قانون العرب قانون العرب
.
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

العوامل المؤثرة في اتجاهات الارادة السياسية للافراد الدكتور. حيدر ادهم الطائي (ج:1)








العوامل المؤثرة في اتجاهات الارادة السياسية للافراد الدكتور. حيدر ادهم الطائي (ج:1)


العوامل المؤثرة في اتجاهات الارادة السياسية للافراد
الدكتور. حيدر ادهم الطائي



غالبا ما تثير العمليات الانتخابية الكثير من الجدل اذا ظهرت النتائج وكانت غير مرضية لبعض الاطراف التي غالبا ما تعتقد – وهذا ما يشمل كل الخاسرين تقريبا – ان سبب الخسارة يعود الى طرق غير مشروعة جرى اتباعها لتغيير توجهات الناخبين, وبصرف النظر عن مدى صحة اي ادعاء فان وجود حقيقة مضمونها ان كل انسان, وانا اقصد المواطن السياسي, لا بد وان نتعامل معه باعتبار انه يمثل عالما كاملا بكل توجهاته ورغباته وميوله السياسية والاقتصادية والاجتماعية امر سيبقى من الامور الثابتة بحيث نكون في مربع الاجلال لما عبر عنه احد اساتذة الفلسفة عندما قال:(اعرف ان عندكم في اوروبا اجهزة كومبيوتر معقدة....لذا ارجو الا تجعل افكاري واجاباتي تافهة بادخالها في تلك الالة, فانا شخص له تفرده التاريخي, والكومبيوتر لا يعرف التفرد والخصوصية)
ما اريد ان اعبر عنه من خلال هذه المقدمة ان تاريخ بلاد الرافدين يحمل الكثير من الخصوصية على المستوى السياسي, فهناك نوع من التطرف في كثير من الاشياء مرده روح القبيلة التي تسكن نفوس اهل السواد , وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء العراقي الاسبق "صالح جبر" بقوله "ان سياسة العراق كطبيعته......من اقصى الحر الى اقصى البرد!!" لكن هذه الحقيقة – اذا كانت حقيقة تمثل بصورة او باخرى جوهرة التاج التي يختص بها العراق فعلا – لا يمكن ان تعنى باي حال من الاحوال سوى تعبير عن عدم القدرة على الفهم ناتج عن عدم القدرة على قبول  الخسارة في ميدان معين, وقد يكون ما تقدم امر ناتج عن عدم ملائمة المنهجية التي جرى اللجوء اليها لحل المشكلة,  كاسلوب عمل وتفكير لتبرير نتيجة معينة عن طريق تقديم تفسير منطقي مقبول للنتائج غير المرضي عنها, فالعمل في ميدان السياسة لا يشبه تجربة الشاعر نزار قباني مع الجمال, فهو يقول ان هذا الاصطدام كان قدرا يوميا, فاذا تعثر فانه يتعثر بجناح حمامة..... واذا سقط سقط على حضن وردة, فالعمل السياسي في بلاد الرافدين له خصوصية عندما يتداخل مربع السياسة مع مربع الجريمة.
اذن لنفهم وجود مجموعة من العوامل التي تلعب دورا مهما في اتجاهات الافراد السياسية. اما الى اي مدى يمكن ان تؤثر هذه الاعتبارات على توجهات العراقيين السياسية, حيث اقصى الحر واقصى البرد, فهو ما لا اعرفه حتى الان لان تداخل الاعتبارات المعنوية مع الاعتبارات المادية كبير بالنسبة لاهل هذه البلاد, وقد يعود ذلك الى ثقل التاريخ, ففي ارض العراق نشات حضارات لا مجرد امبراطوريات, وهي حضارات ما زالت تتنفس داخل ارواح العراقيين من خلال مجموعة القناعات الثقافية لكل انسان في هذه البلاد, وقد برهنت الدراسات في ميادين العلوم الاجتماعية ان الانسان لا يملك الحرية الكاملة في اختياره لمجموعة الافكار او المبادئ التي يؤمن بها من دون وجود تاثيرات او عوامل اخرى تدفعه باتجاه خيار دون اخر, وما نشير اليه يشمل توجهات الناخبين السياسية حيث العوامل الثلاثة الاساسية النفسية منها والاقتصادية, والاجتماعية. فعلماء النفس يؤكدون على ان الصراعات السياسية بين الافراد انما تعود في جوهرها الى اختلاف الاستعدادات النفسية التي اكتسبوها منذ ولادتهم, وهذه بدورها تعود الى تكوينهم البايولوجي, فذهبت مجموعة من المهتمين بدراسة هذا الجانب الى وضع حدود وفواصل بين انماط شخصيات الانسان المختلفة في حين ذهبت توجهات اخرى الى التركيز على العوامل المختلفة والمتداخلة في شخصية الانسان التي تتكون نتيجة التفاعل القائم بين الفرد بتكوينه البايولوجي او الفطري واستعداداته ودوافعه وبين بيئته الاجتماعية بما تتضمنه هذه البيئة من علاقات معقدة ومختلفة يؤثر فيها وتؤثر فيه بحيث يصح ما عبر عنه احد علماء علم النفس التحليلي من ان اتجاه الفرد هو عبارة عن حالة الاستعداد العقلي والعصبي التي تم تنظيمها عن طريق الخبرات والتجارب الشخصية للانسان التي تعمل على توجيه استجابة الفرد نحو المواقف او الحالات التي تخص هذا الاستعداد, وبقدر تعلق الامر بالنسبة لاخذ هذه الجوانب بنظر الاعتبار في العراق يبدو من الصعب التسليم بمراعاتها من جانب التيارات او الاحزاب السياسية العاملة في الساحة السياسية العراقية حيث الاهمال الكبير للجوانب المعنوية المؤثرة في توجيه الارادة السياسية للناخب العراقي الذي اصبح يشعر بانعدام وطنية الوجوه التي طغى حضورها على المشهد السياسي العراقي بعد الاحتلال الامريكي للعراق في العام 2003 وهي اعتبارات ذات طابع معنوي ونفسي في غاية الاهمية تعود الى التفاعل الفطري للفرد مع بيئته الاجتماعية بكل ما افرزته من واقع مرفوض بالنسبة لللناخب العراقي.

عن الكاتب

ahmed alsaedi

اذا أعجبك الموضوع فلماذا تبخل علينا بالردود المشجعة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

قانون العرب