القائمة الرئيسية

الصفحات

المحكمة لاتحادية وحق التعبير بين القانون والنص الفعلي بقلم/ إيناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا




المحكمة لاتحادية وحق التعبير بين القانون والنص الفعلي
بقلم/ إيناس عبد الهادي الربيعي
معهد العلمين للدراسات العليا


المحكمة لاتحادية وحق التعبير بين القانون والنص الفعلي
بقلم/ إيناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا

       يعد الحق في التجمع والتظاهر السلمي احد الحقوق الأساسية في منظومة حقوق الانسان للتعبير عن وجهة نظر معينة بشكل جماعي والتي تجمع بين عدة وسائل للتعبير الفردية والجماعية ،الشفهية والمكتوبة كوسيلة للتعبير عن جهد جماعي ساعي لتغيير طابع العلاقات المستقرة في المجتمع ليهدف الى تغيير البيئة الاجتماعية او السياسية ،وهو ما أكدته المحكمة الاتحادية العليا في إعلانها  الذي أصدرته  من تظاهرات تشرين الأول والذي أكدت عبره على حق التظاهر كحق دستوري من خلال دعم المطالب الدستورية والقانونية للمتظاهرين كأحد الحقوق الدستورية في التعبير عن الرأي ،مع تأكيدها على عدم المساس بالمتظاهرين المعبرين عن مطالبهم وبما يتوافق مع السياقات الدستورية مع تشديدها على عدم التعرض للأملاك العامة والخاصة لكونها ملكية عامة تعود للشعب، وهو ما نجد انه قرار جاء دعما من المحكمة للمطالب الدستورية والقانونية عبر تأكيدها على الحقوق التي كفلها الدستور ومنها حق التظاهر ،وهو ما أكدته المحكمة في قراراها ،ولكن ما هو حق التظاهر الذي كفله دستور الجمهورية لعام 2005؟
استنادا للمادة (38) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 حق التظاهر بنصها على : ( تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون )،وعلى الرغم من تلك الدلالة الدستورية الصريحة إلا أن ذلك القانون لم يشرع لحد الآن ليكون الرجوع في تنظيم تلك التظاهرات هو أمر سلطة الائتلاف المؤقتة(المنحلة) رقم (19) لسنة 2003  وفق القسم الثاني منه والذي تضمن اخذ الترخيص المسبق بأربع وعشرين ساعة قبل بدء ذلك التجمع او التظاهر مع أرفاق البيانات المتعلقة بأسماء المشاركين في ذلك التجمع او التظاهر السلمي وأعلى حد للمشاركين فيه مع حظر حمل أدوات او آلات حادة ، وبما أن السلطة التشريعية لم تعمد لسن قانون يلغي ذلك التشريع او يعدله يعد ساريا وان لم يكن قد صدر وفقا للدستور العراقي لعام 2005 وهو ما يعطي السلطة القضائية سلطة تقديرية واسعة في فرض العقوبات على المتظاهرين عند الاخلال بقواعد التجمع السلمي في ظل حقيقة أن ذلك التشريع قد وضع باللغة الانكليزية وتمت ترجمته للعربية بصياغة يشوبها الغموض ،اما في نطاق القانون الدولي نجد أن القانون الدولي قد فرض حرية التعبير وطالب أشخاص القانون الدولي باحترام تلك الحرية بل أكد على تسهيل ذلك الأمر وهو ما تأكد في الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الأمم المتحدة في المادة (18) منه والتي نصت على : ( لكل شخص حق حرية الفكر والوجدان والدين)،وهو ما تأكد في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 في المادة(21) منه والتي تنص على : ( يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به)، لذلك وفقا لما تقدم فان الحق في التعبير عن الرأي مصانة في القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان ،إذ يعد من القواعد الآمرة التي تفرض احترامها ،لذا فان المظاهرات التي بدأت في تونس ومصر والجزائر وآخرها في العراق ولبنان ما هي إلا ممارسة لذلك الحق الذي كفله القانون الدولي ودساتير تلك الدول التي منحت السيادة للشعب ليمثل حق التظاهر أحدى وسائل التعبير عنها، لذا فان احترام حرية التعبير أمر مقر دوليا فان ما يرتكب من أفعال تحد هذا الحق ضد المتظاهرين يعد جرائم  وفقا للتشريعات الجنائية وجرائم ضد الأنسانية وفق نص المادتين (6 و7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ،إذ ينعقد الاختصاص للمحكمة في حالة عجز القضاء الوطني عن محاكمة المدانين بتلك الأعمال ،لذلك ووفق ما تقدم نجد أن حق التظاهر بين القانون والنص الفعلي يحتاج للتطوير لمعالجة الإشكاليات التي ترافق ذلك الحق والتي يمكن تجاوزها بتأطيره بتشريع يعالج مشاكل التطبيق وفق ما يتفق مع الالتزامات الدولية والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان ولا سيما أن ذلك الحق أصبح شأنا دوليا منذ عقود مضت ،ليكون التظاهر كظاهرة اجتماعية تعبر عن مشاعر وتصورات معينة تظهر على شكل كيان مميز معبرا عن سلوك موحد لتلك السلوكيات هادفا لتحقيق تلك التصورات التي يرى أنها الأولى بالتطبيق والوجود .
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات