قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

العالم العربي بين سندين الاستعمار ومطرقة الأنظمة المستبدة

العالم العربي بين سندين الاستعمار ومطرقة  الأنظمة المستبدة
العالم العربي بين سندين الاستعمار ومطرقة  الأنظمة المستبدة


وماذا بعد ياعــــــــــــــــــرب؟؟

صدر ل أ.د .حكمت شبر كتاب جديد بعنوان ((العالم العربي في ظل الإرهاب)) يضم 226 صفحة من إصدارات (الرافد للمطبوعات-بغداد)) ط1 2016، تناول تاريخ الاستعمار الغربي للدول العربية في كل من تونس، والجزائر ، وليبيا، وجمهورية مصر العربية، اليمن ، وسوريا ، العراق، وقد ختم كتابه بسؤال :- وماذا بعد ياعرب؟؟؟


تناول الأستاذ حكمت ما تعرضت له هذه البلدان وشعوبها من أنواع القهر والاستعباد بفرض معاهدات استرقاقية سلبت حريتها وثرواتها ، وما عانته عن طريق الاستعمار المباشر من قبل فرنسا وبريطانيا وأمريكا ، مما أورثها الفقر والتخلف على مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وقد قدمت هذه الشعوب آلاف الشهداء قرابين على مذبح الحرية للتخلص من براثن الاستعمار المباشر للدول الغربية ، وقد ظفرت بحصولها على الاعتراف الرسمي باستقلالها وسيادتها ، ولكنها لم تتخلص من استماتة هذه الدول الاستغلالية لبقاء الهيمنة على ثرواتها ، والعمل على كبح كل محاولة وطنية للتطور واللحاق بركب المدنية والتحضر ....


والأشد مرارة من الاستعمار الخارجي هو استلام مقاليد الحكم في اغلب هذه البلدان من قبل قوى لا تتميز إلا باللهجة الوطنية والزي الوطني ، ولكنها كرست كل جهودها وثروات بلدانها وقوى شعوبها لديمومة حكمها بقوة الحديد والنار، لا تحكم باعتبارها مستوظفة من قبل شعبها لإدارة الدولة بل تقوم بدور الوكيل للمستعمر ، عبر إقامة حكم استبدادي فردي من قبل بقايا الإقطاع والبرجوازية الطفيلية المرتبط برحم الاستعمار العالمي والمتخادمة معه من اجل دوام حكمها ... وهذا ما حدث بالفعل في تونس بورقيبه وبن علي ، وبوتفليقه في الجزائر ، وعبد الناصر والسادات في مصر ، والحكم الملكي و الحكم الصدامي في العراق ، وفي اليمن والمغرب وليبيا ، فعلى الرغم من قيام بعض الحكومات والرؤساء ببعض الانجازات الثورية والتقدمية ، إلا إنها ظلت ناقصة وخاضعة لمزاج الحاكم وقراراته الارتجالية ، فلم تمنح للشعوب حرية العمل السياسي والفكري لتكون مساهم فاعل في بنيان بلدانها ومستقبل أجيالها ، حيث حرم العمل الحزبي وصودرت حرية العمل السياسي والديمقراطي من الجماهير واختزلت بحزب الرئيس وزبانيته كما حصل في مصر عبد الناصر وحكم ألقذافي وحكم حزب البعث في العراق وسوريا وتونس، ناهيك عن النظم الملكية الاستبدادية في الوطن العربي كالسعودية والمغرب وحكومات الإمارات الخليجية وحكمها الوراثي القبلي العشائري ...


وقد تميز الاستعمار الأمريكي بكونه قد تفرد بجلب معارضته معه مصادرا بذلك خيارات أحرار الشعوب للمقاومة ونيل الحرية والاستقلال ، إذ البس هذه المقاومة رداء الإرهاب الفاشي ، من خلال تصنيع وإدامة تنظيم القاعدة ومنتجاته كداعش والنصرة والعشرات من الشراذم التي يجمعها جامع التطرف والإرهاب السافر ، حيث تمكنت أمريكا من إدامة وجودها الحاضر والمستقبلي عبر هذه المنظمات الإرهابية ، وما يجري ألان في ليبيا والعراق وسوريا إلا مثال ساطع البيان على هذه السياسة الأمريكية وحلفائها الغربيين في المنطقة العربية والإسلامية ... يذكر الأستاذ حكمت قائلا (( لعلني لا أبالغ إذا قلت إن العامل الأول والمحرك والمنشي للإرهاب والمتعاون سابقا ولاحقا مع هؤلاء القتلة هم الأمريكان والشواهد ة على ذلك كثيرة. إن الاستعمار الأمريكي أبشع أنواع الاستعمار وأكثرها دموية وتدميرا لأوطاننا)) ص 194.

وقد استغل الدين أبشع استغلال من قبل أمريكا وحليفتها السعودية للترويج للإرهاب ومعتنقيه وقد بذلوا مليارات الدولارات لنشره في كل العالم وخصوصا العالم العربي والإسلامي 

(( إن السعودية تشجع مواطنيها على الالتحاق بالقاعدة وداعش وهي تمول هذه العصائب في العراق وسوريا بالمال والسلاح والفكر الايدولوجي المتطرف)) ص 196.

ولاشك إن لإسرائيل دورا كبيرا في نشر الفكر الإرهابي في البلدان العربية لإشغال العرب والمسلمين فيما بينهم في حروب طائفية لاتنتهي ، وكان لاردوغان تركيا ولازال مساهمة فاعلة في بث ورعاية وتشجيع الفكر الإرهابي المجرم 

إن عقودا من الاضطهاد والقهر الاستعماري و ((الوطني)) التابع لهذه الشعوب ادى إلى المزيد من الإفقار حد الجوع ، والجهل حد الأمية ، والتخلف حد الخرافة ، وخراب البني التحتية للاقتصاد وهيمنة قوى الفساد والإفساد على الثروة والحكم ، وعدم نهوض القوى المنتجة في هذه البلدان ، مما شكل عائقا كبيرا لتكون شريحة اجتماعية تصلح لان تكون حاملا للفكر التنويري التقدمي المنتج وناء الدولة الدنية الديمقراطية بتوفر موضوعها وحامل لوائها ((البرجوازية الوطنية المنتجة، والطبقة المتوسطة ، وشغيلة الفكر واليد )) ، بل أنتج كتلة بشرية غائمة التوصيف صعبة التعريف ، تتصف بالشرذمة وعدم الاعتزاز بالذات غارقة في عالم الخرافة والجهل ، لاهثة وراء مظاهر الاستهلاك مرتبطة بعجلته المهلكة لا تصلح إلا لمجتمع أهلي ما قبل التمدن يعتمد القبيلة والطائفة ، مما يديم هيمنة قوى الجهل والفساد والطائفية والعرقية على سدة الحكم في هذه البلدان ، منتجة الأزمات في مختلف مناحي الحياة ، ومشعلة الحروب العرقية والطائفية والعشائرية ، مغلقة كل أبواب التقدم والتحرر والتحضر ، وما يشهد بلدنا العراق خير دليل على ما نقول .باعتبارها طبقة هجينة مأزومة بنيويا ، وعاجزة موضوعيا عن بناء الدولة المدنية الديمقراطية ، دولة المواطن الحر ،

عدد الأستاذ حكمت العديد من(( الوسائل الفعالة التي تنهي الإرهاب وجرائمه، وهي الأهم في معالجة الموضوع من الحرب الشعواء التي تشتعل في مدننا ))ص198.

التي يمكننا تلخيصها بما يلي :-

القضاء على الفقر ، إسقاط النظم الاستبدادية والديكتاتورية ، محاربة الايدولوجيا الدينية المتطرفة ، فصل الدين عن الدولة ، المصالحة بين طوائف المجتمع،
وكما يرى الأستاذ حكمت (( إن الأخذ بهذه المبادئ ينقلنا إلى القضاء على الإرهاب وعصاباته وأثاره السلبية في المجتمع، ونتجنب القتال والذبح على الهوية ونسعى لبناء دولة ديمقراطية )) ص 202 .

نعمل ونأمل أن تكون هناك إذن صاغية للأخذ بهذه الأفكار والوسائل ضامنة الخلاص من واقع التردي والاحتراب والإرهاب ، وان تعي الأغلبية الشعبية المكتوية بنار الفقر والبطالة والطائفية المقيتة لمصالحها ، وتوحد صفوفها للعمل من أجل عالم أفضل ، يسوده السلام والرخاء والوئام ، عالم الحرية والعدالة والمحبة والتقدم .
ختاما نقول شكرا لكل فكر نير وقلم حر وهو يؤشر لنا الأبواب ، ويفتح لنا الأبواب من اجل حرية وسعادة وسيادة بلداننا وشعوبنا ...
بقلم :-حميد الحريزي

عن الكاتب

برنامج المحامي الذكي

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب