القائمة الرئيسية

الصفحات

الدستور كمرجعية قانونية وسياسية بقلم ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا



الدستور كمرجعية قانونية وسياسية
بقلم ايناس عبد الهادي الربيعي
معهد العلمين للدراسات العليا



الدستور كمرجعية قانونية وسياسية
بقلم ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا

     وجدت اولى الشرائع القانونية في بلاد الرافدين والتي مثلت صورا مشرقة للحضارات التي سكنت تلك الارض منذ الالف الخامس قبل الميلاد لتكون شريعة اورنمو ولبت عشتار واشنونا وحمورابي التي تعد اشهرها هي الارث التشريعي لالاف السنين ،لكن بفعل الاوضاع التي مرت على بلاد الرافدين وصولا للعصور الحديثة وظهور الحركة الدستورية وصدور القانون الاساس عام 1925 وما تلاه من دساتير كانت نتاج لثورات وانقلابات مرت على البلد وصولا الى دستور عام 2005 والذي لاقى اتجاهين متباينين في تقبله بين رافض له ومؤيد وبشدة في مفارقة تاريخية تظهر انقسام العراقيون بما يتعلق بدستورهم في حين كانوا اول من سن التشريع على وجه الارض ، ولكون الدستور القانون الاعلى والاسمى انطلاقا من كونه وسيلة السلطة السياسية في تنظيم المجتمع وتحقيق اهدافه ،فالتزام السلطة بالقانون هو التزام بقواعد ثابتة وهذه القواعد محكومة بثوابت تحكم الحكام والمحكومين على حد سواء ، وفي مجتمع كالمجتمع العراقي الذي شهد بعدا عن التشريع الدستوري لفترة ليست بالقصيرة ليشهد تحولا جذريا نحو الديمقراطية في وضع دستور يمثل تطلعات الشعب في فترة مثل مرحلة انتقالية بين مرحلتين من التاريخ، وبما ان الدول عادة ما تضع دساتيرها في اوقات واوضاع معينة تظهر الحاجة لتعديلها بتطور المجتمع وما يرافق ذلك من احداث ،ليتم ذلك وفق اجراءات ينص عليها الدستور كطريقة رسمية للتعديل او بطريق اخر كما هو الحال في الثورة و وبالعودة لدستور عام 2005 نجد انه قد تضمن طريقة تعديله في المادة (126) منه والمادة (142) وبالمقارنة بين نص المادتين بالرجوع للنص الدستوري لكلاهما نجد ان احتمال تعديل الدستور قد يكون بشكل غير مؤثر ولا سيما ان اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور والمشكلة عام 2006 والتي قدمت تقريرها عام 2007 والمسودة المقدمة لمجلس النواب عام 2009 لم تحظى باتفاق اعضاء مجلس النواب واقتصارها على المسائل غير الخلافية ليكون ذلك تعثرا لأعمال لجنة مراجعة الدستور بسبب الاختلاف حول المسائل المختلف عليها كمسلة كركوك وصلاحيات الاقاليم والمواد المتعلقة بالثروات والتي ما تزال موضع خلاف ،كذلك التباين في الرؤى بين تبني النظام الرئاسي وتفضيله على النظام البرلماني وهو ما كان موضع خلاف هو الاخر بين مؤيد ورافض له ، وكل تلك الخلافات والتي يمكن ان نردها للولادة السريعة للدستور العراقي لعام 2005 اذ كتب في اقل من سنة بعد انتخابات برلمانية نتج عنها جمعية وطنية كلفت بصياغة الدستور ليولد في اجواء من عدم الثقة سادت بين الاطراف المشاركة في صياغته والذي يعد نتاجا لأجواء عدم الثقة بسبب ما عاناه العراق قبل عام 2003 من انتهاكات دستورية ، وهو ما لا نجده مبررا ولا سيما ان دولا عدة لا تملك دساتير مدونة سوى بعض الوثائق الدستورية مستعيضة بأعراف دستورية دأبت على احترامها والمملكة المتحدة هي المثال الابرز في هذا المجال لذى ومما تقدم يمكننا القول ان التجربة الدستورية العراقية سيكتب لها النجاح اذا ما عمدت الى تطبيق الدستور واحترامه عبر الرغبة في النجاح في ذلك مسبوقة بخطوات تثقيفية تبين اهمية الالتزام بالقانون والدستور واهمية احترامه وجعله الفيصل والحكم .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات