قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

بحث قانوني عن الشيوع والشركة

بحث قانوني في الشيوع والشركة

بحث قانوني عن الشيوع والشركة
بحث قانوني عن الشيوع والشركة


المحامي عارف الشعال / سوريا
 
في كثير من الأحيان يقف المحامي محتاراً بين إقامة دعوى "إزالة شيوع" أو "تصفية شركة" عندما يقبل الوكالة عن أحد الورثة في متجر (فروغ)، فهل هم شركاء، أم مشتاعين ؟؟

والمتجر هنا على سبيل المثال لأنه الحالة الأكثر انتشاراً في هذه الحيرة، ولكن هذا الحديث ينطبق على أي مال شائع أو مشترك، سواء أكان منقولاً كالمتجر أو الآلة، أم معنوياً، كالعلامة التجارية، أو حقوق المؤلف، أو براءة الاختراع.
وغالبية حالات الشيوع الملتبس شراكة تنجم عن انتقال تمَّ طريق الإرث.

والشيوع هو اشتراك عدة أشخاص في ملكية مال معين دون إفراز حصة كل منهم فيه.
(المادة 780 مدني)
أما الشركة فهي عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة (المادة 473 مدني)

ومن المعلوم أن هذين الطريقين القضائيين مختلفان كثيراً ولكل منهما آثاره: 
فإزالة الشيوع ترفع أمام قاضي الصلح والحكم الصادر عنه يقبل الاستئناف فقط، وغالباً ما تنتهي بطرح المتجر برمته للبيع بالمزاد العلني كما منقول.
أما تصفية الشركة فترفع أمام القاضي التجاري، والحكم الصادر عنه يقبل الاستئناف والنقض، وتنتهي بإجراء محاسبة وتصفية الشركة من قبل المحكمة، ومن المعروف أن الشركات التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية هي التي يتم تعيين مصف لها ينهض بأعمال التصفية المعتادة، أما شركات المحاصة والشركات الفعلية، فتتم تصفيتها من قبل المحكمة بواسطة الخبرة الحسابية، وعلى ذلك الاجتهاد المستقر.

ولربما يسلك المدعي أحد الطريقين فيدفع الخصم بعدم الاختصاص وأن العلاقة ليست كما يصورها المدعي، كأن يرفع دعوى تصفية شركة (متجر/فروغ) ويبرز بيان من المالية بأن التكليف المالي للمحل باسم الورثة، فيدفع خصمه المدعى عليه بعدم الاختصاص وأن العلاقة هي شيوع بين الأطراف بحسبان أن المال انتقل إلى إليهم عن طريق الإرث، فيضطر، للدخول في متاهة إثبات تحول العلاقة بينهم من حالة شيوع لعقد شراكة شفهي.
والاجتهاد القضائي يؤيد إزالة شيوع المتجر حيث ينص على:
((إن حق الإيجار هو حق شخصي على العقار، وليس ما يمنع من طلب إزالة شيوعه على اعتبار أنه يؤلف بمجموعه حقاً مالياً متقوماً يمكن بيعه من الغير بالمزاد العلني وتوزيع الثمن على أصحاب العلاقة حسب حصة كل منهم، وإن محكمة الصلح هي المرجع المختص في هذا النزاع))
(نقض – قرار 644 – تاريخ 4/12/1977 - المدونة القضائية – كيلاني –قا 2615)

ومن نافلة القول هنا أن عدم الاختصاص لا يؤدي بالضرورة لرد الدعوى وإنما تحكم المحكمة بإحالتها للمحكمة المختصة (المادة 148 أصول محاكمات).

هذا الوضع المربك يحتم على المحامي قبل سلوك أحد الطريقين التدقيق في حقيقة العلاقة بين الأطراف للتمييز بدقة بين الشيوع والشركة، ذلك أنه:
((ليس من السهل وضع معيار جامد للتفرقة بين نظام الشركة ونظام الشيوع، إذ العبرة في ذلك بما هدفت إليه الجماعة، بحيث تتعين دراسة ظروف كل حالة حدة، فإذا نتج الشيوع بسبب شراء مال مشترك وكان غرض المشترين من ذلك مجرد تملك كل واحد منهم حصة في هذا المال، كان ذلك شيوعاً.
أما إذا انصرف قصد الأعضاء إلى شراء المال بقصد استغلاله واقتسام الأرباح الناتجة من ذلك، فإن هذا يكون شركة))
(د. علي حسين يونس – الشركات التجارية – طبعة 1957 – ص12)

كما أنه:
((يفترق الشيوع عن الشركة، بأن الشيوع حالة ثابتة تقتصر على ملكية مال مشترك والحصول على ثماره، أما الشركة فتنصب على نشاط إيجابي يتمثل في تحقيق مشروع مالي مشترك، وتحقيق هذا المشروع يحتاج إلى أموال يقدم الشركاء نواتها بصورة حصص في الشركة يتكون منها رأسمالها.
والواقع إن اتفاق المالكين على الشيوع على استغلال المال الشائع قد يقترب كثيراً من الشركة عندما لا يقتصر على اقتسام موارد ذلك المال، بل يتعداه إلى القيام بمشروع اقتصادي يتناول إنتاج الثروات أو الخدمات أو تداولها أو اقتسام ما ينجم عن ذلك من أرباح.
فإذا توافرت في ذلك الاتفاق عناصر الشركة (من مساهمة في المال أو العمل، والربح أو الخسارة، وإدارة المشروع المشترك) أمكن القول بوجود شركة قائمة بصورة رسمية (إذا شهرت أصولاً) أو فعلية مع عدّ المال الشائع محلاً للشركة، ومالاً من أموالها))
(د. جاك الحكيم – الشركات التجارية – طبعة 1993 – ص18)

كذلك أيضاً:
((ينشأ الشيوع عادة من تملك مال بالإرث، وقد يحصل نتيجة عقد أيضاً كأن يبيع شخص مثلاً نصف عقاره فيصبح نتيجة البيع شريكاً للمشتري في هذا العقار.
وفي الحقيقة إن ما يفرق الشيوع عن الشركة هو أن الشيوع لا يفترض عند أصحابه النية في إيجاد مال مشترك وفي التعاون على استغلاله بقصد الحصول على أرباح يقتسمونها.
والشريك في الشيوع أجنبي بالنسبة لحصة شريكه، فله أن يعارض في الأعمال التي تستهدف المال المشاع بمجموعه، كما أن القانون لم يجبر صاحب الشيوع على البقاء في حالة الشيوع مدة تزيد على الخمس سنين بعكس عقود الشركة التي تلزم المتعاقدين في حدود المدة المتعاقد عليها))
(انطاكي وسباعي – موسوعة الحقوق التجارية – ج1 – طبعة 1952 – ص59)

وأخيراً....... 
يمكننا من خلال متابعة آراء شراح القانون استنباط الفروق التالية بين الشيوع والشركة:
1 – الشركة عقد تتفق به إرادة جميع الشركاء على تكوين الشركة، بمعنى أن إنشاء الشركة اختياري للشركاء، أما الشيوع فقد يكون اختيارياً إذا ما اشترى بعض الأفراد مالاً غير مفرزة حصة كل منهم فيه، وقد يكون إجبارياً كما في حالة الوفاة، فإن الورثة يملكون التركة على الشيوع.

2 – تستمر حياة الشركة طيلة المدة المتفق عليها في العقد، أما في الشيوع فيمكن الخروج منه بأي وقت، ولا يجوز الاتفاق على البقاء فيه أكثر من خمس سنوات، ولا يوجد مانع من الاتفاق من جديد على تجديد هذه المدة بعد انتهاء الاتفاق الأول.

3 – في الشركة تكون حصة كل شريك ملكاً للشركة لا يستطيع التصرف فيها إلا بموافقة باقي الشركاء، أما في حين أن كل شريك يملك حصته في الشيوع ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيه وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر المشتاعين.

4 – حق الشريك في الشركة دائماً حق شخصي منقول ولو كانت الحصة التي قدمها عقاراً، وتتحصل حقوق الشريك في الحصول على نسبة من الأرباح سنوياً وفي اقتسام موجودات الشركة عند التصفية. بينما حق الشريك المشتاع في المال الشائع فهو حق عيني يمكنه التنازل عنه كلياً للغير.

5 – لا يقوم الشيوع على الاعتبار الشخصي خلافاً لشركات الأشخاص، ولذلك لا ينحل بوفاة أحد الشركاء ولا بالحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه.

للتوسع في الفروق بين الشيوع والشركة يمكن مراجعة:
د. علي حسين يونس – الشركات التجارية – طبعة 1957 – ص9
د. محمد كامل أمين ملش – الشركات – ط1957 – ص25

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب