قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

الحكم المعدوم، والمحكمة المختصة بنظر الدعوى بطلب الانعدام

 الحكم المعدوم، والمحكمة المختصة بنظر الدعوى بطلب الانعدام

 الحكم المعدوم، والمحكمة المختصة بنظر الدعوى بطلب الانعدام
 الحكم المعدوم، والمحكمة المختصة بنظر الدعوى بطلب الانعدام

الحكم المعدوم هو الحكم الذي فقد ركناً جوهرياً من أركان إنعقاده، وقد عرَّفت الهيئة العامة النقض الحكم المعدوم بقولها:

((1- الحكم المعدوم هو الحكم الذي فقد ركناً من أركانه الأساسية. 2- لكي يكون الحكم صحيحاً تتوفر فيه جميع أركانه يجب أن يكون صادراً عن جهة قضائية ومن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً في خصومة صحيحة قائمة بين طرفين تتوافر فيهما أهلية التقاضي، وأن يكون الحكم مكتوباً وأن تتضمن هذه الكتابة بياناته الأساسية. 3- العيب الذي يُفقد الحكم صفته كحكم، هو العيب الجوهري الذي يصيب كيان الحكم، وهذا العيب يجعل الحكم معيباً... محكمة النقض الهيئة العامة أساس /592/ قرار /133/ تاريخ 2003/5/5 منشور في الصفحة 290 من الجزء الثاني من مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض في ربع قرن للأستاذ أحمد قدور المنصور)).

بالتالي فإن أي عيب يصيب أحد الأركان الجوهرية الواجب توافرها في الحكم القضائي فإن ذلك من شأنه أن يجعل الحكم معدوماً، ومن بعض صور العيوب التي من شأنها أن تجعل الحكم معدوماً: ((*خلو الحكم من عبارة صدوره باسم الشعب العربي في سورية،*صدور الحكم عن محكمة لا ولاية لها للنظر في النزاع، *صدور الحكم على شخص ميت أو فاقد للأهلية إبتداءً قبل تاريخ إقامة الدعوى،* صدور الحكم عن قاضي زالت عنه ولاية القضاء،*قيام قضاة التحقيق والإحالة بالتصدي للحقوق الشخصية وبالتالي تجاوز حدود الصلاحية الممنوحة لهم في القانون،*عدم صحة التمثيل في الدعوى فإذا لم يكن التمثيل صحيحاً فلا تصح الخصومة ويكون القرار بالتالي معدوماً،* عدم صحة تشكيل المحكمة فإذا كان أحد المستشارين قد سبق له النظر في الدعوى عندما كانت أمام محكمة الدرجة الأولى فلا يحق له النظر فيها أمام محكمة الدرجة الثانية أو أمام محكمة النقض وإلا كان القرار معدوماً، *الحكم الصادر على من يعلن إطلاقاً بصحيفة الدعوى)).


والمشرع السوري كغيره من المشرعين لم يقنن حالات الانعدام في متن قانون أصول المحاكمات المدنية، وحسناً فعل ذلك، لأن حالات الانعدام مرتبطة ارتباطاً عضوياً بأركان الحكم أو الإجراء القضائي الأساسية وتتحقق بمجرد فقدان الحكم أو الإجراء لأي ركن من أركان انعقاده فلا تحتاج بالتالي إلى نص كي يقررها، وهذا ما استقر عليه وأوضحه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض بقوله: ((إن الانعدام لا حاجة إلى نص يقرره وإنما يتحقق متى فقد الإجراء ركناً أساسياً من أركان انعقاده... محكمة النقض الهيئة العامة قرار 3 تاريخ 1992/10/7 منشور في مجلة المحامون لعام 1992 ص 796)).


والحكم المعدوم هو والعدم سواء لا يرتب أي أثر ويجوز إقامة الدعوى المبتدئة لتقرير إنعدامه، وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض من أن: ((الحكم المعدوم هو والعدم سواء، ولا يرتب أي أثر قانوني ولا يلزم الطعن فيه للتمسك بانعدامه، وإنما يكفي إنكاره عند التمسك بما اشتمل عليه من قضاء، ويجوز رفع دعوى مبتدئة بطلب إنعدامه، ولا يغلق بصدده أي سبيل للتمسك بانعدامه ولا تزول حالة إنعدام الحكم بالرد عليه بما يدل على اعتباره صحيحاً أو القيام بأي عمل أو إجراء باعتباره كذلك... محكمة النقض الغرفة المدنية الأولى قرار 1159 أساس 1597 تاريخ 1974/12/30 منشور في مجلة المحامون لعام 1975 ص 10)). 


وبما أن الاجتهاد والفقه سارا على جواز التمسك بانعدام الحكم بدعوى مبتدأة إذ أن الانعدام لا يصحح بالحضور أو التكلم في الموضوع أو بحجية الشيء المحكوم به ولا يصحح مهما طال عليه الأجل ويثبت متى فقد الإجراء ركناً أساسياً من أركان انعقاده لا صحته وبغير حاجة إلى نص يقرره وبغير حاجة إلى إثبات ضرر أصاب المتمسك به....محكمة النقض الهيئة العامة قرار 34 أساس 3 تاريخ 1992/10/7 منشور في مجلة المحامون لعام 1992 ص 796. 


بالتالي فإن المحكمة التي يجب تقام أمامها الدعوى المبتدأة بطلب إعلان الانعدام هي المحكمة التي أصدرت القرار المطلوب إعلان إنعدامه، فقد جاء في اجتهاد غرفة المخاصمة لدى الهيئة العامة لمحكمة النقض مايلي: ((دعوى الانعدام تقام أمام المحكمة مصدرة القرار المطلوب إنعدامه...هيئة عامة مخاصمة أساس 1 قرار 36 تاريخ 1994/4/19 منشور في مجلة القانون لعامي 1994-1995 ص 57، كذلك محكمة النقض غرفة المخاصمة ورد القضاة قرار 5 أساس 8 تاريخ 2012/3/27 منشور في مجلة المحامون لعام 2015 ص 105)).


وإذا كانت المحكمة الاستئنافية هي التي أصدرت الحكم، وأن محكمة النقض لم تتصدى لإصدار ذلك الحكم وإنما قامت بتصديقه، فهذا يعني أن محكمة النقض لم تفصل في النزاع وتبقى محكمة الاستئناف التي أُبرم حكمها من محكمة النقض هي صاحبة الاختصاص في النظر بدعوى الانعدام....محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية قرار 1967 أساس 2541 تاريخ 1998/11/19 منشور في الصفحة 899 من الجزء الأول من موسوعة القضاء المدني الجديد للأستاذ محمد أديب الحسيني، وكذلك قرار محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية رقم 1040 أساس 2496 تاريخ 2000/7/30 المنشور في الصفحة 895 من ذات المرجع. 


أما إذا كانت محكمة النقض هي التي أصدرت الحكم بصفتها محكمة موضوع في معرض نظرها بالطعن للمرة الثانية في الدعوى ومن ثم فصلت في النزاع فإن محكمة النقض هي صاحبة الاختصاص في النظر بدعوى الانعدام وتقام الدعوى بطلب الانعدام أمامها.
والسؤال الذي يطرح نفسه في صدد المحكمة المختصة بنظر الدعوى بطلب الانعدام، هو في حال صدور القرار عن محكمة الدرجة الأولى وجرى استئنافه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت بدورها قرارها القاضي فقط برد الاستئناف شكلاً وانبرم القرار القاضي بذلك، فمن هي المحكمة المختصة بالنظر في دعوى انعدام القرار المستأنف؟؟؟؟....


إن المحكمة المختصة بنظر دعوى الانعدام والحال هذه هي المحكمة التي نظرت في الموضوع لا المحكمة التي قضت برد الاستئناف شكلاً، بالتالي فإن المحكمة المختصة بنظر دعوى الانعدام هي محكمة الدرجة الأولى وليست محكمة الاستئناف لأن محكمة الاستئناف لم تتعرض لموضوع الدعوى بل اقتصر على دورها في إصدار حكمها على رد الاستئناف شكلاً لعلة أصابت الشكل، كما هو الحال على سبيل المثال حين تقديم الاستئناف خارج الميعاد القانوني، أي أنها لم تتعرض للموضوع ولم يجر عملياً نشر الدعوى أمامها بالنسبة للمسائل المستأنفة، إذ أن رد الاستئناف شكلاً يغني عن البحث في الموضوع، فقد جاء في قرار للغرفة المدنية الثانية لمحكمة النقض ما يلي: (( فإذا كان الانعدام قد جرى أمام محكمة الاستئناف فإنها هي المختصة وإذا صدر الحكم من الدرجة الأولى وطعن بالاستئناف وبحثت محكمة الاستئناف وأصدرت قرارها بالقبول شكلاً ورفضه موضوعاً فإنها هي المحكمة المختصة في النظر بالانعدام ولو جرى هذا الانعدام بمحكمة الدرجة الأولى طالما أن محكمة الاستئناف تتصدى للموضوع وحتى لا تُسلط محكمة أدنى على محكمة أعلى، أما في حال الرفض شكلاً دون الدخول في تفاصيل الموضوع فإن المحكمة هي المحكمة التي أصدرت الحكم بالموضوع لا المحكمة التي رفضت الطعن شكلاً..... قرار 1139 أساس 1324 تاريخ 1996/8/25 منشور في الصفحة 898 من الجزء الأول من موسوعة القضاء المدني الجديد للأستاذ محمد أديب الحسيني)). 


وبجميع الأحوال فإنه يتوجب على المحكمة التي أقيمت أمامها الدعوى بطلب الانعدام، وفي حال تحققت من وجود حالة الانعدام المدعى بها، أن تقضي بإعلان إنعدام الحكم وأن تفصل في موضوع الدعوى (( على محكمة الاستئناف أن تقضي بفسخ الحكم المعدوم وإلغائه وتتولى بعدئذٍ تصحيح إجراءات الخصومة والادعاء ثم تتوصل إلى الفصل في موضوع النزاع/ قرار نقض مدني 1159 أساس 1597 تاريخ 1974/12/30/ قرار الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة النقض رقم 422 أساس 405 تاريخ 2000/11/21 منشور في الصفحة 890 من الجزء الأول من موسوعة القضاء المدني الجديد للأستاذ محمد أديب الحسيني)).

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب