قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

الحق في العـقيدة وممـارسة الديـانة الخاصة للأقليات. الباحث باسم عبد الكريم حسن الجحيشي

الحق في العـقيدة وممـارسة الديـانة الخاصة للأقليات. الباحث باسم عبد الكريم حسن الجحيشي
الحق في العـقيدة وممـارسة الديـانة الخاصة للأقليات. الباحث باسم عبد الكريم حسن الجحيشي

الحق في العـقيدة وممـارسة الديـانة الخاصة للأقليات. الباحث باسم عبد الكريم حسن الجحيشي


العقـيدة اصطـلاحاً: هـي الامـور الـتي يـجب ان يصـدق بهـا العـقل وتـطمئن اليـها النـفس حتـى تكوـن يقـيناً ثـابتـاً لا يـمازجها سـبب ولا يخـالطها شـك وسمـيت عقيـدة، لان الانسـان يعـقد عـليها قلـبه، فالعـقيدة هي الحـكم الـذي لا يقبـل الشـك فيـه لـدى معتـنقهِ، والعـقيدة في معـناها العـام الـدين، وكلـمة الـدين تـعني (الطـاعة والانـقياد والـجزاء) وهي أسم بـجميع ما يـتدين بـه الانـسان([1]).



تشير الوثـائق الخـاصة بحقـوق الانـسان الاقلـيمية والدولـية


 والدساتـير الديمـقراطية المعـاصرة، الى المقصود من الحق في العقيدة بأنه يكون للإنسان الحق في اخـتيار ما يؤدي إليه اجتـهاده في الـدين فلا يُـجبر على عقـيدة معـينة او على تغـيير عقـيدته، وان العقـيدة عبـارة عن كـل ما يـؤمن به الانسـان سـواء أكـان حـقاً ام باطـلاً، صحـيحاً ام خاطـئاً، مطـابقاً للـواقع ام غـير مطـابق، مفيـداً للإنسـان ام دون ذلـك، ويرتـبط مفهوم حـرية العـقيدة بحـرية الـفكر حيـث إن العـقيدة هـي أمر ذهنـي ومن ثـم فلا وجـود لتلـك العقـيدة إلاَّ اذا تـم اعـمال الـفكر([2]).


لـقد نصت الاعـلانات والمـواثيق الدولـية علـى الحق في الـعقيدة 


ومنـها الاعـلان العالمـي لحـقوق الانـسان لسنة 1948 (م/18) فـأعطى الحـق لكـل شخـص بالـحرية في التـفكير والضـمير والديـن، ويـشمل هـذا الـحق حـرية تغـيير ديـانته أو عقـيدته، وحرية الإعـراب عنـهما بالتـعليم والمـمارسة وإقـامة الشـعائر ومـراعاتها سـواء أكـان ذلـك سـراً أم علانـية مع الجمـاعة([3]). 


وجـاء العـهد الدولي الـخاص بالحـقوق المـدنية والسيـاسية لسنة 1966 (م/18/اولا) ان لكـل إنسان حـق في حريـة الـفكر والوجـدان والـدين. ويشـمل ذلك حريـته فـي أن يـدين بـدين مـا، وحـريته في اعتـناق أي ديــن أو معـتقد يخـتاره، وحريـته في إظـهار ديـنه أو معـتقده بالتـعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمـفرده أو مع جماعـة، وأمـام المـلأ أو على حـدة([4]).


وقد تعرضـت هذه الـفقرة لانتـقادات من قـبل بعـض الـدول الاسـلامية التـي ترفـض فكـرة الارتـداد عن الإسـلام لهـذا فأن الـعهد قـد جـاء اقـل صراحـة واتـبع منـهجاً دبلوماسـياً فـي الصـياغة، إذ لم يذكـر عبـارة (تـغيير الـدين والمعـتقد) صراحـة، بعـكس الإعـلان العـالمي لحـقوق الإنـسان الذي سـبقه والـذي كـان وصريـحاً وواضحـاً في النص على ذلك الحق ، كما ان واضعي النصوص السابقة قـد وسـعوا من نطـاق الحـق ليـشمل حـرية اعتـناق او تغـيير اعـتناق أي معـتقد يخـتارهُ الفرد، وحـق لو لم يكن ذلـك التـغيير إلـى معـتقد ديني، هكـذا نجـد أن الـحرية الدينـية قد تم كفـالتها وفـقاً لمـفهومها الواسـع. 


لا يقتصـر مفـهوم الـدين في الـقانون على الديـانات السماوية، وانما يشمــل كذلـك على المعـتقدات والايديولوجـيات جمـيعها، وعلى الديانـات المسـتحدثة مـن غيـر الديانـات الالـهية أو السـماوية. وحتـى الذيـن لا يـؤمنون بـوجود إلـه فـهم مشـمولون بحـماية القـانون الـدولي. 


وجـاء الاعلان الـعالمي للقـضاء على جمـيع اشـكال الـتعصب والتـمييز الـقائمينِ على اسـاس الـدين أو المـعتقد لسـنة 1981(م/1) علـى ان لـكــل انــسان الحـق في حــرية الــفكر والــوجدان والديـن ويشـمل هـذا الـحق حـرية الايمـان بدين او بـاي معـتقد يختـارهُ، وحريـة إظـهار ديـنه او مـعـتقده عن طـريق الـعبادة واقـامة الشـعائر والـتعلم سواء بمـفرده او مـع جمـاعة، وجـهراً او سـراً.



واشـارت المـواثيق الاقلـيمية الى الحق في العـقيدة ومنـها الاتفـاقية الاوروبـية لحـماية حـقوق الانـسان1950 (م/9 و10) والاتـفاقية الامريكـية لحقـوق الانسـان1969(م/12 و 13) والمـيثاق الافريـقي لحـقوق الانـسان والـشعوب1981(م/8 و 9) ، ومن ثم اتاحـة الحـرية لجـميع المـواطنين دون تميز لانتـمائهم للأقـلية او الاغلـبية العـددية، بحـرية التـعبير والتـفكير، وحق ممـارسة الشـعائر الدينـية بحريـة، ودون التـعرض لأي قـيود او ضغـوط من قِبل السـلطات الـحاكمة، إلا اذا كانـت تلـك القـيود يـتم فـرضها بـوساطة الـقانون بهـدف حمـاية الـمصلحة العـامة او النـظـام الــعام، او الآداب الـعامة، او حقـوق الأخريـن وحريـاتهم الاســاس.


ويتركز الحق في العقيدة وممارسة الديانة الخاصة في مضمونه على حـق الاشخاص المنـتمين للأقليات الديـنية في اعتـناق ديـانة جمـاعتهم علـى الـرغم من اختـلافها عن الـديانة الرسـمية للـدولة أو عـن ديانـة الأغلـبية.



ولـقد اهـتمت الـدول العـربية بهـذا الـحق ونصـت علـيه فـي دساتـيرها، ومنـها الدسـتور الأردنـي لسنة 1952 فـقـد أكـد في (م/ 14) علـى هـذا الـحق و نـص (بـأن تـحمي الـدولة حريـة الـقيام بالشعـائر الـدينية والعـقائد طبـقاً للـعادات المـرعية في الـمملكة بشـرط عدم مخـالفتها للـنظام الـعام أو الآداب الـعامة). 


أمـا دستـور الإمـارات العـربية لسنة 1971 في (م/ 32) فلـم يـختلف عنـه فـي ذلـك فـأشار إلـى هـذا الـحق وأكـد علـيه بالنص (حـرية القـيام بشـعائر الـدين طبـقاً للعـادات الـمرعية مصـونة، علـى أن لا يـخل ذلك بالنـظام الـعام، أو ينـافي الآداب العـامة). 


وبنفس الاسلوب جاء الدستور السوري لسنة 2012 بالنص في (م/3) على أن (..تحترم الدولة جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام..).


ويلاحظ أن الدسـتور البـحريني لسنة 2002 في (م/22) كـفل حـرية المعـتقد والعـبادة وبشـكل صريـح وواضح وذلـك من خـلال الـتأكيد علـى ضمان الـدولة للـمواطنين حريـة دور العـبادة وحـرية الـقيام بـالشعائر الديـنية والمـواكب والاجتـماعات الدينـية. 


كما نجد أن الدستـور المـصري لسنة 2012 المعدل لسنة 2014 نص في (م/64) أيضـا حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون.


وبالنسبة لدستور تونس لسنة 2014 فجاء في (الفصل6) بأن (الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي). وكذلك الحال بالنسبة لدستور المغرب لسنة 2011 نص (الفصل 3)على هذا الحق فجاء على ان (.. الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية).



أمـا النــظام الأسـاسي للـحكم فـي الـمملكة العـربية السـعودية لسنة 1992 فقد ضمن هذا الـحق في (م/26) بشكل غير صريح عنـدما أوضـح بأن الـدولة تحـمي حقـوق الإنـسان وفــق الشــريعة الإسلامـية، فـالدين الإسلامـي أكـد علـى الحـرية الدينـية لكـافة الأفـراد وعـدم جواز إكـراه أي فـرد علـى اعـتناق ديـن مـعين فـقد جـاء فـي قولـه تعـالى (لا إكـراه فـي الـدين قـد تـبين الـرشد مـن الـغي)من سورة البقرة، الآية 256. 



وقـد كفـلت هذا الـحق اغـلب الدساتـير الـعراقية منـذ تأسيـس دولـة الـعراق عام 1921 وإلـى وقتنا الحالي، فقـد جـاء في القانون الاسـاسي العراقي سنة 1925 في (م/6) التأكيد علـى حـرية الاعتـقاد وعدم الـتفرقة بـين العـراقيين بسبـب الـدين، وكذلـك تضمنت (م/13) على اطـلاق حـرية الاعتقـاد بشـرط ان لا تكـون مـخلة بالنـظام الـعام. وجاء الدسـتور العـراقي المـؤقت لـسنة 1958 بالنص في (م/10) على (حـرية الاعتـقاد والتـعبير مصونـة وتنـظم بقـانون) واما الدستور العراقي المؤقت لسنة 1963فنص في (م/28) على (حرية الأديان مصونة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب).وبالنسبة لدستور العراقي لسنة 1970 فأشار في (م/25) الى (حرية الأديان والمعتقدات وممارسة الشعائر الدينية مكفولة، على أن لا يتعارض ذلك مع أحكام الدستور والقوانين، وان لا ينافي الآداب والنظام العام).



وأما قانون ادارة الدولة العراقية للـمرحلة الانتـقالية لسنة 2004 فجاء ايضا في (م/13) على ان(للـعراقي الـحق حرية الـفكر والضمـير والـعقيدة الدينـية وممـارسة شعـائرها ويحـرم الاكراه بشـأنها..)، أما بخـصوص الدسـتور العـراقي الدائم لسنة 2005 فهو يـعد من أكثـر الـدساتير العـراقية مـن ناحـية الـتأكيد علـى حق العـقيدة وممـارسة الشـعائر الديـنية، فقـد نص علـيه بشـكل واضـح وبـارز فقـد جاء فـي (م/42و43) (لـكل فـرد حـرية الفـكر والضـمير والعـقيدة، وكذلـك أكـد عـلى أن كـل طـائفة أو مـذهب أحـرار فـي ممـارسة شـعائرهم الديـنية بـما فيـها الشـعائر الحـسينية وتكـفل الـدولة حـرية الـعبادة وحمـاية أماكـنها..). وجـاء في(م/ 2/ثانيا) من الدسـتور الـحفاظ علـى الـهوية الاســلامية لغـالبية الشعـب الـعراقي، كمـا ويضـمن كـامل الحـقوق الـدينية لجـميع الافـراد في حـرية العـقيدة والممـارسة الـدينية، كالمسـيحيين، والايـزديين، والصابـئة المـندائيين.



ومن خلال ما تقدم نلاحـظ أن معـظم الدسـاتير الـعربية، تخـلو مـن الإشــارة إلــى حق الإنــسان فــي عــدم اعــتناق أي ديــن، وربمــا يــعود ذلــك إلـى المـوروث الثــقافي والاجـتـماعي الــذي يفــرض تحـديد الانــتماء الـديـني لـكـل فــرد، وتــرفض فــكرة تـغـير الديــن والمـعـتقد مــن الديــن الاسـلامـي الــى ديــن اخــر وتــعده فكــرة للارتـــداد عن الإســلام .



وعلى الرغم من النصوص المواثيق والاعلانات الدولية والاقليمية وكذلك الدساتير على حق حرية العقيدة وممارسة الديانة الا ان هناك الكثير من الانتهاكات بسبب القوانين المخالفة لتلك النصوص والمطبقة في وقتنا الحالي في معظم الدول العربية، ومنها العراق حيث تشهد الاقلية البهائية " على سبيل المثال حالة من الاضطهاد وضياع لحقوقها بسبب عدم الاعتراف بها حاليا تعد الاقلية البهائية من الاقليات الدينية الصغرى في العراق وهم يعتنقون احدى الديانات الحديثة في العالم المعاصر، وتعد الديانة البهائية انموذجا للوحدة الانسانية التي يدعون لها، فهم ينحدرون من اديان مختلفة وخلفيات واعراق متنوعة " ، رغم ان المحاكم العراقية منذ فترة عشرينيات القرن المنصرم كانت تقوم بتصديق عقود الزواج البهائيين والتي تعقد في محافلهم بموجب احكام الشرعة البهائية وفق المواد 13،16،17، 


من بيان المحاكم رقم 6 لعام 1917وكانوا وفق الاحصاءات السكانية لسنة 1934و 1947و1957 يسجلون في سجلات النفوس بهائيون ، الا ان بعد وصول البعثين للسلطة بدأت نهاية ممارسة طقوسهم الدينية، وفي 18 مايس 1970 صدر قانون تحريم النشاط البهائيقانون رقم 105 لسنة 1970 ونشر في الجريدة الرسمية، وبعد 2003 رجعت نشاطاتهم على شكل هادئ خوفا من الاوضاع الامنية التي يمر بها البلد، وفي ايار 2007 الغى قسم الجوازات والجنسية التابع لوزارة الداخلية القرار رقم 358 الصادر لعام 1975 الذي يحظر اصدار بطاقة هوية لأولئك الذين يقولون انهم ينتمون للعقيدة البهائية، وفي ايار اصدر عدد من البطاقات لعدد قليل من البهائيين، لكن توقف اصدار البطاقات لكون الامانة العامة لمجلس الوزراء ارسلت كتاباً رسمياً الى وزارة الداخلية توضح بأن قانون 105 لسنة 1970 لازال ساريا وضرورة الامتناع عن تثبيت ديانتهم في هوية الاحوال المدنية وعلى الرغم من ان هذا يتنافى مع جميع النصوص المواثيق الدولية والاقليمية والنصوص الدستورية التي تنص على الحق في العقيدة وممارسة الديانة. 


وهناك أيضا نصوص قانونية اضطهدت الحق في العقيدة وممارسة الديانة بالنسبة للأقليات الدينية من مسيحيين وايزيدين وصابئة مندائيين، وكانت أحد أسباب هجرتهم ومنها ما جاء في المادة 21 / ف 3 من قانون الأحوال المدنية ذي العدد 65 لسنة 1972 المعدل وما يستتبع من تغيير جبري لدين القاصرين أو ما يسمى بـ"أسلمة القاصرين" ونصها ( يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين ).


وعلى الرغم من ان صدور قانون البطاقة الوطنية الموحدة رقم 3 لسنة 2016 نص على الغاء قانون الاحــوال المدنية رقــــم 65 لسنة 1972، الا انه لم يلغ النص الخاص بـ "أسلمة القاصرين" فجاء في (المادة26 /اولا: يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون .ثانيا- يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين ).

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب