قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

تجربة عشرون عاما من صياغة العقود بالمملكة العربية السعودية

تجربة عشرون عاما من صياغة العقود بالمملكة العربية السعودية
تجربة عشرون عاما من صياغة العقود بالمملكة العربية السعودية 

 بقلم أبوبكر محمد عبده 

( تجربة عشرون عاما من صياغة العقود بالمملكة العربية السعودية ) :- 


يمكنني القول من خلال تجربتي الشخصية في صياغة العقود في المملكة ان المملكة العربية السعودية حقا تعد من أكبر الاقتصاديات في منطقتنا العربية والعالم أجمع بلد ذي وزن اقتصادي ورقم لا يمكن تجاوزه بلد يعج بحركة تجارية واسعة وعلاقات إقتصادية متشابكة بين الأفراد والمؤسسات والشركات الصغرى والكبرى وكافة الكيانات الطبيعية والاعتبارية حيث العقود وصياغة العقود مسألة حاضرة يوميا في هذا البلد يصاغ فيها يوميا عدد لا يكاد يحصى من مختلف انواع العقود المسماه وغير المسماه لتنظيم العلاقة بين أطراف هذه العقود وإثبات الواجبات والحقوق بينهم في هذه الشبكة المتشابكة من العلاقات الاقتصادية التجارية ، وهذا الوضع المتشابك افرخ إشكالات قانونية حقيقية كان مآل اغلبها اروقة المحاكم وهيئات التحكيم التجاري وذلك بسبب ما تنتجه هذه العقود من مشاكل ونزاعات ينتهي بها المطاف إلى أروقة المحاكم ويتكبد أطراف العقد خسائر في المال والوقت والجهد وهذه الإشكالات القانونية يمكن تلخيص مسبباتها ومظاهرها في النقاط الآتية :-

1- جزء كبير من هذه العقود إن لم يكن اغلبها صيغ بطريقة سيئة حيث توجد أخطاء كثيرة في الصياغة والإعداد.
2- بعض هذه العقود مدخلها ابتداءا خاطئ وبتكييف خاطئ حيث تجد مسمى العقد شئ ومضمونه شئ آخر .
3- بعضها مخالف لأسس واركان العقد وقواعده العامة من الرضا والمحل والسبب والمتطلبات الشكلية النظامية .
4- أخطاء لغوية في التعبير والصياغة. 
5- اغلب العقود تم صياغة العقد فيها من قبل غير المختصين وغير القانونيين ممن لا علاقة لهم بالعمل القانوني. 
6- بعضها مخالف للأنظمة والقوانين واللوائح واشتراطات الجهات الرسمية ذات العلاقة . 
7- بعضها تتعارض مع قواعد شرعية مستقرة.
8- جزء كبير من العقود ينتهي الى نزاعات وخلافات مريرة وخسائر ضخمة وتاخذ سنوات في أروقة المحاكم التجارية. 
9- في بعض العقود تجد تناقض في مواد العقد نفسه.
10- تعارض العقد مع مقاصد وارادات أطرافه ورغباتهم الحقيقية.
11- عدم الالتفات والاهتمام بالأمور التنظيمية والشكلية للعقد. 
12- احتواء العقد لشروط فاسدة وشروط اذعان.
وقد لخصت المعالجات الممكنة لهذه الاشكاليات القانونية - برأي المتواضع - علاج هذه الإشكالات القانونية لصياغة العقود في الخطوات التالية :


( أ ) - ضرورة أن يقوم بصياغة العقد قانونين مختصين وخبراء عقود حريصين ليس غيرهم.

(ب)- التاكد ابتداءا من مدخل العقد بمدخل صحيح اي تكييف العقد بشكل صحيح وتسميته بمسماه الحقيقي بحيث يكون الشكل والمضمون والمسمى متناغم ومتسق مع بعضه البعض.

(ج)- التأكد من عدم تعارض العقد مع الأنظمة والإشتراطات للجهات الرسمية المختصة ذات الصلة بموضوع العقد.

(د)- التأكد من اتخاذ وتبني الخيارات الأصلح والانسب لعميلك حسب كل عقد وحالة مثلا من حيث اختيار التحكيم أو المحكمة كمرجعية اوالقانون الواجب التطبيق في تسوية النزاعات. 

(ه)- احكام العقد جيدا بالتحوط لكل الاحتمالات والسيناريوهات المحتملة لمستقبل تنفيذه.

(و) التأكد من اختيار الكلمات المناسبة والواضحة والبعد عن العبارات المبهمة والغامضة والملتبسة. .. ..فأي كلمة غير مناسبة وتكون مفصلية قد يترتب عليها نتائج مؤثرة في الطرفين وفي مآلات العقد.

(م) الدقة ثم الدقة ثم الدقة في الصياغة وكل ما يتعلق بالعقد من مرفقاته وغيره. 

(ن) رفع نسبة الوعي القانوني بين الأفراد ونشر الثقافة الحقوقية بأهمية الالتزام العقدي واحترامه لمجتمع مستقر ومتحضر وسليم عملا بقوله تعالى في محكم تنزيله (يا أيها الذين آمنوا اوفو بالعقود) صدق الله العظيم . 

وأخيرا أن أهمية مناقشة هذا الأمر مردها أن أغلب القضايا التجارية المتراكمة في المحاكم منشأ النزاع وأصله فيها خلاف عقدي سببه عقود سيئة الصياغة من البداية ولأن هذا الموضوع يرتبط بحقوق الناس ومصالحهم ، وهذه العقود تظهر مدى قانونيتها وصحتها من عدمه عندما يصل الخلاف للمحكمة أو الهيئة التحكيمية ويقع العقد بين يديي القاضي وبحكم ما لدى القاضي من سلطة تقديرية في تكييف العقد تنكشف حينها تلك الاشكاليات القانونية وقد يتعرض حينها العقد للبطلان المطلق أو الجزئي ويتضح عندها ما إذا كان هذا العقد صحيح أم فاسد اوبه شرط فاسد اوباطلا بالكلية بأنعدام ركن من أركانه مثلا ولذلك فإن الأعداد الجيد من قبل قانوني متخصص وخبير عقود حريص والالتزام بقواعد الصياغة الصحيحة للعقد تجنبه هذه المآلات السيئة التي من المؤكد لا ولن يرتضيها أطرافه بأي حال من الاحوال ولم يسعوا لها بالأساس. 

أبوبكر محمد عبده

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب