القائمة الرئيسية

الصفحات

القول الفصل في الحكم باتعاب المحاماة لصالح الخزينة العامة 

بقلم القاضي حسين احمد 

# أتعاب – محاماة – خزينة – عامة :

منذ مدة ثار جدل بين البعض من المشتغلين في الشأن القانوني , فقال البعض بجواز أن تحكم المحكمة بأتعاب المحاماة لصالح الخزينة العامة , وذلك في الدعاوى التي تكون الدعوى طرفاَ فيها , ممثلاَ عن طريق محامي من محامي إدارة قضايا الدولة , تأسيساَ على إن محامي الدولة هو محامي ومن الجائز أن يحكم له بمبلغ أتعاب المحاماة , على أن يكون ذلك لصالح الخزينة العامة.

فهل مثل هذا النهج له أساس في القانون ؟؟؟؟

معلوم إن إدارة قضايا الدولة هي إحدى الإدارات التابعة لوزارة العدل , وبالتالي هي معتبرة إدارة من الإدارة العامة , وهي محدثة بموجب القانون رقم ( 55 ) لعام 1977 حيث نصت المادة الأولى من هذا القانون على التالي :

[ تحدث في وزارة العدل إدارة تسمى إدارة قضايا الدولة تؤلف وتحدد اختصاصاتها وتمارس مهامها وفق أحكام هذا القانون.]

في حين بينت المادة الثانية من نفس القانون مهمة هذه الإدارة , واعتبرتها وكيلاَ بالخصومات التي تُقام من أو على الدولة أو إحدى المصالح العامة , وذلك وفق النص التالي :

[ تتولى إدارة قضايا الدولة مهمة الوكيل بالخصومة عن الدولة والمصالح العامة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى لدى المحاكم والدوائر القضائية بمختلف أنواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصا قضائيا وأمام هيئات التحكيم والتأديب.]

وبالتالي هذه الإدارة تتولى مهمة إقامة الدعاوى نيابة عن الدولة أو إحدى المصالح العامة التابعة للدولة أو الدفاع عنها في الدعاوى التي تقام عليها , وبهذا المعنى هي وكيل جبري بالخصومة عن الدولة وهيأتها المختلفة.

أما أتعاب المحاماة فهي مفهوم قانوني , يُقصد به مبلغ المال الذي تحكم به المحاكم على من يخسر دعواه كجزء من رسوم ومصاريف الدعوى.
وفي هذا الخصوص ولأجل ذلك نصت الفقرة ( أ ) من المادة ( 211 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية على التالي :

[ يُحكم على الخصم المحكوم عليه بمصاريف الدعوى وبأتعاب المحاماة بالحد الأدنى وبرسوم الوكالة المقررة وفق أنظمة نقابة المحامين.]

وأتعاب المحاماة كتعبير ورد ذكره في قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم ( 30 ) لعام 2010 وتحديداَ في المادة ( 66 ) من هذا القانون حيث ورد في هذه المادة النص التالي :

على المحكمة أن تحكم على الطرف الخاسر بما يلي :

بدل أتعاب المحاماة على ألا يقل عن تعرفة الحد الأدنى التي يضعها مجلس النقابة بعد موافقة وزير العدل ويخصص نصف ما يحكم به من أتعاب لصندوق خزانة تقاعد المحامين والنصف الآخر لصندوق التعاون وتحصل وفقا للأصول.

رسوم ونفقات الوكالة وكامل الحد الأدنى المقرر لأتعاب الدعوى وفق أحكام الأنظمة النافذة في النقابة.

كما ورد ذكر لهذا المصطلح في المادة ( 4 ) من القانون رقم ( 31 ) لعام 2010 الخاص بإنشاء مؤسسة خزانة تقاعد المحامين , حيث اعتبر البند ( 4 ) من الفقرة ( أ ) من هذه المادة نصف مبلغ أتعاب المحاماة والتي تحكم به المحاكم وفق المادة ( 66 ) من قانون تنظيم مهنة المحاماة , من موارد مؤسسة خزانة تقاعد المحامين , في حين نصت الفقرة ( ب ) من هذه المادة على أن تحصل هذه النسبة وفق أصول تحصيل الرسوم القضائية , وذلك عن طريق إلصاق طابع خاص بذلك من قبل رئيس ديوان المحكمة التي صدر عنها الحكم.

وبالرجوع إلى أحكام القانون رقم ( 55 ) لعام 1977 الخاص بإحداث إدارة قضايا الدولة لم نجد ما يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى لزوم أن تحكم المحاكم بأتعاب المحاماة , كلها أو نصفها , كما جرت العادة عليه في بعض الحالات , وذلك لصالح الخزينة العامة.
ومن الناحية القانونية أتعاب المحاماة , وفق القانون والاجتهاد القضائي المستقر , معتبرة من جملة الرسوم والمصاريف القضائية , والتي تحكم بها المحاكم على من يخسر الدعوى.

ومعلوم إن القانون الذي يقضي بإحداث رسم ما , يحدد هذا القانون فيما يحدده , مقدار هذا الرسم وطريقة جبايته وطريقة صرفه , كما يحدد الجهة التي سوف تستفيد من هذا الرسم.

ومعلوم أيضاَ إن المصاريف القضائية , هي ما يصرفه صاحب الحق في سبيل الحصول على حكم لحماية حقه أو تحصيل هذا الحق , وهو بالمحصلة ومن حيث المبدأ يقع على عاتق الخاسر في الدعوى تأسيساَ على إن نفقات تحصيل أو صيانة الدين مما يضمنه المدين.

وعليه ولكون قانون تنظيم مهنة المحاماة وبالمادة ( 66 ) منه ألزم المحاكم أن تحكم بأتعاب المحاماة وهو حدد فيما حدد الجهة أو الجهات التي يؤول إليها حصيلة هذا المبلغ , وفي سبيل ذلك هو خصص نصفه لصندوق خزانة تقاعد المحامين , والنصف الآخر لصندوق التعاون.

وهذا يعني إن القانون فرض هذا المبلغ لصالح هيئتين من هيئات نقابة المحامين المختلفة , هما خزانة التقاعد وصندوق التعاون , وذلك لكي يستفيد منه المحامي صاحب المهنة العلمية , سواء كان من المحامين العاملين أو من المتقاعدين , وإدارة قضايا الدولة غير معتبرة من هذه الهيئات , لكونها إدارة عامة وتابعة لوزارة العدل , ومحامي الدولة ليس من المحامين الخاضعين لقانون تنظيم مهنة المحاماة وهو وإن كان أقرب ما يكون إلى صاحب المهنة العلمية , إلا إنه ومن الناحية القانونية , من جملة موظفي الدولة , وأكبر دليل على ذلك إنه يتلقى راتبه من الخزينة العامة.

وعليه وفي ضوء ما سلف يغدو من غير الجائز إجراء أي تبديل أو تغير في الجهة أو الجهات , التي حددها القانون , لكي تستفيد من عوائد أتعاب المحاماة , وإلا كنا أمام ما يُعرف بفرض رسم جديد أو على أقل تقدير أمام تغير أو تبديل في الجهة أو الجهات التي حددها القانون , لكي تستفيد من حصيلة هذا المبلغ وهذا أمر مخالف للقانون , ومخالف للقاعدة الدستورية المعروفة التي تقول أنّ لا رسم إلا بنص.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع