قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

مشاكل رأسمالية الدولة في البلدان النامية

مشاكل رأسمالية الدولة في البلدان النامية 

مشاكل رأسمالية الدولة في البلدان النامية
مشاكل رأسمالية الدولة في البلدان النامية 


بقلم : يو – ف . روزاليف . ترجمة: الدكتور حكمت شبر.

تحتل دراسة المشاكل المرتبطة برأسمالية الدولة في بلدان اسيا وافريقيا اهمية متزايدة في المجالين العملي والنظري، وذلك من حيث تأثيرها على التطورات الأجتماعية والأقتصادية،وفي تكوين البنية الأجتماعية - السياسية وفي أختيار الأتجاه الذي يقود نحو تطوير البلدان النامية. ولم يدخر العلماء السوفيت جهداً في تقديم مثمر في هذا المجال، فقد استطاعوا من خلال بحثهم للجوانب المتعددة لرأسمالية الدولة من وضع مفهوم واسع وعام يوضح التعقيد والتناقض والترابط المتبادل مع مجموعة كبيرة من الظواهر التي تبرز في مجرى نشوء وتطوير رأسمالية الدولة في البلدان النامية. ولا يسعنا سوى تقديم اسفنا لما واجهه العمل في هذا الأتجاه من صعوبات تتمثل في ضعف التعاون بين نشاطات المستشرقين والعلماء الباحثين، مشاكل التأريخ الأقتصادي للبلدان الأجنبية وروسيا الرأسمالية وروسيا في مرحلة التحول نحو النظام الأشتراكي.


يلاحظ المتتبع للأدبيات السوفيتية المخصصة لدراسة رأسمالية الدولة في اسيا وافريقيا ان اعمال الباحثين في الجوانب التأريخية الأربعة المعروفة لرأسمالية الدولة (رأسمالية الدولة في البلدان المتقدمة في المرحلة التي سبقت تكوين الأحتكارات، رأسمالية الدولة الأحتكارية، رأسمالية الدولة في مرحلة التحول من الرأسمالية الى الأشتراكية ورأسمالية الدولة في البلدان النامية) تتميز في أغناءها لبعضها البعض فيما يتعلق بالمعرفة الدقيقة لهذه الظاهرة وفي النظرية العامة لتطورها وفي سبيل الفهم العميق لرأسمالية الدولة في البلدان النامية تقضي الضرورة بدراسة هذه الظاهرة في مرحلة التحول من الرأسمالة الى الأشتراكية (1) 





(1) لفهم راسمالية الدولة في البلدان النامية ، تحتل المؤلفات التالية اهمية خاصة :-

أ‌- هـ . سيد – حسيبوف . رأسمالية الدولة في مرحلة التحول من الرأسمالية الى الأشتراكية، موسكو 1960 ....... م . ف . زاخاروفا ، النظرية اللينية حول رأساليةالدولة في مرحلة التحول واهميتها العالمية ، منشورات جامعة لينينغراد 1960 ، العدد (1) (مجموعة الأقتصاد والفلسفة والقانون العدد (2) ) وبحث آخر لنفس المؤلف ، حول موضوع خصائص تطبيق رأسمالية الدولة في الأتحاد السوفيتي في مرحلة التحول من الرأسمالية الى الأشتراكية . منشورات جامعة لينينغراد 1962 العدد (11 ) في ( مجموعة الأقتصاد والفلسفة والقانون العدد 2 ) 

ك . ف . موروزوف . رأسمالية الدولة في دراسات الباحثين السوفيت .مجلة القضايا التأريخية 1962 العدد 10 ,

يو .ي سيمنوف . اقسام (النظام الأجتماعي والأقتصادي) واهمية ذلك في العلوم الفلسفية والتأريخية(المحاضرات العلمية للمدرسة العليا) مجلة العلوم الفلسفية 1964 العدد 3 .

آ . ي . كوسوي , مشاكل راسمالية الدولة والسياسة الأقتصادية للحزب في مرحلة التحول ( مجلة القضايا التاريخية للحزب الشيوعي السوفيتي ) 1966 العدد 10 . بحث لنفس المؤلف , الطبيعة الأجتماعية – الأقتصادية لرأسمالية الدولة في الأتحاد السوفيتي مجلة القضايا الأقتصادية العدد 8 . 

ي . د . برين . المظاهر الأساسية لرأسمالية الدولة في مرحلة التحول من الرأسمالية الى الأشتراكية . اركونسك 1961 .

ا . يا . ليفن . النظم الأجتماعية – الأقتصادية في الأتحاد السوفيتي في مرحلة التحول من الرأسمالية الى الأشتراكية ( رأسمالية الدولة والرأسمالية الخاصة ، موسكو 1967 

ا . ف . بوفيروفا . التعاليم اللينينية حول راسمالية الدولة في مرحلة التحول نحو الأشتراكية . موسكو 1969 (البرنامج اللينيني في الصناعة الأشتراكية موسكو 1969 .

ف .ي كاسياتنكو . الحصول على الأستقلال الأقتصادي من قبل الأتحاد 

السوفيتي (1917 – 1940 ) موسكو 1970 وكتب آخرى . 


ظهرت رأسمالية الدولة في بلدان الشرق في فترة خضوعها للنظام الكولونيالي على اعتبارها شكلاً من اشكال رآسمالية الدولة الأحتكارية (للمتروبول) وقد تمت عملية نقلها الى المستعمرات لتوضع في خدمة المستعمرين(1). وبعد ان حصلت بلدان آسيا وافريقيا على استقلالها السياسي في فترة حلول المرحلة الثانية للأزمة العامة للرأسمالية ، فقد تكونت فيها على الفور نظم رأسمالية الدولة التي تحمل في طياتها صفات تختلف عن الأشكال الأخرى لرأسمالية الدولة التي تحمل في طياتها صفات تختلف عن الأشكال الأخرى لرآسمالية الدولة

1 – يجد القارئ المواضيع المتعلقة برأسمالية الدولة في بلدان اسيا وافريقيا في الفترة الكولونيالية الماضية في كتابات النظريين السوفيت

آ.ي ليفكوفسكي . بعض الخصائص المتعلقة بتطور الرأسمالية في الهند حتى عام 1947 .موسكو 1956 

ف.ي. بافلوف. تكوين البرجوازية الهندية .موسكو 1958 


ي.ي. ايكوروف . الفعاليو الأقتصادية لقطاع الدولة في الهند موسكو 1972 وغيرها من المؤلفات . ولكن لحد الأن هناك ضعفا في البحوث الموجهة لدراسة الجوانب المختلفة لرآسمالية الدولة الأحتكارات مع العلم أن مثل هذه المواضيع تعتبر ذات اهمية كبرى . 

وفي سبيل دراسة هذه الظاهرة يجب ان نضع في المقام الأول فهم مزيد من المراحل الأساسية والأتجاه العام لتطورها. وقد نشأ لدينا نتيجة لتأميم المصانع والبنوك ووسائل المواصلات والأتصالات المملوكة للأجانب قطاع عام متواضع. ولكن بعد سنوات قليلة اصبحت رأسمالية الدولة ذا أثر كبير على الأقتصاد الوطني وعلى البنية الأجتماعية – الأقتصادية للدول النامية. ويحتل قطاع الدولة مكانة مهمة ومتميزة في الأقطار النامية في الخمسينيات ما بين 25 الى 30% من المجموع العام لرؤس الأموال المستثمرة في الأقتصاد. بينما وصلت في نهاية الستينات الى معدل يتراوح ما بين 45 -55%. ففي سوريا يشكل القطاع العام 80%، وفي الجزائر يحتل القطاع العام 70% من القدرات الصناعية والمنتجات المصنعة (1).


جرت تحولات اقتصادية اجتماعية عميقة في البلدان النامية نتيجة لنمو قطاع رأسمالية الدولة أو تنفيذ المستلزمات الضرورية المنسجمة مع ذلك. وقد اتجه الباحثون السوفيت في تحليلاتهم لرآسمالية الدولة في 

(1)-انظر( السياسة الأقتصادية وراسمالية الدولة في بلدان الشرق)موسكو 1972 .(نظام راسمالية الدولة في بلدان الشرق:اهم قضايا التطور ) في وثائق الندوة التي عقدها معهد المستشرقين التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية 11-12 كانون الأول 19972 موسكو 1972 

بلدان الشرق في اربعة اتجاهات رئيسية حيث وصلوا الى التنائج التالية:


1- تبيان جوهر راسمالية الدولة في البلدان النامية والتناقضات الرئيسية التي اوجدتها.

2- تحديد مكان ودور رأسمالية الدولة في التطور الأجتماعي – الأقتصادي للبلدان النامية.

3- بحث الأمكانية المحتملة للقطاع العام كأساس اقتصادي في النضال ضد الأستعمار والأستعمار الجديد.

4 - درس موضوع رأسمالية الدولة وطرق تطور الدول المستقلة في ظروف التحول من الرأسمالية الى الأشتراكية على النطاق العالمي بدأت الدراسات التأريخية لرأسمالية الدولة في بلدان اسيا منذ عام 1960 اذ لم تتوفر حتى هذا التاريخ دراسات مهمة في هذا الحقل.

وكانت بعض الدراسات كمقالة اي تروتسكي، وب أنشبك واشارات هنا وهناك في أعمال جماعية مكرسة لكن بشكل استثنائي لتطبيقات معينة في بناء رأسمالية الدولة (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- اي. تروتسكي . حول تطور رأسمالية الدولة في الفلبين (جنوب شرق اسيا) دراسات في الأقتصاد والتاريخ .موسكو 1958-- 


ب . دانشيك . سياسة رأسمالية الدولة ، طبيعتها واهميتها في الأقتصاد الذكي . (النشرة العلمية) لمعهد الأستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية العدد(17) 1959 . 


وصدرت في عام 1960 مجموعة مقالات في كتاب (رأسمالية الدولة في بلدان الشرق ) موسكو 1960، حيث ألقي الضوء فيها على الجوانب المختلفة لرأسمالية الدولة مع الأخذ بين الأعتبار الأتجاه العام لتطور هذه الدول والخطوط العامة المميزة لرأسمالية الدولة في بعض اقطار الشرق ،كما درست النتائج المترتبة على الأجراءات المتخذة من قبل الأجهزة الحكومية في حقل رأسمالية الدولة الدولة وتصرفت واتسعت في دراسة رأسمالية الدولة في بلدان اسيا وافريقيا بعد صدور هذه المجموعة . وقد صدرت عدة دراسات (1) 


1- ي . و . فاسيليف . راسمالية الدولة في بورما المعاصرة . موسكو 1961 اي براكينا ، أو . اولريخ . راسمالية الدولة في بلدان الشرق الصناعية . موسكو 1961 . ي . ب . ازونسكي . قطاع الدولة في اقتصاد بورما ( 1948 – 1962 ) موسكو 1965 . ي . آ . آونكين ،مشاكل التخطيط في البلدان النامية . موسكو 1965.

(الخطط والمشاريع نحو التطور الأقتصادي لاقطار اسيا) موسكو1966 . ك فيدرونا راسمالية الدولة التطور الصناعي في باكستان . موسكو 1968 . س . ي . كولبانوف. دراسات في الأقتصاد السياسي (البلدان النامية) موسكو 1969 

ي . ايفانوف . راسمالية الدولة في سيلان . موسكو 1969 ( السياسة الأقتصادية وراسمالية الدولة في بلدان الشرق ) . ي . ايكدوف . الفاعلية الأقتصادية لقطاع الدولة في الهند . 

ف . بافلوف . البنية الأجتماعية والأقتصادية للهند الصناعية . موسكو 1973 .

ك . س شاخبازيان . قطاع الدولة في اقتصاد العراق . موسكو1974 


وظهرت مقالات مختلفة ذات طبيعة عامة واخرى اتسمت بدقة المضمون. وحتى منتصف الستينات كان اهتمام العلماء السوفيت منصباً على توضيح الأسباب الرئيسية (التناقضات) التي كونت راسمالية الدولةة في البلدان النامية. وبعد هذه الفترة اتجه الأهتمام لتوضيح التاثير المتبادل لنمط راسمالية الدولة على الأنماط الأقتصادية الأخرى وبالعكس. وفي توضيح النتائج المحتملة لتطور راسمالية الدولة وكذلك نمط راسمالية الدولة في البلدان المتخلفة ذات الأنماط المختلفة. وفي بعض البحوث ذات الطابع العمومي تمت دراسة راسمالية الدولة في ضوء الروابط الأقتصادية واهتم الباحثون بالتطور الأجتماعي والأقتصادي والسياسي لأقطار منفردة (1 ) 

1- س.ي كولبانوف ، حول موضوع راسمالية الدولة في البلدان الضعيفة التطور .(مجلة جامعة لينيغراد)1961 العدد 5 . في مجموعة الأقتصاد والفلسفة والقانون ،الجزء(1) لنفس الكاتب ، حول بعض الخصائص لرآسمالية الدولة في البلدان الضعيفة التطور . (مجلة جامعة لينيغراد) 1961 العدد (11) مجموعة الأقتصاد والفلسفة والقانون . الجزء الثاني ب . آ اوليانوفسكي استعمار الولايات المتحدة الجديد والبلدان النامية موسكو 1962 نفس الكاتب ، الأشتراكية والبلدان المتحررة . موسكو 1972 

ف .ي . ريسنر و ك . شيروكوف . البرجوازية الهندية المعاصرة موسكو 1966 . 

ف . ل . تياكننكو . مشاكل ثورات التحرر القومية المعاصرة . موسكو 1969 .


آ . آ .ايسكندروف . حركة التحرر القومية (المشاكل، الشرعية، الأفاق) موسكو 1970. 


أن من يتصفح دراسة العلماء السوفيت لا يجد رأياً موحداً ازاء مواضيع اساسية في رأسمالية الدولة في البلدان النامية : فكثير من القضايا لم تدرس بشكل متين . وفي مقدمة ذلك تبرز قضية العلاقات المتبادلة للرآسمال التجاري – الصناعي – المصرفي الكبير مع راسمالية الدولة في البلدان السائرة في الطريق الرآسمالي وفي ظروف اقتصاد مختلط متميز بأنتاجية ضعيفة وعندما تعمد البرجوازية الكبيرة الى تسخير قطاع الجولة لخدمة مصالحها فأن ذلك يجري (بالتركيز من الأعلى) وتنشأ الأحتكارات المحلية مع الأحتفاظ تقريباً بالطبقات التي تميز مجتمع ما قبل الرآسمالية سليمة وبعلاقات في الأقتصاد بتخلفه تشبه العهد الرآسمالي كما نشأ في (الأسفل) مجاميع كبيرة من الكادحين نتيجة غناء الشرائح البرجوازية الصغيرة وفي بعض الأحيان البرجوازية المتوسطة (1)

ولم يدرس بكل كافي الموضوع الذي يبحث في العلاقات المتبادلة بين الوقائع الأقتصادية والسياسية ، مع الأخذ بعين الأعتبار ان العامل السياسي في البلدان النامية يملك اهمية كبرى من حيث قدرة الدولة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لأول مرة تجري محاولة غير كاملة لدراسة هذه المواضيع من قبل مجموعة من الكتاب في الدراسة الموسومة ( الرأسمال الكبير والأحتكارات في أقطار أسيا ) موسكو 1970 

وأثرها في التدخل المباشر في أقتصاد البلاد

يتميز البناء الأقتصادي في البلدان النامية التي اختطت طريقاً رآسمالياً لتطورها في السير بأتجاه معاكس لما جرى عليه الأمر في البلدان الرآسمالية المتطورة. ففي بلدان اوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية تم الأسراع في تكثيف وتسريع رآس المال بالأعتماد على النمو في الأنتاج في ظروف المنافسة الحرة.

وبرزت الأحتكارات التي استطاعت بسط هيمنتها على الأنتاج وتسويق بضائع معينة. واخضع جهاز الدولة لسيطرة الأحتكارات الذي يسخر للتدخل المشترك في الأقتصاد بغية حصول الأحتكارات على أكبر كمية ممكنة من الأرباح. ونشأت بهذا الطريق رآسمالية الدولة الأحتكارية.

وكانت عملية نشوء هذا النظام قد تمت (من الأسفل الى الأعلى) من الأشكال البسيطة للرآسمالية الى الأشكال الأكثر تعقيداً و(تقدماً)، وقد سجلت هذه العملية جميع جوانب الأقتصاد في البلدان المتطورة محولة ومخضعة الأنماط الأقتصادية الضعيفة الأنتاج لهيمنة الرآسمال الكبير.

ولكن الوضع يختلف في الكثير من بلدان اسيا وافريقيا النامي التي اختطت الطريق الراسمالي لتطورها. ففي هذه البلدان المتميزة عموماً باقتصاد متخلف وبانماط انتاجية ضعيفة فأن تكوين الشرائح العليا من البرجوازية وانشاء نظام متطور نسبياً في القطاع الرآسمالي الخاص المتصف ببعض صفات راسمالية الدولة الأحتكارية، كل ذلك يجري (من فوق) وبمعنى اخر يجرى على النحو التالي، اي عندما يعمد ممثلو رآس المال الكبير (بمساعدة وتشجيع الدولة) الى الأستحواذ على هذا اوذاك من قطاعات الأنتاج، التجارة والأعمال المصرفية اما السبب في الوصول الى مثل هذا النظام فيكمن في عدم استكمال جميع المراحل التي تسبق تطور الرآسمالية. ومنها الأحتفاظ بالأقتصاد المختلط وعدم استكمال كافة الوسائل المتعلقة (بالتراكم الأبتدائي) او في نضوج الأشكال الجديدة للملكية الصناعية الكبيرة المنبثقة من الرآسمالية القديمة. وهنا لابد من التأكيد على العامل السياسي وما يملكه من اهمية اذ أن السيطرة على المراكز المهمة في جهاز الدولة في بلدان شرقية متعددة يوفر الظرف الملائم لأمكانية انشاء وتعزيز وتوسيع سيطرة البرجوازية الكبيرة في حقول الأنتاج والتسويق والصيرفة. ويمكن في ظل ظروف عدم نضوج العلاقات النقدية – السلعية ووجود مخلفات مهمة موروثة عن الأقتصاد البدائي ونصف البدائي ان تكون الأحتكارات في الحقول التجارية والمالية – المصرفية ومن ثم في مجالات مختلفة من اوجه العمل الصناعي وذلك بشرط ان يتزكز رأس المال المالي في أيدِ قليلة ويكون مدعوماً ومؤيداً من قبل الدولة. ويعمد ممثلوا الرآسمال الكبير عندما يجدون في نفسهم القوة والقدرة على ابعاد الدول عن النشاطات التي من شأنها لو طبقت ان تقوم خدمة كبيرة للمصلحة العامة. ويضعون الجهاز الحكومي في تبعية اقتصادية من كبار اصحاب المشاريع الأنتاجية من الرأسماليين.

ولكن في نفس الوفت يؤدي نمو الرأسمالية من (الأسفل) والمتأتي من الأنماط الأنتاجية المتخلفة الى زيادة حدة التناقضات بين الشرائح المختلفة للطبقات المستغلة (بكسر الغين) وبشكل رئيسي المستعلين (بفتح العين) وبين الطبقات السائدة اقتصاديا وبقية فئات المجتمع .

وتؤدي هذه التناقضات الى الحد من التطور في هذا الأتجاه في هذا المسار ويجبر الدولة في حالات عديدة على التدخل كمنظم للحياة الأقتصادية، ولكن تدخلها عموماً يأتي مقرراً للرآسمالية تستخدم في العديد من أقطار آسيا وافريقيا رآسمالية الدولة من قبل ممتلكي البرجوازيـة (الواقعـية) (الديمقراطــية) (1) البرجوازية الوطنية التي تنمو غالبا من (الأسفل) بغية القيام بفرض رقابة على الأقتصاد الوطني في فترة قصيرة وتوجيهه لخدمة المصالح العامة للبرجوازية الوطنية وفي سبيل الحد، بين القضاء على قوة وتأثير الرأسمال الكبير وتنفيذ المهمات القومية العامة والدفاع عن الأستقلال الأقتصادي والسياسي. ويرتبط النضال في سبيل تطبيق هذه المهمات بأتخاذ اجراءات محددة تدخل في اطار راسمالية الدولة ولا تتعدى الأصلاحات البرجوازية كما تشير الى ذلك واقع العديد من البلدان



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر لينين الجزء الرابع ص 12-13 


النامية أذ إنها لا تقود الى المصادرة الكاملة أو الغاء الملكية البرجوازية الا أن هذه الأجراءات تؤدي بشكل جدي الى نسف الأسس التي يستند عليها الرأسمال (الرجعي) الكبير ويعتبر بمثابة مرحلة حصينة للوصول الى التحرر الأجتماعي للشعوب، أو من الطبيعي ان يثار التساءل بشكل جاد حول طرق التطور في البلدان التي جرت فيها التحولات التقدمية وهل ستتحول الى الأخذ بالأتجاه الأشتراكي. ويعتبر هذا الوضع نتيجة للتحولات الثورية في جميع انحاء العالم والتأثير المتعاظم للأقطار الأشتراكية للأقطار الأشتراكية ولنضال البروليتاريا العالمية

إن تطور الرأسمالية وبضمنها رأسمالية الدولة في اقطار اسيا وافريقيا ما هي ألا عملية موضوعية ويجري هذا التطور واختيار اشكال التحول على اساس التغيير في علاقات القوى الطبقية ولا يعتمد ذلك على رغبات أو أهواء هذا الزعيم السياسي أوذلك أو هذه الأوساط أو تلك في القطر المعني، هذه الأوساط التي تنفذ دورها بشكل (جيد) أو(ردئ) فيما يتعلق بمقتضيات تطبيق الضرورات الموضوعية ويجري اختيار الدول النامية والشعوب الناهضة لهذا او ذلك من طرق التطور عبر نضال طبقي معقد وفي بعض الأحيان مرير جداً تساهم فيه عشرات الملايين من الشغيلة المتحسسة لتنامي سطوتها وقوتها وبدون شك فأن البروليتاريا والطبقة البرجوازية واوساط البرجوازية الصغيرة في البلدان النامية يهمها جداً معرفة نطاق واهداف رآسمالية الدولة إزاء الأهداف والمجالات التي يمكن ان يؤدي اليها تطور رأسمالية الدولة وبشكل اساسي لمصلحة من تطبق هذه أو تلك من الأجراءات المتخذة في إطار راسمالية الدولة. وأصبح الموقف في الوقت الحالي واضحاً كل الوضوح في بلدان الشرق.

حيث عمدت كل طبقة الى تبني موقف محدد إزاء رأسمالية الدولة والسياسة الأقتصادية للدولة وتعتبر دراسة هذه المواضيع مهمة الى درجــــــــة

كبيرة(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)- تطرح هذه المواضيع بشكل غير كامل في مجموعة المقالات الموسومة(السياسة الأقتصادية ورأسمالية الدولة في بلدان الشرق).

وكما عرضنا من قبل فأن دراسة رأسمالية الدولة في البلدان النامية طرحت أمام الباحثين السوفيت مشكلة تحديد جوهر هذه الظاهرة التأريخية ويدور الحديث في هذا المجال عن ماهية الحقائق العامة والخاصة لراسمالية الدولة في البلدان النامية بالمقارنة مع الأنواع الأخرى لرأسمالية الدولة وبذلك وبذلكك يدور التساؤل عن ماهية التناقضات الأساسية التي تكوّن رأسمالية الدولة في البلدان النامية.

ولأجل الوصول الى حل هذه المسالة فقد ركز الباحثون إهتمامهم على تجارب البلدان النامية التي تبحث لأيجاد حل لمشكلة التخلف الأقتصادي عن طريق تطوير اشكال رأسمالية الدولة المعبر عنها بالقطاع الرأسمالي الخاص . فقد جاء في مقالة ب . A أوليانوفسكي المنشورة عام 1960 أن (في الهند وفي البلدان الأخرى الضعيفة التطور أقتصادياً حيث متوسط الأنتاج متخلفة في مستواها الى درجة كبيرة بالمقارنة مع ما وصلت اليه البلدان المتقدمة في العلاقات الصناعية فأن التحول في نطاق واسع نسبياً الى أقتصاد دولة أكثر نضوجاً في إطار الملكية البرجوازية يمهد السبيل أمام امكانية الأسراع في تطوير القوى المنتجة. وتستطيع الدولة الأقلال من امكانية تكوين ملكية فردية رأسمالية أو احتكارية وذلك عنن طريق استخدام الأشكال المتقدمة من الملكية البرجوازية في نطاق وطني عام (قطاع الدولة المؤمم منه والمنشأ من قبلها) فالدولة في الهند وفي البلدان الأخرى المشابهة تستطيع الى مدى كبير أن تسرع في التطور الأجتماعي – الأقتصادي متخطية بذلك المراحل السابقة للملكية الرأسمالية. ويعتبر ذلك من الناحية الموضوعية مفيداً الى مجمل العملية التأريخية والى تقريب هذه البلدان من الأشتراكية. (1) 

وفي نفس العام بحث (ليفوفسكي) موقفه إزاء التناقضات المتسببة في أنشاء رأسمالية الدولة في أقطار الشرق في مقالته القضايا الأساسية في تطور رأسمالية الدولة في الهند المعاصرة وقد كتب يقول أن (رأسمالية الدولة بشكلها الحالي في الهند نشأت نتيجة للتناقض بين اقتصادها المتخلف ذو الطبيعة النصف استعمارية والحاجة في تطور مستقل سريع في المجال السياسي والأقتصادي والحديث يدور هنا حول التطورات الأجتماعية، الأقتصادية الجدية في الأنتاج المتسبب بالتالي في تغيير القوى المنتجة. ويمكن التضييق من هذا التناقض الأساسي فيصبح ما بين الأقتصاد المتخلف نصف الأستعماري وبين حاجات التطور الرأسمالي المستقل السريع للبلد (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)- د. أ. أوليانوفسكي. حول خصائص تطور وطبيعة رأسمالية الدولة في الهند المستقلة . مجلة قضايا الأستشراق. 1960 العدد 3 ص 27-28 

(2)- ( رأسمالية الدولة في أقطار الشرق) موسكو 1960 ص 15 وكذلك أ . ي ليفكوفسكي رأسمالية الدولة والقطاع الرأسمالي الخاص في الهند . اقتصاد الهند المعاصرة موسكو 1960 ص 177- 178 وكتابات آخرى لنفس الكاتب 

وقد طرح الموضوع بشكل آخر في كتاب (تصنيع أقطار اسيا المعاصرة الضعيفة التطور) فقد كتبت (براكينا) تقول تنشأ رأسمالية الدولة وتتطور في البلدان المتخلفة على أساس التناقض بين مقتضيات التطور الأقتصادي للبلد وبين المستوى المنخفض للقوى المنتجة) وفي صدد الحديث عن الطبيعة الطبقية لما تتخذه الحكومات في هذه البلدان من اجراءات في إطار رأسمالية الدولة أكدت على أن ماهية السياسة الأقتصادية لها موجهة (لتعزيز وتطوير علاقات الأنتاج الرأسمالية أفقياً وعمودياً، ولتقوية مواقع البرجوازية الوطنية في المجالين السياسي والأقتصادي. (1) 

ومن خلال تعرض الكتّاب المذكورين سابقاً الى مسألة الطبيعة الطبقية لرآسمالية الدولة في بلدان الشرق نجد أن الأهتمام الكبير ابقيت على أهم خصائص هذا النظام المنطوية على علاقته المباشرة بحركة التحرر الوطنية وتسخيره ضد الأستعمار إلا أن هذه النقطة أثارت أعتراضات بعض الكتّاب. ففي الكتاب المشترك لكل من (بيسنوف. بولشاكوف. سوبوليف) حول رأسمالية الدولة في البلدان الأستعمارية والنامية، يقف الكتّاب المذكورين موقف المعارض لما ذهب اليه (ليفكوفسكي وبراكيا) اذ يرون بأن الرأي المذكور اعلاه لا يكشف عن 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1 – ( مشاكل تصنيع بلدن آسيا الضعيفة التطور في الوقت الحاضر) (الهند، اندونسيا، بورما) موسكو 1960 ص 166 - 169 

الطبيعة الطبقية لرأسمالية الدولة. والتخلف الأقتصادي بمفرده لا يمكن أن يشكل السبب الرئيسي لنشوء وتطور رأسمالية الدولة. فهو أي التخلف مقدر له أن ينتهي باشكال متعددة وفقاً لكل نظام اجتماعي – اقتصادي) وبرأي هؤلاء الكتّاب أن (السبب الأساسي لنشوء وتطور رأسمالية الدولة في البلدان النامية المتحررة حديثاً من الأستعمار يكمن قبل كل شيء في عدم الأستقرار السياسي والأقتصادي لدكتاتورية الطبقات المستغلة (بكسر العين) في الأعوام الأولى من الأستقلال وفي الضعف الأقتصادي للبرجوازية الوطنية والأقطاعية الى تقوية سيادتها الطبقية عن طريق تطوير النمط الرأسمالي للأنتاج في اقتصاد البلدوالذي قاد بالتالي الى نشوء رأسمالية الدولة في الهند، باكستان، بورما حتى عام 1962 والملايو) (1)

وتعتبر الأقوال السابقة صحيحة من الناحية المبدئية صحيحة بالنسبة الى جميع البلدان التي مرت بمرحلة الرأسمالية أو تلك التي تقف في طريق التطور الرأسمالي، فالرأسمالية لم تتوطد عموماً في أي مكان بدون مساعدة فعالة من قبل الدولة.

ويشير تأريخ الأقطار الرأسمالية الى أن رأسمالية الدولة كانت بهذه المقدار أو ذلك المنطلق الأساسي في الأسلوب البرجوازي للأنتاج، 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ( قضايا راس المالية الدولة في البلدان الأستعمارية والنامية في المرحلة الراهنة) موسكو 1966 ص 221 

وكلما كان رأس المال الخاص ضعيفاً كلما كانت ظروف تطوره صعبة. وفي مثل هذا الحال تحتاج الى المساعدة الكبيرة من قبل الدولة. كتب ماركس يقول أن البرجوازية تحتاج الى السلطة التي تستطيع عن طريق (القمع الأجتماعي المنظم والمركز) الأسراع في عملية تحويل الأسلوب الأقطاعي للأنتاج الى الأسلوب الرأسمالي مختصرة بذلك من الفترة النتقالية (1) أن أقوال (نيفكوفسكي وبراكينا) تتعلق برأسمالية الدولة في بلدان تطورت في مرحلة تأريخية أخرى وفي ظل ظروف اجتماعية – اقتصادية مختلفة إلا انهما يركزان أهتمامهم على التناقض الرئيسي الملازم للبلدان النامية في الوقت الحاضر. محاولات حل هذا التناقض بطرق رأسمالية الدولة، أن الأساس والمحتوى الطبيعي للتناقض بين التخلف وضرورة التطور المستقل للدول النامية في منتهى الوضوح ولا يحتاج الى اية بيانات اضافية، اما الملاحظةذات الصلة بامكانية القضاء على التخلف الأقتصادي والبلدان ذات النظام الأجتماعي – الأقتصادي المتعدد الجوانب بأشكال متعددة فأنها لا يمكن ان تلقي الضوء على موضوع التناقض الرئيسي المتسبب في تكوين رأسمالية الدولة في البلدان النامية. كما لا يمكن للمقولة المعتمدة على (عدم الأستقرار السياسي والأقتصادي لدكتاتورية الطبقات المستغلة والضعف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-- انظر الى ماركس وانجلز . المؤلفات العاملة --- المؤلف 23 ص 761 

الأقتصادي للبرجوازية الوطنية) أن توقع الأسباب الكامنة وراء ظهور رأسمالية الدولة في البلدان النامية وفي الواقع فأن عدم الأستقرار والضعف موجودان في بلدان آسيا وافريقيا ولكن ذلك لا ينطبق على السنوات الأولى للأستقلال فقط. فهو على الأغلب يأتي كنتيجة للتآمر الأستعماري المستمر على البلدان النامية ويجد عدم الأستقرار والضعف انعكاسه تقريبا في جميع الأعمال الأقتصادية والسياسية لحكومات البلدان النامية لكن ذلك لا يكفي وحده في أن يكون السبب الأساسي لبروز مثل هذه الظاهرة المعقدة والمتعددة الجوانب ألا وهي رأسمالية الدولة - اذ يعني ذلك تفسير هذه الظاهرة من جانب واحد. بالأضافة الى ذلك فأن مصطلح (الضعف الأقتصادي للبرجوازية الوطنية) اذا جاء بشكله المجرد فلا يعني شيئاً ويفتقر في نفس الوقت الوضوح والدقة وتظهر التجربة المطبقة خلال الأعوام التي تلت مرحلة الحصول على الأستقلال بروز الأتجاه الذي يقود الى تعزيز موقع بعض الشرائح من البرجوازية الوطنية في الكثير من هذه البلدان والتي تستخدم بنجاح الوسائل المتنوعة والمعروفة جيداً لديها للوصول الى الثراء، حيث تحصل على أرباح اضافية وأرباح عالية جداً حتى تستطيع في بعض الأحوال عندما تكون منظمة نسبياً ومدعمة من قبل الدولة أن تدافع عن مصالحها أمام مزاحمة الرأسمال الأجنبي. وفي بعض البلدان أخذ الرأسمال الوطني الكبير يقتبس من الدول الأستعمارية لا الأشكال المظمة للرأسمالية المتطورة فحسب بل أحدث الطرق في استغلال وأضطهاد العمال والفلاحين ونرى أنه في حالة أستخدام مصطلح (الضعف الأقتصادي للبرجوازية) ضرورة التأكيد بوضوح على ما يراد قوله بهذا الشان ومن أية برجوازية محددة يجري الحديث أذ أن كل شريحة من شرائها تتمييز بصفات متعددة تدل على مدى قوتها او ضعفها. ونرى في الأخيرة الى أهمية الأشارة الى ما جاء في مقولـــــة 

(بسيوف، برلشاكوف ، سولميف) (1) . حيث ينكرون الى الشروط التأريخية التي أنشأت وطورت راسمالية الدولة في البلدان النامية ويطرحون جانباً اهميتها الوطنية ومهماتها في النضال ضد الأستعمار الجديد والأستقلال الأقتصادي للبلدان المتحررة حديثا من الأستعمار ولابد لنا من التأكيد على أن هذا الموضوع يعتبر أساسيا كما اشار الى ذلك في (لينين) (2) . ونجـــد أن مقولــة (لينفكوفسكي و بركينا) التــي

1- وفي كتاباته الأخرى حلل (بسنوف) مهمات رأسمالية الدولة في الدول النامية من زاوية وايحدة ففي مقالته ( عن دور رأسمالية الدولة في التطور الأقتصادي للهد المعاصر) منشورات جامعة موسكو 1962 العدد 6 عبر الكاتب عن معارضته لدور رأسمالية الدولة (في ألغاء التخلف الأقتصادي وتأمين الوصول الى الأستقلال الأقتصادي) للدول النامية . وكتب في عمل آخر يقول (أن الرأسمالية تتطور لكي تسرع في تطوير الملكلرأسمالية الخاصة وتعزيزه) (قضايا رأسمالية الدولة في البلدان الأستعمارية والنامية في الوقت الراهن ص 58 

2- لينين – الجزء 22 من المؤلفات العاملة ص 187 

يشاركهم فيها الرأي الكثيرين من الباحثين السوفيت تعبر بشكل أفضل المحتوى الطبقي لهذا المفهوم وينسجم أكثرمع المهمات الدقيق لنضال شغيلة البلدان النامية في سبيل تحرره القومي والأجتماعي (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- حاول (تولبانوف) في عام 1969 أن يضيف شيئاً الى مقولة (لينفكوفسكي) و(براكينا) حيث وجد أن من بين الأسباب الداخلية لتطوير قطاع الدولة (يحيل التناقض الأسراع في النمو الأقتصادي وبين المستوى المنخفض بقوى الأنتاج ومحدودية التوفير الداخلي مكانة كبيرة) س.ي توبا نوف (دراسة في الأقتصاد السياسي للبلدان النامنة ص 147. كما يقول بضرورة الأخذ بنظر الأعتبار (العمليات الكبيرة) التي تجري في جميع انحاء العالم . وكتب توبانوف في مجال آخر قائلاً (مع الأخذ بنظر الأعتبار فاعلية البرجوازية من ضعف النمط الواطئ للأدخار إلا أن تحقيق متطلبات الثورة التكنولوجية- العلمية لا يمكن تنفيذه عموما في نطاق القطاع الرآسمالي الخاص ص من 250 -251 وكذلك الصفحات 186- 187 و217. ولكن الكاتب مع الأسف لا يشير في كتابه الى بحوث الكتّاب السوفيت في مجال رأسمالية الدولة. ويمكننا القول أن أضافة (تولفانوف)غير دقيقة (ففي الهند مثلاً يتم تحقيق بعض متطلبات الثورة التكنولوجية العلمية في القطاع الرأسمالي الخاص) ولذلك يغني عن البيان ما جاء في تحديد (لينفكوفسكي- وبراكينا) نحو التناقض فقد تم التعبير بوضوح ودقة من ملامحه الخارجية . ونجد أجابة دقيقة على هذا التساؤل في مقولة (راسيتا نيكوف) الذي أشار أن عدم توفر الأنتظام في تطور النظم المختلفة لأقطار اسيا . يقول الكاتب (أن من الواقع تماماً في توفر الظروف المتساوية للتقدم التكنلوجي العلمي ، والذي يفتض فيه زيادة في الأنفاق الكبير إلا أن ذلك سيحقق في المقام الأول الوحدات النامية ضمن هذا المجال وسوف تكون الأهمية بشكل حاسم لمصلحة الرأسمال الكبير وقطــــــــــاع الدولة) . مجلة الأقتصاد العالمي والعلاقات الدولية 1971 العدد 8 ص 122 . يتبع


يرتبط موضوع الأسباب التي أدت الى ظهور رأسمالية الدولة في بلدان الشرق بشكل مباشر مع المهمة الأساسية النظرية والعملية لبحث هذه الظاهرة وايضاح دور ومحل وأهمية رأسمالية الدولة في التطور المقبل لهذه البلدان. ونجد هذه القضية الأساسية وفي الواقع تثار العديد من التساؤلات حول رأسمالية الدولة منها ما يتعلق بالدور الذي تلعبه في التطور الأجتماعي – الأقتصادي الراهن للدول النامية، وعن الأمكانيات الكامنة لرأسمالية الدولة فيما يتعلق بالتطور المقبل لهذه الدول (هل تختار الطريق الرأسمالي أم الأشتراكي؟) وما هي الأسس الواقعية – الأقتصادية والسياسية – التي توفرها رأسمالية الدولة للتقدم المقبل لبلدان آسيا وآفريقيا؟ وهذه التساؤلات بدورها ترتبط بمجموعة أخرى من المشاكل المعقدة التي تتصل باحجام ودرجات التأثر المنبعث من النظامين المتناقضين الأشتراكي والرأسمالي على الدول النامية وامكانية انتقال هذه الدول الى الطريق الرأسمالي في التطور. غير أن جوانب عديدة من هذه القضايا لم تدرس اما البعض الأخر فلم يوضع موقع الدراسة بعد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتبع – ولتفصيل ذلك انظر سنيابيكون التطور الزراعي في المجتمع المتعدد الأنماط – تجربة الهند المستقلة - موسكو 1973 


لقد توصل جميع الباحثون في البلدان تقريبا الى رأي موحد يقول أن رأسمالية الدولة في البلدان النامية تضطلع بتنفيذ وظيفة مشتركة. الالرأسمالية وتوطد مواقع البرجوازية الوطنية (1)

ومن الجانب الآخر فأنها تضمن مؤشرات كافية لتمثل في معادات الأستعمار والأقطاع. اذ أنها تساعد في الحد من نشاط الرأسمالي الأجنبي وبذلك تساعد على تعزيز استقلال الدول النامية وقد درس واضعوا الكتاب الذي تطرقنا اليه في مقدمة البحث (رأسمالية الدولة في بلدان الشرق) موضوع أهمية رأسمالية الدولة حيث أشاروا في مقدمة حديثهم عن تقدمية رأسمالية الدولة بأنها تقدمية بالمقدار الذي تظهر فيه الرأسمالية تقدمية في ظروف التخلف والنظام شبه الأقطاعي كما يتم استخدام وسائل رأسمالية الدولة لتنظيم الأقتصاد في النضال ضد الأستعمار والأستعمار الجديد. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ومن خلال ذلك تم التأكد بشكل لا يقبل الشك على أن رأسمالية الدولة تعمق وتزيد من حدة التناقضات الملازمة للنظام الرأسمالي عموماً . (كتب اوسيانوفسكي يقول ان رأسمالية الدولة في الهند لم تضعف بل قوت التناقضات الملازمة للنظام الرأسمالي عموماً) 

انظر . ب .أ أوليانوفسكي حول خصائص وطبيعة التطور في رأسمالية الدولة في الهند المستقلة) . ص 36 وانظر ايظا رأسمالية الدولة في أقطار الشرق.

في أقطار آسيا في مقالها الموسوم (الدور التقدمي لقطاع الدولة) فقد أشار الى أن (القوى التقدمية) فقط قادرة في البلدان المتحررة حديثاً من الأستعمار على أستخدام قطاع الدولة كوسيلة ناجحة في النضال ضد الأحتكارات الأجنبية وتضطلع امام (الفئات التقدمية في المجتمع) بمهمة كبرى تتمثل في استخدام قطاع الدولة كوسيلة اساسية للأنتقال الى غير الرأسمالية في التطور (جاء في المقالة المذكورة ان قطاع الدولة يشتمل على اتجاه معاد للأستعمار في تلك البلدان المتحررة حيث تكافح الحكومات بفعالية في سبيل الأستقلال الأقتصــادي معتمـدة فـي ذلك علـى مســاعدة ودعــــم المعســـــــكر الأشتراكي) (1) 

وهناك البعض الآخر من الكتّاب يقفون موقفاً حذراً في تقييمهم لأهمية رأسمالية الدولة في البلدان النامية فقد كتب بافلوف ان الأتجاه المعادي للأستعمار في رأسمالية الدولة لا يعتبر صفة مستقرة غير قابلة للتغيير في أي من بلدان آسيا وافريقيا... اذ ان الصفات المعادية للأستعمار في رأسمالية الدولة تظهر وتتعزز فقط 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- مجلة (الشيوعي) 1962 العدد 13 ص 93 وكنه مع الأسف فأن هؤلاء الكتاب لم يحددوا بدقة معنى (القوى التقدمية) و(الفئات التقدمية) في المجتمع وبعض المفاهيم الأخرى. 

في الحالتين التاليتين:-

1- اذا كان الجانب المعادي للأستعمار في طبيعة البرجوازية الوطنية قد وجد تعبيراً حقيقياً له في سياسة هذه الطبيعة.

2-اذا العكس تطلعاً في القوى الشعبية المعادية للأستعمار في تطبيقات رأسمالية الدولة(1).

وقد ألقي الضوء في الكتابات الأولى للعلماء السوفيت حول تقدمية رأسمالية الدولة بالأرتباط مع ما يجري من عمليات داخلية ذات صلة بالتطور الأجتماعي – الأقتصادي وتطور الأقتصاد المتعدد الأنماط وكان الأهتمام الرئيسي موجهاً نحو الدور الذي يمكن لرأسمالية الدولة القيام به في مجرى التطور الرأسمالي وعن كيفية انتقال الدول النامية الى تبني الأتجاه الأشتراكي في الحاضر والمستقبل.

أظهرت الدراسة التي مرت حول دور ومكان وأهمية رأسمالية الدولة في البلدان السائرة في الطريق الرأسمالي أن النتيجة المترتبة على ذلك النمو السريع نسبياً في قطاع الدولة الأنتاجي وتأميم المطية الأجنبية يؤدي الى أن يحتل النمط او نمط رأسمالية الدولة مكاناً على قدر كبير من الأهمية كما واصبحت الأشكال الحكومية المنبعثة في 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ف . ي . بافلوف : الأستعمار والأستغلال الأقتصادي للهند ص 31 


العلاقات الأقتصادية تحدد في كثير من الأحيان سمة التنية الأقتصادية للرأسمالية الوطنية. وتساعد رأسمالية الدولة في القضاء تدريجياً على بقايا ما قبل المرحلة الرأسمالية في الأقتصاد. وتطور القطاع الأنتاجي الوطني كما يستطيع الرأسمالي المحلي بمساعدة اجراءات الدولة أن تحمي من المزاحمة الأجنبية. ويسمح تطبيق رأسمالية الدولة بعض الأحيان في حل مشكلة التراكم ويوسع حجم السوق المحلي ويطور القطاع الصناعي مستخدماً في ذلك أحدث الأشكال التنظيمية. وتجري في هذا الأطار محاولات تخطيط التطور الأقتصادي ويسرع في تهيئة الكوادر الوطنية وفي اتخاذ خطوات جدية للقضاء على التخلف التكنولوجي ويجري تكثيف الجهود الرامية لتطوير الحقول الأكثر أهمية في الأقتصاد الوطني. والى جانب ذلك نجد ان الظروف الأجتماعية – الأقتصادية والسياسية لتطور رأسمالية الدولة في تلك البلدان التي اختارت الطريق الرأسمالي تحرم الشغيلة بشكل ما من أمكانية أدارة المصانع العائدة لقطاع الدولة وتسخير أجهزة الدولة لصالح الفئات العليا والبرجوازية الوطنية حيث يتم اقتسام القسم الأكبر من الدخل الوطني من قبلها وفي توسيع وتدعيم طرق رأسمالية الدولة في القطاع الخاص..الخ. كل ذلك يؤدي الى أبقاء التخلف الأقتصادي في هذه البلدان وفي بتعيتها للدولة الأستعمارية والأحتفاض ببقايا النظم السابقة للرأسمالية. وفي أقصاء الجماهير الكادحة ويساعد على أنتشار البطالة وترفض الكثير من الحكومات القيام باصلاحات أجتماعية لصالح الشعب. وتؤدي طرق التطور الرأسمالي لرأسمالية الدولة الى أغناء بعض المجموعات من البرجوازية كما تعزز وتزيد من مجال الأستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة وملايين الفلاحين في النهاية تزيد من حدة التناقضات الطبقية بدرجات عالية.

ويمكن ملاحظة ذلك في أمثلة الهند، باكستان، تركيا، تايلند وبعض الأقطار الأخرى. ففي الهند مثلاً اكتسب موضوع رأسمالية الدولة حدة بالغة بقدر اتساع النضال الأجتماعي حول طرق التطور المقبلة للبلد فقد تبلورت بوضوح ثلاثة اتجاهات الحزب الشيوعي الهندي مدعوماً بتنظيمات وهيئاته التي تدعو الى القيام بتحولات أجتماعية أقتصادية عميقة بهدف تمهيد الطريق للتطور غيير الرأسمالي ومن ثم لبناء الأشتراكية، والأتجاه الثاني ممثلاً بجزء من الطبقات المالكة التي دعت الى تحطيم المؤروثات الأقتصادية المتداعية وتمهيد السبيل لتطور النظام الرأسمالي بالأعتماد على الأقتصاد ذي الأنماط الأنتاجية الضعيفة وفي نفس الوقت الحرمة بل القيام بابعاد المجموعات الأحتكارية والوطنية والأجنبية من الأقتصاد الوطني بمساندة (رأسمالية الدولة).

أما الأتجاه الثالث المتمثل بالأوساط الرجعية للبرجوازية الأحتكارية فقد طالـب بتوفيـر الحرية الكاملـة أمـام الرأســمال الكـبير والأحتكـــــارات واجتذاب رؤس اموال الدول الأستعمارية داعيا الى وضع قطاع الدولة الأقتصادي في خدمة الأحتكارات (1).

لقد أظهر التعميق في تحليل مشاكل رأسمالية الدولة أن دراستها في بلدان آسيا وآفريقيا غير ممكنة من الناحية العملية بدون البحث المتعدد الجوانب لطبيعة واتجاه تطور الرأسمالي الخاص ولبنية المجتمع المتعدد الأنماط اتجاهات التطور الأجتماعي – الأقتصادي في البلدان النامية وكقاعدة عامة فأن رأسمالية الدولة وأشكالها مرتبطة بشكل مباشر مع الأتجاه العام لتطور البلد وفي مقدمة ذلك طبيعة ونطاق ودرجة تأثير ممثلي الفئات المختلفة للقطاع الرأسمالي الخاص مع الدولة، وكانت الدراسات في هذا المجال تتـحدث عــن الأسـتقلال 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- يجد القارئ في مقالة ف- ف بافلوفسكي ، صراع المجموعتين البرجوازيتين بشان رأسمالية الدولة (رأسمالية الدولة وآفاق التطور الأجتماعي – الأقتصادي في الهند) وفي مجموعة (السياسية الأقتصادية ورأسمالية الدولة في أقطار الشرق) يقول الكاتب أن (مستقبل رأسمالية الدولة في الهند وثيق الصلة بما يجري من صراع طبقي في الوقت الحاضر وتجد الأجراءات المتخذة في نطاق رأسمالية الدولة آفاقاً أرحب امام احتمالاتها النقدية فيكشف بشكل كامل عندما تنسجم اجراءات الطبقة الحاكمة وبشكل أساسي الأكثرية غير الأحتكارية مع المصالح القومية العامة . وتربط الحياة بشكل متداخل بين مهمة تأمين الأستقلال الأقتصادي والتقدم الأجتماعي وبين مهمة ايصال الثورة الديمقراطية المعادية للأستعمار والأقطاع ص 149 ص 150 الى نهايتها.

النسبي لنمط رأسمالية الدولة وتناقضاته الداخلية (1) . ولكن التحوث العلمية لم تحط بهذا الموضوع بعد سوى القول بأن أستقلالية هذا النظام في البلدان النامية على جانب كبير من التعقيد أذ نمط راسمالية الدولة يتفاعل مع جميع أنماط رأسمالية الدولة المطبقة في البلدان النامية ويرتبط بشكل أدق في الغالبية منها مع الأنماط المختلفة للقطاع الرأسمالي الخاص خصوصاً مع الرأسمال الوطني الكبير تدل على ذلك الوقائع التي جاءت على لسان الباحثين في مناقشات الحلقة التي دارت حول دور حول (الدور الأقتصادي للدولة في الأقطار النامية), و(نمط رأسمالية الدولة في بلدان الشرق) (2) . ويتوجب علينا عمل الكثير بغية القيام بدراسة دقيقة للطبيعة الأجتماعية – الأقتصادية لقطاع الدولة وعملية تحوّله في البلدان النامية في هذا المجال قد بدأت 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر أ . ي ليفكوفسكي بعض القضايا في دراسة السياسة الأقتصادية وتطور نمط رأسمالية الدولة في بلدان الشرق.

2- (الدور الأقتصادي للدولة في البلدان النامية) (مجموعة الخطابات التي القيت في المؤتمر العلمي في جامعة موسكو) موسكو 1971 (نظام رأسمالية الدولة في أقطار الشرق القضايا الرئيسية في التطور. انظر كذلك كوليسوف. الدور الأقتصادي للدولة في بلدان الشرق . مجلة (المسائل الأقتصادية) 1972 العدد 1 



لبنوها ويجدر بنا الرد على الأقوال غير المبررة لبعض الباحثين التي تضع قطاع الدولة في موضع غير دقيق. 

كتب كوليانوف قائلاً (أن تحديد طبيعة قطاع الدولة في البلدان التي تسيطر فيها على الحكم البرجوازية الوطنية يعتبر شكلاً من أشكال رأسمالية ويصح على العموم عدم أخذ مميزات رأسمالية الدولة بنظر الأعتبار في هذه البلدان إلا ان قطاع الدولة يشتمل هذا القدر او ذاك على أتجاه واضح معاد للأستعمار ولذلك يعتبر تقدمياً في جوهره(1) . ولكن الأتجاه المعادي للأستعمار في قطاع الدولة لا يغير من طبيعة هذا القطاععلى اعتباره يمثل رأسمالية الدولة ومن باب اولى اذا كانت البرجوازية الوطنية على رأس السلطة فأن مصطلح (رأسمالية الدولة) يبّرز جوهر العلاقات السائدة في قطاع الدولة للبلدان النامية وتبقى رأسمالية الدولة قبل كل شئ معنى النظام الرأسمالي مع جميع ما يترب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- س . ي . دراسة في الأقتصاد السياسي ( البلدان النامية ) ص 257 


على ذلك من نتائج ويعتبر اغفال هذه الحقيقة عند الحديث عن خصائص قطاع الدولة (1) . وهم مبالغ فيه عن رأسمالية الدولة يرمي الى عزل قطاع الدولة بشكل مصطنع عن الظروف الأجتماعية الأقتصادية والسياسية السائدة في البلدان النامية.

أن قطاع الدولة يمكن أن يستخدم من قبل طبقات مختلفة او اتحاد ممثلي الفئات الطبقية في سبيل الدفاع عن الأقتصاد الوطني المستقل 

(وبذلك يمكن ان يصلح كقاعدة لنضال القوى الديمقراطية – الطبقة العاملة وكادحي الريف وممثلي البرجوازية الصغيرة..الخ. ويهدف تقريرالسيادة القومية، وضد تسلط الأحتكارات الأقتصادية ومن اجل رفع المستوى المعاشي للسكان . ولكن الأساس في تسخير هذه الأمكانية لا يكمن في راسمالية الدولة بل في الوضــع الأجتماعــــي - 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-ان هذه الأخطاء تتكرر في كثير من الأعمال . انظر مثلاً ما جاء في بحث ه. د بيلي الدور التقدمي لقطاع الدولة في اقتصاد الدول النامية (مشاكل الأقتصاد السياسي للرأسمالية ) في مجموعة المعهد التربوي الملقب باسم لينين موسكو 1969 العدد 311 ص 4 ،.. ه كيزلوفا . رأسمالية الدولة على اعتبارها علاقات انتاج متميزة عي مرحلة الأنتقال من الرأسمالية الى الأشتراكية . منشورات جامعة موسكو ،، المجموعة السابقة . الأقتصاد .

1969 العدد 52 ص 27 وكتابات آخرى

الأقتصادي العام في البلد حيث يتم تحقيق ذلك من خلال مسيرة الصراع الطبقي. 

كما ويجب الأخذ بنظر الأعتبار ان في الغالبية الكبرى من البلدان النامية تجري عملية تكوين نظام رأسمالي موحد. وان البرجوازية الوطنية متكونة ومتعددة الشرائح، وأن ممثلي مختلف فئات البرجوازية الوطنية عندما يعمدون الى تسخير قطاع الدولة الأقتصادي لمآربهم يخوضون في سبيل ذلك صراعاً مريراً فيما بينهم. ويقف ليفكوفسكي بحق حين يقول ان (السمة الجذرية للقاعدة الأجتماعية، الأقتصادية والبناء السياسي القومي في البلدان النامية ذات اثر على طبيعة راسمالية الدولة، حيث يتم التعبيرمن خلالها عن الأشكال الواسعة والمتغيرة للمصالح الطبقية وتعتبر راسمالية الدولة مجالا تصطرع فيه الطبقات المتحالفة وفئاتها المختلفة وفي نفس الوقت تشكل اداة بيد الأوساط الحاكمة وان المحتوى الأجتماعي لقطاع الدولة وقدرته على التغيير يتحدد بالنتائج وبمسيرة الصراع الطبقي التي يكتمل بالحصول على سلطة) (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- آ ليفكوفسكي خصائص وحدود النظام الرأسمالي في المجتمع الأنتقالي لدول( العالم الثالث) مجلة الأقتصاد العالمية والعلاقات الدولية 1974 العدد 1 ص 118



ويمكن لرأسمالية الدولة أن تُسخر لخدمة المصالح الذاتية الضيقة لاوساط البرجوازية الرجعية بل يمكن استخدامها لتعزيز مواقع الأحتكارات الأستعمارية في البلدان النامية. وهكذا نرى ان رأسمالية الدولة تتضمن اتجاهات وامكانيات يمكن ان تسخر لخدمة ممثلي الطبقات المختلفة وفي اهداف متنوعة وانطلاقاً من ذلك لا نجد اساساً كافياً لأطلاق صفة (التقدمية) أوالأتجاه المعادي للأستعمار على قطاع الدولة ، وينطبق ذلك الى حد كبير على التأكيدات التي تضع قطاع الدولة في بلدان اسيا وافريقيا في موضع (رجعي) او تقدمي (1) 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- جاء في الدراسة المشتركة الموسومة (قضايا رأسمالية الدولة في البلدان الأستعمارية والنامية في المرحلة الراهنة ما يلي :- يوجد في الأقطار النامية شكلين اساسين من رأسمالية الدولة: يعبر الأول عن مصالح الفئات الرجعية من البرجوازية الوطنية والملاكين الرآسمالين. ويعبّر النوع الأول عموما ظاهرة رجعية معادية للمصالح الوطنية ومساندة الأستعمار وذلك لأنه يتطور بشكل استثنائي تقريباً لصالح الفئات الرجعية العليا للطبقات الحاكمة.. اما النوع الثاني من رآسمالية الدولة فيختلف جوهرياً عن رأسمالية الدولة في الأقطار المحكومة بنظم رجعية. إذ ان قطاع الدولة بأشكاله المتعددة واتجاهاته في الأقتصاد يساعد على الحد من الرأسمال الأجنبي وابعاده جزئيا من الأقتصاد القومي..الخ. ويضمن مصالح الطبقات الكادحة. وذلك يجعل من اشكال راسمالية الدولة المذكورة اعلاه تقدمية.

ولا بد من الأشارة الى عدم وضوح ما جاء في الدراسة من مفاهيم او اعلام ينطوي مفهوم المحتوى الطبقي وما المقصود ب( الفئات الرجعية للبرجوازية المحلية والفئات الواسعة للبرجوازية الوطنية والفئات الرجعية العليا للطبقات الحاكمة والنظام الرجعي..الخ



وعلى العموم فأن المحاولات التي تجري لتطبيق راسمالية الدولة من منطلقه (رجعية) او (تقدمية) هذا او ذلك النظام توصلنا الى تبني تقديرات خاطئة للوضع الأجتماعي – الأقتصادي، والى فهم مشوه لدور رآسمالية الدولة في أقطار معينة من الدول النامية وفي سبيل تقدير هذا او ذلك النمط في هذه او تلك من الدول لابد من نأخذ بنظر الأعتبار جميع تناقضات بنيتها المتعددة الأنماط والفهم الدقيق لمختلف أشكال البناء السياسي الفوقي، وطبيعة العلاقات المتبادلة بين نمط رآسمالية الدولة والأنماط الأخرى السائدة في المجتمع وتأثير ذلك على مجموع البنية المتعددة الأنماط في الدول النامية.

ربط العلماء السوفيت دراساتهم لرأسمالية الدولة في اقطار اسيا وافريقيا بقضايا التطور اللارأسمالي. ويظهر التحليل لهذه الدراسات في هذا الحقل بوجود أراء مختلفة ومتناقضة في أغلب الأحيان.

وتتمثل الصعوبات دراسة مشاكل رأسمالية الدولة في البلدان السائرة في طريق التطور اللارأسمالي اولاً وقبل كل شيء في وجود ظروف متنوعة ومتعددة مما يترك اثاره على طرق واشكال الأنتقال الى الطريق اللارأسمالي. ويفترض في دراسة طرق التطور يستوجب البحث في خصائص البنية الأجتماعية – الأقتصادية لهذه البلدان ويأتي في مقدمة ذلك النظام الرأسمالي فيها. والقاعدة السائدة في بلدان اسيا وافريقيا غير الأشتراكية تشير الى وجود ملامح النظام الرأسمالي والتطور الرأسمالي وأن قسماً منها قد تجاوز او لا يزال مرحلة الثورة الوطنية وتحقيق مهمات الثورة الديمقراطية – البرجوازية. ومن هذا المنطلق يجب ان لا تحل مسألة التطور اللارأسمالي بشكل تجريدي بل تنفذ بدقة في كل بلد آخذين بنظر الأعتبار درجة نضوج الرأسمالية الوطنية، وخصائص تكوين البروليتاريا والفئات المختلفة للبرجوازية واوساط البرجوازية الصغيرة على أن يقترن ذلك بتقدير علاقات الطبقات المختلفة بفئاتها مع الرأسمال الأجنبي والطرق والأشكال الصناعية المطبقة في البلد ووسائل حل المسألة الزراعية..الخ.

وعليك تحليل اتجاه التحول لدى السلطة الحاكمة وعلاقاتها مع المنظومة الأشتراكية والحركة العمالية العالمية اهمية كبرى في سياق هذه العملية. كما تلعب الظروف الأولى المحيطة بعملية التحول الى الطريق اللارآسمالي دوراً في منتهى الأهمية. ولا يمكن اغفال الفرق الجوهري في درجة تطور النظام في بعض البلدان (كمصر حتى عام 1952) والبلدان التي لم يتبلور او لم يتطور فيها النظام الرأسمالي بشكل واسع وكتجربة منغوليا الشعبية. فكل بلد سائر بطريق التطور اللارأسمالي يتميز يخصائص معينة في مجال العلاقات القائمة بين الأنماط الأقتصادية والقوى الطبقية والسياسية. وتبقى في بلدان اسيا وافريقيا السائرة في طريق التطور اللارأسمالي في الأنماط الأقتصادية المختلفـة جنبا الى جنب متفاعلـة ومـترابطة ومن هـذه الأنـماط نــمط 

رأسمالية الدولة، نمط الأنتاج السلعي وفي بعض الأحيان النمط الرأسمالي الكبير (1). 

وفي هذا المجال تبرز الوحدة الديالكتية للقوتين المتصارعتين التي تطرّق اليها لينين في زمانه قائلاً (ان الحديث الى الطبقة العاملة عن انقاذها بطريق لا يمر عبر تطور الرأسمالية يعتبر بمثابة افكار دونكيشوتية. ونحن لا نقول ذلك بل نقول أن رأس المال سوف يمتعكم جميعا وسوف يستمر على هذا المنوال اذا لم تقضوا عليه. وهذه حقيقة لا يمكن التنكر اليها ولا ننسى ان ضمان الأنتصار على الرأسمالية يكمن في نموها) (2).

ان ما يجري في الوقت الحاضر في البلدان السائرة في طريق اللاراسمالية يشبه الوضع الذي تطرّق اليه لينين قائلاً ان القطاع الراسمالي الخاص لا يمكن كبح جماحه في بلدان البرجوازية الصغيرة من الناحية العملية إلا عن طريق رأسمالية الدولة. ويتم ذلك بالسيطرة عليه وتوطينه ضمن مسيرة رأسمالية الدولة. وكتب لينين 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر بالتفصيل روزاليف . اسيا وافريقيا . الرأسمالية ومشاكل الأتجاه الأشتراكي 

( قضايا السلم الأشتراكية ) 1970 العدد 7 ص 83- 87 . شونديف . رسم الطريق الجديد (قضايا السلم الأشتراكية ) 1974 العددين 3 و 4 

2-انظر لينين المجموعة الكاملة الجزء 48 ص 12

فيما يتعلق بروسيا انذاك: أما ان تقوم بمنع واقفال الطريق بشكل تام أمام أي تطور للتبادل الخاص غير الرسمي ونعني بذلك التجارة والرأسمالية الظرورية لوجود ملايين المنتجين الصغار. ونرى أن انتهاج هذه السياسة يعتبر بمثابة غباء وانتحار للحزب الذي يسير عليها، نسميها غباء لأن هذه السياسة غير ممكنة من الناحية الأقتصادية. ونعتبرها انتحار لأن الحزب الذي ينتهجها لم يحصد سوى الفشل المحتم.

ونرى ان (الأمكانية الأخيرة متوفرة في انتهاج السياسة الحكيمة الوحيدة وهي عدم منع أو أيقاف تطور الرأسمالية بل في محاولة توجيهها نحو مسرة رأسمالية الدولة ونرة بأمكانية ذلك من الناحية الأقتصادية، أذ ان رأسمالية الدول تظهر في كل مكان، عندما تتوفر لها عناصر التجارة الحرة او الرأسمالية عموماً بهذا الشكل او ذلك وبهذه الدرجة او تلك (1) . وتؤكد الوقائع الواردة في الكثير من الدراسات هذه الحقيقة ففي كتاب (س.م .ماكاروفا) المخصص لدراسة تطور الرأسمالية في صناعة بورما يتم الكشف عن التناقضات المختلفة في تطور الصناعة البورمية. (ففي هذا البلد يصطرع العمل الخلاق للدولة والتجربة المتمثلة في الصراع المرير والفعال للفئات 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لينين . المجموعة الكاملة الجزء 43 ص 222 



المستقلة كما يرى ايضا انتعاش المنتج السلعي الصغير والمالك الرأسمالي، الذي تخلص من مزاحمة الرأسمالي الكبير وهكذا دواليك) ويجد القطاع الرأسمالي الخاص من خلال بحثه الطرق الكفيلة بتطوره في الظروف الجديدة، مكيفا نفسه لواقع مرحلة التحول. وتعمد الدولة من جانبها الى استخدام الرأسمال الخاص للنهوض بالأقتصاد وتدعيم مواقعها وقد برزت - كما تقول الكاتبة - في بورما مشكلة معقدة تتمثل (بتعايش الأشكال المتعددة للقطاعين الخاص والعام، وفي أشكال الروابط وتنظيم العلاقات الكثيفة).

وترى ماكاروف أن (الأتجاه الأساسي في صراع الجديد مع القديم، وصراع القطاعين العام والخاص يعتبر المرتكز المادي لطريقي التطور المتناقضين اللذان لا جامع يجمعهما. ولكن من المشكوك فيه ان يؤدي الغاء القطاع الرآسمالي الخاص في الظروف الحالية الى نتيجة مفيدة. بل يمكن القول ان ذلك في طياته وبدرجة محدودة عوامل تطورالقطاع الخاص(1).

ولقد مرت مصر وسوريا في طريق التعامل المعقد- طريق الصراع 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر س . م ماكاروفا . العدد السابق ص 198- 199 . لم تضع الكاتبة بشكل كامل وصحيح القطاعين في مواجهة احدهما الآخر في الأقتصاد البورمي . ويفهم من كتابها . ان القطاعين العام والخاص لم يوضعا في موضع التصارع بل وضعا الى درجة معينة في موضع ( التعاون) أو التفاعل المتبادل .



وتكثيف الرأسمال الخاص وتشابكه مع الظروف الجديدة لتطور القطر وفي تبديل الحكومات والأتجاهات المتعددة في نطاق الدولة الخارجية والداخلية..الخ) (1) . فمثلاً في سوريا احتفظ الرأسمال الخاص بموقع مهم نسبيا – ويدخل ضمن ذلك الشركات الكبرى الخاصة – على الرغم من التأميمات المتعددة للمشاريع الصناعية الضخمة والبنوك واجزاء من التجارة الخارجية والداخلية واستمر الرأسمال الخاص في التفاعل مع قطاع الدولة المتنامي. 

وهناك تناقضات لا تقل تعقيد في طريق تطور دول افريقيا النامية.

فقد اشارت الدراسة الموسومة بـ(تكوين الأقتصاد القومي في اقطار افريقيا), الى ان (قطاع الدولة في الغالبية الكبرى من الدول الأفريقية ليس بمقدوره في الوقت الحاضر ازاحة المؤسسات الرآسمالية الخاصة وما قبل الرأسمالية). وكتب مؤلفوا هذه الدراسة وهم في معرض حديثهم عن اقطار افريقيا الأستوائية قائلين ان (قادة العديد من الأقطار الأفريقية وبرامج احزاب سياسية كثيرة ترى بان الطريق 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر . م . ف كاتوالين . الأقتصاد القومي في الطريق الجديد . موسكو 1966 

ف . ب . بافيلوف . التحولات الأجتماعية – الأقتصادية في سويسرة (1946 -1970)

موسكو 1972 

الأشتراكي هو التطور الوحـيد القادر على تأمـين حصـول هذه البلـدان

على الأستقلال الأقتصادي وفي يناء اقتصاد مزدهر من جميع الجـوانب وفي القضاء على الفقر والأمية. ومن الجانب الآخر يقف قادة افارقة آخرين موقفاً صلباً الى جانب انتهاج طريق التطور الرأسمالي في بلدانهم، رافضين لفكرة السير في طريق التطور اللارأسمالي (1) ويعبر الكتاب بالقضية نضال البلدان النامية في سبيل الحصول على استقلالها الأقتصادي عن فكرة صحيحة، (ففي البلدان التي اعلنت عن هدفها في تبني طريق التطور اللارأسمالي فالتطور في عملية التحول نحو هذا الطريق تتطور بشكل معقد ومتناقض. ويجري الصراع بين اتجاهين أثنين. احدهما رأسمالي والآخر لارأسمالي، وكل من هذين الأتجاهين يمثل قوى حقيقية) (2) وتجري في هذا الصدد محاولات غير صحيحة تهدف الى نقل تجربة رأسمالية الدولة في روسـيا الأشـتراكية في الأنتقال نحو الأشـتراكية بكـل ما تضمنه هــذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- تكوين الأقتصادي القومي في اقطار افريقيا موسكو 1968 ص 

5 ، 7 

2- البلدان النامية في النضال من أجل الحصول على الأستقلال الأقتصادي الوطني (الظروف، العوامل، الأفاق ) موسكو 1967 ص222 


التجربة من سمات بشكل ميكانيكي وتعميمها على واقع البلدان النامية في الوقت الحاضر (1).

ان مثل هذه المحاولات تعود حتماً الى المبالغة في دور الأتجاهات الأشتراكية في تطوير البنية الأجتماعية – الأقتصادية للبلدان السائرة في طريق التطور اللارأسمالي وتعيق الجهود الرامية لدراسة هذه الظاهرة المعقدة جداً – ظاهرة رأسمالية الدولة في الشرق.

ان الواقع الدقيق للبلدان السائرة في طريق التطور اللارأسمالي يدل دلالة لا لبس فيها الى أن رأسمالية الدولة تتحول في هذه البلدان بصورة عملية الى نظام اقتصادي سائد. ويؤكد البحاثة السوفيت أن الأجراءات المتخذة في أطار رأسمالية الدولة في البلدان النامية تملك أهمية كبرى في تطويرها. أن قطاع الدولة المتكون عن طريق تأميم الملكية الأجنبية وأنشاء التنظيمات الأقتصادية المخولة من قبل الدولة تعتبر أساساً للقاعدة المادية الأنتاجية التي يمكن بالأستناد اليها بناء المجتمع الجديد في الأقطار السائرة في طريق التطور اللارأسمالي. وتعتمد النظم التقدمية في البلدان النامية في جميع نشاطاتها الأقتصادية والسياسية على القطاعين التعاوني والحكومي في الأقتصاد 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- جرت محاولة تعميم هذه التجربة على بلدان افريقيا من قبل الكاتب ( بافيتف) في مقالته رأسمالية الدولة في البلدان النامية . مجلة قضايا الأقتصاد 1972 العدد 7 ص 93 وكتابات آخرى



الأقتصاد الوطني وعلى مساعدة المنظومة الأشتراكية ودعم الحركة العمالية وبمساعدة المنظومة الأشتراكية ودعم الحركة العمالية والشيوعية العالمية . ويتجلى في ذلك الدور الطبيعي للبروليتاريا وذلك في علاقتها بشعوب وحكومات الدول النامية (1).

أن الدور الكبير لرأسمالية الدولة في البلدان ذات الأتجاه الأشتراكي وضع أمام الكتّاب السوفيت مهمة البحث في خصائص قطاع الدولة. فقد طرح البعض منهم موضوع تحول قطاع رأسمالية الدولة في البلدان النامية وفقاً للتغيرات التي تحدث في بنيتها الأجتماعية – الأقتصادية وطبيعة السلطة فيها. ففي عام 1962 تحدث ميرسكي عن قطاع الدولة في البلدان السائرة في طريق التطور اللارأسمالي معتبراً أياه خارجاً عن أطار رأسمالية الدولة (2). وبعد ذلك قام كتّاب آخرون بدراسة موضوع التحول في طبيعة رأسمالية الدولة في هذه البلدان. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر آ . آ ايسكندروف . المصدر السابق 

2- أ . ي . ميريسكي . حول طريق تطور رأسمالية الدولة في البلدان المتحررة حديثاً ( المحاضرات العلمية للمدرسة العليا ) العلوم السوفيتية 1962 العدد 6

وقد جاء في رأي الكاتبة شيبيلوفا ان (علاقات الأنتاج في قطاع الدولة (في ممثلي بورما ومصر) تتعدى أطار العلاقات الدائرة في فلك رأسمالية الدولة. بل أن ملكية الدولة نفسها تحوذ تدريجياً على صفات كثيرة للملكية المشتركة)

وذهب شيبيلوفا أكثر من ذلك في أعتبارها قطاع الدولة في بعض الأقطار السائرة في طريق التطوراللارأسمالي في الوقت الحاضر (قطاعاً شعبياً وديمقراطياً في جوهره الأجتماعي(1).

وجاء فيما كتبه الباحث ( نيكونيكو) ان (قطاع الدولة في البلدان السائرة في طريق التطور اللارأسمالي بغض النظر عن كونه قد نشأ عن طريق التأميم ام بواسطة البناء الجديد. فأنه يسخر من قبل السلطة الثورية في الأهداف المعادية للرأسمالية والأستعمار، ويعتبر بمثابة الأساس المادي لتوحيد جميع القوى المعادية للرأسمالية. وبالتالي يحمل صفة (نصف اشتراكية) ويعني ذلك أنه ينشأ لهذه أو تلك من التغيرات التي تجري في الجوهر الطبقي لسلطة الدولة يمكن لهذ ا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ف.شيبلوفا. الطبيعة الأجتماعية –الأقتصادية لقطاع الدولة في اقتصاد البلدان المتحررة والسائرة في طريق التطور اللارأسمالي (المنشورات العلمية) معد التربية الموسكوفي المسمى (كروبسكايا) . اعمال قسم تأريخ الحزب الشيوعي السوفيتي, الجزء 179-1967 ص 367.

القطاع ان يتحول في هذا أو ذلك الأتجاه) (1)

وجاء في ملاحظة (اوليانوفسكي) أن (قطاع الدولة غير الرآسمالي الذي تكون في البلدان السائرة في طريق التطور اللارآسمالي احتل تدريجيا موقفاً متقدماً خصوصاً في المدينة.

أن المسألة المتعلقة بتحول قطاع الدولة اثار مناقشات حامية في مؤتمر جامعة موسكو المنعقد لبحث قضية (الدور الأقتصادي في البلدان النامية) عام 1971(2) . فقد تقدم بعض المشاركين في المؤتمر بمفهوماً يتحدث عن التغيير التدريجي في طبيعة رأسمالية الدولة وعن نضوج المستلزمات المادية والذاتية للأشتراكية في ظروف التطور غير الرآسمالي وذلك بالأستناد الى قطاع الدولة. أما المعارضين لهذا المفهوم فقد عبروا عن فكرتهم بالقول ان (التحول من مرحلة التطور اللارآسمالي نحو الأشتراكية يمكن النظر اليها لا على اساس النمو في عناصر الأشتراكية في مرحلة العلاقات الأنتقالية



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ف . نيكو لنكو . المصدر السابق ص 270 

2- ر . أوليانوفسكي . الأشتراكية والبلدان المتحررة ص 462 

بل على أساس من نشوء نمط اشتراكي في البنية المتعددة الأنماط للمجتمع على أن يقود ذلك اتحاد للقوى تسود فيه الغالبية من ممثلي الكادحين(1) .

ويمكن صياغة الموضوع على الوجه التالي: يرى بعض الكتّاب ان طريق التطور اللارآسمالي في للدول النامية يفترض حدوث تحوّل في طبيعة قطاع رأسمالية الدولة الى (حكومي)، (ديمقراطي)، (شعبي)، (نصف اشتراكي)، او قطاع (لا رأسمالي) في الأقتصاد بينما يفترض آخرون ان النمط الأشتراكي يمكن ان ينشأ في مجتمع متعدد الأنماط بدون حدوث تغيير في البنية المتعددة الأنماط للمجتمع، مع الأحتفاظ، كما يبدو، بنمط رآسمالية الدولة. ولا يسعنا سوى ان نذكر بما قاله (لينين) وهو في معرض وصفه للطبقة الأجتماعية – الأقتصادية لرآسمالية الدولة في روسيا الأشتراكية التيوجدت في ظروف ديكتاتورية البروليتاريا، حيث تحدث بشكل لا يقبل الشك عن جوهرها

الرآسمالي مؤكداً آثار رآسمالية الدولة (لا تعتبر شكلاً من أشكال الأقتصاد الأشتراكي)(2) 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-.انظر (قضايا الأقتصاد)1972 العدد 6 ص 151 وكذلك السياسة الأقتصادية ورأسمالية الدولة في بلدان الشرق) آ ليفكوفسكي وهـ سافاري ، الطبقة الأجتماعية لقطاع الدولة في بلدان اسيا وافريقيا . مجلة قضايا السلم والأشتراكية 1973 العدد 10 ص18 

2-أ ي ليفكوفسكي ، خصائص ودور الرأسمالية في المجتمع الأنتقالي( العالم الثالث)ص119 

كما لا تعتبر من (عناصر الأشتراكية)(1). ويبدو أننا بحاجة أدلة دامغة لأثبات وبحوث دقيقة لأثبات ما يجري من تحول في رأسمالية الدولة في البلدان السائرة في طريث التطور. 

أن موضوع تفاعل نمط رأسمالية الدولة مع الأنماط الأخرى. وبضمنها النمط الأشتراكي الحديث التكوين، يمثل مكاناً مهماً نظراً لأن الحديث يجري عن الأتجاهات وطرق التطور ومهمات الصراع الطبقي في البلدان النامية. وعن آلية تحويل القطاع الرآسمالي الخاص في مصب رأسمالية الدولة، وعن نمو مستلزمات الأنتقال نحو البناء الأشتراكي في داخل البلدان المتعددة الأنماط. ولكن ألقاء الضوء على الطبيعة الأجتماعية – الأقتصادية لقطاع الدولة في البلدان السارة في طريق التطور الرآسمالي واللارآسمالي لا يمكن ان يكتب له النجاح إلا في حالة الكشف عن آلية تفاعله مع بقية الأنماط، وعلاقات مختلف الطبقات والتجمعات الطبقية بالرآسمالية مع الأخذ في الحسبان حقيقة الصراع بين الأشتراكية والرآسمالية على النطاق العالمي .

ومن الضروري أن نهتم عند دراسة وظائف قطاع الدولة سياسة الأستعمار الجديد الذي وضع نصب عينيه استراتيجية الأتحاد مــــــــــع 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر لينين . المؤلفات الكاملة . الجزء 45 ص 280 . وانظر كذلك اكوتوي . الجوهر الأجتماعي – الأقتصادي لرأسمالية الدولة في الأتحاد السوفيتي . مجلة (قضايا الأقتصاد) 1970 العدد 8 ص 76-87.

الفئات العليا من البرجوازية المحلية ذلك عن طريق استخدام رأسمالية الدولة وانطلاقا من ذلك فأن الدفاع عن الأستقلال السياسي والأقتصادي للدول النامية لا يستوجب الأعتماد على قطاع الدولة وحده فقط، بل يتطلب اجراء تحولات أجتماعية – اقتصادية بعيدة المدى والتعاون مع بلدان المنظومة الأشتراكية واشاعة الديمقراطية في الحياة الأجتماعية والنضال الفعال في سبيل الأشتراكية والسلام في جميع انحاء العالم.

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب