القائمة الرئيسية

الصفحات

شروط معاملات البيع الجبري للعقارات في سوريا

معاملات البيع الجبري للعقارات في سوريا


# تصرفات _ موافقات _ أمنية :
_______________________________ .

منذ مدة ليست بقصيرة ، ونتيجة للأزمة الأمنية الحالية ، التي يمرّ فيها القطر ، كانت قد اشترطت الجهات الأمنية ، وقبل تنظيم أية معاملة لانتقال أي حق عيني عقاري ، الحصول على الموافقة الأمنية لطرفي العقد.

ثم وفي ضوء مثل هذا الشرط أضافت الجهات الأمنية نفس الشرط ، قبل القيام ببعض التصرفات القانونية ، مما هي ضرورية في حياة الناس ، من قبيل تأسيس الشركات أو التسجيل في السجل التجاري أو حتى الحصول على الشهادات الجامعية ...... الخ ...

واخيراً وليس اخراً باتت مثل هذه الموافقة شرطاً لاتمام معاملات البيع الجبري للعقارات ، الذي تجريه دوائر التنفيذ المدني ، بهدف تحصيل الديوان أو بهدف خروج ملاك هذه العقارات من حالة الشيوع.

ونحن إذ كنا نوافق وإلى حد ما ، بواصبية مثل هذا الشرط بخصوص معاملات نقل ملكية العقارات ، التي تجري بصورة ودية من قبل اطرافها ، عن طريق السجل العقاري ، ذلك إن الغاية من مثل هذا الشرط ، هي مراقبة ملاك العقارات في مثل هذا الظرف الأمني الحرج الذي يمرّ فيه القطر.

لكن الواقع العملي لتطبيق هذا الشرط بات مما يُعرقل الناس في سعيهم لحماية حقوقهم أو توثيقها.

وفي هذا الخصوص ، معلوم إن الكثير من الناس ، وحتى إلى ما قبل تاريخ الازمة الحالية ، اعتادوا على بيع وشراء العقارات ، بموجب عقود عرفية ، ينظمونها لحين اتمام معاملات نقل الملكية.

وبالتالي هناك كم كبير من هذه العقود ، مما تراخى أصحابها في توثيقها حتى بات شرط الحصول على الموافقة الأمنية سارياً.
وعليه ما ذنب مثل هذا المشتري أو ذاك ، إذا كان الشخص الذي اشترى منه العقار ، بات ذا وضع أمني معين ، بحيث تمتنع الجهات الأمنية عن منحه الموافقة الأمنية ، بسبب ما طرأ من تغيّر على حالة البائع الأمنية ، وهو الذي اشترى منه بتاريخ كان فيه ذا وضع أمني سليم !!!!!

ونفس الشيء يُقال عن كل من حصل على حكم قضائي مبرم بدين كان له بذمة شخص ما ، أو لإزالة شيوع عقار يملكه ، وطرح هذا الحكم للتنفيذ ، وحجز على عقار مدينه ، أو باشر بإجراءات البيع الجبري تمهيداً لإزالة الشيوع ، ووصل لمرحلة البيع الجبري ، ومثل هذا البيع كما هو معلوم يُشترط لإتمامه الحصول على الموافقة !!!!

مما لا شك فيه إن هناك الكثير من الحالات المشابهة ، مما لا مجال لذكرها في هذه العجالة.

ولكن لا بد من الإشارة أخيراً ، إلى إن هناك إساءة كبيرة في تطبيق مثل الشرط ، إن كان من قبل الجهات المعنية أو من قبل أطراف هذه العلاقات.


فالجهات الامنية انحرفت في تطبيق مثل هذا الشرط ، بحيث باتت لا تمنح الموافقة الأمنية ، بالاستناد إلى أسباب لا علاقة لها بالأمور الأمنية ، من قبيل أن يكون الشخص المطلوب منحه الموافقة الأمنية ، ممنوعاً من السفر لأي سبب كان ، كأن يكون مديناً لمصرف عام أو خاص ، كذلك هي باتت لا تمنخ مثل هذه الموافقة ، حتى ولو كان هذا الشخص ممنوعاً من السفر ، بناء على طلب من زوجته ، وذلك لضمان إراءة الاولاد أو لضمان تسديد المهر أو النفقة الزوجية ، وكذلك نفس النتيجة تكون ، فيما لو كان هذا الشخص محكوماً بحكم جزائي لصالح الدولة ، حتى ولو كان الحكم غيابياً ، ولو كانت العقوبة الغرامة مائة ليرة سورية !!!


وبمقابل ذلك ولضمان عدم منح الجهات الأمنية لهذه الموافقة ، بات مما يكفي ضعاف النفوس ، ممن هم مستهدفون بمثل هذه الإجراءات ، ولعرقلة تنفيذ الأحكام أو التنصل من البيوع وإجراءات التنفيذ والتخصيل ، فقط القيام بنشاط معين لتعطيل تنفيذ مثل هذه الأحكام ، كأن يدفعوا زوحاتهم للحصول على منع سفر بمواجهتهم ، كما إن الأمور وصلت بهم إلى دفع شخص أخر للتقدم بشكوى أو بتقرير إلى الجهات الأمنية ، حتى يضمن عدم حصول خصمه على الموافقة الأمنية !!!!


كل ما سبق يثبت إن الإنحراف في التطبيق العملي لشرط الحصول على الموافقة الأمنية ، بات مما يُعرقل إنجاز الناس لمعاملاتهم ، أو هو بات مدعاة لضياع حقوق الناس.

وقطعاً الجهات الأمنية ، وعندما اشترطت الحصول على الموافقة الأمنية ، لإتمام بعض التصرفات أو الإجراءات التنفيذية ، هي قطعاً لم تكن تسعى لتحقيق مثل هذه الغايات.

وعليه دائماً وكما جرت العادة ، نجد نص كل من القانون أو القرار أو حتى التعليمات التنفيذية ، في وادي والتطبيق العملي في وادي آخر !!!!
اعداد القاضي والمستشار القانوني حسين احمد / سوريا
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات