجاري من نفس القيمة و للمالك أو المؤجر أن يثبت عكس ذلك أن الضرر الذي لحق المستأجر هو دون ذلك.
و تبقى السلطة التقديرية للقاضي  الذي لا يتقيد بتقرير الخبير، بل له كامل الحرية في رفع المبلغ الذي عرضه الخبير إذا ما رأى أن خبرته فيها إجحاف بحق المستأجر أو المؤجر على حد سواء.
 و قد تنجر عدة نزاعات عن التعويض الاستحقاقي فقد يثقل كاهل المؤجر فقد يكون مبلغ التعويض أكبر و أرفع من قيمة العمارة أو المحل المؤجر في حد ذاته، فبعد أن كان المؤجر هو صاحب المحل و المالك له أصبح له شريكا و هذا نتيجة لرفض التجديد.
و قد نصت المادة 187 من الأمر 75-599:'' لا يجوز إلزام أي مستأجر يمكنه المطالبة بتعويض الإخلاء بمغادرة الأمكنة قبل قبض التعويض. و له الحق في البقاء في هذه الأماكن أن يدفع له هذا التعويض طبقا لشروط و بنود عقد الإيجار الذي انقضى أجله. غير أن التعويض الخاص بالشغل يحدد طبقا لأحكام الفصل الخامس مع أخذ العناصر التقديرية بعين الاعتبار''.
و هذا ما أكدته المحكمة العليا في إحدى قراراتها تحت رقم 203019 المؤرخ في 19 نوفمبر 19999 و الذي جاء فيه: ''لا يجوز إلزام المستأجر بإخلاء المحل التجاري قبل استلامه فعلا التعويض الاستحقاقي المتفق عليه في عقد الإيجار'' أو بموجب حكم .
 و في أخر نتوصل إلى نتيجة أن إجراءات التنبه بالإخلاء و التعويض الاستحقاقي قد أثقلت كاهل المؤجرين مما دفعهم إلى إيجاد البديل و منع المستأجرين من إنشاء القاعدة التجارية و اكتسابها و بالتالي فالمؤجر غير ملزم لا بتوجيه تنبيه بالإخلاء و لا عرض تعويض استحقاقي ، هذا الذي أدى بالمشرع لمواكبة هاته التطلعات و الانشغالات حفاظا على الاقتصاد الوطني بصفة عامة و مصالح المؤجرين و المستأجرين بصفة خاصة و عليه قام بتعديل أحكام الإيجار التجاري في بعض مواده و عناصره القانونية.
المبحث الثاني: مرحلــــة ما بعــــد تعديــــل قانــــون 05-02 .
المطلب الأول: كيفيـــــة إبـــــرام عقـــــد الإيجـار التجـــاري:
لقد أراد المشرع استدراك الهفوات و الثغرات التي نتجت عن تطبيقات مواد الأمر 75-599 و ذلك بإدخال عدة تعديلات بموجب قانون 05-02 و تتمثل فيما يلي:
*الفرع الأول:التوسيع من مجال تطبيق أحكام العقد الإيجاري التجاري:
 أول تعديل قام به المشرع هو التوسيع من مجال تطبيق أحكام الإيجار التجاري بإضافة بعض الأشخاص التي لم يخضعها المشرع لأحكام القانون التجاري بل بموجب نصوص خاصة حيث نصت المادة 169 من قانون 05-02 على إضافة الحرفيين و الصناعيين سواء كانوا مقيدين في السجل التجاري أو في سجل الحرف و الصناعات التقليدية عكس ما كان عليه الحال قبل التعديل الذي كانت توجبت المادة من أجل تطبيق أحكام الإيجار التجاري إلزامية القيد في السجل التجاري، كما نصت نفس المادة على توفر شروط أخرى و تتمثل في :
 + لابد من وجود محل أو عقار: ويقصد بالعقار المبني و ليس الأراضي العارية كما يستثنى من ذلك المباني الغير معدة لممارسة التجارة كتأجير لوحات الإشهار و كذلك الأماكن المتغيرة باستمرار كما هو الحال في الأسواق الكبرى كونها تفتقد إلى فكرة المكان المؤجر و المحدد بدقة و الذي ينتفع به المستأجر بصفة دائمة.
 + وجود استغلال تجاري مستقل أي أن يكون التاجر أو الحرفي مقيدين في السجل التجاري أو في سجل الحرف و الصناعات التقليدية حتى يستفيدون من تطبيق أحكام الإيجار التجاري و إلا أصبحنا أمام إيجار مدني هذه القاعدة العامة و الاستثناء أن هناك بعض الأشخاص تطبق عليهم هاته الأحكام رغم أنهم غير مقيدين في السجل التجاري أو سجل الحرف و الصناعات التقليدية و هذا مانصت عليه المادة 170 من قانون 05-02 و تتمثل هاته الأشخاص في : الأشخاص المعنوية العامة و المتمثلة في مؤسسات الدولة، الولايات، البلديات، المؤسسات العمومية الاقتصادية .
+ وجود عقد إيجار لمدة معينة و هو ما نصت عليه المادة 1722 إما لسنتين متتابعتين إذا كان العقد كتابي أو أربع سنوات متتابعة إذا كان العقد شفهي فالمشرع في هذه النقطة لم يدخل عليها تعديل باعتبار أن هناك عقود نشأت في ظل الأمر 75-59 و يبقى هذا القانون هو ساري المفعول عليها.
*الفرع الثاني:انعقاد العقد في الشكل الرسمي:
 تعتبر من أهم المسائل التي تفطن إليها المشرع و خرج عن القاعدة العامة في الأعمال التجارية و هي فكرة حرية الإثبات و السرعة و الائتمان في التجارة و التي جاء بها قانون 05-02
فالمادة 187 مكرر من القانون 05-022 أوجبت أن يبرم عقد لإيجار التجاري في صورته الرسمية تحت طائلة البطلان و التي أصبحت ركنا من أركانه و بالتالي لا وجود لمدة أربع سنوات متتالية و تبقى الحرية للأطراف في تحديد مدة الإيجار و بذلك المشرع قد طوى عهد إبرام العقود الشفوية و تدخل في إرادة الأطراف بعدما كانت لهم الحرية التامة في كيفية إبرام عقود الإيجار حيث نصت المادة 187 مكرر على ما يلي:'' تحرر عقود الإيجار المبرمة ابتداءا من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في الشكل الرسمي، و ذلك تحت طائلة البطلان، و تبرم لمدة يحددها الأطراف بكل حرية''.و من هذا نستنتج أن المشرع قد تخلى عن مبدأ الرضائية الذي كان معمولا به في المادة 172 من الأمر75-59
 و للرسمية أهمية بالغة في الإثبات غير أن هذه الفكرة تتعارض مع تقاليد المعاملات التجارية المعتمدة كما تطرقنا سابقا إلى السرعة و الائتمان و حرية الإثبات، و عليه إذا عرض نزاع على القاضي المختص حول عقد إيجار تجاري فعليه و قبل التطرق إلى موضوع النزاع أن يتأكد من وجود المحرر الرسمي الذي أفرغ فيه العقد إذا تم إبرامه بعد 2005 حتى و لو لم ينازع فيه الأطراف في قيامه من عدمه و أقروا بوجوده .
 غير أن المشرع ترك الحرية للأطراف في تحديد باقي عناصر العقد و مشتملاته بخصوص مدة الإيجار و قيمة بدل الإيجار و التاريخ المحدد لدفع بدل الإيجار.
الفرع الثالث:إلغاء إجراء التنبيه بالإخلاء و عرض التعويض الاستحقاقي:
و هو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 187 مكرر من قانون 05-022 بقولها:'' يلتزم المستأجر بمغادرة الأمكنة المستأجرة بانتهاء الأجل المحدد في العقد دون حاجة إلى توجيه تنبيه بالإخلاء و دون الحق في الحصول على التعويض الاستحقاقي المنصوص عليه في هذا القانون، مالم يشترط الأطراف خلاف ذلك''.
الفقرة الثانية من المادة 1877 مكرر تعتبر فأل خير على المؤجرين بعدما أنهكهم طول الانتظار لإيجاد حل لوضعيتهم المزرية نتيجة إيجارهم لمحلاتهم أو عقارتهم للمستأجرين و ما يتبعه في حالة عدم تجديد الإيجار و ممارسة حق الاسترجاع الذي يؤدي بالضرورة إلى عرض تعويض استحقاقي قد يثقل كاهلهم إلا أن المشرع قد استدرك الوضع و أراد أن يوازن بين حقوق المؤجر و المستأجر على حدى، و عليه فإن المشرع قد أعفى المؤجر من إجراء التنبيه بالإخلاء و التعويض الاستحقاقي في حالة عدم تجديد العقد و تبقى الحرية التامة للأطراف في الاتفاق على خلاف ذلك.
 *و عليه تترتب عدة نتائج عن هذه الفقرة و تتمثل في : - التزام المستأجر بمغادرة الأمكنة المستأجرة طوعا عند نهاية مدة الإيجار دون حاجة إلى توجيه تنبيه بالإخلاء و في حالة العصيان يلجأ المؤجر إلى تنفيذه بالاستعانة بالقوة العمومية إذا لزم الأمر باعتبار أنه يحوز على سند تنفيذي ''عقد الإيجار التوثيقي الممهور بالصيغة التنفيذية '' دون حاجته إلى عمل قضائي عن طريق رفع دعوى قضائية، عدم التزام المؤجر بتوجيه تنبيه بالإخلاء و بالتالي إعفائه من عرض التعويض الاستحقاقي، و في المقابل لا يحق للمستأجر التمسك بحق تجديد الإيجار و لا يحق له طلب تعويض عن إخلائه الأمكنة و فقدانه لقاعدته التجارية .
المطلب الثاني: إجـــراءات مـــراجعة بــدل الإيجــار التجــاري:
يعتمد في تحديد بدل الإيجار على القيمة  الايجارية العادية و يمكن تحديد هذه القيمة على أساس المساحة الكاملة للعين المؤجرة كما يأخذ بعين الاعتبار مساحة المطلات المفتوحة على الطريق بالنسبة لمساحة المحل الكاملة، كذلك يعتمد على المساحات الكاملة للمحلات الملحقة، العناصر التجارية أو الصناعية مع الأخذ بعين الاعتبار من جهة أخرى أهمية الشارع أو الحي أو الشارع أو المدينة المتواجد بها المحل .
و نصت المادة 192 من الأمر 75-59 و كذلك تم تعديل فقرتها الثانية بموجب القانون 05-022 على ما يلي:'' يجوز إعادة النظر في بدلات إيجار العمارات أو المحلات، مجددا كليا أم لا، و الخاضعة لهذه الأحكام، بناء على طلب أحد الأطراف، مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة 193 أدناه .
قانون 05-022 و يجب أن يقدم الطلب بعقد غير قضائي أو برسالة موصى عليها مع طلب العلم بالوصول. و يجب تحت طائلة البطلان، أن يحدد بدل الإيجار المطلوب أو المعروض.
 و في حالة عدم حصول اتفاق بين الطرفين خلال الثلاثة أشهر التالية، يرفع الطلب من الطرف الذي يهمه الاستعجال لدى الجهة القضائية المختصة. و يحكم في القضية وفقا لأحكام المادتين 195و196.
 يستحق بدل الإيجار الجديد ابتداء من يوم الطلب إلا إذا اتفق الطرفان قبل رفع الدعوى أو أثنائها عن تاريخ أبعد و أقرب'' و عليه فقد أوجبت المادة وجوب تحديد مبلغ بدل الإيجار المطلوب أو المعروض و ذلك تحت طائلة البطلان و نقصد بتحديده سواء من طرف المؤجر و يسمى المبلغ المطالب به و يسمى عندما يصدر من جهة المستأجر المبلغ المعروض على المؤجر بعد اتصاله بالمبلغ المطالب به و في حالة عدم تحديد المبلغ يكون الطلب باطلا بطلانا مطلقا و يتم طلب إعادة النظر في بدلات الإيجار كما نصت عليه المادة 192 عن طريق عقد غير قضائي أو برسالة موصى عليها مع طلب العلم بالوصول .
 و في حالة عدم الوصول إلى حل ودي بين المؤجر و المستأجر في هذه المسألة يلجأ الأطراف إلى رفع دعوى المنازعة في بدل الإيجار أمام رئيس المحكمة المختصة التي يكون موقع العمارة تابعا لها و يكون البت فيها حسب ما تقتضيه الإجراءات المقررة في القضايا المستعجلة وفقا لأحكام المادتين 195-196 و يمكن لرئيس المحكمة أن يعين خبيرا حتى يحدد بدل الإيجار بإنصاف شروط الإيجار الجديد، و يفصل رئيس المحكمة في الدعوى بموجب أمر مسبب الذي يمكن استئنافه، و يبقى المستأجر يسدد بدل الإيجار طيلة مدة سريان الدعوى حسب السعر القديم أو السعر الذي يتم تحديده بصفة مؤقتة من طرف الجهة القضائية المختصة وفقا لنص المادة 196.و نصت في فقرتها الثانية أنه في حالة عدم اتفاق الطرفين في مهلة شهر واحد من التبليغ للحكم النهائي على شروط الإيجار أعتبر هذا الأمر أو الحكم المتضمن تحديد بدل الإيجار أو شروط الإيجار الجديد بمثابة عقد إيجار، و عليه يستحق بدل الإيجار الجديد الأداء فورا.
و نصت المادة 1933 أنه لا يجوز تقديم طلب إعادة النظر إلا بعد مرور ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الشروع في الاستغلال أو من تاريخ بدء الإيجار المجدد و لا يأخذ بعين الاعتبار القيمة الايجارية لنشاط المستأجر بالزيادة أو بالنقصان طيلة مدة الإيجار، و يخضع تقدير بدل الإيجار الجديد للسلطة التقديرية للقاضي الناضر في الدعوى.
المطلب الثالث: مسألـــة تنـــازع القوانيـــن من حيث الزمـــان .
'' تطبيق المادة 187 مكرر 1 من حيث الزمان''
 تخضع مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان إلى مبدأين أساسيان : المبدأ الأول هو عدم رجعية القوانين و المبدأ الثاني يتمثل في السريان الفوري للقانون الجديد و هذا مانصت عليه المادة 02 من القانون المدني:'' لا يسري القانون إلا على ما يقع في المستقبل و لا يكون له أثر رجعي و لا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لاحق بنص صراحة على هذا الإلغاء.
 و قد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم'' .
و عليه فإن المشرع بتعديله لنص المادة 187 مكرر 1 من قانون 05-022 فقد نضت صراحة على التاريخ الذي يبدأ من خلاله سريان هذه المادة و نصت المادة 187 مكرر1 على ما يلي:'' يبقى تجديد عقود الإيجار المبرمة قبل النشر المذكور في المادة 187 مكرر أعلاه، خاضعا للتشريع الساري المفعول بتاريخ إبرام عقد الإيجار.''
و عليه فالمشرع قد ترك العقود المبرمة قبل تعديل قانون 05-02 خاضعة للأمر 75-599 المتضمن القانون التجاري الجزائري .
أما بالنسبة للعقود المبرمة في ظل قانون 05-022 تسري عليها قواعده دون غيره، و على القاضي الناضر في المنازعات الناشئة عن عقود الإيجار التجاري عليه أن يبحث أولا في تاريخ إبرام العقد حتى يتسنى له معرفة القانون الواجب تطبيقه و القواعد المنظمة له.
 إلا أن هذه القاعدة قد أثارت مشكلة في تطبيقها من حيث الزمان فنحن أمام قواعد القانون القديم و قواعد القانون الجديد و هذا الذي قد يخلق شعور لدى الأطراف بعدم المساواة أمام القضاء و القانون .
 و نتج عن ذلك عدة مراكز قانونية بدأت في التكون في ظل القديم و ينتهي سريانها في ظل القانون الجديد، و عليه فإن العقد المبرم في ظل القانون القديم هو من العقود الرضائية يكفي لانعقادها توفر أركان العقد العامة و هي: الرضا، المحل، السبب.
 أما العقد المبرم في ظل القانون الجديد لا بد أن يبرم في الشكل الرسمي و ذلك تحت طائلة البطلان باعتبار أنه أصبح من العقود الشكلية و التي يلزم لانعقادها خضوعها للشكل الرسمي و عليه فالإشكال الذي قد يقع هو تلك العقود التي أبرمت في ظل القانون القديم و ينتهي تكوينها في ظل القانون الجديد فالقاضي عليه أن يختار إما قواعد القانون القديم و إما أن يطبق عليها قواعد القانون الجديد و لا يمكنه تطبيق الاثنين معا.
 فالعقد الذي ينتهي تكوينه في ظل القانون الجديد هل للمستأجر الحق في تلقيه إجراء التنبيه بالإخلاء و حصوله عل عرض التعويض الاستحقاقي ؛ يرى الأستاذ و المستشار زودة عمر رئيس قسم بالغرفة المدنية بالمحكمة العليا:'' أن المستأجر الذي انقضت عليه سنة في ظل القانون القديم و استمر في النشاط التجاري في ظل القانون الجديد لمدة سنة أخرى لا يستطيع أن يتمسك بحقه في المطالبة بالتعويض الاستحقاقي نتيجة فقدانه لقاعدته التجارية، لأن تمام العقد يكون خاضع للأثر الفوري للقانون الجديد و عليه مغادرة العقار دون حاجة إلى توجيه تنبيه بالإخلاء و لا دفع تعويض استحقاقي نتيجة فقدان القاعدة التجارية المكتسبة من النشاط الذي كان يزاوله تجاري أو حرفي أو صناعي حسب الحالة .
 و لا أوفقه الرأي بتاتا لأنه في نظري أن العبرة في هذه العقود بتاريخ إبرامها و انعقادها و ليس بتاريخ تكوينها و ترتيب أثارها لأن القانون القديم كان يحمي القاعدة التجارية أكثر من حمايته لملكية العمارة أو المحل التجاري و بالرجوع لأحكام القانون الجديد نجد أن المشرع و رغم أنه نص على وجوب إخضاع هاته العقود إلى الشكل الرسمي إلا أنه ترك الحرية للأطراف على الاتفاق على باقي عناصر العقد، فلو افترضنا مثلا أن المستأجر قد اتفق مع المؤجر و الذي يربطه عقد إيجار تجاري في ظل القانون 05-02 على وجوب توجيه تنبيه بالإخلاء و عرض التعويض الاستحقاقي في حالة عدم تجديد العقد و ممارسة حق الاسترجاع وجب على المشرع القيام بهاته الإجراءات تحت طائلة البطلان انطلاقا من قاعدة ''العقد شريعة المتعاقدان''
فالمستأجر الذي أبرم عقدا إيجاريا في ظل المر 75-599 سواء كان العقد كتابي أو شفهي لمدة سنتين متتاليتين أو أربع سنوات يكتسب القاعدة التجارية و لا يمكننا أن نحرمها منها لمجرد انتهاء تكوين العقد في ظل القانون الجديد.
الخـــــاتمـــــة:
و خلاصة القول فإننا توصلنا في الأخير من خلال هذا البحث أن المشرع الجزائري حول دائما الموازنة بين الحقوق و الواجبات لكل من المؤجر و المستأجر و ذلك حماية للاقتصاد الوطني في الدرجة الأولى و بصفة عامة و حماية في الدرجة الثانية لمصالح المؤجر و المستأجر بصفة خاصة طبقا للأعراف الخاصة بممارسة التجارة التي هي عماد و أساس تقدم الدول وبسط هيمنتها دوليا و بتعديل المشرع لأحكام الإيجار التجاري كانت غايته إعطاء حصانة أكبر لمالك العين المؤجرة على حساب مالك القاعدة التجارية، و بالتالي أصبحت الفرص متكافئة .
 إلا أنه نستنتج أن هذا التعديل قد يهدد مع مرور الوقت لزوال القاعدة التجارية تدريجيا في المستقبل و لذلك فعلى المشرع استدراك هذا الأمر و العمل على إيجاد حلول أخرى أكثر نجاعة تخدم الاقتصاد الوطني و تحمي المؤجر و إعطائه حقه في التمتع في ملكيته من جهة و من جهة أخرى حماية القاعدة التجارية من الزوال و الفقدان و هذا كله حتى يرسخ المبدءان الأساسيان في عالم التجارة ألا و هما: '' السرعة و الائتمان '' .
قائمة المراجع:
* الأمر 75-58 مؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق لـ 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني .
* الأمر 75-59 مؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق لـ 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون التجاري.
* القانون رقم 05-02 المؤرخ في 06 فبراير 2005 المعدل للأمر 75-59 المتضمن القانون التجاري.
* القانون رقم 07-05 المؤرخ في 13 ماي 2007 يتضمن تعديل القانون المدني.
* القاضي حمدي باشا عمر/دراسات قانونية مختلفة/دار هومه/الجزائر/طبعة 2001.
* د- هعلي هادي العبيدي/العقود المسماة ''البيع و الإيجار''/دار الثقافة/للنشر و التوزيع/الأردن/طبعة 2010.
*حزيط محمد/حق الاسترجاع في الإيجارات التجارية/دار هومة/الجزائر/طبعة2010.
* مقدم مبروك/المحل التجاري/دار هومه/الجزائر/طبعة2011.
* القاضي حمدي باشا عمر/القضاء التجاري/دار هومة/الجزائر/طبعة2012.
* المجلة القضائية عدد02/عدد خاص/مقال لبوعروج حسان/إنهاء عقد الإيجار التجاري في المادة التجارية/وزارة العدل/طبعة 1999/الجزائر.
* مجلة المحكمة العليا/العدد01/وزارة العدل/الجزائر/طبعة2005.
* نشرة القضاة/العدد59/مقال للقاضي زودة عمر/القاعدة التجارية بين البقاء و الزوال/وزارة العدل/الجزائر/طبعة2006.
* مقالات قانونية منشورة في الأنترنت/منتديات ستار تايمز/2014.
*مقالات قانونية منشورةفي الأنترنت/منتدىاللمةالجزائرية - عقدالإيجارفيالقانونالمدنيالجزائري/2014.

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب