القائمة الرئيسية

الصفحات

تعديل المهر


قال الله تعالى في كتابه العزيز بعد بسم الله الرحمن الرحيم

(وأتوا النساء صداقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)
صدق الله العظيم

أثير مؤخراً في المجموعات القانونية .. قراراً صدر عن فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق يقضي ب (حضور والدها حتماً) وذلك على استدعاء قدمته إحدى المتزوجات تطلب فيه تعديل مؤجل المؤجر بعد أن كانت قد قبضت مؤجل مهرها بملف تنفيذي ..

أول ما لفت نظري في هذا القرار بدايةً هو صيغته وحتميته .. فلم أعهد في القرارات هذه الصيغة وهذه الحتمية والإلزام ..

بحسب علمي في كل الأصول لا يوجد نص قانوني يحتم حضور أحد لسير الإجراءات .. سواء أكان خصماً طرفاً أساسياً أو نائباً شرعياً .. الأصول توجب التبليغ لا الحضور .. فالحضور حرية شخصية ولا أحد يملك إلزام أحد به دون نص قانوني آمر .. ولا يمكن للزوجة وإن أرادت أن تلزم والدها بالحضور ..

لذلك وإن كان ولا بد ورأى القاضي ضرورة لدعوة الأب للإستئناس برأيه أو سماع أقواله بطلب التعديل فعليه أن يصدر قراراً بتبليغ الأب للحضور .. لا قراراً بحضوره وحتماً .. ويجري التبليغ وفق الأصول المحددة في قانون أصول المحاكمات

حتمية الحضور لم أجد لها مستنداً ولا أساس لها في القانون صراحةً وأراها قراراً غريباً .. ماذا لو لم يحضر الأب ؟ ماذا لو رفض الحضور؟ هل يتم إحضاره كرهاً ؟ وماذا لو تم تبليغه ولم يحضر؟ ماذا لو حضر واعترض على التعديل ؟ هل يحق للأب التدخل والإعتراض على تعديل المهر ؟

الأب ببساطة قد لا يرغب بالحضور .. وقد يتعذر عليه الحضور وقد يكون مسافراً أو غائباً أو أو أو .. عدا عن أنه قد يكون ميتاً أو غائباً أو مسافراً أو نازحاً (نحن هنا نناقش الموضوع بالمبدأ وبكل الإحتمالات) .. ما القاعدة وما النص القانوني في هذه الحالات ؟ إذا لم يكن الأب موجوداً فهل يتحتم حضور من يليه على سلم الولاية ؟ هذا على افتراض وجوب حضور الأب .. ولكن حتى لو حضر فهل يجوز له الإعتراض على التعديل ؟

أسئلة كثيرة يطرحها هذا القرار المثير للجدل ..

ومن المعلوم والبديهي أننا حينما نطعن بحكمٍ ما أو نناقشه فهذا لا يعني انتقاصاً أو تخطيئاً أو تعييباً للقاضي أو المحكمة التي أصدرته والذي نكن له كل التقدير والإحترام .. والذي يبقى فوق صوابية أو خطأ قراراته .. وإنما هو طعن أو مناقشة في القرار من حيث توافقه مع القانون أو لا .. سعياً للوصول للعدالة والإنصاف والحقيقة والصواب الذي هو غاية القضاء ومبرر وجودها والذي لا نطمع ولا نطمح إلا لتحقيقه ..

والقاضي في النهاية بشر يجتهد يصيب ويخطئ فإن اجتهد وأصاب فله أجران وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد ..

القرار غير مسبب وبلا حيثيات حتى تتم مناقشته بشكل قطعي .. والقاضي طبعاً غير ملزم بالتسبيب في قراراته الولائية .. لذلك سألجأ لدراسة كل الاحتمالات على ضوء المعلومات المتوفرة حول الموضوع والمناقشات التي دارت حوله ..

طبعا وكالعادة وكأي شيء وكأي قرار هناك له مؤيدون وهناك معارضون

المؤيدون قضاةً ومحامين يرون القرار صحيحاً ولا عيب فيه .. وحجتهم أمرين اثنين لا ثالث لهما :

- الأول أن هذا القرار صدر لاحتمال أن تكون المستدعية قاصراً لم تبلغ سن الأهلية القانونية ..

- والثاني أن هذا القرار صدر لاحتمال وجود شبهة أو مظنة الإكراه في الطلب عند فضلية القاضي ..

أما المعارضون فيرون أنه يخالف القانون وأن لا مستند قانوني لتحتم وجوب الأب .. ولا أساس للمبررات المحتملة لطلبه ..

أبدأ بالإجراءات والأصول الواجبة الإتباع في حال وجوب حضور الأب :

على افتراض تحتم حضور الأب وهذا ما سأناقشه لاحقاً (والفرض غير الحقيقة) .. فيجب تبليغه وفقاً للأصول القانونية .. لا (حضوره حتماً) .. فالتبليغ يكفي إن كان الأب موجوداً ..

فإن كان موجوداً ولم يحضر لأي سبب بعد تبليغه أصولاً لم يجز للقاضي أن يرفض تعديل المهر ووجب عليه الإنصياع لرغبة الزوجين بالتعديل وتثبيت تصادق أو إقرار الزوجين وتسجيله في عقد الزواج أيا كان هذا التعديل وحتى لو وصل لحد الإبراء التام أو الإقرار بالقبض الجائز للزوجة قانوناً ..

أما إن كان الأب غير موجوداً كأن يكون متوفياً أو غائباً فلا يجوز دعوة غيره .. وتسير الإجراءات بناء على وجود وإقرار الزوجة وحدها ..

وأؤكد هذا في حال وجوب حضور الأب وأخذ رأيه

بقي أن أناقش مدى وجوب حضور الأب وحقه بالإعتراض على التعديل والحجتين المحتملتين لطلب حضوره حتماً وهما عدم الأهلية ومظنة وجود الإكراه ..

فأما بالنسبة لنقص الأهلية فقد ورد في أحد التعليقات أن عمر الزوجة 25 سنة وهذا يعني أنها كاملة الأهلية للتصرف بحقوقها الزوجية والمالية لذلك سأقفز عن مناقشة هذه النقطة منعاً للإطالة .. وسأناقش في الجزء الثاني مظنة الإكراه فقط ..

تقبلوا تحياتي
بقلم المحامي ناهل المصري 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات