القائمة الرئيسية

الصفحات

الاتفاق العقدي بجواز التعويض عن الاضرار المعنوية


٢٩٣/٢٠١٨ حقوق - قرار هيئة عامة

* الاتفاق العقدي بجواز التعويض عن الاضرار المعنوية في حال الاخلال بالعقد خلافا لما اسقر عليه قضاء محكمة التمييز

#المحامي_محمدالحوامدة

بتاريخ 1/5/2017 قدم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة استئناف حقوق عمان في القضية رقم 5438/2017 فصل 19/4/2017 والقاضي بعدم اتباع قرار النقض الصادر عن محكمة التمييز رقم 2870/2016 تاريخ 4/1/2017 الإصرار على القرار السابق الصادر عن محكمة الاستئناف 18780/2015 تاريخ 13/5/2015 للعلل والأسباب الواردة فيه ذاتها القاضي بفسخ القرار المستأنف الصادر عن محكمة صلح حقوق غرب عمان في الدعوى رقم 2408/2014 تاريخ 9/2/2015 والحكم بإلزام الجهة المستأنف عليها بأن تدفع مبلغ 1963 ديناراً ورد الدعوى فيما زاد على ذلك وتضمين المستأنف عليها الرسوم والمصاريف وبعد إجراء التقاص تضمينها مبلغ (145) ديناراً أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي وعدم الحكم بالفائدة القانونية لكون وكيل المستأنف لم يطلبها في لائحة استئنافه وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

ويتلخص سببا التمييز بما يلي:

1) أخطأت محكمة الاستئناف بقرارها عندما خالفت نص المادة 202 من قانون أصول المحاكمات المدنية إذ لم تتبع محكمة الاستئناف النقض وقامت بالرد على أسباب الاستئناف مجدداً وأصدرت قراراً جديداً في موضوع الاستئناف.

2) أخطأت محمة الاستئناف عندما أصرت على قرارها السابق بالحكم للمميز ضده بالضرر المعنوي ولم تتبع النقض الذي جاء فيه أن العلاقة بين طرفي الدعوى هي علاقة تعاقدية وأن المطالبة بالأضرار تحكمها المسؤولية العقدية.

لهذين السببين يطلب المميز قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً.

وبتاريخ 28/5/2017 قدم وكيل المميز ضده لائحة جوابية طلب في نهايتها قبولها شكلاً ورد التمييز.

القرار

بعد التدقيق والمداولة نجد إن المدعي محمد طاهر صلاح صلاح قد أقام بتاريخ 27/6/2012 الدعوى رقم 2084/2012 لدى محكمة صلح حقوق غرب عمان ضد المدعى عليها: شركة دالاس للسياحة والسفر.

للمطالبة بمبلغ (3439) ديناراً لغايات الرسوم.

على سند من القول:

1- اتفق المدعي مع المدعى عليها على السفر إلى أنطالية بتاريخ (12/6/2012) لقضاء إجازة لمدة أسبوع بفندق بودنيسا مقابل مبلغ (439) ديناراً تم دفعها للمدعى عليها.

2- لم تنفذ المدعى عليها الاتفاق الذي تم مع المدعي وقامت بإرساله إلى مرمريس بدلاً من أنطالية.

3- أدى هذا الإخلال بالاتفاق إلى عدم تنفيذ الغاية من الرحلة التي كان المدعي يريدها وهي قضاء الرحلة مع أصدقائه الذين كانوا ينتظرونه في أنطالية.

4- لحقت أضرار مادية ومعنوية بالمدعي نتيجة إخلال المدعى عليها بالاتفاق شملت:

‌أ- (439) ديناراً أجور الرحلة إلى مرمريس التي تكبدها المدعي.

‌ب- (700) دينار تكلفة النفقات التي تكبدها في مرمريس.

‌ج- (500) دينار نتيجة حجز المدعى عليها للمدعي في فندق يدعى بلومارك بدلاً من فندق بودنيسا بأنطالية المتفق عليه بالعقد.

‌د- (1800) دينار أضرار معنوية نتيجة حرمانه من السفر إلى أنطالية وقضاء إجازته مع أصدقائه مما أدى لبقائه وحيداً في مرمريس طيلة مدة الرحلة.

5- إن البند (17) من العقد المعقود بين المدعي والمدعى عليها ينص على أن يحق للمشترك اللجوء للقضاء للمطالبة بأي عطل مادي أو معنوي لحق به ضمن البرنامج المعلن عن جراء عدم التزام المكتب والمكتب المدعى عليه لم يلتزم بالعقد وأخل بشروطه.

وأثناء السير بالدعوى وبتاريخ 2/10/2012 قررت محكمة الدرجة الأولى إسقاط الدعوى للغياب وتقدم وكيل المدعي باستدعاء لتجديد الدعوى وتم تجديدها بتاريخ 11/10/2012 بالرقم 3047/2012 وبتاريخ 5/11/2012 سارت المحكمة بالدعوى من النقطة التي وصلت إليها وبعد استكمال إجراءات المحاكمة أصدرت بتاريخ 13/1/2013 قرارها المتضمن الحكم بإلزام المدعى عليها بدفع مبلغ (1963) ديناراً للمدعي وتضمين المدعى عليها الرسوم النسبية وكامل المصاريف ومبلغ (99) ديناراً أتعاب محاماة بعد إجراء التقاص.

لم ترتضَ المدعى عليها بهذا القرار فطعنت فيه لدى محكمة استئناف حقوق عمان وأصدرت بتاريخ 24/6/2013 قرارها رقم 22031/2013 تدقيقاً والمتضمن فسخ القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى محكمة الدرجة الأولى لتمكين المستأنفة من تقديم جوابها ودفوعها وبيناتها ولتمكين المستأنف عليه من تقديم البينة الداحضة إن وجدت ومن ثم وزن البينة وإصدار القرار المناسب.

بعد الفسخ والإعادة إلى محكمة الصلح اتبعت الفسخ وبعد استكمال إجراءات المحاكمة أصدرت بتاريخ 9/2/2015 قرارها رقم 2408/2013 والمتضمن رد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ (99) ديناراً أتعاب محاماة.

لم يرتضِ المدعي بهذا القرار فطعن فيه لدى محكمة استئناف عمان وأصدرت بتاريخ 13/5/2015 الحكم رقم 18780/2015 تدقيقاً والمتضمن قبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف والحكم بإلزام المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنف مبلغ (1963) ديناراً ورد الدعوى فيما زاد على ذلك وتضمين المستأنف عليها الرسوم النسبية والمصاريف وبعد إجراء التقاص تضمينها مبلغ (145) ديناراً أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي وعدم الحكم بالفائدة القانونية لكون وكيل المستأنف لم يطلبها في لائحة استئنافه.

ولم تتبلغ المستأنف عليها هذا القرار وطعنت فيه تمييزاً بتاريخ 8/12/2015 بعد حصولها على إذن التمييز رقم 2914/2015 والمبلغ إليها بتاريخ 2/12/2015 وتبلغ المميز ضده لائحة التمييز بتاريخ 21/12/2015 وتقدم بلائحته الجوابية بتاريخ 23/12/2015.

وبتاريخ 4/1/2017 أصدرت الهيئة العادية في محكمة التمييز قرارها رقم 2870/2016 المتضمن ما يلي:

(ورداً على أسباب الطعن التمييزي:

وعن الأسباب الأول والثاني والرابع والخامس والتي مفادها تخطئة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها بالحكم للمستأنف بما دفعه للمستأنف عليها على أساس عدم القبول بالوفاء وركنت في ذلك إلى بينات المستأنف الشخصية وبحكمها للمستأنف بمبلغ (525) ديناراً عن الضرر المادي باعتمادها على بينات المدعي ولم تراعِ أن الشاهد طارق الشنتير كان شاهداً وخبيراً في نفس الوقت وأن اطلاعها على اللائحة الجوابية مبتوراً عندما اعتبرت أن المستأنف عليها أقرت بما جاء باللائحة الجوابية وباعتبارها ما ورد في مرافعة المستأنف عليها إقراراً بالعقد المعترض عليه ولم تراعِ أن المستأنف عليها أثبتت بالبينة أن الإخلال بهذا العقد كان من جانب المستأنف.

وفي الرد على ذلك نجد إن ما جاء بهذه الأسباب هو طعن في صلاحية محكمة الاستئناف في وزن البينة وترجيحها وفقاً لأحكام المادتين 33 و34 من قانون البينات وحيث إنه من المبادئ الذي انعقد عليه إجماع الفقه والقضاء أن قاضي الموضوع حر في تقدير الدليل المقدم له يأخذه إذا اقتنع به ويطرحه إذا تطرق فيه الشك إلى وجدانه وأنه ليس لمحكمة التمييز أن تستأنف النظر بالموازنة والترجيح والتعديل فيما يكون قد قدمه الخصوم للمحكمة من الدلائل والبينات إثباتاً لوقائع الدعوى أو نفيها إلا أنه من المتفق عليه أيضاً أنه يستثنى من هذا المبدأ بأن يكون ما توصلت إليه محكمة الموضوع من نتيجة ليس لها ما يؤيدها من بينات الدعوى أو تكون محكمة الموضوع قد استندت إلى أدلة وهمية لا وجود لها في أوراق الدعوى.

وبما أن البينات المقدمة في الدعوى سواء منها الخطية ومنها صورة عن الاتفاق الذي تم بين المدعي والمدعى عليها للسفر إلى أنطالية والإيصال بدفع أجور الرحلة وتذكرة السفر والمبرزة ضمن بينات المدعي المبرز م ق/1 والبينة الشخصية المتمثلة بشهادة كل من محمد لمين مولاي إبراهيم وطارق الشنتير وكذلك تقرير الخبرة المقدم أمام محكمة الدرجة الأولى والمضموم لمحاضر الدعوى في جلسة 27/12/2012.

وكذلك من خلال إقرار المدعى عليها بالبندين الأول والثاني من لائحتها الجوابية على الصفحة الخامسة بعد الفسخ جلسة 28/10/2013 بالاتفاق مع المدعي كما هو مبين في هذا الجواب على البند الأول من لائحة الدعوى وكذلك الإقرار لمرافعتها أمام محكمة الدرجة الأولى بالاتفاق مع المدعى عليه.

وبالبناء عليه فإننا نجد إنها بينة قانونية صالحة للحكم وأن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه بخصوص الحكم ببدل الضرر المادي الذي لحق بالمدعي يكون مستنداً لبينات ثابتة في الدعوى مما يتعين معه رد هذه الأسباب لعدم ورودها على القرار المطعون فيه.

وعن السبب الثالث والذي تخطئ به الطاعنة محكمة الاستئناف بمخالفة القانون والاجتهاد القضائي عندما حكمت بالتعويض عن الضرر المعنوي.

وفي الرد على ذلك نجد من الثابت من خلال البينات المقدمة في الدعوى وإجابة المدعى عليها على لائحة الدعوى ومرافعته إن العلاقة بين طرفي الدعوى هي علاقة تعاقدية وأن المطالبة بالأضرار يحكمها المسؤولية العقدية وأن الضمان وفقاً للمسؤولية العقدية ينحصر فيما يساوي الضرر الواقع فعلاً بالمدعي ولا يشمل الضرر المعنوي كما تقضي بذلك المادة (363) من القانون المدني مما يجعل الحكم للمدعي بالضرر المعنوي مخالفاً للقانون ولما جرى عليه اجتهاد محكمة التمييز (ت.ح.ه.ع رقم 1238/2012 تاريخ 21/5/2012) وحيث إن محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه قد توصلت لخلاف ذلك فإن قرارها يكون مستوجباً النقض لورود هذا السبب عليه.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم وعلى ضوء ردنا على السبب الثالث من أسباب الطعن التمييزي نقرر نقض القرار المطعون فيه فيما يتعلق بالحكم عن الضرر المعنوي وتأييد القرار المطعون فيه فيما عدا ذلك وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني بخصوص النقض فيما يتعلق بالضرر المعنوي).

وبعد النقض سجلت الدعوى لدى محكمة الاستئناف حيث أصدرت حكمها بتاريخ 19/4/2017 وجاهياً المتضمن الإصرار على القرار السابق للأسباب الواردة فيه وبالنتيجة قبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف والحكم بإلزام المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنف مبلغ ألف وتسعمئة وثلاثة وستين (1963) ديناراً ورد الدعوى فيما زاد على ذلك وتضمين المستأنف عليها الرسوم النسبية والمصاريف وبعد إجراء التقاص تضمينها مبلغ 145 ديناراً أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي وعدم الحكم بالفائدة القانونية لكون وكيل المستأنف لم يطلبها في لائحة استئنافه وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

لم تقبل المدعى عليها بهذا القرار فطعنت فيه تمييزاً للمرة الثانية للسببين الواردين بلائحة التمييز المقدمة بتاريخ 1/5/2017 ضمن المدة القانونية واستناداً لإذن التمييز السابق رقم 2914/2015 حيث صادف نهاية العطلة يوم السبت والأحد (عيد العمال) وقدم وكيل المدعي لائحة جوابية بتاريخ 28/5/2017 طلب فيها رد التمييز.

وعن سببي التمييز:

وفيما يتعلق بالسبب الأول فإن محكمة الاستئناف قد مارست حقها المقرر بنص المادة 202/ من قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث عدم اتباع قرار النقض والإصرار على القرار السابق لذات العلل والأسباب الواردة فيه ومن ثم أصدرت حكمها بعد النقض بالمضمون ذاته الوارد في قرارها السابق متضمناً نقطة النقض المتعلقة بالتعويض عن الضرر المعنوي وليس في قرارها مخالفة للأصول مما يتعين معه رد هذا السبب.

وعن السبب الثاني والمتضمن تخطئة محكمة الاستئناف بإصرارها على القرار السابق المتضمن الحكم للمميز ضده بالضرر المعنوي وعدم اتباعها قرار النقض الذي جاء فيه أن العلاقة بين طرفي الدعوى تعاقدية والتعويض فيها لا يشمل الضرر المعنوي.

ورداً على ذلك فإن نقطة الخلاف فيما بين قرار الهيئة العادية لمحكمتنا رقم 2870/2016 وقرار محكمة الاستئناف رقم 18780/2015 الذي أصرت عليه محكمة الاستئناف بحكمها موضوع هذا الطعن تتمثل بصحة المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق بالمدعي (المميز ضده) نتيجة إخلال المدعى عليها (المميزة) بالتزاماتها الواردة في العقد المبرم بينهما.

حيث تضمن قرار النقض 2870/2016 (أن العلاقة بين طرفي الدعوى تعاقدية وأن المطالبة تحكمها المسؤولية العقدية وأن الضمان لا يشمل الضرر المعنوي) في حين تضمن قرار الاستئناف رقم 18780/2015 الذي أصرت عليه محكمة الاستئناف بحكمها رقم 5438/2017 أن (قد ورد في البند السابع عشر من العقد - الذي قدمه المدعي ولم تنكره المدعى عليها- أن من حق المستأنف المطالبة ببدل الضرر المعنوي جراء عدم التزام المستأنف عليها ببنود العقد).

ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد ابتداء أنه لا خلاف حول ما ابرزه المدعي من بينات حول اتفاقه مع الجهة المدعى عليها على حجز رحلة إلى (أنطاليا) بتاريخ 12/6/2012 لثمانية أيام وفقاً للتفصيل الوارد بقسيمة الحجز والتعليمات المرفقة بها والموقعة من المدعي والتي لم تنكرها الجهة المدعى عليها إذ أقرت بلائحتها الجوابية أمام محكمة الصلح (جلسة 28/10/2013 بعد الفسخ) حيث أجابت بأنها نفذت جميع الالتزامات المترتبة عليها حسب الاتفاق كما كرر وكيلها ذلك في مرافعته أمام محكمة الصلح (بعد الفسخ جلسة 30/12/2014 ص60 من المحضر) بإشارته إلى البينة الخطية التي قدمها المدعي (العقد وقسيمة الحجز) وعليه وعلى ضوء ما تقدم فإن ما ورد في العقد وقسيمة الحجز من شروط ملزم لطرفي الدعوى.

وبالرجوع لما ورد في العقد من شروط فقد تضمن تفصيلاً لالتزامات المدعى عليها ومن ذلك ما جاء في البند (17) بأنه (يحق للمشارك اللجوء للقضاء للمطالبة بأي عطل مادي أو معنوي لحق ضمن البرنامج المعلن عنه جراء عدم التزام المكتب).

وعليه للبت بمدى صحة هذا الاتفاق نجد أن المادة 164/ من القانون المدني تنص على أنه:

(1. يجوز أن يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة .

2. كما يجوز أن يقترن بشرط فيه نفع لأحد العاقدين أو للغير ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب وإلا لغا الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد أيضاً).

وإن المادة 202/1 من القانون ذاته تنص على أنه:

يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.

وتنص المادة 363/ من القانون ذاته على أنه:

(إذا لم يكن الضمان مقدراً في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه).

وهدياً على ما جاء بهذه النصوص فإن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن التعويض في المسؤولية العقدية يقتصر على الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه وقد جاءت أحكام القضاء بعدم الحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي في المسؤولية العقدية إلا إذا انطوى الخطأ العقدي على غش أو خطأ جسيم (تمييز حقوق رقم 1865/2013).

إلا أنه في هذه الدعوى فقد تم الاتفاق على أن التعويض في حال الإخلال بالالتزامات الواردة في العقد يشمل حق المشارك بالمطالبة باي عطل مادي أو معنوي جراء عدم التزام المكتب.

وهذا الشرط يتفق وأحكام المادة 164/ من القانون المدني التي سبق الإشارة إليها فقد ورد ما فيه نفع لأحد المتعاقدين (المدعي) من حيث حقه بالمطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي: كما أن هذا الشرط لا يخالف النظام العام ذلك أن قواعد المسؤولية المدنية مقررة لمصلحة المتعاقدين ويجوز للمتعاقدين الاتفاق على تعديل قواعد هذه المسؤولية ويشير الأستاذ السنهوري لهذه المسالة بقوله (ولما كانت المسؤولية العقدية منشأها العقد وكان العقد وليد إرادة المتعاقدين فالإرادة الحرة هي إذن أساس المسؤولية العقدية وإذا كانت الإرادة الحرة هي التي أنشأت قواعد هذه المسؤولية فإن لها أن تعدلها فالأصل إذن هو حرية المتعاقدين في تعديل قواعد المسؤولية العقدية وذلك في حدود القانون والنظام العام والآداب-الوسيط جزء (1)-ص673) وغني عن القول أيضاً أن هذا الشرط لا يخالف الآداب.

وعلى ضوء ما تقدم وحيث توصلت محكمتنا إلى صحة هذا الشرط وصحة التزام المميزة – المدعى عليها- بما جاء فيه من حيث التزامها بالتعويض عن الضرر المعنوي وعدم مخالفة هذا الشرط للقانون أو النظام العام والآداب فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بالإصرار على حكمها السابق للعلل والأسباب الواردة فيه قد جاء في محله وهذا السبب من سببي الطعن لا يرد على حكمها مما يتعين معه رده.

لهذا نقرر رد التمييز وتصديق الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

قراراً صدر بتاريخ 9 رجب سنة 1439ه الموافق 26/3/2018م.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات