القائمة الرئيسية

الصفحات


اتفاقيات بيغن 2



                                    
                                             اتفاقيات بيغن
بقلم الاستاذ الدكتور حكمت شبر 



اتفاقيات بيغن - السادات في ضوء ميثاق الامم المتحدة وقانون المعاهدات : (ج 2) بقلم أ.د. حكمت شبر. عميد معهد العلمين للدراسات العليا سابقا واستاذ القانون الدولي العام في المستنصرية وبغداد. 

حيث جمع الفقهاء الاشتراكيون (تونكين شورشالوف, لوكاتوك, لاخس), على تأييد هذه القاعدة وابراز اهميتها. بقول الفقيه السوفيتي (تالالايف) ان هذه القاعدة هي من القواعد الامرة التي تنبع من مبدأ السيادة, عماد القانون الدولي والمعاهدات, حيث يستند اليه الاتفاق الرضائي لأشخاص القانون الدولي وفي مقدمتهم الدول, ومن هذا المنطق فأن المعاهدة لا يمكن ان تلزم سوى الاطراف الموقعة عليها والا فسوف يفسح المجال واسعا لفرض ارادة دولة على دولة اخرى...

وقد اثبتت احكام محكمة التحكيم ومحكمة العدل الدولية بثبات هذه القاعدة في احكام عديدة. ففي قضية النزاع حول ملكية جزيرة (بالماس), بين الولايات المتحدة وهولندا ادعت الولايات المتحدة انها حصلت على تلك الجزيرة عن طريق تنازل اسبانيا لها عن ملكيتها في اتفاقية 1898م, الا ان هولندا لم تكن طرفا في تلك الاتفاقية وادعت بانها هي صاحبة السيادة على الجزيرة وقد ايد القاضي (هيوبر), ذلك قائلا: (لقد ظهر لنا بشكل لا يرقى اليه الشك ان المعاهدات المعقودة بين اسبانيا ودولة ثانية تعترف لها بالسيادة على الفلبين لا يمكن ان تلتزم هولندا)...

وفي النزاع مابين فرنسا وسويسرا حول المناطق الحرة في (السافوى العليا والكيس), الذي نظرت فيه محكمة العدل العليا الدائمة في (لاهاي), ثبت ان سويسرا لا يمكن ان تلتزم بنص المادة (435), من اتفاقيات فرساى لأنها ليست طرفا في الاتفاقية, ولم توافق عليها بشكل رسمي بعدئذ .. كذلك ردت محكمة العدل الدولية ادعاءات انكلترا في قضية تأميم النفط الايراني من قبل حكومة مصدق, حيث ادعت بريطانيا ان الاتفاق بين الشركة وايران كان معاهدة بين ايران وانكلترا, ومن هذا المنطق تقدمت انكلترا بشكواها إلى المحكمة, الا ان المحكمة لم تعتبر هذا الادعاء, حيث لم يتضمن العقد بين الشركة والحكومة الايرانية اي اشارة الى اعتبار انكلترا اطرفا فيه...

وهناك امثلة عديدة اخرى في العمل والممارسة الدوليين تؤكد رسوخ مبدأ عدم شمول الطرف الثالث بأحكام المعاهدة التي لم يقبلها, فقد اعتبرت معاهدة ميونخ لعام 1938م, الموقعة بين هتلر وتشمبرلين رئيس وزراء بريطانيا, والتي قضت بتقسيم جيكوسلوفاكيا واخضاع مورافيا واقسام اخرى منها لسيطرة المانيا معاهدة باطلة لانها تتناقض والمبدأ المذكور, وقد اصدر الحلفاء (الولايات المتحدة الامريكية, انكلترا وفرنسا في الاول من تشرين الثاني اعلانا اعتبروا فيه اي تغيير في اراضي الغير تم عن طريق القوة باطلا بالنظر لأنه يتعارض والقواعد الامرة, وقد اصدرت المحكمة الهولندية العليا حكمها باعتبار معاهدة 1938م, باطلة مستندة في ذلك على اعلان الحلفاء المذكور مؤكدة ان اية قاعدة تمس مصالح طرف ثالث لم تحصل موافقته تعتبر غير شرعية... 

نستطيع القول ان قاعدة عدم شمول الدول واشخاص القانون الدولي الاخرين بأحكام المعاهدات التي لم تعترف بها او توافق صراحة على ما جاء فيها من التزامات تعتبر من القواعد الامرة والتي لا يمكن الخروج عليها. ومن هذا المنطق نستطيع التأكيد بان اتفاقات بيغن – السادات حول الشعب الفلسطيني ومحاولة فرض الوصاية من فبل السادات على شعبنا العربي الفلسطيني لا يمكن ان تعتبر شرعية ولا تفرض اي التزامات على الفلسطينيين بالنظر لرفضهم ورفض الشعب العربي من ورائهم كافة الحلول التي تتناقض وحقوقهم المشروعة وفي مقدمتها مبدأ تقرير المصير الذي اوصت به الامم المتحدة. وقد جاء الرفض بوسائل متعددة ابرزها استمرار المقاومة في الارض المحتلة, وموقف منظمة التحرير الفلسطينية الصريح برفض الاتفاقيتين وموقف الجامعة العربية المتمثل في مؤتمري القمة ووزراء الخارجية الرافض للاتفاقيتين.


ولكن قد يثير بعض المشككين بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة بعض التحفظات حول المواد (34, 38), من قانون المعاهدات واعتبارها تتحدث عن اشخاص القانون الدولي من الدول مبتعدين عن اضفاء صفة الشخصية القانونية على الشعوب, ولكننا نجيب بان الشعوب المناضلة في مبتعدين عن اضفاء صفة الشخصية القانونية على الشعوب, ولكننا نجيب بان الشعوب المناضلة في سبيل استقلاها هي الشخص الاساسي الثاني من اشخاص القانون الدولي التي تتمتع بكثير من حقوق شخص القانون الدولي وتلتزم بالالتزامات المفروضة عليها.

وهناك اجماع في الفقه الاشتراكي باعتبار الامة المناضلة في سبيل استقلالها من اشخاص القانون الدولي بالاستناد إلى مبدأ تقرير المصير للأمم والشعوب بخلاف الغربي الذي لا يعترف للامم المناضلة بهذه الصفة ... محاولا اضفائها على الشركات المتعددة الجنسيات بغية حمايتها من قوانين التأميم وغيرها من القوانين الوطنية.

يقول الاستاذ (ايكنتيكو), ان الامة من خلال نضالها في سبيل الاستقلال وبالاستناد إلى مبدأ تقرير المصير تتصرف كطرف مستقل في العلاقات الدولية وكشخص من اشخاص القانون الدولي..

ويرى الاستاذ (تونكين), ان الامة المناضلة من اجل تكوين دولتها المستقلة هي شخص القانون الدولي العام, حيث انها لم تستطع ان تكون دولتها المستقلة بسبب المقاومة التي تلقاها من قبل الدول الاستعمارية, ولكنها في طريقها إلى ذلك...

ونرى بان تمتع الشعوب المناضلة في سبيل استقلاها بحقوقها في الدخول كطرف في العلاقات الدولية ليست فكرة من افكار هذا أو ذاك من الفقهاء بل هي حقيقة قانونية تتجسد في قدرة شعوب المستعمرات على تنفيذ حقها في تقرير مصيرها باللجوء إلى خوض نضال تحرري.  

     
ولابد من الاشارة إلى حقيقة مهمة وهي ان الامة المناضلة عبارة عن شخصية مستقلة في القانون الدولي بغض النظر عن الاعتراف بذلك من قبل بعض الدول, كما ان ملامح شخصيتها تختلف عن ملامح شخصية الدولة. فالأمة المناضلة لا تتمتع فقط بحماية القانون الدولي, بل تتمتع بالحقوق والتزامات العامة التي يكلفها هذا القانون وتقوم بالتعبير عن ارادتها بحرية, وما حصولها على استقلالها بعدئذ سوى التعبير الحر عن رغبتها في الاستقلال.

وجاءت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة (قرار 1514, القاضي بمنح الاستقلال, وقرار 2105 (الدورة 20) وقرار 22 (الدورة 21) و2327 (22), و2465 لتعترف بالنضال الشرعي الذي تخوضه الشعوب لمستعمرة (المتربول) ضد المستعمرة عملا غير شرعي, بينها يعتبر لجوء الشعب المناضل للسلاح شرعيا حيث اضطر لذلك وهو حالة دفاع عن النفس.
ويحمل استخدام القوة من قبل الامة المناضلة في سبيل استقلالها صفة دولية كما اقرت بذلك قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة..

ولابد للشعب او الامة المناضلة في سبيل الاستقلال ان يكون منظما لكي يعبر عن رأيه وارادته. وفكرة التنظيم السياسي هي القاسم المشترك بين الامم المناضلة والدولة, فالأمة المناضلة تجد تنظيماتها في هيئات التحرر, جبهة النضال القومي, الحكومة المؤقتة, جيش التحرير, والذي يقوم بوظائف داخلية وخارجية محددة تدور في نطاق تحقيق الاستقلال والانتقال إلى مرحلة جديدة, بينما نجد تنظيمات وهيئات الدولة اكثر تعقيدا وتنوعا في ادائها لواجبتها لمختلفة.

وتختلف الامة عن الدولة ايضا فيما يتعلق بالسيادة؛ فالامة تتمتع بالسيادة القومية, بينهما تتمتع الدولة بالسيادة السياسية, ولكن هنالك اوجه شبه بين شخصين الامة والدولة من الناحية القانونية الدولة هي:
1-ان وجود الدولة كشخص والامة كشخص في القانون الدولي لا يحتاج إلى اعتراف من قبل الدولة الاخرى فوجود الامة مستقل عن ارادة اي دولة في المجتمع الدولي.
2-ان شخصية الامة محمية ومؤمنة عن طريق قواعد القانون الدولي شانها في ذلك شأن الدولة.
3-ان شخصية الامة كشخصية الدولة تمتد إلى المختلفة الداخلية والخارجية.
4-عدم التدخل في شؤون الامة الداخلية وكذا الحال بالنسبة للدولة. وتملك الامة المناضلة في سبيل استقلالها حقوقا مهمة نابعة من سيادتها القومية وهي:
1-حقها في التعبير عن ارادتها بأي شكل ويضمن ذلك استخدام القوة ضد الدولة المستعمرة.
2-حقها في الدفاع الشرعي القانوني والحصول على مساعدات الدول والامم والمنظمات الدولية.
3-حقها في اقامة علاقات رسمية مع اشخاص القانون الدولي.
4-حقها في المساهمة في نشاطات المنظمات الدولية والمؤتمرات.
5-حقها في المساهمة في انشاء قواعد القانون الدولي, وفي التنفيذ المستقل لقواعد القانون الدولي القائمة.
6-حقها في التعبير عن التعبير عن ارادتها باي شكل بما في ذلك استخدام القوة ضد الدول المستعمرة.   

ان الامم تعبر عن ارادتها بوسائل مختلفة وذلك عن طريق النضال السلمي والثوري للجماهير وذلك شرط لا غنى عنه للوصول إلى الاستقلال. ويتمثل كفاحها المسلح بالشرعية, كما اقرت بذلك اتفاقيات جنيف وقرارات الجمعية العامة للامم المتحدة. وقد لجأ الشعب الفلسطيني إلى استخدام الوسائل المختلفة في نضاله من أجل الاستقلال. فقد عمد إلى النضال السلمي في الارض المحتلة والمتمثل في المظاهرات والاضرابات وغيرها من الوسائل, وكذلك إلى الكفاح المسلح المتمثل بتنظيم حرب شعبية ضد المؤسسات العسكرية للعدو الصهيوني وهو يتمتع بحماية قواعد القانون الدولي.

2-التمتع بحق الدفاع والحصول على مساعدة الدول والامم والمنظمات الدولية:
لقد وجد هذا الحق مكانا له في الوثائق والمعاهدات التالية المستندة إلى ميثاق الامم المتحدة وهي: اعلان حقوق الانسان, اتفاقية تحريم الابادة, اعلان الغاء الاستعمار, اعلان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام استقلال وسيادة الدول, اتفاقية الغاء كافة اشكال التمييز العنصري ومواثيق حقوق الانسان, اعلان المبادئ الانسانية الاساسية في جميع النزاعات المسلحة, بروتوكولات جنيف الصادرة عن مؤتمر الانسان الدولي لعام 1977م.

ويتم تقديم المساعدات المختلفة وبضمنها المساعدات العسكرية للشعوب المناضلة في سبيل استقلالها بشكل مباشر من قبل القوى المعادية للاستعمار, ومعنى ذلك ان الامة المناضلة في سبيل استقلالها تدخل كطرف قانوني في مثل هذه العلاقة الجديدة, وقد حصلت منظمة التحرير الفلسطينية ولا زالت تحصل على مساعدات من الدول والشعوب المحبة للسلام لمساعدتها في كفاحها ضد العدو الصهيوني.
3-الحق في التفاوض واقامة العلاقات الرسمية مع الدول:

ويتضمن هذا الحق القيام بالمفاوضات واقامة التمثيل الدبلوماسي, غير ان ذلك لا يعني تطابق ما تقوم به هيئات الامة المناضلة في هذا المجال مع الهيئات الرسمية الخارجية للدولة. وقد قامت اجهزة الامم المناضلة في سبيل استقلالها بإدارة المفاوضات مع الدول الاستعمارية للحصول على استقلالها, وهي حركات التحرير في ساحل العاج, غينيا, مالي, الكونغو, نيفا, انغولا, موزمبيق, فيتنام, الجزائر وغيرها من الحركات الاخرى. كما ملكت اجهزة الامم المناضلة تمثيلا لها في دول العالم المختلفة, كحكومة الجزائر المؤقتة وحكومة فيتنام الجنوبية, وتملك منظمة التحرير الفلسطينية مراكز لها في مختلف بلدان العالم الرأسمالية والاشتراكية والنامية. وقد اقر مؤتمر عدم الانحياز عام 1964م, في القاهرة قرارا هاما اعتبر فيه منظمات التحرير الممثل الوحيد لشعوبها...

4-الحق في المساهمة في نشاطات المنظمات والمؤتمرات الدولية الرسمية:

فبل حصول حركات التحرير الوطنية على صفة مراقب في الامم المتحدة كان المثلي الشعوب المستعمرة وفقا للمادة (87), من الميثاق, من الميثاق, ان تتقدم بشكواها وعرائضها لمجلس الوصية. وفي عام 1960م, اتخذت الجمعية العامة قرارها المرقم (1539), القاضي باشراك ممثلي الاقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في اعمال المنظمة الدولية والمنظمات المتخصصة, وقد دعيت منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك بصفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها (3237), في 22 تشرين الثاني 1974م. وكان لهذا القرار اهمية كبرى, فقد ساعد المنظمة على الاشتراك الفعلي في اعمال الامم المتحدة خصوصا فيما يتعلق بقضية الشعب الفلسطيني ومنحها قوة ادبية ومعنوية في كونها الممثل الشرعي لشعب فلسطين والمتحدث باسمه في اكبر تنظيم دولي.

وقد دعيت منظمة التحرير للاشتراك في المنظمات المتخصصة (اليونسكو, منظمة العمل الدولي, منظمة الصحة العالمية, منظمة العمل الدولية), كما اشتركت كعضو كامل في المنظمة الاقليمية العربية (الجامعة العربية), كما اشتركت في مؤتمرات قمة عدم الانحياز والمؤتمرات الرسمية التي دعت اليها الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الاخرى كمؤتمر البحار والمؤتمرات الدولي الانساني لتعديل اتفاقية جنيف وغيرها.

5-حق المساهمة في تكوين قواعد القانون الدولي:
ان الامة المناضلة في سبيل استقلالها استطاعت وتستطيع ان تساهم في خلق قواعد القانون الدولي عن طريق ارادتها الصريحة المجسدة في الاتفاق العام ما بين اشخاص القانون الدولي, وهي تقوم بهذا العمل عن طريق المعاهدات الخاصة والمعاهدات المتعددة الاطراف.

ففي مجال المعاهدات الخاصة, تعقد الدول نوعين من المعاهدات الاول مع الدول المعادية للاستعمارية والتي تزودها بكافة انواع المساعدات, والثاني مع الدولة المستعمرة (المتربول).

وهنا لابد من ابراز حقيقة هامة وهي ان معاهدة الامة المناضلة في سبيل استقلالها مع المتربول لاتهدف إلى تكوين دولة مستقلة وانما إلى تنظيم الامور التي سوف تبرز من خلال تكوين الدولة الجديدة, كإيقاف العمليات العسكرية واجراء التصويت العام, وطرق نقل السلطة من ادارة الدولة المستعمرة إلى الاجهزة الادارية الوطنية وقضايا الوراثة..الخ.

وتقوم الاتفاقيات بين الطرفين لا على اساس انها معقودة ما بين متربول ومستعمرة, وانما يتم الاتفاق ما بين تنظيم حركة التحرير الوطني التي هي في طريق التحول, إلى دولة مستقرة التي لا تملك من الناحية القانونية حكم هذه الارض, وقد عقدت العديد من هذه الاتفاقيات, كاتفاقية ايفيان ما بين فرنسا والحكومة الجزائرية المؤقتة عام 1962م, واتفاقية السلام ما بين حكومة الولايات المتحدة الامريكية وحكومة فيتنام الشمالية والحكومة المؤقتة لفيتنام الجنوبية عام 1972م..وغيرها.
النوع الثاني المتمثل في الاتفاقيات المتعددة الاطراف فتأتي في مقدمتها بروتوكولات جنيف التي وقعت عليها الدول عام 1977م, بعد دورات عديدة للمؤتمرات الدولي الانساني والذي دعيت اليه منظمات التحرير الوطنية وبضمنها منظمة التحرير الوطنية, حيث ساهمت إلى جانب ممثلي الحكومات بوضع قواعد جديدة للتعامل مع حركات التحرير العالمية وفي مقدمتها المادة الاولى التي اعترفت بممثلي منظمات التحرير في حروبهم التحررية كطرف دولي مساو للدول المتحاربة.
التحررية كطرف دولي مساو للدول المتحاربة:
وقد جاء في المادة الاولى:-

1-تتعهد الاطراف السامية المتعاقدة بان تحترم وان توفر احترام هذا الملحق (البروتوكول), في جميع الاحول.
(- تتضمن الاوضاع المشار اليها في الفقرة السابقة, المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الاجنبي وضد الانظمة العنصرية وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير, كما كرسه ميثاق الامم المتحدة والاعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي...
وقد وقعت منظمة التحرير الوطنية الفلسطينية على هذه المعاهدة المتعددة الاطراف والتي ساهمت بفعالية في انشائها مع الدول الاخرى اشخاص القانون الدولي.

وقد دعيت منظمة التحرير الفلسطينية مرات عديدة من قبل منظمة اليونسكو لاعداد قواعد عامة لتنظيم العلاقات الثقافية بين الدول, حيث دعيت في ايار 1975م, وفقا للقرار المرقم 997 ث/1 , 1/4, إلى الاشتراك في المؤتمر الدولي من أجل اعتماد اتفاقية بشأن الاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته في البلاد الاوربية والعربية للبحر المتوسط (1976م), كما دعيت للاشتراك في اجتماع اللجنة الخاصة للخبراء الحكوميين لاعداد مشروع توصية بشأن صيانة الاحياء والمدن والمواقع التاريخية, وذلك بموجب القرار (97 م ث / 1/ 3/ 4/ 1975م), كما دعيت إلى عدد من المؤتمرات الاخرى للمساهمة في وضع قواعد جديدة, مما يدلل على ان منظمة التحرير الفلسطينية اصبحت تتمتع إلى مدى بعيد بصفات الشخص في القانون الدولي.
نستطيع القول بعد هذا العرض لشخصية الامة المناضلة بان عدم شمول المواد (34, 38) الامة المناضلة من اجل استقلالها وعلى وجه الخصوص الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي (منظمة التحرير الفلسطينية), ادعاء لايصمد امام الحقائق التي عرضناها وعليه فأن اي اتفاق من وراء ظهر الشعب الفلسطيني بين اية جهات دولية لا يمكن بالشرعية بدون ان يحظى بشكل صريح وخطي بمواقفة الشعب الفلسطيني.
وتقضي المادة (29) من قانون المعاهدات بما يلي:
((مالم تظهر نوايا اخرى من المعاهدة, او تكون موضوعية بشكل اخر فإنها - أي المعاهدة - سوف تكون ملزمة لأطراف المعاهدة فيما يتعلق بجميع اراضيه..., ويعني ذلك ان الموقعين على اية معاهدة ثنائية كانت ام متعددة الاطراف لا يستطيع مد آثار معاهداتهم على اراضي او اقاليم دول او شعوب لا تمت بصلة لأقاليمهم التي يمكن ان تتأثر بالمعاهدة سلبا ام ايجابا, فلا يمكن لمعاهدة الصلح ان تمتد بآثار احكامها على اراضي الشعب الفلسطيني او ان تمس الاراضي المحتلة لأية دولة عربية. اذ, على الرغم من عدم شرعيتها, كما وضحنا سابقا, تبقى محصورة في نطاق الدول التي وقعت عليها, وهذه قاعدة هامة في القانون الدولي, حيث لا تستطيع الدول ان تحمل اراضي او اقاليم دول او شعوب اخرى التزامات لا دخل ولا ارادة لهم فيها. كما فعلت قبل اتفاقية حلف الاطلسي التي حددت نطاق احكامها لتشمل اراضي واقاليم لا تعود للدول الموقعة على اتفاقية حلف الاطلسي, حيث شملت اراضي خارج نطاق المحيط الاطلسي الذي يعتبر مجالا لاعمال المعاهدات ووفقا لأحكام المادة (52), ((تعتبر المعاهدة باطلة اذا تم عقدها تحت التهديد باستخدام القوة او استخدامها بشكل يعد خرقا لمبادئ القانون الدولي المجسدة في ميثاق الامم المتحدة)), وقد اصبح من المتفق عليه فقها وعملا ان المعاهدة التي تعقد بهذا الشكل في الوقت الحاضر تعد باطلة)), وكما اشرنا من قبل فقد حرم ميثاق الامم المتحدة في (م2, ف4), اللجوء إلى استخدام القوة او التهديد بها لفرض ارادة دولة على دولة اخرى. ويعتبر احتلال اراضي الغير ثمرة محرمة من ثمرات العدوان, وبالتالي فأن عقد الاتفاقيات بين الكيان الصهيوني والنظام المصري تحت ظل الاحتلال, الذي يعتبر استمرارا للعدوان يشوه ارادة الجانب المصري بعين الرضا, ويجعل هذا الجانب في موقف الضعيف الذي يستجيب تحت ظل الاحتلال لإرادة الطرف القوي المتمثل بإسرائيل, المدعمة بقوتها وقوة الولايات المتحدة, لذلك فأن هذا الاتفاق وبموجب منطق هذه المادة يعتبر باطلا.
وقد طرحت بلدان العلم الثالث امام مؤتمر فينا الضغط الاقتصادي والسياسي كعنصر ضغط يؤثر على ارادة الطرف الضعيف وادخاله ضمن عيوب الرضا, وقدمت المشروع (19دولة هي, افغانستان, الجزائر, بوليفيا, الكونغو برازافيل, غانا, غينيا, الهند, ايران, كينيا, الكويت, باكستان, سيراليون, سوريا, مصر, تانزانيا, يوغسلافيا, وزامبيا... , لكن الدول الغربية وقفت موقف المعارض السياسي من ذلك , واعتبر ممثل الولايات المتحدة الامريكية ان الموضوع يتدرج ضمن الامور السياسية التي تجب الابتعاد عنها, والا فأنه سوف يؤثر على قانون المعاهدات. وقد رد ممثل الجزائر على معارضي ادخال الاكراه الاقتصادي والسياسي ضمن عيوب الرضا أن (الضغط الاقتصادي يتخذ اشكالا عديدة, وتعتبر اثاره على الضحية العدوان بمستوى التهديد باستخدام القوة او استخدامها. وانه من نافلة القول ان عهد الكولونيالية قد انتهى او اوشك على الانتهاء. ولكننا لا نعالي اذا قلنا ان بعض الاقطار لجأت إلى وسائل جديدة اكثر مكرا تتلاءم وطبيعة العلاقات الدولية الحالية في محاولة منها لإدامة الاستعمار. ان الضغط الاقتصادي, والذي نرى فيه استعمارا جديدا, قد اضحى ظاهرة في العلاقات ما بين الدول الاستعمارية والدول النامية, ولا يعتبر الاستقلال السياسي هدفا بحد ذاته, بل يمكن اعتباره خدعة ان لم يكن مدعما بالاستقلال الاقتصادي الحقيقي...
وعندما تعذر ادخال هذا التعديل قرر المؤتمر اصدار اعلان يلحق بالمعاهدة ويعتبر جزءاً منها يدين الضغط الاقتصادي والسياسي بغية اجبار الدول الاخرى على التوقيع معاهدة لا يملك فيها الارادة الحرة الحرة للتوقيع... 
ولابد لنا في النهاية من تسليط الضوء على الضغط السياسية والاقتصادية التي تعرضت لها مصر منذ ثورة يوليو حتى توقيع رئيس النظام المصري على اتفاقية السلام فقد تعرضت مصر إلى ضغوط اقتصادية كبيرة منها على سبيل المثال ضغط الولايات المتحدة على صندوق التنمية والاعمار الدولي في عدم تمويل بناء السد العالي, وايقاف اتفاقية تقديم الحنطة إلى مصر عام 1965م, بعد رفض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تغيير سياسته التحررية والاستجابة لإرادة الاستعمار الامريكي. لذلك رفضت الدول الاستعمارية ادخال الضغط الاقتصادي والسياسي ضمن العوامل التي تؤثر على ارادة الدول لكي تبقى حرة في اللجوء إلى مثل هذه الوسائل غير المنظورة, ولا سعنا غير الاتفاق مع رأي القاضي (بايلونيرفو), حول الصيد في المياه الاقليمية الايسلندية , حيث اوضح وسائل الضغط الاستعماري: يقول القاضي المذكور وهو يشير إلى نص المادة (52), (ان الدول الكبرى تستطيع استخدام القوة والضغط ضد الامم الصغيرة بوسائل متعددة, منها اصرارها بالطرق الدبلوماسية على رايها الذي يؤخذ به في النهاية, او مثلا وجود قطع البحرية الملكية البريطانية داخل مناطق ولاية الدول الاقليمية يمكن اعتباره عامل ضغط, ومثل هذه الحقائق معروفة من قبل الاساتذة والقانونيين والدبلوماسيين المطلعين على دخائل العلاقات السياسية الخارجية بين الدول اذ يكفي ان تبعث الدولة القوية بمذكرة إلى حكومة الدولة الصغيرة لتحقيق نفس الهدف والاثار التي ينطوي عليها التهديد باستخدام القوة او استخدامها).
وهناك ضغط سياسي لايمكن البرهنة عليه عن طريق ما نسميه بالأدلة الموثقة, ولكنه في الواقع حقيقة لا تقبل الجدل, حيث أدت مثل تلك الضغوط إلى توقيع معاهدات كثيرة عرفها تاريخ العلاقات الدولية.
الخاتمة:
ان مبدأ حرية التعاقد في القانون الدولي والذي ساد لفترة طويلة من الزمن حيث استطاعت الدول الاستعمارية ان تفرض ما تشاء من معاهدات مذلة وغير متكافئة على الدول الضعيفة قد زال ولا يمكن ان ينسجم مع قواعد القانون الدولي المعاصر. وبالرغم من وجود مدافعين في صفوف الفقهاء الغربيين عن هذا المبدأ ... الا ان هناك قواعد لا يمكن الخروج عليها من قبل اية دولة, كما اوضحنا في سياق بحثنا من قبل. مثال ذلك القواعد الامرة في القانون الدولي خصوصا قواعد ميثاق الامم المتحدة, كما ان الدول لا تستطيع ان تتصرف بحرية مستخدمة ضغوطها المختلفة على الدول الاخرى بغية اجبارها على توقيع معاهدات غير شرعية, حيث حرم قانون المعاهدات ذلك واعتبره من العيوب التي تشوب ارادة الدولة وبالتالي تعتبر باطلة, كما ان الدول لا تستطيع ان تشمل بأحكام معاهداتها دولا وشعوباً اخرى بدون الرضا الصريح للطرف الثالث الذي لم يوقع على المعاهدة. من كل ما تقدم نستطيع القول: ان الاتفاقيات التي عقدها السادات مع بيغن جاءت مخالفة ليس لإرادة الامة العربية والانسانية والتقليدية فحسب, بل مخالفة لقواعد ميثاق الامم المتحدة وقانون المعاهدات, لذلك فهي باطلة ولا تلزم الشعب العربي الفلسطيني او الشعب العربي المصري.                                     

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات