قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

تكلم عن اقتران القتل بجناية كظرف مشدد لعقوبة القتل العمدى؟

 تكلم عن اقتران القتل بجناية كظرف مشدد لعقوبة القتل العمدى؟
 تكلم عن اقتران القتل بجناية كظرف مشدد لعقوبة القتل العمدى؟


نص القانون وعلة التشديد:

نصت الفقرة الثانية من المادة 2344 من قانون العقوبات على أنه "ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية (أى جناية القتل العمد) بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى".

وواضح أن هذا الظرف المشدد يفترض أن الجانى قد ارتكب، إلى جانب جناية القتل العمدى، جناية أخرى وذلك خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعنى أن هناك تعدداً فى الجرائم مع توافر صلة زمنية بينها. وتقضى القواعد العامة فى تعدد الجرائم والعقوبات بأن توقع عقوبة الجريمة الأشد فى حالة الجرائم المتعددة المرتبطة ببعضها إرتباطاً لا يقبل التجزئة (المادة 32/2 عقوبات)، وأن تتعدد العقوبات بتعدد الجرائم إذا لم يوجد بينها هذا الارتباط (المادة 33 عقوبات). وقد خرج المشرع، على القواعد العامة السابقة، وفرض للقتل العمد فى حالة اقترانه بجناية أخرى عقوبة الإعدام، جاعلاً هذا الاقتران ظرفاً مشدداً لعقوبة القتل العمدى. وترجع علة التشديد هنا إلى الخطورة الواضحة الكامنة فى شخصية المجرم، الذى يرتكب جريمة القتل وهى بذاتها بالغة الخطورة، ولكنه فى نفسه الوقت، لا يتورع عن ارتكاب جناية أخرى فى فترة زمنية قصيرة.

شروط التشديد:

يشترط لتشديد العقوبة على القتل العمدى فى حالة اقترانه بجناية أخرى ثلاثة شروط، وهى: أن يكون الجانى قد ارتكب جناية قتل عمدى مكتملة الأركان، وأن يرتكب جناية أخرى، وأن تتوافر رابطة زمنية بين جناية القتل والجناية الأخرى.

أولاً:- ارتكاب جناية القتل العمدى:

يفترض هذا الظرف المشدد، أن يكون الجانى قد ارتكب جناية قتل، فى صورتها التامة. وعلى ذلك، لا يتوافر هذا الظرف إذا كانت جناية القتل قد وقفت عند حد الشروع واقتران هذا الشروع بجناية أخرى، وتطبق هنا القواعد العامة فى تعدد العقوبات.

كذلك لا يطبق هذا الظرف المشدد إذا كان القتل الذى ارتكبه الجانى يندرج تحت صورة القتل العمد المخفف المنصوص عليها فى المادة 237 من قانون العقوبات حيث يستفيد الجانى من عذر قانونى يجعل جريمة القتل – كما سنبين – جنحة. كما لا يتوافر الظرف المشدد محل البحث ومن باب أولى، إذا كانت الجريمة التى وقعت من الجانى هى "قتل خطأ" اقترنت بها جناية أخرى. مثال ذلك حالة المجرم الذى يقود سيارته بسرعة كبيرة فى شارع مزدحم بالمارة فيصدم شخصاً ويقتله. ويحاول أحد شهود الحادث الإمساك به ومنعه من الهرب. فيضربه ويحدث به عاهة مستديمة. ففي هذه الحالة توقع على الجانى عقوبة القتل غير العمدى، بالإضافة إلى عقوبة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة.

ثانياً:- أن يرتكب الجانى جناية أخرى:

يتطلب القانون لتوافر هذا الظرف المشدد، أن يكون الجانى قد ارتكب، إلى جانب القتل العمدى، جناية أخرى. ولفظ الجناية الأخرى الذى ورد فى الفقرة الثانية من المادة 234 – فى شقها الأول متعلق باقتران القتل بجناية – جاء عاماً، مما يعنى أنه لا عبرة بنوع هذه الجناية الأخرى. فقد تكون جناية ضرب أفضى إلى موت (قتل متعدى القصد) أو إلى عاهة مستديمة أو جناية حريق عمد. أو هتك عرض. أو سرقة من السرقات المعدودة من الجنايات. أو حتى جناية قتل أخرى. ويستوى أن تكون الجناية الأخرى قد وقعت تامة أو كانت شروعاً. ويترتب على هذا الشرط، أنه إذا كانت الجريمة الأخرى التى اقترن بها القتل هى جنحة أو مجرد مخالفة، فلا يتحقق معنى الاقتران كظرف مشدد لعقوبة القتل العمدى.

وتمشياً مع العلة من تشديد العقوبة فى حالة اقتران القتل بجناية أخرى يجب أن يتوافر فى الجناية الأخرى شرطين:

الشرط الأول: أن تكون هذه الجناية معاقباً عليها. وبالتالى فلا يتحقق الاقتران إذا كانت الجناية الأخرى غير معاقب عليها، سواء لتوافر أحد أسباب الإباحة أو مانع من موانع المسئولية الجنائية أو مانع عقاب. وأساس هذا الشرط – وإن لم ينص عليه المشرع صراحة – أن رفع عقوبة جناية القتل العمد فى حالة الاقتران بجناية أخرى إلى الإعدام، يعتبر بمثابة عقوبة مقررة للجنايتين معاً (القتل العمد والجناية الأخرى). مما يعنى أن المشرع قد أخذ فى الاعتبار عند تحديد هذه العقوبة للقتل، الجناية الأخرى، فإذا كانت هذه الأخيرة لا تستوجب العقاب لأى سبب، فإن القتل العمد يكون بسيطاً مما لا يجوز معه توقيع عقوبة الإعدام.

أما الشرط الثانى: فهو أن تكون الجناية الأخرى مستقلة فى ارتكابها عن جناية القتل. وعلى ذلك، لا يتحقق ظرف الاقتران إذا ارتكب الجانى سلوكاً واحداً ترتبت عليه نتيجتان. مثال ذلك من يطلق عياراً نارياً على آخر بقصد قتله، فيقتله ويقتل أيضاً شخصاً آخر كان يقف إلى جواره، أو يلقى قنبلة على عدة أشخاص فقتلتهم جميعاً. إذ نكون فى هذا الحالة بصدد التعدد المعنوى للجرائم. وبالتالى ينطبق حكم المادة 32/1 من قانون العقوبات التى تقتضى بأنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التى عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها.

ومن ناحية أخرى، لا يتوافر هذا الظرف المشدد إذا كان القتل نفسه عنصراً فى الجناية الأخرى. كما هو الحال فى جناية السرقة بالإكراه، وذلك حين يصل الاكراه فى السرقة إلى حد القتل. ففي هذه الحالة يلاحظ أن السرقة بالإكراه لا تستقل بأركانها عن القتل، لأن القتل يكون ركن الإكراه فيها. أى أن الفعل الذى وقع من المتهم يأخذ وصفين قانونيين هما: جناية القتل، والإكراه كركن فى جناية السرقة بالإكراه. ولما كان من غير الجائز أن يسأل الشخص عن فعل واحد مرتين، فإنه فى هذا المثال، يكون الجانى مسئولاً عن السرقة مجردة من ظرف الاكراه المتمثل فى القتل (أى يسأل عن سرقة بسيطة وهى جنحة). ويجوز معاقبته عن القتل المشدد استناداً إلى ظرف آخر وهو ارتباط القتل بجنحة إذا توافرت شروط الارتباط.

وينبغى أن يكون المتهم مسئولاً عن الجنايتين معاً (جناية القتل العمد والجناية الأخرى). سواء بوصفه فاعلاً لهما أو بوصفه فاعلاً فى إحداهما وشريكاً فى الأخرى أو شريكاً فيهما معاً، أو كان مساهماً فى إحداهما وكانت الثانية نتيجة محتملة للأولى. ومؤدى ذلك أنه ينتفى الاقتران إذا كان الجانى غير مسئول عن إحدى الجنايتين.

ثالثاً:- أن تتوافر رابطة زمنية بين القتل والجناية الأخرى:

يشترط لتحقق هذا الظرف المشدد لعقوبة القتل العمدى أن يكون هناك اقتران أو رابطة زمنية بين جناية القتل والجناية الأخرى. 
وهذه الصلة بين الجنايتين تعنى أن تكونا ارتكبتا فى فترة زمنية واحدة، فلا يفصل بينهما سوى وقت قصير. ولم يحدد القانون الفترة الزمنية اللازمة لتوافر هذه الرابطة، وبالتالى يخضع تقديرها إلى قاضى الموضوع فى ضوء ظروف كل حالة على حدة، وعلى ضوء علة التشديد بسبب الاقتران وهى – كما قدمنا – خطورة الجانى الذى لا يتورع فى ارتكاب جنايتين فى أوقات متقاربة.

على أن يلاحظ أن الصلة الزمنية المذكورة لا تعنى ضرورة أن ترتكب إحدى الجنايتين عقب الأخرى على الفور أو ارتكابهما فى يوم واحد، فمن الجائز ارتكابهما فى يومين متتاليين دون أن يعنى ذلك حتماً وجود فاصل زمنى ملحوظ بينهما.

عقوبة القتل العمد المقترن بجناية:

إذا توافر ظرف اقتران القتل العمد بجناية فتكون عقوبة القتل هى الإعدام، وذلك خروجاً على القواعد العامة فى تعدد الجرائم والعقوبات، كما سبق أن ذكرنا. والجناية الأخرى فى هذه الحالة تعتبر بمثابة ظرف مشدد لعقوبة القتل (المادة 234/2 من قانون العقوبات).

عن الكاتب

رشدي عبد الغني

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب