قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

بحث موسع عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد

بحث موسع عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد 

بحث موسع عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد
بحث موسع عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد 

رسالة أستذة مقدمة من المحامية الاستاذة ديالا أبراهيم مدربة الاستاذ الكبير نزار سكيف نقيب المحامين بسوريا

اوردناها لكم للفائدة وخاصةً اسئلة الشفهي للقضاء

مخطط البحث

المقدمة:

الفصل الأول: الشيك بشكل عام
المبحث الأول: تعريف الشيك
المبحث الثاني: البيانات الإلزامية في الشيك
المبحث الثالث: أنواع الشيكات
الفصل الثاني: جرم إصدار شيك بدون رصيد
المبحث الأول: أركان الجريمة
المطلب الأول: الركن المادي:
أولاً: سحب شيك بدون مقابل أوبمقابل غير كاف
أ‌) السحب
ب‌) التعريف بمقابل الوفاء
ت‌) انتفاء مقابل الوفاء أو غير كاف
ثانياً: استرجاع المقابل بعد وجوده
ثالثاً: منع الدفع
المطلب الثاني: الركن المعنوي (سواء النية – القصد الجرمي)
المطلب الثالث: الركن القانوني.
المبحث الثاني: عقوبة جرم إصدار شيك بلا رصيد.
المبحث الثالث: التدخل والاشتراك في جريمة إصدار شيك بلا رصيد.
الفصل الثالث: دعوى إصدار شيك بلا رصيد.
المبحث الأول: شروط الإدعاء الشخصي.
المطلب الأول: تلازم الدعوى الجزائية مع الدعوى المدنية.
المطلب الثاني: شروط إقامة الدعوى الجزائية


1) من ناحية الشكل
2) من ناحية الموضوع
المبحث الثاني: الاختصاص بنظر الدعوى
المبحث الثالث:طرق إثبات دعوى جريمة إصدار شيك بلا رصيد
الفصل الرابع: التقـــادم
المبحث الأول: التقادم في التشريع القديم والحديث
المبحث الثاني: تقادم الدعوى الجزائية بشكل عام
المبحث الثالث: تقادم الدعوى في جريمة إصدار شيك بلا رصيد.
الخاتمة


المقدمــــة:

دور الشيك في الحياة الاقتصادية وأهميته وضرورة تأمين الحماية له


اكتسبت الشيكات أهمية كبيرة في هذا الوقت بسبب الدور الهام الذي تؤديه في الحياة الاقتصادية وفي المعاملات اليومية فالشيك يعتبر أداة وفاء بالالتزامات المالية ويؤدي الدور الذي تؤديه النقود في الحياة الاقتصادية فهو يقوم مقامها كأداة وفاء في المعاملات وإذا كان الأصل أن يتم الوفاء بالالتزامات عن طريق دفع مبلغ من النقود باعتبارها أداة التعامل قانوناً وعرفاً فإن اعتبارات هامّة تحول دون إمكان ذلك.

لعل من أكثرها أهمية المتاعب التي يتحملها الأفراد حين يضطرون إلى حمل مبالغ نقدية كبيرة معهم من أجل الوفاء بديونهم وأيضاً بسبب مخاطر الضياع والسرقة التي يتعرض لها الأفراد إذا اضطروا لحمل مبالغ نقدية كبيرة للوفاء بالتزاماتهم المالية.

من أجل ذلك كان لا بدّ من إيجاد وسيلة للوفاء بالالتزامات الماليّة تجنّب الأفراد مساوئ حمل النقود وتؤدي في نفس الوقت الخدمات التي توفرها لهم النقود، هذه الوسيلة كانت هي (الشيك) الذي يضمن الوفاء بالالتزامات المالية فيقوم بدور النقود (كأداة وفاء).

والشيك يعني أن الدائن (المستفيد) يستوفي حقه لدى المدين (الساحب) عن طريق شخص ثالث هو المسحوب عليه (المصرف) الذي يحتفظ بمبلغ من المال لذمة المدين يكفي للوفاء بالدين ومتى قام المسحوب عليه بدفع قيمة الشيك إلى الحامل انقضت بذلك الالتزامات التي رتبها العامل بالشيك في ذمة الساحب والمظهرين وغيرهم من الموقعين على الشيك.

ولا تقتصر فوائد وأهمية استعمال الشيك على تجنيب الأفراد مخاطر حمل النقود بل إن الشيك يؤدي وظائف اقتصادية هامة لأنه يشجع الأفراد على إيداع أموالهم في مؤسسات الائتمان وذلك يزيد من فرص استثمار الأموال في مشروعات التنمية.

أما: عن ضرورة حماية الشيك فإن الأهمية البالغة للشيكات في الحياة الاقتصادية والدور الخطير الذي تؤديه في المعاملات ولاسيما في مجال الأعمال التجارية أوجبت ضرورة توفير الحماية لها لضمان قيامها بأداء وظائفها وخاصة وظيفتها كأداة وفاء في المعاملات التي تقوم مقام النقود وهذا ما دفع بعض الأفراد إلى إساءة استعمال الشيكات للاستيلاء على أموال الغير وذلك عن طريق القيام بتحرير وإصدار شيكات ليس لها مقابل وفاء لدى المسحوب عليه وإن إساءة استعمال الشيك على هذا النحو أدت إلى فقدان الثقة بالشيك كأداة وفاء وبالتالي جعلته غير قادر على أداء وظائفه الاقتصادية.

وإنّ المشرع قدر أهمية الشيك في الحياة الاقتصادية وضرورة توفير ثقة كاملة فيه حتى يتاح له أداء دوره الاقتصادي في أوسع نطاق لذلك عمل المشرع على وضع نص تجريم يقتصر دوره على كفالة هذه الحماية وبما أن الجزاء المدني لا يكفي لتدعيم الثقة الواجبة للشيك من أجل ذلك كان لابد من الاستعانة بقانون العقوبات لتدعيم الثقة بالشيك. ولقد جرم المشرع السوري أهم صور الإخلال بالثقة في الشيك حيث نص على ذلك في المادة /652/ والمادة /653/ من قانون العقوبات السوري.

وبما أن الشيك هو الموضوع الذي تنصب عليه الجريمة، لذلك سأبدأ بحثي هذا بالحديث عن الشيك بشكل عام ونستعرض بعدها جرم إصدار شيك بدون رصيد ومن ثم نأتي على ذكر تفاصيل دعوى إصدار شيك بدون رصيد.

الفصل الأول: الشيك بشكل عام (تعريف، بيانات، أنواع)

بما أنّنا في صدد الحديث عن جرم إصدار شيك بدون رصيد لابد لنا من أن نبادر إلى تعريف الشيك وشرح البيانات التي ينبغي توافرها فيه وبيان أنواعه.

المبحث الأول: تعريف الشيك:


إن المواد من (351 إلى 404) من قانون التجارة السوري والمواد (652-653) من قانون العقوبات العام في سوريا لم تعرف أي منها كلمة الشيك وإنما تكلمت كل من هذه المواد عن مستلزمات الشيك والخصائص العامة التابعة له وطريقة التعامل به وعن الساحب والمسحوب عليه والمستفيد وعن المظهرين ومسؤولية كل من هؤلاء .... الخ.

ولقد اجتهد الفقه في إيجاد تعريف للشيك لتمييزه عن باقي الأسناد التجارية فتعددت التعاريف واختلفت.

فقد عرفه الدكتور محمود نجيب حسني (بأن الشيك هو سند يتضمن أمراً صادراً عن موقعه وموجهاً إلى صيرفي بأن يدفع مبلغاً محدداً من النقود بمجرد الطلب إلى شخص ثالث).

أما الدكتور جاك الحكيم عرف الشيك (على أنه سند يطلب فيه شخص – الساحب – إلى مصرف – المسحوب عليه – دفع مبلغ معين إلى شخص آخر – المستفيد – لدى الاطّلاع).

وقال الدكتور مصطفى كمال طه في الشيك (بأنه ورقة تتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص هو المسحوب عليه بأن يدفع بمجرد الاطّلاع عليه مبلغاً من المال إلى شخص ثالث هو المستفيد أو لإذنه أو للحامل).

ويمكن القول إن جميع هذه التعريفات تجمع على أن الشيك هو صك مكتوب يمثل حقاً بمبلغ مالي يقوم مقام النقود في الوفاء لمجرد وضعه في التداول ومن التعاريف السابقة يتضح لنا أن الشيك ينشئ علاقات قانونية بين ثلاثة أشخاص هم:

1- الساحب: وهو من يوقع على الشيك ويعتبر صادراً عنه.

2- المسحوب عليه: وهو من يتعين عليه دفع مبلغ الشيك.

3- المستفيد: وهو من يصدر الشيك لمصلحته ويحق له بناء عليه قبض المبلغ المثبت فيه.

وإن كل ما سبق يؤكد ما أقرته محكمة النقض السورية، فقد جاء في قرارها "بأن الشيك صك مكتوب وفق شروط شكلية معينة في القانون يتضمن أمراً صادراً من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه ويكون مصرفاً بأن يدفع لشخص ثالث أو لأمره أو للحامل وهو المستفيد مبلغاً معيناً بمجرد الاطّلاع عليه". 

المبحث الثاني: البيانات الإلزامية في الشيك:

نصت المادة /351/ من قانون التجارة السوري عن البيانات الإلزامية التي يجب توافرها في الشيك وهي:

أ- كلمة شيك مكتوبة في متن السند وباللغة التي كتب بها:

يجب أن تكون كلمة شيك مكتوبة في متن السند، والعبارة المستعملة عادة تكون كما يلي:

(ادفعوا بموجب هذا الشيك.....) وإن كل عبارة تفيد ذات المعنى معتبرة قانوناً فيكفي أن تكون باللغة التي حرر بها السند، والهدف من ذكر كلمة الشيك هو تمييز الشيك عن السفتجة التي تحرر وتدفع عند الاطّلاع.

وقد استقر الفقه والاجتهاد القضائي على أن عدم ذكر كلمة شيك في متن السند لا يفقده صفته كشيك ويبقى من الوجهة الجزائية شيكاً يعاقب ساحبه إذا لم يكن له رصيد أو كان له رصيد غير كافي وقد جاء في اجتهاد لمحكمة النقض "إذا أغفل في الشيك لفظ شيك....، فإن صفة الشيك تظل له في قانون العقوبات وإن أنكرها عليه قانون التجارة ومن ثم يعاقب على سحبه بدون رصيد أو مؤونة" .

ب- أمر غير معلق على شرط بأداء مبلغ من النقود:

وهذا الشرط يتضمن:

• أمر بالدفع لدى الاطلاع: حيث يشترط في الشيك أن يكون الأمر الذي تضمنه:

1ً_ منجزاً أي غير معلق على شرط


2ً_وأن يكون مستحق الأداء لدى الاطلاع وهذا الشرط أتى من طبيعة الشيك الذي هو أداة وفاء وهذا ما يؤكده اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية "بأن الشيك أداة وفاء وليس أداة ائتمان ويستحق الدفع لدى الاطلاع عليه" .

• مبلغ الشيك: محل الشيك كقاعدة مطلقة مبلغ محدد من النقود فإذا كان محل الورقة مالاً غير النقود (كسلعة ما) فقدت الورقة صفتها كشيك. ويكتب مبلغ الشيك عادةً بالأرقام والحروف معاً وفي حالة الاختلاف بين المبلغين يعتد بالمبلغ المكتوب بالأحرف أما إذا كتب المبلغ عدة مرات بالأحرف أو بالأرقام فيعتد بالمبلغ الأقل؛ ويمكن أن يذكر مبلغ الشيك بالعملة الوطنية أو بعملة أجنبية إلا أنه إذا كان مستحق الأداء في سوريا وكان بعملة غير متداولة في سوريا جاز للمسحوب عليه وفاء قيمته بالعملة السورية حسب سعرها في يوم الوفاء الحاصل خلال مهلة العرض وإذا لم يتم الإيفاء عند العرض فللحامل الخيار أن يطلب دفع الشيك بالعملة السورية بحسب سعر الصرف يوم العرض أو في يوم الإيفاء. وما دام الشيك يستحق الوفاء لدى الاطلاع فلا يجوز اشتراط الفائدة فيه وإذا ورد مثل هذا الشرط في الشيك اعتبر كأنه لم يكن.

جـ- اسم من يلزمه الأداء (المسحوب عليه):


يجب أن يتضمن الشيك اسم المسحوب عليه الذي يصدر إليه أمر السحب بالدفع ويوجب القانون السوري أن يكون المسحوب عليه مصرفاً أو صيرفياً واعتبر أن الشيك الذي يسحب على غير صيرفي يفقد صفة الشيك ويتحول إلى سنة عادي يخضع للقواعد العامة والغاية من ذلك أن الشيك لا يمكن أن يؤدي غايته ووظيفته الاقتصادية كأداة وفاء تغني عن استعمال النقود في المعاملات كما أقدمت محكمة النقض في اجتهادها بأن: "الشيك أداة وفاء يقوم مقام النقود في التعامل" إلا إذا كان مسحوباً على مصرف وأن سحب الشيك على المصارف يوفر للمستفيد والحملة المتعاقبين من بعده أماناً وضماناً لا يوفرهما سحب الشيك على الأفراد فضلاً على أنه يؤدي إلى الحد من كمية النقد المتداولة لأن الوفاء بقيمة الشيكات المتجمعة لدى المصارف يتم في الغالب بطريق المقاصة أو بطريق نقل القيود في الحسابات لا يجوز سحب الشيك على الساحب نفسه إلا إذا كان مسحوباً من مؤسسة على مؤسسة أخرى مملوكة لنفس الساحب ويشترط في المسحوب عليه أن يكون محدداً بشكل ينفي عنه الجهالة حتى يتمكن المستفيد من الاهتداء إليه واستيفاء قيمة الشيك منه.

لكن هنا يأتي التساؤل: بأنه هل يعتبر الشيك صحيح إذا تضمن اسم المصرف دون تحديد الفرع الصالح للأداء؟

أجابت على هذا التساؤل محكمة النقض بالقضية رقم 320 قرار 204 تاريخ 2003 حيث جاء في اجتهادها أن "اشتمال الشيك على اسم المصرف دون تحديد الفرع يعني أن أي فرع لذلك المصرف صالح لأداء القيمة وأن ذلك لا يعيب الشيك ولا يفقده صفته" .

د- مكان الأداء (الوفاء):

يجب أن يتضمن الشيك بيان مكان الوفاء كي يتمكن الحامل من معرفة المكان الذي يقدم فيه الشيك لاستيفاء قيمته نقداً. كما أن ذكر مكان الأداء ضروري أيضاً لأجل حساب المدة التي يجب تقديم الشيك للوفاء خلالها ولأجل تنظيم الاحتجاج بعدم الدفع. كما أنه ضروري لأجل تعيين اختصاص المحاكم للنظر في الدعوى التي تقام بشأنه وتعيين القانون الواجب تطبيقه فيها. كما أن ذكر مكان الوفاء يحدد العملة التي يجب أن تدفع بها قيمة الشيك إذا ثار شك في نوعها و لكن ذكر مكان الوفاء بالشيك ليس من البيانات الجوهرية فيه وإغفاله لا يترتب عليه فقدان الشيك لصفته في القانون التجاري بل يعتبر المكان الذي يذكر بجانب اسم المسحوب عليه مكاناً للوفاء وإذا ذكرت عدة أمكنة بجانب اسم المسحوب عليه فيكون مستحق الأداء في أول محل مبين فيه وإذا خلا الشيك من هذه البيانات أو من أي بيان آخر كان واجب الأداء في المكان الذي يقع فيه المحل الرئيسي للمسحوب عليه. وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية في اجتهاد لها أن "خلو الشيك من تحديد فرع المصرف المسحوب عليه يوجب أدائه في محل المصرف الرئيسي ولا يفقد قيمته كشيك" .

هـ- مكان إنشاء الشيك وتاريخ إنشائه:

- مكان إنشاء الشيك: يجب أن يذكر مكان إنشاء وإصدار الشيك وإذا خلا الشيك من بيان محل الإصدار اعتبر منشئاً في المكان المبين بجانب اسم الساحب. وذلك يؤدي أن خلو الشيك من بيان إنشائه لا يفقده ميزاته القانونية بشرط أن يستعاض عنه بالمكان المدون بجانب اسم الساحب وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض في اجتهادها "خلو الشيك من ذكر مكان الإنشاء لا يفقده مزاياه في جريمة سحبه بدون رصيد" .

وإن تعين مكان إنشاء الشيك ضروري لتعيين القانون الواجب التطبيق في حال النزاع على شكل الشيك أو شروط صحته إذا كان تداوله حاصلاً بين دول متعددة كما أنه ضروري لحساب مهل تقديم الشيك للوفاء إذ تختلف هذه المهل باختلاف البلد المسحوب فيه الشيك.

- تاريخ إنشاء الشيك: تاريخ إنشاء الشيك من أهم بياناته وأكثرها إثارة للصعوبات في التطبيق العملي وتبدو هذه الأهمية في عدة نواحي هي:

• تقدير توافر أهلية الساحب للالتزام عند التوقيع على الشيك.

• تاريخ إصدار الشيك هو الذي يعتد به للتحقق من وجود المقابل لدى المسحوب عليه.

• التحقق فيما إذا كان الساحب أصدر الشيك خلال فترة الريبة في حالة إفلاس الساحب.

• حساب مدة التقادم على إقامة الدعوى.

• حساب مهل تقديم الشيك للوفاء.

على أن عدم وجود تاريخ إنشاء الشيك لا يؤثر على الشيك من الناحية الجزائية وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية في اجتهادها إن "خلو الشيك من تاريخ إنشائه وإعطائه على بياض أو على سبيل التأمين والضمان فإن صفته تظل الصفة الملازمة له في قانون العقوبات وإن أنكرها عليه قانون التجارة" .

كما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض "لا عبرة لخلو الشيك من تاريخ إنشائه وعدم عرضه خلال المهلة القانونية" .

و- توقيع من أنشأ الشيك (الساحب):

يجب أن يشتمل الشيك على توقيع الساحب حتى يمكن اعتباره صادراً منه فإذا خلا الشيك من هذا التوقيع فقد جرد من صفة الشيك ولو تضمن كافة البيانات الأخرى بل إن الصك الذي يخلو من توقيع من إنشائه يعد ورقة عادية لا قيمة لها من الناحية القانونية ويوضع التوقيع عادةً في أسفل الصك لأن ذلك يفيد أن هذه البيانات صادرة عن الساحب فعلاً وأنه موافق عليه وقد جرت العادة أن يودع الساحب صورة توقيعه لدى البنك لكي يتمكن من مطابقته مع التوقيع الوارد على الشيك منعاً للتزوير ويصح أن يكون التوقيع بغير اللغة التي كتب بها الشيك وإذا كان الساحب لا يجيد الكتابة فيكون التوقيع بواسطة ختمه أو بصمته شريطة حضور شاهدين لإثبات صدوره عنه يوقعان على جانب البصمة للاطمئنان والثقة بأن الشيك صدر عمن يملك حق الإمضاء بعد أن عرف كلاً منهما ما هو مكتوب في الشيك وقد يقوم وكيل الساحب بتوقيع الشيك عنه وذلك بموجب وكالة خاصة تخوله حق السحب والتوقيع على الشيكات وفي هذه الحالة يجب تثبيت الوكالة في الشيك نفسه حتى تضاف آثار هذا التصرف للأصيل لا للوكيل. كما أن الشخص المعنوي يوقع عنه وكيله القانوني المخول بالتوقيع عنه بموجب عقد تأسيسه وبقرار لاحق من الجهة صاحبة الاختصاص بالتفويض على أن يسبق ذلك ذكر اسم وصفة هذا الشخص.

تلك هي البيانات الإلزامية التي اشترط المشرع توافرها في الشيك على أن المشرع لم يجعل هذه البيانات على درجة واحدة من الأهمية فأعتبر بعضها أساسياً وعلق على عدم ذكرها فقدان الشيك لقيمته القانونية، في حين اعتبر البعض الآخر منها ضرورياً لإعطاء السند صفة الشيك وإلا فإنه سيبقى بمثابة السند العادي.

وقد جاء اجتهاد محكمة النقض السورية ليؤكد على البيانات الإلزامية في الشيك حيث أن "الشيك متى توافرات فيه البيانات الإلزامية المنصوص عليها في القانون التجاري يظل محتفظاً بكيانه القانوني وإن تضمّن بيانات أخرى غير إلزامية" .

ومن خلال كل ما تقدم: يمكن أن نحدد معالم العيوب التي ترد على الشيك ومدى تأثيرها على صفته في كل من قانون التجارة وقانون العقوبات السوريين كما يلي :

• عيوب مهدرة لكيان الشيك:

حيث تؤدي إلى بطلان الشيك في نظر القانونين (التجاري والعقوبات) السوري فتهدر بذلك كيانه وتجرده تبعاً لذلك من الحماية الجزائية. مثال ذلك: إذا لم يحرر الشيك كتابة فلا وجود له على الإطلاق، كذلك إذا لم تتضمن الورقة توقيع الساحب أو اسم المسحوب عليها أو بيان المبلغ أو كان موضوعها غير النقود فهي غير ذات قيمة قانونية.

• عيوب لا تنفي عن الشيك صفته في قانون التجارة وقانون العقوبات:

بعض عيوب الشيك لا تنفي عنه صفته في قانون التجارة فينبغي كذلك إلا تنفي عنه صفته في قانون العقوبات إذ أن الثاني يعتمد على الأول في استظهار العناصر الأساسية لفكرة الشيك. فإذا لم يذكر في الشيك مكان الوفاء اعتبر المحل المذكور بجانب اسم المسحوب عليه محلاً للوفاء وإذا لم يذكر فيه مكان إنشائه اعتبر منشئاً في المكان المذكور بجانب اسم الساحب وإذا ذكر في الشيك أن الوفاء بمبلغه مضافاً إلى أجل معين أو معلق على شرط اعتبر النص على الأجل أو الشرط باطلاً لكن يظل الشيك في ذاته صحيحاً. وأيضاً فإن الشيك الذي يحمل تاريخين (تاريخ السحب وتاريخ الاستحقاق) لا يعد باطلاً وإنما يعد تاريخ سحبه هو تاريخ استحقاقه ومن ثم يكون ذكر تاريخ خاص للاستحقاق محض لغو.

وإذا لم يحدد في الشيك اسم المستفيد فهو لا يبطل ولكن يعتبر شيكاً لحامله ويجوز أن يكون الساحب هو نفسه المستفيد.

• عيوب تنفي عن الشيك صفته في قانون التجارة لكن تبقيها له في قانون العقوبات:

على الرغم من الاتفاق بين القانونين في تحديد فكرة الشيك وعناصرها الأساسية فثمة اختلاف بينهما في تحديد آثار بعض عيوبه مرجعة إلى اختلاف في وظيفتهما، فقانون التجارة ينظر إلى الشيك كسند ويجتهد في تحديد الشروط التي تكفل له أداء دوره في التعامل ويهتم في التمييز بينه وبين الأسناد التجارية الأخرى ويرتب على تخلف بعض شروطه أن يتحول إلى سند من نوع آخر.

ولكن: قانون العقوبات ينظر إلى الشيك بدون رصيد كاف على أنه أداة للخداع ووسيلة إلى الاعتداء على أموال من يتداول الشيك بين أيديهم ويقدّر أنه إذا تخلفت بعض شروطه فقد لا يلحظ ذلك بعض من يتعاملون به فيمنحونه ثقتهم ويقعون فريسة لغش يضيع عليهم بعض مالهم. بالإضافة إلى ذلك فإنه ليس من المنطقي أن يعفى من العقاب من استغل علمه بقانون التجارة فسحب بغير رصيد شيكاً تخلفت منه بيانات لا يلحظها الشخص العادي وعلى هذا النحو فقد استقر الاجتهاد القضائي السوري على أن: "إذا أغفل في الشيك لفظ شيك أو خلا من بيان تاريخه أو لم يذكر فيه محل إنشائه ولم يرد ذكر لمحله بجانب اسم الساحب أو وقع على بياض فإن الشيك تظل ملازمه له في قانون العقوبات وإن أنكرها عليه قانون التجارة ومن ثم يعاقب على سحبه بدون رصيد أو مؤونة" .

المبحث الثالث: أنواع الشيكات:

إن الشيك يتصل بأعمال البنوك ويستعمل كأداة لتنفيذ أعمال وبما أن الشيك وليد مقتضيات الأعمال من حيث ضرورة توفير السرعة والسهولة في إنجازها فقد أوجد التعامل أنواع عدة من الشيكات وذلك حينما يكون معداً للاستعمال الداخلي أو الدولي أو أن يكون عرضة للضياع والسرقة أو حسب مركز المسحوب عليه. لذلك سوف نذكر أنواع الشيكات ووظيفة كل نوع منها كما يلي:

• الشيك المسطر:

الغرض من تسطير الشيك هو تفادي خطر التزوير أو الضياع أو السرقة حيث لا يستطيع المزور أو السارق أو من وجد الشيك أن يقبض قيمة الشيك مباشرة من المسحوب عليه بل عليه أن يحوله إلى أحد المصارف تحويلاً ناقلاً للملكية أو على سبيل التوكيل كي يقوم هذا المصرف بقبض القيمة ولا يقبل المسحوب عليه (المصرف) خصم الشيك أو التوكيل في قبضه إلا بعد التحقق من شخصية الحامل ويجري التسطير بوضع خطين متوازيين قطرياً على صدر الشيك. والتسطير نوعان:

أ‌) تسطير عام: ويكون بترك الفراغ الموجود بين السطرين المتوازيين على بياض أو تذكر فيه كلمة مصرف أو صيرفي دون أي تعين آخر.

ب‌) تسطير خاص: ويتم بذكر اسم المصرف أو صيرفي معين بين السطرين المتوازيين.

ويمكن بوجه عام تحويل التسطير العام إلى خاص بوضع اسم معين للمصرف في الفراغ بين الخطين أما التسطير الخاص لا يمكن تحويله إلى تسطير عام إلا بمحو الاسم المعين في الفراغ أو شطبه وهو أمر لا يجوز قانوناً ويعد الشطب كأنه لم يكن وقد يعد المحو تزوير يعاقب عليه.

• الشيك المقيد في الحساب:

هو شيك لا يمكن تأدية قيمته نقداً بل يجب قيد هذه القيمة في الحساب حتماً لذا فإن الشيك يستعمل في هذه الحالة لإجراء المقاصة أو لنقل قيمته من حساب إلى حساب حامله، ويعتبر القيد في الحساب بإحدى هذه الطرق وفاءً ويتم تحرير الشيك المقيد في الحساب بوضع أية عبارة تفيد ذلك على صدر الشيك.

• الشيك المعتمد:

هو شيك يبرز إلى المسحوب عليه بقصد اعتماده وذلك يتم بتوقيع المسحوب عليه على صدر الشيك واعتماد الشيك قرينة على أن المسحوب عليه لديه الرصيد الكافي للوفاء بقيمة الشيك ويصبح المسحوب عليه بموجب هذا الشيك ملتزماً في مواجهة الحامل بالوفاء بقيمة الشيك حتى في حال عدم وجود الرصيد.

• الشيك السياحي (شيكات المسافرين):

هي عبارة عن شيكات تسحبها مؤسسة على فروعها في الجهات المختلفة من العالم ويقصد بها تمكين السائحين من الحصول على النقود اللازمة لهم في البلاد التي يقومون بزيارتها دون أن يضطروا إلى حمل نقودهم معهم فيتعرضون لخطر ضياعها أو سرقتها حيث يستطيع حامل الشيك التوقيع عليه لدى البنك في الخارج ويتسلم النقود فوراً وهذه الشيكات تصدر عادةً من بنوك لها ثقة عالمية.

• الشيك البريدي:

تقوم مصلحة البريد ببعض عمليات البنوك فهي تتلقى ودائع نقدية وتجيز لأصحابها سحبها عن طريق شيكات يحررونها عليها. فشيك البريد هو أمر بالدفع لدى الاطلاع وبمقتضاه يتمكن الساحب من قبض كامل أو بعض النقود القائمة المعتبرة لحسابه لدى مصلحة البريد أو دفع النقود إلى شخص من الغير يعينه الساحب. وقد عرفت شيكات البريد في سوريا منذ مطلع عام 1996 حيث أعلنت مؤسسة صندوق توفير البريد عن إدخال نظام الشيكات بدءاً من تاريخ 2/1/1996 شريطة أن يبلغ حساب من يرغب بالتعامل بها خمسون ألف ليرة سورية وبفائدة قدرها 8%.

الفصل الثاني: جرم إصدار شيك بدون رصيد

لهذا الجرم تأثير كبير على الحياة الاقتصادية في سورية حيث أن المشرع والاجتهاد القضائي اعتبر الشيك بمثابة النقد وأن التعامل بالشيكات هو كالتعامل بالنقود لذلك فإن أي خلل أو تقصير في استخدام الشيك أو في إصداره بشكل مخالف للقانون سواء لأحكام الشيك في قانون التجارة أو في قانون العقوبات يجعل من ذلك أمراً مهماً للغاية يجب الانتباه إليه والعمل على عدم تكراره لأنه يؤثر على الثقة العامة بالاقتصاد وبحركات البنوك وشؤونها مما يحتم على القضاء التشدد وعدم التسامح في ارتكاب الجرائم التي تحصل بسبب إصدار شيكات بدون رصيد مما يستدعي الحكم بالعقوبة الأشد وليس بالعقوبة الأدنى نظراً لأهمية هذه الجريمة وأثرها الفادح على الثقة العامة.

بالعودة إلى قانون العقوبات نجد أن المشرع أورد جريمة إصدار شيك بدون رصيد في المادتين (652/653) قانون العقوبات العام حيث نجد أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد والتي هي موضوع البحث قد نصت عليها المادة /652/ بينما نجد أن المادة /653/ نصت على الاشتراك بالجريمة المذكورة.

المبحث الأول: أركان جريمة إصدار شيك بلا رصيد:

إن المادة /652/ من قانون العقوبات نصت على مايلي:

(كل من أقدم عن سوء نية على سحب شيك بدون مقابل سابق ومعد للدفع أو بمقابل غير كافي أو على استرجاع كل المقابل أو بعضه بعد سحب الشيك أو على إصدار منع عن الدفع للمسحوب عليه يقضى عليه بالعقوبة المنصوص عليها في المادة /641/ من قانون العقوبات) وهي:

يعاقب بالحسب من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وبالغرامة من عشرة آلاف ليرة سورية إلى خمسون ألف ليرة سورية ولا يستفيد المحكوم من الأسباب المخففة التقديرية أو وقف التنفيذ أو وقف الحكم النافذ إلا في حالة إزالة الضرر.

يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم.

ومن استقراء نص المادة /652/ نجد أن هذه الجريمة تتكون من ركنين:

1) الركن المادي.

2) الركن المعنوي.

المطلب الأول: الركن المادي:

أولاً: سحب الشيك بدون مقابل أوبمقابل غير كاف:

أ) السحب: يمر الشيك بمرحلتين: مرحلة إنشائه وتحريره، ومرحلة إصداره أو إعطائه فإنشاء الشيك هو كتابته أما إصداره فيعني تخلي الساحب أو من ينوب عنه عن حيازته ونقلها إلى المستفيد منه والفعل المجرم لا يتحقق بمجرد كتابة الشيك وإنما ينبغي أن يعقبه إعطاء الشيك إلى المستفيد والتخلي عنه نهائياً.

وعلى هذا إذا حرر شخص شيكاً ولم يكن له مقابل وفاء ثم احتفظ به أو قدمه للمسحوب عليه بنفسه أو بواسطة وكيله الذي ظهر إليه الشيك تظهيراً توكيلياً فإنه فعله هذا يعد من قبيل الأعمال التحضيرية للجريمة التي لا تحمله أية مسؤولية.

كذلك لا يعد إعطاء للشيك خروجه عن حيازة الساحب بسبب خارج عن إرادته كالضياع أو السرقة أو الحصول عليه بطريق الإكراه المادي أو المعنوي وتطبيقاً لذلك قضي بأن الدفع بحصول التوقيع على الشيك تحت الإكراه المادي أو المعنوي إنما هو دفع جوهري لما يترتب عليه أن ثبتت صحته من أثر في تحديد المسؤولية الجزائية للساحب، كما حكم بأن الأصل هو إعطاء الشيك بتسليمه للمستفيد إنما يكون على وجه يتخلى فيه الساحب نهائياً عن حيازته بحيث تنصرف إرادة الساحب للتخلي عن حيازة الشيك فإذا انتفت الإرادة لسرقة الشيك من الساحب أو لفقده أو تزويره عليه اهتار الركن المعنوي ولا يهم الأمر إن كان الساحب قد تخلى بإرادته عن حيازة الشيك إلى المستفيد مباشرة أو إلى شخص آخر كوكيل المستفيد أو تابعه، وقد أكدت ذلك محكمة النقض المصرية بقولها "متى كانت المحكمة قد استظهرت أن تسليم الشيك لم يكن على وجه الوديعة وإنما كان لوكيل المستفيد وأنه تم على وجه تخلى فيه الساحب نهائياً عما سلمه لهذا الوكيل فإن الركن المادي للجريمة يكون قد تحقق".

ثم إن الشخص الذي يحرر شيكاً لصالحه ثم يظهره لشخص آخر ينطبق على فعله هذا وصف جريمة الإصدار ويتعرض للعقوبة المقررة بشأنها أن لم يكن هذا الشيك رصيد لوفاء قيمته.

يبقى أن نشير أخيراً إلى أنه إذا ظهر المستفيد أو حامل الشيك إلى الغير وأن هذا التصرف لا يعد إصداراً أو إعطاء للشيك ولا يعاقب عليه وبالتالي حتى لو كان المظهر سيء النية ويعلم بعدم وجود وفاء قابل للسحب، لكن حيث أن فعل المظهر هو كفعل الساحب ذاته هذا يضع في التداول ابتداء فيصبح شيكاً مفتقراً إلى مقابل وفائه وذلك يقوم أيضاً بوضع أداة وفاء وهمية فاسدة في السوق وهو يعلم بذلك وبالتالي فهو يوسع من مجال الجريمة، لذلك فإن التشريعات الحديثة قد فطنت لهذه الثغرة ووضعت نصوصاً تعاقب من ظهر لغيره شيكاً وهو يعلم أن ليس له مقابل وفاء.

كما جاء بقانون العقوبات الفرنسي مادة 172 وقانون العقوبات الجزائري مادة /374/ قانون العقوبات العراقي مادة /459/.

ب) التعريف بمقابل الوفاء: إن كلمة Provision الواردة في القانون الفرنسي عندما ترجمت إلى العربية البعض أطلق عليها "المؤونة" كما هو الحال في قانون التجارة اللبناني والبعض الآخر أسماها "مقابل الوفاء" كما هو الحال بالنسبة لقانون التجارة السوري.

وسميت أيضاً بـ "الرصيد" كما جاء ذلك في المادة /337/ من قانون العقوبات المصري، وفي الواقع أن العبارات الثلاث مؤونة، مقابل وفاء، رصيد لها نفس الدلالة والمعنى سوى أن العرف جرى استعمال كلمة "رصيد" وخاصة في التعامل المصرفي.

ومقابل الوفاء في الشيك هو دين نقدي مساوٍ على الأقل لقيمة الشيك يكون للساحب عند المسحوب عليه وتاريخ السحب وقابل للتصرف بموجب الشيك.

1- مقابل الوفاء حق شخصي بمبلغ من النقود:

يؤدي الشيك وظيفته كأداة وفاء تقوم مقام النقود، فإنه من المفروض أن يكون مقابل وفائه مبلغاً من النقود.

وينشأ دين مقابل الوفاء من مصادر متعددة، فقد يكون هذا المقابل نقوداً أودعها الساحب عند المسحوب عليه أو قرضاً منحه للمسحوب عليه أو رصيد الحساب المؤقت في الحساب الجاري بين المذكورين، وقد تمثل مقابل الوفاء قيمة اعتماد فتح حساب المسحوب عليه لصالح الساحب وأجاز له سحب شيكات عليه لقبضه، كما يمكن أن يكون مقابل الوفاء قيمة سندات تجارية أوكل الساحب إلى المصرف المسحوب عليه مهمة الوفاء قيمة سندات تجارية مهمة قبضها لحسابه بتظهيرها إليه تظهيراً توكيلياً، لكن قيمة هذه السندات لا تشكل رصيداً موجوداً لا يخضع ساحبها لجرم عقوبة إصدار شيك بدون مقابل وفاء إلا إذا كان المسحوب عليه قد حصل قيمتها. كما أنه لا يجوز أن تشكل مقابل وفاء للشيك تسهيلات الصندوق. التي تمنحها المصارف لزبائنها شفهياً دون سند خطي، إذ يبقى الشيك في هذه الحالة بدون مقابل وفاء ويكون الجرم متوفراً في حق الساحب لكن إذا استمر التساهل من المصرف وأقدم الأخير على صرف شيكات متعددة بدون مقابل وفاء مسحوبة عليه من قبل الساحب فإنه من الجائز عندئذٍ أن يعتبر مثل هذا التساهل بمثابة عقد فتح اعتماد ضمني، أو على الأقل كدليل على عدم سوء نية الساحب فينتفي الجرم الأخير ويعفى من العقاب.

2- وجود المقابل وقت إصدار الشيك:

يجب أن يتوافر لدى المسحوب عليه قبل سحب الشيك طالما أنه من الجائز تقديم الشيك إلى المصرف المسحوب عليه لقبضه فورا أما إذا وجد الساحب مقابل الوفاء عند المسحوب عليه بعدم تقديم الشيك للأخير للوفاء فإن الشيك يكون بدون مقابل وفاء تنطبق على الساحب العقوبة المقررة ومع ذلك لا يتعرض ساحب الشيك من الناحية العملية للعقاب إذا لم يكن له مقابل وفاء وقت إنشائه ولكنه أوصله إلى المسحوب عليه فيما بعد قبل أن يقدم الشيك للوفاء فما دام الحامل استوفى قيمة الشيك بتاريخ تقديمه للوفاء فلا تعد له مصلحة في إقامة أي دعوى ولا دعوى بلا مصلحة ولهذا كثيراً ما يلجأ السحب تفادياً للعقوبة الجزائية إلى تأريخ الشيك بتاريخ لاحق لإنشائه بحيث يتأكد فيه من إيجاد مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه، لكن هذا التأخير في التأريخ لا يؤثر كما مر معنا على صحة الشيك وقابليته لتقديمه للوفاء بدءاً من تاريخ إصداره الحقيقي فلو قدمه الحامل إلى المسحوب عليه ولم يكن مقابل الوفاء قد وصل بعد فإن الساحب يعاقب بجريمة إصدار شيك بدون مقابل وفاء.

3- قابلية المقابل للتصرف:

يتعين أن يكون مقابل الوفاء قابلاً للتصرف بمعنى أنه يجب أن يكون دين الساحب نحو المسحوب عليه محقق الوجود ومستحق الوفاء ومعين المقدار، ويجب إضافة إلى ذلك أن يكون قد تم الاتفاق بين الساحب والمسحوب عليه على استعمال هذا المقابل عن طريق سحب شيكات، وهذا الاتفاق قد يكون صريحاً أو ضمنياً ناتجاً عن تسليم المصرف دفتر الشيكات إلى زبونه أثناء عقد فتح الحساب المصرفي لديه.

4- مساواة المقابل لمبلغ الشيك:

وهذه المساواة مطلوبة كي يتمكن المصرف المسحوب عليه من الوفاء به والحال من قبض قيمته كاملاً، أما إذا كان هذا المقابل أقل من مبلغ الشيك فيعتبر غير موجود ويتعرض الساحب للمؤيد الجزائي.

ج) انتفاء مقابل الوفاء إو إذا كان مقابل الوفاء غير كافي:

الرصيد هو: مبلغ من النقود لدى المسحوب عليه موضوع رهن تصرف الساحب بناء على اتفاق بينهما صريح أو ضمني ووضع المسحوب عليه هذه النقود رهن تصرف الساحب هو الذي يخول الساحب سلطة إصدار الأمر إلى المسحوب عليه بأدائها كلها أو جزء منها إلى المستفيد ومصادر الرصيد عديدة فقد يكون وديعة للساحب في ذمة المسحوب عليه أو اعتماد فتحه المسحوب عليه لمصلحة الساحب خوله بمقتضاها أن يسحب شيكات في حدود مبلغ هذا الاعتماد.

ومن حالات قيام هذه الجريمة لعدم وجود رصيد سابق أو كافي أربعة هي:

الحالة الأولى: تفترض أن الساحب غير دائن على الإطلاق للمسحوب عليه سواء أنه لم يكن دائناً له في يوم من الأيام أو أنه كان دائناً ثم انقضى الدين قبل إصدار الشيك.

الحالة الثانية: تفترض أن الرصيد لم يكن موجوداً وقت السحب لكنه توفر وقت عرض الشيك على المسحوب عليه وعلة هذه الحالة أن الشيك يمثل من لحظة سحبه ثقة كاملة فهو عرضة للتداول بين أيدي أشخاص غير محدودين ابتداء منذ لحظة سحبه.

الحالة الثالثة: تفترض أن الشيك له رصيد كافي لكنه غير معد للدفع بناء على هذا الشيك وهذا يعني أن المسحوب عليه مدين للساحب ولكنه غير ملتزم بالوفاء بدينه على الفور كون الدين غير مستحق الأداء أو غير معين المقدار والأسباب هنا عديدة مثل الحجز على الساحب أو الحكم عليه بعقوبة جنائية أو إشهار إفلاسه كونه تاجراً.

الحالة الرابعة: تفترض أن الشيك له رصيد ولكن هذا الرصيد أقل من قيمة الشيك بحيث لا يتمكن الحامل من الحصول على كامل قيمة الشيك ولم يحدد القانون نسبة معينة للنقص تشكل ركناً من أركان الجريمة فيعتبر بالتالي أي نقص في الرصيد كافياً لقيام الجريمة، غير أن تفاهة النقص تعتبر دليلاً على انتفاء سوء النية وقد يؤدي هذا إلى إعطاء أسباب مخففة يعود تقديرها إلى قاضي الموضوع كأن يحكم بالحبس بحده الأدنى أو يكتفي بالغرامة المالية.

ثانياً: استرجاع المقابل بعد وجوده:

استرجاع الرصيد الذي تقوم به الجريمة هو الفعل الذي يسترد به الساحب كل أو بعض رصيده لدى المسحوب عليه قبل أن يحصل المستفيد أو الحامل على مبلغ الشيك ويتحقق هذا الفعل بكل وسيلة تؤدي إلى استهلاك مبلغ الرصيد بحيث يصبح الباقي غير كافي للوفاء بقيمة الشيك ومن الأمثلة على ذلك: طلب الساحب قفل حسابه لدى المسحوب عليه ورد الرصيد أو إقدام الساحب على إلغاء الاعتماد المفتوح لصالحه لدى المسحوب عليه ولكن يشترط في الفعل الذي تتحقق به جريمة استرجاع كامل المقابل أو بعضه أن يقع بعد سحب الشيك وقبل تقديمه للوفاء.

ويثبت استرجاع الساحب للمقابل بكل وسائل الإثبات القانونية كما هو الحال بالنسبة لسائر الأفعال الجرمية ولا ينحصر هذا الإثبات بتصريح المسحوب عليه عند رفضه الدفع ولا تحول سرية المصارف دون الاستعلام من البنك عن الرصيد فيتعين على البنك أن يوضح سبب امتناعه عن الدفع لأن الساحب بإعطائه شيكاً على المصرف الذي فيه حساب يكون قد رفع ضمناً عن المصرف المذكور حق التمسك بالسرية المصرفية.

وتتحقق الجريمة متى استرد الساحب الرصيد قبل استيفاء قيمة هذا الشيك سواء تقدم الحامل للمطالبة بالوفاء ضمن المهلة التي حددها المشرع وهي ثمانية أيام أو بعد مضي تلك المدة ذلك لأن حق الحامل بهذه المطالبة يبقى قائماً طيلة ثلاث سنوات تبدأ من نهاية مدة التقديم (ثمانية أيام).

وإذا استرجع الساحب بعض المؤونة فقط فإنه يشترط لقيام الجريمة أن يكون المتبقي أقل من مبلغ الشيك ولا قيام للجريمة إلا إذا كان استرجاع الرصيد هو من فعل الساحب نفسه أما إذا كان من فعل غيره فهو لا يحمل وزره وعلى ذلك إذا أرسل المسحوب عليه إلى الساحب بعد سحبه الشيك نقوده دون أن يكون الساحب طلب إليه ذلك فلا مسؤولية على الساحب عندئذٍ.

ثالثاً: منع الدفع:

إصدار منع عن الدفع إلى المسحوب عليه في هذه الصورة يطلب الساحب إلى المسحوب عليه عدم دفع قيمة الشيك مع أنه يوجد رصيد كافي ومعد للدفع وقت سحب الشيك وفي الغالب يلجأ الساحب إلى المنع عن الدفع نتيجة خلاف وقع بينه وبين المستفيد ولكن المشرع الذي حرص على توفير الثقة في الشيك عاقب على هذا الفعل لأن من شأنه أن يهدر الثقة في الشيك وحفاظاً منه على حقوق المظهرين الذين يتداولون الشيك وهم لا شأن لهم بالعلاقة بين الساحب والمستفيد إذ أن الشيك هو عمل قانوني مجرد.

حيث أن المشرع استبعد قيام الجريمة إذا كان المنع عن الدفع في إحدى الحالتين التاليتين وهما:

أ) حالة الضياع ب) حالة إفلاس الحامل

حيث نصت المادة (372 فقرة 2) من قانون التجارة السوري على أنه (لا تقبل معارضة الساحب على وفاء الشيك إلا في حال ضياعه أو تفليس حامله).

أ- حالة الضياع: عندما يضيع الشيك أو يسرق يحق لحامله الذي فقد حيازته أن يقدّم للمسحوب عليه معارضته على دفعه، هذه المعارضة سواء كانت من قبل الساحب أو الحامل تكون مفيدة إذا كان حامله الحالي قد حصل عليه عن نية سيئة أو كان الحاصل عليه قد ارتكب خطأ جسيماً أما الشخص الذي حصل على الشيك عن نية حسنة ولم يرتكب في الحصول عليه أي خطأ جسيم فإنه بالعكس لا يمكن إجباره على إعادة الشيك وفي هذه الحالة لن يبقى لفاقد الشيك إلا إقامة الدعوى على السارق أو المغتصب.

ب- بحالة إفلاس حامل الشيك: إن إفلاس الحامل يبرر للساحب إصدار أمر يمنع صرف الشيك لحماية حقوق الدائنين خشية أن يتصرف المدين المفلس بقيمة الشيك فيؤدي إلى الإضرار بهم وحتى لا يلتزم الحامل المفلس مرة أخرى بالوفاء إذا ما تقدم الحامل للمسحوب عليه لصرف قيمة الشيك.

وفي غير الحالتين المتقدمتين فإن كل معارضة من الساحب تتحقق معها الجريمة ولو كانت معارضة السحب قائمة على سبب مشروع، كما لو ادعى انقضاء أو بطلان العلاقة بينه وبين المستفيد الأول والتي بسببها حرر الشيك.

المطلب الثاني: الركن المعنوي (سوء النية – القصد الجرمي)

تعتبر جريمة إصدار شيك بدون رصيد من الجرائم القصدية والتي لا تتوافر بمجرد وقوع الخطأ أو الإهمال ويقوم القصد الجرمي على اتجاه إرادة الساحب إلى إصدار شيك ليس له رصيد قائم ومن خلال نص المادة /652/ من قانون العقوبات اعتبر المشرع السوري جريمة إصدار شيك بدون رصيد من الجرائم القصدية ويتضح ذلك من خلال استخدام ألفاظ (أقدم، استرجع، أصدر....) وكذلك من خلال إلحاق هذه الجريمة بالاحتيال.

ولا تتحقق هذه الجريمة إلا إذا توافر عنصر سوء النية وقد انتهت أحكام محكمة النقض السورية إلى القول بأن سوء النية يتوفر بمجرد العلم من جانب الساحب بعدم وجود مقابل وفاء بتاريخ السحب حيث جاء في قرار لها بتاريخ 11/5/1977 "إن سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء أو مقابل وفاء غير كافي للسحب بتاريخ إصداره ولا يؤثر في قيام هذه الجريمة أن يكون المستفيد على علم بأنه ليس للشيك مقابل وفاء قابل للسحب كما لا السداد والوفاء اللاحق على قيام هذه الجريمة" وبذلك فسرت سوء النية بأنها تعني مجرد العلم لدى الساحب بأن الشيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ولمّا كانت جريمة إصدار شيك بدون رصيد من الجرائم القصدية فلا بد لقيامها من توافر عناصر القصد الجرمي أيضاً والذين نصت عليهما المادة رقم 187 من قانون العقوبات العام وهما عنصرين (العلم والإرادة).

الإرادة: وتعني أن تتجه إرادة الساحب إلى إصدار شيك ليس له مقابل وفاء قائم ومعد للدفع أو بقيامه بسحب جزء من الرصيد بعد إصداره الشيك لإنقاص مبلغ الرصيد أو بقيامه بإصدار أمر إلى المسحوب عليه بعدم صرف الشيك في غير الحالات التي ينص عليها القانون وهما الضياع أو تفليس الحامل. وإرادة الساحب يجب أن تكون حرة غير مشوبة بأي عيب من عيوب الرضا ويجب أن تتجه إلى تحرير الشيك وتسليمه للمستفيد بشكل يتخلى نهائياً فيه عن حيازته بحيث يستهدف الساحب من التسليم طرح الشيك في التداول.

العلم: يشترط توافر العلم لدى الساحب عند إصداره الشيك بأنه ليس لديه رصيد ولا ينتفي هذا العلم لمجرد أن الساحب يعتقد خطأ أن رصيده يغطي قيمة الشيك استناداً إلى إيداعه شيكات في المصرف لتحصيلها ومرور مدة زمنية كافية على إيداعها تجعله يعتقد بتغطية الرصيد وكفايته إذ أنه يتوجب على الساحب ملاحقة رصيده ومعرفة كنايته قبل إصدار الشيك والوقت الذي يتعين أن ينصرف إليه العلم بعدم وجود الرصيد هذا الوقت هو وقت سحب الشيك وليس وقت عرضه للإيفاء. وقد تبين ذلك من خلال اجتهادات عديدة لمحكمة النقض السورية منها "جرم إصدار شيك بدون رصيد يتحقق بمجرد سحبه وإصداره من قبل مصدره وهو يعلم أن ليس لديه مؤونة في المصرف" .

كما جاء في اجتهاد آخر لمحكمة النقض السورية "يتحقق جرم إعطاء الشيك بدون رصيد بمجرد إصدار الساحب عن سوء نية وهو يعلم وقت تحريره أنه ليس له مقابل أو له مقابل وفاء غير كاف بتاريخ الاستحقاق" .

وعلة العقاب وجدت ليس لحماية حق المستفيد فقط وإنما لحماية الثقة العامة في الشيك.

المطلب الثالث: الركن القانوني:

تنص المادة /652/ من قانون العقوبات السوري على ما يلي:

(كل من أقدم عن سوء نية على سحب شيك بدون مقابل سابق ومعد للدفع أو بمقابل غير كاف أو على استرجاع كل المقابل أو بعضه بعد سحب الشيك أو على إصدار منع من الدفع للمسحوب عليه يقضي عليه بالعقوبة المنصوص عليها في المادة /641/) والملغاة بالمرسوم التشريعي 1 لعام 2011 بالمادة (17).

فنلاحظ من نص المادة أن المشرع لم يفرق بين الشيك الصحيح والمعيب وإنما يعاقب الساحب على كل حال فسواء كان الشيك قد استكمل بياناته أم لم يستكملها فالعقوبة واحدة والجريمة كاملة والمسؤولية الجنائية لا تنتفي.

ولقد اتجه القانون المصري بقوله إلى أن القانون الجنائي قصد إلى حماية الشيك بوصفه أداة وفاء وذلك عن طريق حماية حامل الشيك عن عيب خفي لا يملك الوسيلة لإدراكه بمجرد الاطلاع عليه وهو تخلف مقابل الوفاء ابتداء عند السحب أو انتهاء عند تقديم الشيك إلى المسحوب عليه.

والرأي الذي يتخذه معظم الشراح هو أن البيانات الشكلية التي ينبغي توافرها في الشيك هي التي من شأنها أن تجعل منه أمراً بالدفع بمجرد الاطلاع عليه.

وكل بيان ناقص لا يغير من هذه الصفة في الورقة لا أثر له في اعتبارها شيكاً يصلح محلاً للمساءلة الجنائية ومهما كانت نظرة القانون التجاري إليها.

ولقد ذهبت بعض أحكام القضاء في فرنسا في وقت من الأوقات إلى القول بأن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد لا تقوم إذا كان الدين الذي أعطى الشيك سداداً له باطلاً لسبب من أسباب البطلان المختلفة وبالأخص لقيامه على سبب مخالف للنظام العام أو لحسن الآداب وذلك استناداً إلى القول بأن الساحب غير مطالب بسداد دين كهذا ما دام لا يتمتع بحماية القانون المدني إلا أن القضاء الفرنسي ما لبث أن عدل – في اتجاهه الغالب – عن هذا الرأي وأصبح الرأي السائد حالياً سواء في الفقه أو القضاء أنه لا أهمية لسبب الدين وأن الجريمة تقوم مهما كان الالتزام باطلاً أو قابلاً للبطلان. وأياً كان سبب البطلان: مخالفة للنظام العام وحسن الآداب أم فقدان أهلية الساحب كصدور الشيك من محجور عليه أو من تاجر مفلس أو فقدان ركن من أركان العقد الذي نشأ عنه الالتزام بالوفاء وذلك استناداً إلى أن القانون يعاقب في هذه الجريمة على الإخلال بالثقة الموضوعة في الشيك بوصفه أداة وفاء لا أكثر وقد يحول الشيك إلى مستفيد حسن النية لا يعلم شيئاً عن مصدر الالتزام أو ظروفه أو مدى أهلية الساحب فيضار به دون ذنب خباه وإنما قد تثار أهمية صحة الالتزام أو عدم صحته عند رفع دعوى المطالبة بقيمة الشيك لا عند المحاكمة الجنائية على إصداره.

وقد أخذت المحاكم العليا بهذا الرأي الأخير فاعتبرت الجريمة قائمة رغم ما دفع به المتهم من أنه أصدر الشيك محل الجريمة سداد لدين قمار.

كما أخذ به القضاء الفرنسي فأسبغ حماية القانون الجنائي على شيك لا يستند إلى سبب صحيح ومشروع وعلى آخر صادر من شخص عديم الأهلية المدنية.

المبحث الثاني: عقوبة جرم إصدار شيك بلا رصيد:

يترتب على إصدار الشيك بدون رصيد العقوبة المنصوص عليها في المادة /641/ من قانون العقوبات وهي: الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة ومن مائة إلى خمسمائة ليرة.

وصدر المرسوم التشريعي رقم 1 لعام 2011 بالمادة 17 وقد ألغى 641 واستعاض عنها بالنص التالي:

1- كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو إسناداً تتضمن تعهداً أو إبراء فاستولى عليها احتيالا.

- إما باستعمال الدسائس.

- أو تلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو على حسن نية.

- أو بظروف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.

- أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة فهو يعلم أنه ليس له صفة للتصرف بها.

- أو باستعمال اسم مستعار أو صفة كاذبة.

عوقب بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات والغرامة من عشرة آلاف إلى خمسين ألف ليرة سورية ولا يستفيد المحكوم من الأسباب المخففة التقديرية أو وقف التنفيذ أو وقف الحكم النافذ إلا في حال إزالة الضرر.

2- يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم.

هذا أن يكون الدائن قد تقاضى دينه من تاريخ لاحق على وقوعها وتوافر أركانها. بل أنه لا يؤثر في وجوب العقاب أن يكون الدائن قد أوفى بقيمة الشيك في تاريخ سابق على تقديمه للمسحوب عليه إذا بقي الصك في يد حامله. ولهذا قضي بأن قول المتهم أنه سدد قيمة الشيك قبل تاريخ استحقاقه بما جعله لا يودع رصيداً في البنك يقابل الشيك لا يؤثر في قيمة الجريمة ما دام هو – بغرض صحة هذا الدفاع – لم يسترد الشيك من المجني عليه.

كما أن الوفاء اللاحق لا ينفي قيام الجريمة. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف وجهة النظر بما انتهى إليه من تبرئة المطعون ضده على أساس أن الذين محل الشيك موضوع الاتهام قد استبدل بإقرار التخالص الذي قدمه وأنه قد يتعين على المدعي بالحقوق المدنية أن يرد الشيك إلى المتهم بعد تمام الوفاء بقيمته فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

وتنص المادة /32/ من قانون العقوبات الخاص المصري بالارتباط وعدم التجزئة بالنسبة إلى جرائم الشيك متى توافرت شروطها، ولذا قضى بأنه متى كانت الوقائع التي أثبتها الحكمان أن المتهم أصدر عدة شيكات لصالح شخص واحد في يوم واحد عن معاملة واحدة وأنه جعل استحقاق كل منها في تاريخ معين، وكان من ثبت بالحكمين من ذلك قاطع لأن ما وقع من المتهم إنما كان وليد نشاط إجرامي واحد يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين هذه الجرائم جميعاً، فإنه يتعين إعمال النص المادة /32/ عقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الواقعتين.

واختلاف تاريخ الاستحقاق أو القيمة في كل من الشيكين لا يفي بذاته أن إصدار كليها كان وليد نشاط إجرامي واحد.

وقد أحالت المادة /327/ على المادة السابقة عليها في قدر العقوبة ونصت هذه على العقاب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز خمسين جنيهاً مصرياً أو إحدى هاتين العقوبتين فقط، فالحد الأقصى للعقاب في جرائم الشيك هو الحبس مدة ثلاثة سنوات وغرامة خمسون جنيهاً والحد الأدنى هو غرامة قدرها خمسة قروش ويجوز للقاضي أن ينطق بالعقوبة في نطاق هذين الحدين وفقاً لتقديره حسب ظروف كل دعوى.

وفي فرنسا صدر المرسوم في 20 مايو سنة 1955 أوجب على بنك فرنسا مسك سجل لساحبي الشيكات بغير رصيد، ويحظر هذا البنك بواسطة المسحوب عليهم بكل رفض لدفع الشيكات ولو جزئياً وترسل المعلومات التي تتعلق بهذا الشأن شهرياً إلى المنشآت التي تعتاد على إمساك حسابات يمكن أن تصدر بموجبها شيكات كما نظم قانون 2 أغسطس سنة 1949 نوعاً من الإعلان عن البروتستانت بأن أوجب إمساك، سجل خاص في قلم كتاب كل محكمة تجارية يستطيع كل فرد الاستعلام منه عما إذا كان شخص معين أو شركة معينة قد حرر لها برتستو خلال أكثر من شهر وأقل من سنة، ويقضي القانون التجاري للجمهورية العربية المتحدة بنشر أسماء الأشخاص الذي تصدر عليهم أحكام بالإدانة في جرائم الشيكات وتفرض معظم التشريعات العربية لهذه الجريمة نفس العقوبة التي تقررها لجريمة النصب والاحتيال وتقوم هذه العقوبة على الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين وتتراوح مدة الحبس بين حد أدنى يصل إلى خمسة عشرة يوماً كما هو الحال بالنسبة للتشريع السعودي وحد يصل إلى سبع سنوات كما هو الحال في التشريع السوداني.

المبحث الثالث: التدخل والاشتراك في جريمة إصدار شيك بدون رصيد

نصت المادة /653/ قانون العقوبات العام على ما يلي (1- من أقدم عن معرفة على حمل الغير على تسليمه شيكاً بدون مقابل قضي عليه بعقوبة الشريك في الجرم المذكور أعلاه. 2- تضاعف هذه العقوبة إذا استحصل المجرم على الشيك لتغطية قرض بالربا).

ويتضح من هذا النص أن المشرع عاقب الشريك أو المتدخل في جرم إصدار شيك بدون رصيد (وهو المتسفيد) بنفس العقوبة التي عاقب عليها الساحب وهي الحبس من 3 إلى 5 سنوات وبالغرامة من 10 إلى 50 ألف ليرة سورية. إن وصف الاشتراك في هذا الجرم يقتصر على المستفيد الأول الذي تلقى الشيك مباشرة من الساحب لأنه وحده دون غيره من الحملة اللاحقين يساهم ويشارك في عملية الإصدار أما الحملة اللاحقين للشيك ومظهريه لا يمكن اعتبارهم شركاء في هذا الجرم إلا إذا كانوا بدورهم عالمين بأنهم يتداولون شيكاً بدون رصيد فيجوز ملاحقتهم عندئذٍ بجريمة الاحتيال إذا توافرت أركانها التي نصت عليها المادة /641/ من قانون العقوبات العام ومما تقدم نجد أن المادة /653/ قانون العقوبات العام اقتصرت على معاقبة من يحمّل غيره على إصدار شيك بدون رصيد دون أن تتعرض إلى حالة استرداد الرصيد وحالة إصدار منع عن الدفع إلى المصرف.

أما عن إثبات حالة الاشتراك في هذه الجريمة لا يمكننا سماع البينة الشخصية لإثبات علم المستفيد بفقدان الرصيد وهذا ما بينته محكمة النقض السورية في اجتهادها "إن قبول سماع البينة الشخصية لإثبات علم المستفيد بفقدان الرصيد يخالف نص المادة /177/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي توجب اتباع قواعد الإثبات الخاصة بالحق الشخصي المرتبط بوجود الجريمة كما يخالف القاعدة العامة في الإثبات في القضايا المدنية القائمة على عدم قبول البينة الشخصية لإثبات ما يخالف مضمون الورقة الخطية" .

وأيضاً نجد أنه كثيراً من يلجأ لممارسة النشاط الجرمي المنصوص عليه بأحكام المادة /653/ هو المرابون ليدرؤوا ادعاء مدينهم عليهم بالفائدة الربوية التي تقاضوها منهم فاعتبر المشرع السوري مرتكب هذا الفعل شريكاً في جرم إصدار شيك بلا رصيد وضاعف المشرع العقوبة إذا استحصل المجرم على الشيك لتغطية قرض الربا.




الفصل الثالث: دعوى إصدار شيك بدون رصيد

المبحث الأول: شروط الادعاء الشخصي:

المطلب الأول: تلازم الدعوى المدنية مع الدعوى الجزائية:

إن الشخص الذي تكبد ضرراً بنتيجة العمل الجرمي هو الذي يقدم دعواه المدنية ليحرك بها الدعوى الجزائية أو دعوى الحق العام.

فالشخص الذي لم يصبه ضرر بنتيجة ذلك العمل ليس له أن يقدم الدعوى المدنية أو الشخصية ليس له إلا تقديم شكوى من هذا العمل وللنيابة العامة الخيار بين إقامة دعوى الحق العام أو عدم إقامتها ومن المنطق السليم أن لا تقيم النيابة العامة هذه الدعوى إذا كان العمل المشكو منه لم يحدث ضرراً لأي شخص كان.

وإذا كان القانون لسبب ما يتعلق بهذا العمل يفقد هذا المدعي أو الشاكي حق إقامة الدعوى المدنية الناجمة عن الجرم فليس لهذا المدعي أو الشاكي أن يراجع القضاء الجزائي بدعوى أو شكوى لأن الفعل المشكو منه يكون بحكم القانون قد فقد صفته الجرمية إذ اعتبره القانون غير مضر بأحد.

وفيما يتعلق بجريمة الشيك بدن مقابل إذا رجعنا إلى المادة /546/ من قانون التجارة السوري نجد المشرع يمنع حق الرجوع على ساحب الشيك ومظهريه وجميع الملتزمين به ويحرم الحامل من هذا الحق إذا لم يقدم الشيك للمصرف في الوقت المحدد قانوناً أو لم يقم بالاحتجاج لعدم الوفاء في هذا الوقت بالذات.

فإذا كان حامل الشيك قد فقد قانوناً حق إقامة الدعوى المدنية بالاستناد إلى الشيك فمن المنطق الحقوقي أن يفقد بالوقت ذاته حق إقامة الدعوى الجزائية بموجب هذا الشيك مع العلم بأن المادة /546/ الآنفة الذكر والمتعلقة بالشيك قد جاءت مطلقة بمنع الحامل المهمل من حق الرجوع على جميع الملتزمين به ولم تستثن أحد من هؤلاء.

فهذه المادة تسقط من حق الحامل المهمل دون أن تطلب أي إثبات من الساحب بأنه أوجد مقابل الوفاء في تاريخ الاستحقاق فالمشرع قد قصد بها أن يلزم حامل الشيك بتقديمه للوفاء في الميعاد الذي حدده ليس فقط ليثبت وقوع الجريمة بل أيضاً ليثبت أن الشيك كان أداة وفاء كما شرع له أن يكون وليس أداة ائتمان.

فالدعوى الجزائية بجرم المادة /652/ من قانون العقوبات السوري والتي تقابلها (المادة /666/ عقوبات لبناني) هي إذن متلازمة مع الدعوى المدنية بقيمة الشيك فإذا سقط حق الحامل بالرجوع إلى الساحب والملتزمين بالشيك سقطت تلك الدعوى الجزائية إذ أن هذا السقوط لا يتناول إقامة الدعوى المدنية فحسب بل يتناول أيضاً سقوط الحق نفسه بطلب قيمة الشيك وهو السقوط الأقوى والأشد أثراً من التقادم لأن له مفعول رجعي إذ يؤول إلى اعتبار الحق كأنه لم يكن ويحدث قبل بدء سريان التقادم إذ أن المادة /557/ من قانون التجارة لا يمكن أن تطبق إلا بحال قيام حق رجوع الحامل على ساحب الشيك والملتزمين به فسقوط هذا الحق يقوم دون تطبيقها.

ولابد لنا في هذا المجال من بحث المادة /564/ من قانون التجارة السوري نصت على ما يلي:

- إذا أقيمت على الساحب دعوى جزائية وفقاً للمادة /652/ و /653/ من قانون العقوبات جاز للمدعي الشخصي أن يطلب من المحكمة الجزائية ذات الاختصاص الحكم له بمبلغ مساو لقيمة الشيك دون أن يهل بحقه عند الاقتضاء في التضمينات كافة.

- ولصاحب الحق المطالبة بحقوقه أمام المحاكم العادية إذا اختار ذلك. ولكن هذه المادة لا يمكن تطبيقها إلا بحال تقديم الحامل الشيك للوفاء في الميعاد المحدد قانوناً لذلك وبحال إجرائه الاحتجاج لعدم الدفع في الميعاد أيضاً وإلا لوقع تناقض بين تطبيق هذه المادة والمادة /546/ من قانون التجارة التي تسقط حق حامل الشيك من الرجوع إطلاقاً على ساحبه وجميع الملتزمين به إذا لم يقم بتقديمه للوفاء وأن يحتج على عدم دفعه بالوسائل القانونية ضمن الميعاد المحدد لذلك قانوناً

والسبب في ذلك هو أن الجريمة لا يكمل ارتكابها بمجرد إصدار الشيك بدون مقابل وفاء بل بتقديم الشيك لوفاء وبإجراء الاحتجاج على عدم دفعه في ذلك الميعاد القانوني لأنه لا يحق للساحب أن يضع مقابل الوفاء في غضون هذا الميعاد وبعد تبليغه الاحتجاج الذي يمشي العطل والضرر بحقه منذ تاريخ تبليغه.

المطلب الثاني: شرط إقامة الدعوى الجزائية:

يجب أن تكون الدعوى المدنية بالشيك مقبولة شكلاً وموضوعاً.

قد بينا في السابق أن الدعوى المدنية متلازمة مع الدعوى الجزائية وذلك في المواد (652 عقوبات سوري و 666عقوبات لبناني) وهذه متلازمة مع تلك لدرجة أنه إذا كانت الدعوى المدنية المتأسسة على الشيك والمطالبة بقيمته غير ساقطة بحكم القانون كانت الدعوى الجزائية مقبولة وإلا فلا ينجم عن ذلك:

1- من ناحية الشكل:

1. أن يكون هناك شيك مدعى به أو بقيمته.

2. أن يكون هذا الشيك مستوفياً عناصره القانونية.

3. أن يكون هذا الشيك مسحوباً على مصرف أو صيرفي.

4. أن يكون هذا الشيك مقدماً للوفاء في الميعاد المحدد قانوناً لتقديمه.

5. أن يكون جرى على هذا الشيك احتجاجاً بعدم الوفاء في الميعاد القانوني المحدد لتقديمه أو أن حامله حصل في أثناء هذا الميعاد على أحد البيانين المعتبرين قانوناً بمثابة الاحتجاج.

6. أن لا يكون هذا الشيك مظهراً للغير بعد إجراء الاحتجاج أو الحصول على أحد هذين البيانين التي يقدمها حامل الشيك وإذا لم تتوفر في الشيك المطلوب الحكم بدفع قيمته جميع هذه الشروط التشكلية تعتبر قانوناً غير مقبولة شكلاً لأنها تستند إلى ورقة يعتبرها القانون اعترافاً عادياً بالدين أو مبدأ ثبوت بالكتابة للدين الأصلي الذي لم يتجدد باستلام الدائن.

الشيك وفاء أو حوالة حق عرضة لإثبات وجود الحق المحال أو عدم وجوده فعندما لا تتوافر في الشيك الشروط الآنفة الذكر يصبح لزاماً على حامله المستفيد منه أن يقيم الدعوى المدنية بدينه الأصلي ويكون السند الظاهر بصورة شيك مبدأ ثبوت بالكتابة لهذا الدين كما قضى بذلك الفقه والاجتهاد:

2- من ناحية الموضوع:

فمن هذه الناحية إما أن يكون للسند المذكور مقابل وفاء أو أن لا يكون له مقابل.

ففي الحالة الأولى: إذا كان المصرف المسحوب عليه قد جمد مقابل الوفاء ورفض دفعه لسبب أن الشيك لم تتوفر فيه شروط الصحة السابقة البيان ومن حقه أن يرفض دفعه لهذا السبب كي يتعلم المستفيد من الشيك هذه الشروط الأساسية ولا يقبل من مديونه إلا شيكاً مستوفياً إياها فعندئذٍ على الحامل المدعي أن يحجز على مقابل الوفاء بين يدي المسحوب عليه تأميناً وضماناً لوفاء دينه الأصلي وليس ضمانة لوفاء قيمة الشيك لأنه فقد قانوناً هذا الحق.

أما في الحالة الثانية: إذا لم يكن للشيك الفاسد مقابل وفاء لدى المسحوب عليه فما على حامله أو المستفيد إلا أن يقيم الدعوى بدينه الأصلي ويكون الشيك له مبدأ ثبوت بالكتابة لهذا الدين أما دعواه بالاستناد إلى الشيك المذكور وطلبه الحكم بقيمته فإنها دعوى مردودة موضوعاً لأن القانون قد أفقده حق الرجوع بهذه القيمة على جميع الملتزمين.

المبحث الثاني: الاختصاص بنظر الدعوى

نميز بين نوعين من الاختصاص (نوعي، مكاني):

أولاً: الاختصاص النوعي: تختص بنظر دعوى إصدار شيك بدون رصيد في سورية محكمة بداية الجزاء كون العقوبة المتوجبة للجريمة هي جنحوية الوصف وتزيد العقوبة في حدها الأعلى عن السنة.

ثانياً: الاختصاص المكاني: قد حددته المادة الثالثة في الفقرة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية بأن (المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المدعى عليه أو مكان إلقاء القبض عليه)، ويتبين من خلال ذلك أن ضابط الاختصاص الذي نصت عليه المادة السابقة غير متساوي فهو مرتب في القانون حسب أهميته فمكان وقوع الجريمة يأتي في المرتبة الأولى ويليه موطن المدعى عليه ثم مكان إلقاء القبض عليه لذلك لا أفضلية للمحكمة التي ترفع أمامها الدعوى.

أما بالنسبة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد فتحديد الاختصاص المكاني يختلف تبعاً لصور ركنها المادي.

ففي جريمة إصدار شيك بدون مقابل وفاء أو بمقابل وفاء غير كافي ينعقد الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها المكان الذي تم فيه إصدار الشيك وتسليمه للمستفيد، فإذا كان الشيك أرسل بالبريد فإن مكان وقوع الجريمة هو المكان الذي تسلم فيه المرسل إليه هذا الشيك.

وفي حال قيام الساحب باسترداد الرصيد كله أو بعضه فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة التي يقع في دائرتها مكان المسحوب عليه.

أما في حال قيام الساحب بإصدار أمر للمسحوب عليه بعدم صرف الشيك سواء تم هذا شفاهاً أم كتابة فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة التي يقع في دائرتها مكان الساحب.

يتبين مما ورد أن الدفع بعدم الاختصاص سواء كان موضوعياً أم مكانياً يعتبر من النظام العام وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية في اجتهادها "إن قواعد الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية من النظام العام ويراعى في تطبيق هذه القاعدة أن لا أفضلية لمحكمة على أخرى إلا بالأسبقية في رفع الدعوى أمام إحدى محاكم الأمكنة الثلاثة" .

وأيضاً "قواعد الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية لم توضع لمصلحة الخصوم وإنما وضعت لمصلحة العدالة وهي من النظام العام يجوز الدفع إليها في كل وقت" .

المبحث الثالث: إثبات دعوى إصدار شيك بدون رصيد:

يتم إثبات أركان جرم إصدار شيك بدون رصيد بكافة طرق الإثبات فيجوز إثبات تحريره وسبق وجوده وبياناته بالبينة الشخصية فإذا كان الشيك مفقوداً فيجوز إثبات إصدار الشيك بكافة طرق الإثبات أما لجهة سبب الشيك فإن كان محدداً في الشيك نفسه فلا يجوز إثبات عدم صحته لأن الشيك متى استوفى مظهره الخارجي كان محلاً للحماية الجزائية فلا يرفع عن الشيك صفته في قانون العقوبات كون السبب الذي أعطي من أجله الشيك غير معروف أو مدون على خلاف الواقع.

وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض "لا عبرة في قيام الجريمة لسبب تحرير الشيك أو الغرض من تحريره .... إذا ثبت أن الطرفين تعاقدا على أساس الشيك فسحبه المدين كشيك وقبله الدائن بهذه الصفة" .

وأيضاً أكدت محكمة النقض على أن "الدعوى الصورية لا تسمع ضد الشيك الصحيح ولا عبرة للدفوع التي تثار بين الطرفين لأن الشارع أحاط الشيك بضمانات لها صفة النظام العام وهو أداة وفاء ولا يصلح أن يكون أداة ائتمان" .

كما جاء اجتهاد محكمة النقض "كما أن قبول سماع البينة الشخصية لإثبات علم المستفيد بفقدان الرصيد يخالف نص المادة /177/ أصول محاكمات جزائية التي توجب اتباع قواعد الإثبات الخاصة بالحق الشخصي المرتبط بوجود الجريمة كما يخالف القاعدة العامة في الإثبات في القضايا المدنية القائمة على عدم قبول البينة الشخصية لإثبات ما يخالف مضمون الورقة الخطية" .

إلا أنه من الجائز إثبات الظروف التي أحاطت بتنظيم الشيك وتحريره بالبينة الشخصية كما لو دفع الساحب بأنه حرر الشيك تحت التهديد أو بالإكراه لأنه ليس في ذلك إثبات لما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي "الإكراه واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة وسائل الإثبات ومنها البينة الشخصية".

وبذلك فإنه في جرم إصدار شيك بلا رصيد أعطى للمدعى عليه (الساحب) الحق في أن يثير الدفع بالإكراه عندما وقع على الشيك موضوع الدعوى سواء كان هذا الإكراه إكراهاً مادياً أو معنوياً ويحق للساحب الدفع بالإكراه فقط أمام محكمة الموضوع وليس أمام محكمة النقض لأن الدفع بالإكراه هو دفع موضوعي وليس بدفع شكلي ومن المعروف والثابت قانوناً بأنه من غير الجائز الدفع بالدفوع الموضوعية لأول مرة أمام محكمة النقض. وهذا ما جاءت على تأكيده محكمة النقض باجتهادها: "إن دفع المتهم أنه وقع على الشيك تحت تأثير الإكراه أو أنه انتزع منه كرهاً أو زوّر عليه، هو دفع جوهري، فإن أغفلت المحكمة الرد عليه كان حكمها قاصراً ولكن هذا الدفع موضوعي فلا تجوز إثارته لأول رة أمام محكمة النقض".

الفصل الرابع: التقادم

المبحث الأول: تقادم الشيك في التشريع القديم والحديث:

نصت المادة /24/ من قانون الشيك العثماني على ما يلي: "أن دعوى الحامل بحق الرجوع على الساحب والمحيلين تسقط بمضي ستة أشهر اعتباراً من انقضاء مدة الإبراز ودعوى حق الرجوع التي تقام بين المحيلين بعضهم على بعض أو منهم على الساحب تسقط بمضي ستة أشهر ابتداء من يوم أداء المحيل المبلغ المربوط بالشيك أو من يوم أقيمت عليه الدعوى".

وقد اعتقد البعض تفسيراً لهذا النص، أن مدة التقادم في الشيك هي ستة شهور فإذا انقضت هذه المدة ليست في الحقيقة مدة تقادم، بل هي مدة أوجب المشرع بانقضائها سقوط حق الحامل المهمل بالنسبة للساحب إذا كان قد أوصل مقابل وفاء الشيك للمسحوب عليه وبالنسبة للمظهرين. ويستفاد هذا التفسير من نص المادة /24/ نفسها التي لم تتعرض لدعوى الحامل على المسحوب عليه، وقد أيد الاجتهاد القضائي في صحة هذه النظرية أما مدة التقادم، فكانت نفس المدة التي نصت عليها المادة /146/ من قانون التجارة القديم وقد قال الاجتهاد بوجوب تطبيق القواعد الخاصة بالاستناد للأمر على الشيكات، أي أن الشيك يخضع لمدة التقادم الخماسي إذا كان موقعاً من تاجر ولسبب تجاري وإلا فتطبق بحقه مدة التقادم المدني.

تقادم الشيك في التشريع الحديث:

أخذ قانون التجارة الجديد بالقواعد نفسها التي أقرها القانون الموحد الموضوع في جنيف فنصت المادة /557/ على ما يلي:

1- تسقط بالتقادم دعوى حامل الشيك قبل المسحوب عليه بمضي ثلاث سنوات محسوبة من تاريخ انقضاء الميعاد المحدد لتقديم الشيك للوفاء.

2- وتسقط بالتقادم دعوى رجوع الحامل على المظهرين والساحب والملتزمين الآخرين بمضي ستة شهور محسوبة من تاريخ انقضاء ميعاد التقديم.

1. وتسقط بالتقادم دعاوى رجوع مختلف الملتزمين بوفاء الشيك بعضهم قبل البعض بمضي ستة شهور محسوبة من اليوم الذي أوفى فيه الملتزم أو اليوم الذي خوصم فيه بدعوى الرجوع.

2. ولا تسقط بمضي المواعيد المتقدمة الدعوى على الساحب إذا لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه ثم سحب كلاً أو بعضاً. والدعاوى على سائر الملتزمين الذين حصلوا على كسب غير عادل".

المبحث الثاني: تقادم الدعوى الجزائية بشكل عام:

قضت المادة /438/ أصول محاكمات جزائية بسقوط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي بالتقادم في الجنح بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجنحة إذا لم تجري ملاحقة بشأنها خلال تلك المدة كما قضت المادة ذاتها بأن تسقط أيضاً الدعوى بانقضاء ثلاث سنوات على المعاملة الأخيرة وذلك إذا أقيمت الدعوى وأجريت التحقيقات ولم يصدر الحكم بها.

المبحث الثالث: تقادم الدعوى في جريمة إصدار شيك بدون رصيد:

تتقادم هذه الدعوى بمضي ثلاث سنوات من وقت وقوع الجريمة أي من وقت تمام الفعل المادي بإصدار الشيك وتسليمه للمستفيد أو من يمثله ولا تتوقف على تقديم الشيك إلى المصرف لأن تاريخ الشرح من قبل المصرف بعدم وجود رصيد كافي للشيك إنما هو إجراء كاشف للجريمة لا منشئ لها يمكن للمحكمة الاستدلال به لإثبات وقوع الجريمة.

وعليه بحسب نص المادة /438/ أصول محاكمات جزائية فإن التقادم (مرور الزمن) على الجنحة من أي نوع ومنها جنحة إصدار شيك بدون رصيد هي ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجرم وليس من تاريخ علم المضرور بذلك، وإن التاريخ الحقيقي الواجب اعتماده لإصدار الشيك هو تاريخ طرحه في التداول الذي تم بتسليمه من جانب الساحب مصدره إلى المستفيد شريطة ألا تجري أية ملاحقة قانونية بشأن ذلك خلال تلك المدة فإذا ما حصلت مثل هذه الملاحقة ينقطع التقادم وقد جاء اجتهاد محكمة النقض "من المقر فقهاً واجتهاداً أن التقادم في القضايا الجزائية يبدأ من تاريخ وقوع الجريمة لا من تاريخ علم المتضرر بحصول الضرر" .

وكنا قد بينا سابقاً في أركان جريمة إصدار شيك بدون رصيد صوراً وحالات لازمة لوقوع الجريمة وحتى نعرف كيف تنقضي الدعوى المتعلقة بهذا الجرم ونطبق التقادم على تلك الصور أو الحالات:

الحالة الأولى: أي إصدار شيك بدون مقابل سابق أو معد للدفع أو بمقابل غير كافي وهنا تتحقق الجريمة اعتباراً من تاريخ تحرير الشيك وبالتالي يبدأ التقادم من تاريخ انقضاء المدة المحددة لتقديمه.

الحالة الثانية: سحب مقابل الوفاء كله أو بعضه بحيث لا يصبح كافياً وهنا تبدأ مدة التقادم بالسريان من تاريخ صدور هذا الإجراء وهو سحب الرصيد كله أو بعضه.

الحالة الثالثة: وهي إصدار أمر إلى المسحوب عليه بعدم الدفع وكذلك تبدأ مدة التقادم بالسريان من تاريخ صدور هذا الإجراء.

وقد استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض "إن العبرة في احتساب التقادم الثلاثي على جرم إصدار شيك بدون رصيد إنما هو لتاريخ تحريره وليس لتاريخ عرض الشيك على المصرف، لأنه يجب أن يكون للشيك مؤونة منذ تاريخ إصداره وحتى الوفاء به أو انقضاء مدة التقادم المسقط للعقوبة" .

ومن خلال الرجوع إلى أحكام قانون التجارة السوري رقم 33 لعام 2007 الناظم لعملية إصدار الشيك وتداوله نجد أن الفقرة الثانية من المادة /394/ قانون تجاري سوري قد نصت على أن: (وتسقط بالتقادم دعوى رجوع الحامل على المظهرين والساحب والملتزمين الآخرين بمضي ستة شهور محسوبة من تاريخ انقضاء ميعاد التقديم) وكذلك نصت الفقرة الثالثة من نفس الفقرة على أن (تسقط بالتقادم دعوى رجوع مختلف الملتزمين بوفاء الشيك بعضهم تجاه بعض بمضي ستة شهور محسوبة من اليوم الذي أوفى فيه الملتزم أو من اليوم الذي خوصم فيه بدعوى الرجوع) ومن خلال نص هاتين الفقرتين نجد أن مدة الستة شهور يبدأ سريانها من اليوم الذي دفع فيه الملتزم قيمة الشيك أو من اليوم الذي أقيمت فيه الدعوى على الملتزم.

الخاتمة

وفي النهاية ومن خلال ما تقدم يتضح لنا مدى أهمية الشيك في التعامل ومدى تأثيره في الحياة الاقتصادية ومدى اهتمام المشرع وحرصه في متابعة كل من يقدم على ارتكاب جرم إصدار شيك بلا رصيد وذلك حفاظاً من المشرع على الثقة والمكانة التي أرادها للشيك تحقيقاً لغايته التي وضع من أجلها.

وإني أرجو أن أكون قد وفقت بجهدي المتواضع هذا في وضع لبنة في بناء مكتبتنا القانونية الزاخرة، وأتمنى أن يحقق بحثي هذا المنفعة والفائدة العلمية والقانونية لأصحاب الاختصاص ولمن يبتغي المعرفة.

والله ولي التوفيق

المحامية

ديالا صباح إبراهيم




المراجع

1) دكتور محمود نجيب حسني (كتابه جرائم الاعتداء على الأموال في قانون العقوبات اللبناني)، الطبعة الثانية لعام 1975.

2) مجلة المحامون.

3) قانون التجارة السوري رقم 33 لعام 2007.

4) كتاب الحقوق التجارية رقم (2) للدكتور جاك الحكيم.




فهرس المحتويات

المقدمة: 4

الفصل الأول: الشيك بشكل عام (تعريف، بيانات، أنواع) 6

المبحث الأول: تعريف الشيك: 6

المبحث الثاني: البيانات الإلزامية في الشيك: 8

المبحث الثالث: أنواع الشيكات: 17

الفصل الثاني: جرم إصدار شيك بدون رصيد 19

المبحث الأول: أركان جريمة إصدار شيك بلا رصيد: 20

المطلب الأول: الركن المادي: 21

أولاً: سحب الشيك بدون مقابل وبمقابل غير كاف: 21

ثانياً: استرجاع المقابل بعد وجوده: 27

ثالثاً: منع الدفع: 28

المطلب الثاني: الركن المعنوي (سوء النية – القصد الجرمي) 29

المطلب الثالث: الركن القانوني: 31

المبحث الثاني: عقوبة جرم إصدار شيك بلا رصيد: 33

المبحث الثالث: التدخل والاشتراك في جريمة إصدار شيك بدون رصيد 36

الفصل الثالث: دعوى إصدار شيك بدون رصيد 39

المبحث الأول: شروط الادعاء الشخصي: 39

المطلب الأول: تلازم الدعوى المدنية مع الدعوى الجزائية: 39

المطلب الثاني: شرط إقامة الدعوى الجزائية: 41

المبحث الثاني: الاختصاص بنظر الدعوى 43

المبحث الثالث: إثبات دعوى إصدار شيك بدون رصيد: 45

الفصل الرابع: التقادم 48

المبحث الأول: تقادم الشيك في التشريع القديم والحديث: 48

المبحث الثاني: تقادم الدعوى الجزائية بشكل عام: 49

المبحث الثالث: تقادم الدعوى في جريمة إصدار شيك بدون رصيد: 49

الخاتمة 52

المراجع 53

فهرس المحتويات 54

عام 2013

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب