قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

تقديم كتاب المشاركة السياسية الاليات والعوامل المؤثرة دراسة نظرية تأليف الاستاذ الدكتور ماجد محيي الفتلاوي بقلم الدكتور عمار ماهر عبد الحسن الخفاجي معهد العلمين



تقديم كتاب (المشاركة السياسية الاليات والعوامل المؤثرة – دراسة نظرية) تأليف الاستاذ الدكتور ماجد محيي ال غزاي
الدكتور عمار ماهر عبد الحسن الخفاجي العام معهد العلمين للدراسات العليا



تقديم كتاب (المشاركة السياسية الاليات والعوامل المؤثرة – دراسة نظرية) تأليف الاستاذ الدكتور ماجد محيي ال غزاي
العميد الدكتور الحقوقي عمار ماهر عبد الحسن الخفاجي دكتوراه بالقانون العام معهد العلمين للدراسات العليا

من دواعي سروري أن يكون بين يدي كتاب قيم, وهو الكتاب محل التقديم, لأستاذ قدير كأستاذنا المؤلف الذي طالما استمتعت بحضور مناقشاته العلمية, سواء كان مناقشاً أم مشرفاً, وطالما استزدنا من فضل علمه.
        قيل عن الديمقراطية هي أسوء حكم, لكنه أكثر مقبولية من غيره من أنظمة الحكم الاخرى, ويعد معيار الديمقراطية الحقيقة هو سعة المشاركة السياسية, وأصبح تطور الحكم والنظم السياسية يقاس بمدى تصاعد وتائر المشاركة بمختلف صورها وأشكالها, لذلك لا يمكن أن يعد حكماً ديمقراطياً دون وجود مشاركة سياسية حقيقية, ولم تعد المشاركة السياسية مقصورة على صنع القرار السياسي من خلال إشراك الأفراد في العملية السياسية, وإنما أصبحت عملية ذات بعد شمولي متكامل لتصل الى المشاركة في مراحل التنمية جميعها, من خلال التخطيط والتنفيذ والإدارة والاشتراك والتقويم.
        لذلك يمكن القول بأن أهمية المشاركة السياسية, تنبع من كونها تمثل حلقة الوصل بين المواطنين والحكومة لإيصال صوت الشعب إلى الحكومة, وما هي احتياجاته, وأن انتشار الديمقراطية كنظام حكم مثالي في اغلب دول العالم أخذت المشاركة السياسية أنماطاً واشكالاً جديدة ومتعددة, متأثرة بالتطور المعرفي والتكنلوجي الحديث.
        أن المشاركة السياسية ليست من أجل توزيع المناصب لتحقيق إرضاء صوري للشعب, بقدر ماهي مساهمة الجميع في إدارة الدولة, وكما قيل عن الانتخاب بوصفه حق للناخب, له الخيار في ممارسته, كذلك هي المشاركة السياسية تكون طوعية, بغض النظر عن مدى نجاحها وفشلها, وذلك لما لها من أثر في تحديد السياسة العامة للدولة, واختيار القادة السياسيين, وكلما زاد كم المشاركين من الافراد والجماعات دل ذلك على جدية المشاركة السياسية, فهي بالأصل نشاط  سياسي, من أجل التأثير في عملية صنع القرار السياسي, وخلق نشاطاً سياسياً, فردياً كان أم جماعياً, منظماً أم عفوياً, وبغض النظر عن مدى سلمية هذه المشاركة, وهي مدعاةً للاستقرار السياسي من خلال وجود المؤسسات السياسية والاحزاب التي تساهم في تنظيم عملية المشاركة وتفعيلها.
        وقد تكون المشاركة السياسية مباشرة أو غير مباشرة, عن طريق اختيار الحكام, وقد تكون على شكل احتجاجات وعنف شعبي, المهم أن هدفها هو التأثير في خط سير الحكومة نحو إرادة الجماهير, ونحو وجود تداول سلمي للسلطة بين الجماعات والافراد, وبذلك تتحقق مسألة حكم الافراد لأنفسهم, عن طريق الانتخابات أو الاستفتاءات, ويمتد الامر الى حق الترشيح لعضوية المجالس المنتخبة المحلية منها والمركزية, ويمتد إلى حق التوظيف ايضاً,  وتتمثل المشاركة من خلال مدخلات العملية السياسية سواء بدعم السلطة القائمة, أم بتمثيل المعارضة لها, وبالنتيجة هي تهدف إلى تغيير مخرجات العملية السياسية بالوجه الذي يتلاءم مع متطلبات المرحلة وتطلعات الجماهير افراداً أو جماعات, ويكون ذلك مدعوماً ومستنداً إلى الدستور أو القوانين المتعلقة بهذه المشاركة, سواء القوانين المتعلقة بالانتخابات, أو تلك التي تنظم شكل إدارة الدولة وتنظيم العلاقة بين الحكومات المركزية والاقليمية, ومدى المشاركة للحكومات المحلية في إدارة الدولة, بحيث يتحقق افق واسع للجمهور بإبداء آرائهم حول ما يجب أن تكون عليه السياسة العامة للدولة.
        مرت مراحل تطور المشاركة السياسية بمراحل تطور الانظمة السياسية, ففي البداية لم يكن من وجود لهذه المشاركة, وأن مسألة وجود الحاكم وتوليه السلطة لم يكن له علاقة بهذه المشاركة, إذ كان يستند الحكم على المصدر الديني على الغالب, والمشاركة كانت تتمثل حينها أن الشعب يحاول رضا الحاكم لينال رضا الرب, نعم قد تكون وجدت بعض الديمقراطيات على نطاق ضيق في بعض المدن اليونانية, إلا أنها كانت محدودة وبسيطة, وبعد أن رزخت الشعوب ردحاً من الزمن تحت وطأة الحاكم وظلمه وتعسفه, وخاصة الحكم الذي كان مستنداً إلى الكنيسة في أوربا, دفع ذلك إلى ثورة الشعوب حينذاك للتخلص من الحكم الديني, والانتقال الى الحكم الدنيوي, إذ رافق هذا الحراك ظهور نظام حكم ديمقراطي في الولايات المتحدة الامريكية, مما أعطى فرصة جلية للشعب بالمشاركة السياسية على أساس هذا الحكم, وفي بادئ الامر لم تكن المشاركة متاحة للجميع وإنما كانت تقتصر على نخب معينة, وفي الحقيقة أن تحقيق المشاركة للجميع لاسيما مع ازدياد عدد الافراد في الدولة, ليس بمعناه البسيط, لذلك ظهرت صيغ مختلفة للمشاركة, وهي وجود الاحزاب السياسية كوسيلة تلاقي بين الافراد والسلطة, وكذلك تطور وسائل الاعلام وماله من اثر في نشر الافكار الديمقراطية وحرية التعبير وطرح الرأي, كذلك وجود النظم الانتخابية ومنظمات المجتمع المدني كممثل لصوت الشعب في صور مختلفة ومتعددة, كل هذا يعد مشاركة سياسية ما دام يظهر متطلبات وطموحات المجتمع, مع الإشارة إلى نسبية هذه المشاركة فليس الجميع لهم تطلعات المشاركة السياسية, ويرتبط ذلك بالوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي, فقد يكون هناك من ليس لهم علاقة بالمشاركة السياسية ممن هم اقل تعليماً, أو ممن لم يكن لهم ارتباطات سياسية, فكل هذه الظروف لها أثر في التفاعل مع العملية السياسية.
        والمشاركة السياسية تكون على مستويات متعددة, فقد تكون رسمية من خلال مشاركة من هم في مناصب الدولة, وقد تكون غير رسمية من خلال جماعات الضغط, وقد تكون من قبل أشخاص من غير المهتمين بالسلطة لكنهم يمتلكون قدرات مادية أو معنوية مؤثرة في الوضع السياسي كالثروة مثلاً, أو الموقع الديني, وقد تكون من منظمات المجتمع المدني, التي تكون أقل تأثيراً من النوعين السابقين, وهناك من لا يؤثر في المشاركة السياسية إلا حين تقتضي مصلحته ذلك, وفي كل الأحوال أن المشاركة ضرورية جداً, بكونها تحقق الوحدة الوطنية واستقرار مبادئ المساواة بين الافراد وفي توزيع موارد الدولة بين مستحقيها بالتوازن.
        إن القول بنسبية المشاركة هو امر واقعي لا يمكن تغافله, وخلافه لا يمكن الايمان بوجود مشاركة مطلقة, وتعتمد نسبية المشاركة على مجمل شروط:
1.    التنشئة: للثقافة السياسية ومتابعتها دور كبير في مشاركة الافراد سياسياً.
2.  الشعور بالمواطنة: لابد من الشعور بالانتماء الى الوطن لتتحقق عملية المشاركة السياسية, وهذا الامر قد صار باطاره الحديث بكونه حق ثابت في جميع أوجه الحياة السياسية والاجتماعية, ويستند إلى هذا الحق مفهوم الدولة الحديثة, وأن شرعية الحكم تقوم على اساس مشاركة الجميع,
3.    التعليم: للتعليم دور كبير في نشر الوعي السياسي وثقافة الانتماء, وترسيخ مفاهيم الديمقراطية.
4.  فاعلية مؤسسات السلطة واستقلالها: إن وجود المؤسسات يعني الفصل بين الشخص والسلطة السياسية فيمن يتولاها, بمعنى أبسط وجود دولة المؤسسات وليس دولة الحاكم.
5.  الايمان بالتعايش: إذ لابد للجميع من الشعور بأن المشاركة للجميع, ومن أجل تحقق الدولة الديمقراطية, لابد من تحقق ثقافة التعايش السلمي.
6.    بناء الدولة على اساس ديمقراطي, وافشاء مبدأ المساواة, وتحقق انتخابات نزيهة حقيقية.
7.    وجود الدوافع الحقيقة للمشاركة من خلال الشعور بكونها تحقق المصالح الخاصة والعامة.  
وتتأثر المشاركة السياسية بالبيئة الاجتماعية السياسية, ومدى تطور الوعي الثقافي السياسي, وكلما كانت المشاركة السياسية واسعة وحقيقة, دل ذلك على تماسك البيئة السياسية, عبر تطبيق الانتقال القانوني للسلطة وشرعية النظام السياسي, ووجود نظام اقتصادي ناجح ومستقر.
وتتم المشاركة عبر اليات واضحة, تتمثل بالأحزاب السياسية, وجماعات الضغط , والانتخابات, والاستفتاءات الشعبية, وممارسة التظاهرات والمعرضة السياسية, اضافة اليها منظمات المجتمع المدني, ووسائل الاعلام المختلفة, وتعد المشاركة السياسية دلالة على فاعلية العملية الديمقراطية, مع الاشارة إلى أن هذه المشاركة يجب أن تتسم بروح المواطنة, وأن يكون هدفها المصالح العامة العليا للدولة قبل المصالح الفئوية أو الشخصية, لان المشاركة من اجل المصالح الخاصة بالدرجة الاولى يعني المحاصصة والاستحواذ على اكبر ما يمكن من مناصب السلطة وموارد الدولة, وهذا بالنتيجة يؤدي الى ضعف الدولة وانتهائها مستقبلاً, أي أن المشاركة السياسية تتطلب الايمان بالمصالح العليا للدولة وتقديمها على المصالح الاقل منها في حالة التقاطع, بل بالتضحية بالمصالح الخاصة إذا اقتضت الضرورة, حتى علماء المسلمين قد حث الكثير منهم اخيراً على المشاركة السياسية على الرغم من اختلاف وجهات نظرهم, فبعض يراها من باب تزاحم التكاليف, وبعض يراها أمر واقع لابد من الانقياد له وتهذيبه, وبعض آخر يراها من باب ولاية الامة على نفسها, المهم انها سوف تنتج ثمارها, بالشعور العام لدى الحاكم والشعب في الوقت نفسه, بأن الحكم مشترك بين الجميع, وأن انتقاله حتمي حسب المدد الدستورية, وأن شخص الحاكم يذوب في المؤسسة الحكومية من اجل بناء دولة حقوقية يشعر فيها الجميع بوجودهم, وأن مصيرهم مرتبط ارتباطاً دائمي مشترك, وهو ما يمثل دعائم الدولة.
       

عن الكاتب

احمد الساعدي

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب