القائمة الرئيسية

الصفحات

وسائل الاعلام بين اثارة الفتنة وحرية التعبير عن الرأي بقلم / ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا



وسائل الاعلام بين  اثارة الفتنة وحرية التعبير عن الرأي
بقلم / ايناس عبد الهادي الربيعي


وسائل الاعلام بين  اثارة الفتنة وحرية التعبير عن الرأي
بقلم / ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا

    السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية مصالح عليا في اي دولة لتكون اساسا جوهريا لا غنى عنه ،لذا كان من المهم كفالة حماية تلك المصالح وتحديد مفهومها لبيان اطار الحماية المرجوة ، ولكون وسائل الاعلام احدى وسائل التعبير عن الرأي كان لها الدور المهم والاثر البالغ في تكوين الرأي العام لذا كانت الصلة وثيقة بين حرية التعبير عن الرأي ووسائل الاعلام لكون الثانية تمثل الفضاء الرحب لتحقيق وحدة المجتمع ونشر ثقافة التسامح والعيش المشترك بممارسة حرية التعبير عن الراي بوعي ومسؤولية ، فأثارة الفتنة في المجتمع تلغي جميع القيم الانسانية والدينة الى غير ذلك من قيم يزخر بها الدين والمجتمع ،لتكون اثارة الفتنة هي تهديد لوحدة المجتمع بداعي حرية التعبير عن الرأي والتي تعد من امهات الحريات الدستورية والحقوق العامة وحق من حقوق الانسان ،ليكون من الاهمية تحقيق التوازن بين تلك الحريات والمصالح المجتمعية والحفاظ على كيان المجتمع ، وهو ما يحتم على وسائل الاعلام تحري الدقة في ما تقدمه من اراء وتنشره من اخبار دون الانجراف تحت ذريعة الحرية للابتعاد عن القيم والمبادئ التي تحكم عملها والا عد عملها احدى وسائل نشر الفوضى العاصفة بثوابت المجتمع ، وهو ما ينطبق على الاعلام بشتى مسمياته المرئي المقروء والمسموع لتبرز هنا الاليات التنظيمية والتشريعية الضابطة والمنظمة للأعلام لتحديد اليات العمل المهنية وفق الاسس والمبادئ الحاكمة للمصلحة الوطنية والقيم الاجتماعية وفق اطر قانونية تنعكس ايجابا على حرية التعبير عن الراي في ظل ظهور العالم الافتراضي والتعددية الثقافية عبر الاعلام الالكتروني لتكون تلك الممارسة وفق اطار يتسع لكل ما هو موضوعي وحيادي وصادق  وتجنب تجاوز الحدود القانونية لحرية الراي والتعبير عنه لما لذلك من خطورة قد تصل بالمجتمع لنتائج خطيرة لا تحمد عقباها والتي قد تمثل جريمة راي بكافة مضامينها وعناصرها اذا ما اسيء استخدامها ليخرج الامر من نطاق الحريات المشروعة الى نطاق التناقض مع القيم الاجتماعية لأساءه استعمالها لاغراض لا تتفق والمصالح الاجدر بالحماية ، ولا سيما انها تكون عبارة عن نشاط تحريضي بعيد عن المهنية يدفع المتلقي لسلوك اجرامي ولا سيما ان وسائل نشر تلك الافكار هو الاعلام الذي بات احدى وسائل ارتكاب جرائم تهدف لضرب الامن والسلم المجتمعي ، لذلك نجد ان معظم الدول قد اعترفت بالمسؤولية الجزائية لوسائل الاعلام لكونها شخصا معنوي يساهم في ارتكاب تلك  الجريمة بوصفه فاعلا وشريكا لجسامة فعل التحريض على الفتنة عبر تلك المؤسسات الاعلامية ، ليكون ذلك النهج هو احد الضرورات العملية لتوفير الحماية المرجوة ولا سيما ان تلك المؤسسات تمتلك امكانيات مالية وبشرية قادرة على التأثير في افكار المتلقي وتوجيهها وفق ما ترتاييه ، ولكون الوحدة الوطنية هي المرتكز الجامع بين ابناء الوطن الواحد كان التعايش السلمي هو المبدأ الاجتماعي والقانوني والاخلاقي الذي يتم الركون اليه لمواجهة تلك الأيدولوجيات وبشكل واقعي ومبدا عملي قابل للتطبيق.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات