القائمة الرئيسية

الصفحات

اقامة العدل والمساواة في قضاء المحكمة الاتحادية العليا بقلم / ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا



اقامة العدل والمساواة في قضاء المحكمة الاتحادية العليا
بقلم / ايناس عبد الهادي الربيعي
معهد العلمين للدراسات العليا


اقامة العدل والمساواة في قضاء المحكمة الاتحادية العليا
بقلم / ايناس عبد الهادي الربيعي
معهد العلمين للدراسات العليا

تبنى  دستور جمهورية العراق لعام 2005 مبدأ الفصل بين السلطات ولكن هذا لا يعني الفصل التام وانما التكامل وكل وفق دوره الذي حدده الدستور والقانون فلا يحق لمجلس النواب ممارسة مهام السلطة القضائية الاتحادية ولا يحق للسلطة التنفيذية ممارسة مهام السلطة التشريعية ,وقد افرد الدستور لكل منها مواد تنظم اختصاصاتها ومهامها ليفرد المواد (87-101) من الدستور للسلطة القضائية الاتحادية (المحكمة الاتحادية العليا – مجلس القضاء الاعلى – محكمة التمييز الاتحادية – جهاز الادعاء العام – هيئة الاشراف القضائي – المحاكم الاخرى ) فمواد الدستور جاءت على نوعين الاول بين الاختصاصات بشكل واضح كما في مجلس الوزراء او مجلس النواب او المحكمة الاتحادية العليا اما النوع الاخر فقد احالها الدستور الى قانون يصدر عن مجلس النواب مع وجوب التزام كل سلطة بمهامها دون التدخل في مهام الاخرى وفق مبدأ الفصل بين السلطات بنص المادة (47) من الدستور , لتاتي المحكمة الاتحادية العليا لتؤكد هذا المبدأ في قرارها بالرقم ( 12/ت/2016 ) فممارسة الاختصاصات القضائية من قبل منتسبي السلطة التنفيذية غير جائز لكونه اختصاص حصري للسلطة القضائية والذي جاء وفق الطلب المقدم من قبل مجلس الوزراء لبيان راي المحكمة في الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية في فرض الغرامة فيما اذا كانت العقوبة الوحيدة التي خول القانون فرضها او في حال كانت تلك العقوبة هي بديلة عن اخرى مع الاشارة لمنح ضابط المرور صلاحية فرض الغرامة ,لتبين المحكمة في قرارها ان السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم باختلاف انواعها ودرجاتها لتصدر احكامها وفق القانون مستشهدة  بنص المادة 87 من الدستور ونص المادة 37/اولا /ب من الدستور القاضية بعدم جواز التوقيف او التحقيق الا بموجب قرار قضائي وتؤكد ان صلاحية التوقيف والتحقيق من اختصاص القضاة التابعين للسلطة القضائية والمحاكم حصرا وعدم جواز ممارستها من غير القضاة بخلاف المعمول به قبل صدور ونفاذ  دستور عام 2005 وعدت الصلاحيات الممنوحة لضباط المرور بموجب المادة (20/2) من قانون المرور رقم ( 86 ) لعام 2004 محددة بفرض الغرامة على مخالفات السير وعدته من صميم اعمال رجال المرور وهو ما لا يمكن القياس عليه وفق راي المحكمة .
فمن البديهي ان لا نكتفي بتقرير مبدأ سيادة الدستور في الاقوال دون الاعمال لأنها بذلك تبقى فارغة بلا معنى او مضمون وحبرا على ورق اذا كان من المكن الخروج عن احكام الدستور ,فدستورية اعمال اي سلطة ومنها التنفيذية تظهر ضمنا من خضوع هذه السلطة في تصرفاتها لرقابة المحكمة الاتحادية العليا المختصة في الحكم على قانونية تلك التصرفات اذ تبرز المشكلة حين خروج تلك السلطة عن احكام الدستور ليأتي دور المحكمة بالحكم ببطلان تلك التصرفات لمخالفتها لأحكام الدستور ،وهو ما تأكد في قرار المحكمة الاتحادية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 28-10-2019 بطعن مقدم بالفقرة (2/ج) من البند خامسا من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (154) لسنة 2001 والمتضمن لعقوبة بدنية ومالية على التصرفات الواقعة على عقارات الدولة ضمن حدود التصاميم الأساسية للمدن دون الحصول على موافقة اصولية بذلك ـليكون تصرفا يقابل بالعقوبة المتمثلة بالزام المتجاوز بدفع ضعف اجر المثل خلال مدة لا تتجاوز العشرة ايام من تاريخ التبليغ صفقة واحدة وحجزه في حالة عدم تسديده خلال الفترة المحددة بقرار من رئيس الوحدة الادارية ،ولكون المادة(19/ثاني عشر/أ) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 تحظر حجز الاشخاص بصورة مطلقة اذا كان بإحدى صور التوقيف لكون ذلك يتطلب صدور قرار من احد قضاة السلطة الاتحادية المبينة في المواد(47) و(87) من الدستور ولا يجوز لغيرها ممارسة تلك الصلاحيات الواردة حصرا للقضاء وفق ما بينته المادة(15) من الدستور العراقي  والقاضية بعدم جواز حجز حرية الافراد الا بناء على قرار من جهة قضائية مختصة ولمدة محددة مسبقا ، ولكون المادة محل الطعن تجعل فترة الاحتجاز دون امد معين مقرونة بالسداد بصفقة واحدة قد يتعذر على المحجوز سدادها باجل قريب الامر الذي يجعل امر احتجازه في هذه الحالة تعسفا في استخدام الحق وتجاوزا لمبدا الفصل بين السلطات الذي اقره الدستور وهو ما عمدت المحكمة لتأكيده سابقا بأحكام عدة صدرت عنها منها قرارها المرقم (32/ت/2013) الصادر في 6-5-2013 والقرار رقم(15/ت/2011) بتاريخ 22-1-2011 والقرار رقم (57/ت/2017) بتاريخ 3-8-2017 ، ومما تقدم نجد ان اتجاهاه المحكمة الاتحادية قد تباين في القرار المرقم (12/ت/2016) الذي بيناه في مستهل حديثنا والقرار محل الطعن ،الا ان ذلك لا ينكر المسلك الايجابي الذي باتت تسلكه المحكمة الاتحادية في طعنها بالقوانين التي يشوبها عيب مخالفة الدستور لتكون هي الحامي للدستور والرقيب على استقلال القضاء واقامة العدل على نحو سليم لخلق نوعا من الاتساق بين القوانين والدستور والقضاء على ذلك التباين في التشريعات وتناقضها مع المبادئ الدستورية وغلق باب التأويل واساءة استخدام السلطة.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات