القائمة الرئيسية

الصفحات

صراع القوى والعلاقات الدولية بقلم إيناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا


صراع القوى والعلاقات الدولية
بقلم / إيناس عبد الهادي الربيعي
معهد العلمين للدراسات العليا



صراع القوى والعلاقات الدولية
بقلم / إيناس عبد الهادي الربيعي
معهد العلمين للدراسات العليا

    يعد النظام العالمي نظاما غير متجانس وذلك لان الدول التي تندرج ضمنه لا يجمعها مفهوم سياسي مشترك كما أنها تختلف في تنظيمها والمبادئ التي ترتكز عليها والتي غالبا ما تكون متعارضة مع اختلاف وتباين الخلفيات الثقافية لشعوب تلك الدول لذا يكون الصراع هو الحاكم في ميدان العلاقات الدولية لذا يمكننا القول أن ميدان العلاقات الدولية هو صراع بين أرادات متعارضة والسبيل الوحيد لحفظ توازن تلك الأطراف هو منع الانفراد باحتكار القوة ومنع عدم التكافؤ بين أفراد المجتمع الدولي وهو ما انتقد على أساس أن ذلك بعيد عن واقع أن الجهود المشتركة في الساحة الدولية تهدف بالأساس لتحقيق مصالح مشتركة وهو ما يحقق التوازن بين المصالح المتضاربة وهو ما تعرض للانتقاد هو الأخر على اعتبار أن تلك التنظيمات الدولية المشرفة على تنظيم أنشطة التعاون الدولية هي انعكاس لأهداف أصحاب القرار  وهم الدول القوية في الساحة الدولية ،والواقع أن العلاقات الدولية تشكل حالة مرنة من التعامل بعيدا عن الصورة التي كانت تتمثل في علاقة الصديق والعدو لتكون حالة من استخدام كافة وسائل التاثير على الطرف الأخر دون الوصول لمرحلة العنف المسلح ليكون التعامل بواقعية في ظل التغيرات التي شهدها العالم منذ نهاية القرن المنصرم ولاسيما العقود الثلاث الأخيرة منه إذ أن الصراع في الساحة الدولية انتقل من صراع بين قوتين الى أطراف جديدة وباليات وصيغ مختلفة تغيرت تبعا لتغير نطاق ذلك الصراع والياته ولا سيما بعد بروز قضايا جديدة على الساحة الدولية والتي منها تلوث البيئة والتناقض بين الدول الصناعية والدول النامية ولا سيما أن الطرفين يسعيان لإقامة المشاريع الملوثة للبيئة كل من منظور مختلف عن الطرف الأخر كطرف متسبب ومتضرر وهو ما جعل ذلك الأمر يدور في حلقة مفرغة دون الوصول لحل ناجع وبقاء الضرر بإجراءات لا ترقى  لمستوى علاجه وإزالة تأثيره السيء على البيئة ولم يكن الأمر بمختلف في قضايا منع انتشار أسلحة الدمار الشامل كمثال أخر إذ تحتكر الدول الكبرى أنتاج تلك الأسلحة بمزايا تمنع غيرها من الدول عنها بداعي حفظ الأمن والسلم الدوليين وفرض عقوبات على الدول التي تنتجها ،وكذلك الأمر في نطاق حقوق الانسان إذ تعمد الدول المتقدمة على فرض الالتزام بتلك الحقوق وتوفير الضمانات اللازمة لذلك في حين تختلف نظرة دول أخرى لتلك الحقوق بافتراض أن ذلك المفهوم للحقوق والحريات متباين من مجتمع لأخر لاختلاف القيم والثقافات ورفضها للتسليم بالمفهوم الغربي لتلك الحقوق والحريات ،وكذلك الأمر بما يتعلق بالإرهاب فمحاولة الدول الغربية فرض مفاهيم خاصة تتعلق بالإرهاب يصطدم بالتفرقة بين الإرهاب والحق في تقرير المصير ،والبحث في نقاط الاختلاف في المفاهيم الدولية نجد العديد من المسائل الخلافية والتي تدخل في دائرة الصراع الدولي بما يتعلق بتجارة المخدرات وغسيل الأموال وتجارة السلاح او نقل التكنولوجيا واحتكار الفضاء الخارجي تلك نماذج لقضايا دخلت على خط النزاع في مجال العلاقات الدولية ومحاولة الدول الكبرى الحفاظ على مواقعها المتميزة لأطول فترة ممكنة في مواجهة بعضها الأخر كما هو الحال في الصراع الصيني الأمريكي إذ تسعى الصين لتكون قوة عظمى في النصف الثاني للقرن الحادي والعشرين وهو ما لا ترتايه الولايات المتحدة التي ترى بان أقصى ما يمكن أن تصل إليه الصين هو أن تكون قوة أقليمة آسيويا وهو ما يفسر التقارب الأمريكي الهندي لجعلها أداة لتحقيق التوازن مع الصين على النطاق الاقليمي  ,ولا سيما أن للصين خلافات عدو مع دول جنوب وجنوب شرق آسيا حول بعض الجزر والمياه الاقليمية وبعد تأكيد دراسات عدة وجود ثروة بترولية ومعدنية ضخمة في تلك المناطق، ومن كل ما تقدم يمكننا أن نقول أن نطاق الصراع الدولي هو أمر لا يمكن تجاهله ولا سيما أن أساليب أدارة الصراع متغيرة ومتجددة على الدوام بسبب التغير في القضايا المتنازع عليها ونطاقها وتشكل النزاعات القديمة وفق معطيات جديدة .
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات