القائمة الرئيسية

الصفحات

تبليغ المحامي الوكيل اخطار الدعوى -تطبيق قضائي


اعداد وتقديم القاضي حسين احمد

# محامي – وكيل – تبليغ – إخطار :
______________________________ .

معلوم إنه وبصدور قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد رقم ( 1 ) لعام 2016 ووفق المادة ( 105 ) منه , إنه لا يجوز للمتداعين من غير المحامين أن يحضروا أمام المحاكم للنظر في الدعوى , إلا بواسطة محامين يمثلونهم , بمقتضى سند توكيل , إلا في حالات مستثناة بموجب نصوص هذه المادة.

ومعلوم إنه وخلال سير الدعاوي , مما أوجب القانون تمثيل أطرافها بواسطة وكيل من المحامين , قد يعترض سير الدعوى , وقف أو انقطاع لسير الخصومة , أو شطب للدعوى , مما يستدعي وعند إعادة قيد الدعوى مجدداَ , تبليغ هذا الوكيل للحضور في الدعوى مجدداَ , ففي مثل هذه الحالة هل يحتاج الوكيل إلى إخطار في حال تبلغه أم هو مما لا يحتاج لمثل هذا الإخطار ؟؟.

وفي التعامل القضائي اختلفت الآراء حول هذا الأمر , فالبعض قال بلزوم مثل هذا الإجراء الإخطار والبعض الآخر قال بعدم لزومه.
مما لا شك فيه إن هذا الأمر هو من متعلقات تبليغ أطراف الدعاوي للحضور فيها , وأحكام مثل هذا الإجراء , ولئن كانت قد وردت من حيث المبدأ في الفصل الخامس من الباب التمهيدي من قانون أصول المحاكمات المدنية , إلا إن بعض أحكامه وردت متناثرة في نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية.

وفي هذا الخصوص نجد إن الفقرة ( ب ) من المادة ( 19 ) من القانون قد نصت على جواز أن يقوم أحد الكتاب أو المساعدين , بتبليغ الخصم أو وكيله في دائرة المحكمة , بشرط أن يكون معروفاَ منه.

ولما كان الأصل أن يجري التبليغ لصاحب العلاقة بالذات , إلا إن القانون وبهدف تأمين السير السلس للخصومة , نص على جواز أن يجري التبليغ إلى أشخاص آخرين غير صاحب العلاقة , ممن يكونون على علاقة مع صاحب العلاقة , وهم الأشخاص الذي تولت المادة ( 23 ) من القانون تعدادهم ومنهم وكيل صاحب العلاقة.

ومعلوم إن المحامي هو وكيل من نوع خاص , لكون مهمته وبموجب نص القانون , هي تمثيل الخصوم والمرافعة والمدافعة عنهم في الدعوى والقيام بما يضمن سير الدعوى حتى أخر درجات التقاضي ومن ثم تمثيل الخصم أمام دائرة التنفيذ , بهدف لتنفيذ الحكم الصادر في هذه الدعوى , وبالتالي ما ينطبق على الوكيل , من حيث المبدأ , ينطبق على المحامي الذي تولى تمثيل احد أطراف الدعوى.

وفي هذا الخصوص معلوم إنه ووفق المادة ( 107 ) من القانون , بمجرد صدور التوكيل من أحد الخصوم يكون موطن وكيله , الذي باشر المحاكمة , معتبراَ في تبليغ الأوراق اللازمة لسير الدعوى في درجة التقاضي أو الإجراءات التنفيذية الموكل فيها , لا بل إن نفس المادة أجازت وفي حال تعذر تبليغ الوكيل بالذات , أن تجري بحق الموكل معاملة تسليم الورقة وإلصاق البيان وفق أحكام المادة ( 24 ) وذلك في موطن الوكيل نفسه , أي إجراء التبليغ إلى موطن الوكيل ولصقاَ.

وبمتابعة النصوص التي تنظم هذه الحالة نجد إن الفقرة ( أ ) من المادة ( 117 ) قد نصت على إنه إذا لم يحضر المدعى عليه الجلسة الأولى , ولم يكن مبلغاَ بالذات أو بواسطة من يصلح للتبليغ من أصول أو فروع أو أزواج مقيمين معه , أجلت المحكمة الدعوى إلى جلسة ثانية وأخطر بميعادها.

وبالمتابعة نجد أكثر وضوحاَ ودلالة , وهو نص الفقرة ( ب ) من المادة ( 118 ) حيث نصت على إنه إذا كان المدعى عليه , قد تبلغ مذكرة الدعوى بالذات أو بواسطة من يصلح للتبليغ من أصول أو فروع أو أزواج مقيمين مع , وفقاَ للمادة ( 23 ) ولم يحضر فلا يُبلغ الإخطار , وتجري المحاكمة بحقه بمثابة الوجاهي.

وبموجب نص هذه الفقرة نجد نية المشرع ظهرت جلية واضحة , في لزوم إخطار المدعى عليه , الذي تبلغ عن طريق وكيله , هذا الوكيل الذي هو من جملة الأشخاص الذين عددتهم المادة ( 23 ) أصول , على إنهم ممن يجوز تبليغهم في حالة عدم وجود المطلوب تبليغه في موطنه , فهذه المادة كانت قد أجازت وكما سلف بيانه , إجراء التبليغ إلى الوكيل أو المستخدم أو إلى أحد أصول أو فروع أو أخوة أو أخوات المطلوب تبليغه , أو إلى زوجه , ممن هم ساكنين معه , وممن يدل ظاهر حالهم على إنهم أتموا الثامنة عشرة من عمرهم , بشرط أن لا تكون مصلحة المطلوب تبليغه متعارضة مع مصلحتهم.

مما سلف يظهر لنا إنه إذا لم يجد المحضر المطلوب تبليغه في موطنه , فإنه ملزم بتسليم الورقة المطلوب تبليغها إلى الوكيل أو المستخدم , أو باقي الأشخاص المعددين في المادة ( 23 ) أصول محاكمات مدنية.
وبمقارنة نص الفقرة ( أ ) من المادة ( 117 ) أصول مع نص الفقرة ( ب ) من المادة ( 118 ) أصول محاكمات مدنية , نجد التالي :

أولاَ :
______ .

النصان قد أجمعا على عدم لزوم الإخطار , إذا كان التبليغ قد جرى إلى المطلوب تبليغه بالذات , أو إذا كان قد تبلغ عن طريق أصوله أو فروعه أو زوجه , المقيمين معه , وكل ذلك وفق الأصول المحددة في المادة ( 23 ) أصول.
ثانياَ :
_______ .

النصان قد أجمعا على لزوم الإخطار في حال تم تبليغ المطلوب تبليغه عن طريق الوكيل أو المستخدم أو الأخوة أو الأخوات.

وعليه وعلى اعتبار إن المحامي , إنما هو وكيل , ولكن من نوع خاص , نصل إلى نتيجة مفادها إنه إذا جرى تبليغ المطلوب تبليغه , وفق المادة ( 23 ) أصول محاكمات مدنية , وذلك عن طريق وكيله أو مستخدمه أو عن طريق أخوة أو أخوات , فإنه بحاجة إلى إخطار , وكل ذلك بصراحة نص الفقرة ( أ ) من المادة ( 117 ) ونص الفقرة ( ب ) من المادة ( 118 ) أصول محاكمات مدنية.
وأخيراَ مما يدلل على انصراف نية المشرع إلى لزوم الإخطار في مثل هذه الحالة , هو إن المشرع وعندما بحث في التبليغ أمام محكمة الاستئناف , هو وبموجب نص الفقرة ( أ ) من المادة ( 236 ) أصول محاكمات مدنية , كان قد أورد نصاَ خاصاَ , بعدم لزوم الإخطار , إذا كان التبليغ لموعد جلسة الاستئناف الأولى , قد جرى إلى المستأنف بالذات أو إلى وكيله , فهذا وعلى اعتبار إن الخصم أو كيله كان قد حضر في الدعوى لدى محكمة أول درجة , فهو أو وكيله لديهما العلم التام بوقوع الاستئناف , لكونهما كانا قد تبلغ موعد جلسة الاستئناف الأولى , بالذات للمستأنف أو للمستأنف عليه , أو بواسطة وكيل أحدهما , وبالتالي هذا نص خاص , ولا يمكن سحب حكمه القانوني على الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات