القائمة الرئيسية

الصفحات

عدم مشروعية المحاصصة في توزيع المناصب في قرار المحكمة الاتحادية العليا بقلم إيناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا



عدم مشروعية المحاصصة في توزيع المناصب في قرار المحكمة الاتحادية العليا
بقلم / إيناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا

  
عدم مشروعية المحاصصة في توزيع المناصب في قرار المحكمة الاتحادية العليا
بقلم / إيناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا

     أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارها المرقم 89 / ت /2019  في28-10-2019 والقاضي بعدم مشروعية توزيع المناصب والدرجات الخاصة في أجهزة الدولة لانعدام السند الدستوري ،فقد بينت المحكمة أن توزيع تلك المناصب على أساس الاستحقاق الانتخابي لا سند له في الدستور وما هي إلا عناوين وظيفية وفق ما بينته المادة ( 61 / خامسا ) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 والتي بينت أن أشغال تلك المناصب يتم وفق الاختصاص والكفاءة وفق ما ترتايه الجهات المختصة التي بينتها تلك المادة حصرا والتي لم تتضمن الكتل والقوائم السياسية من ضمنها، وهو ما جرى العمل على خلافه في آلية توزيع تلك المناصب ومنذ سنوات عدة أخلالا بالنص الدستوري موضع القرار وفق محاصصة سياسية أثرت سلبا على مسار الدولة مخلة بالصالح العام وهو ما يتناقض مع نص المادة (14) من الدستور مخلا بمبدأ المساواة الوارد في تلك المادة وتكافؤ الفرص الذي نصت عليه المادة (16) من الدستور والتي ألزمت الدولة بكفالة تساوي العراقيين في ذلك وفق الكفاءة والتخصص وغيرها من متطلبات أشغال تلك المناصب ، إلا أن ما يؤخذ على ذلك القرار أن المحكمة لم تنهج لإلغاء المحاصصة في تولي المناصب العليا من رئاسة الدولة والبرلمان والتي ينطبق عليها ما ينطبق على المناصب التي تناولتها المحكمة في قرارها ،ليكون قرار المحكمة بهذه الصورة قاصرا لعدم التطرق للمناصب العليا في الدولة والتي كانت هي الباب الذي نفذت منه المحاصصة في المناصب الأدنى منها، وبما أن قرار المحكمة  بات وملزما وفق نص المادة(94) من الدستور والمادة (5) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 فهو بهذا يكون خطوة مهمة في بناء دولة على أسس ديمقراطية في خطوة بالاتجاه الصحيح  لتقييم مسار العملية السياسية وأصلاح الدولة مما ابتليت به من تقاسم لمناصب وفق أهواء لا تمثل الشارع أولا ،ولا تتوافق والمصلحة العامة عبر الاختيار وفق القدرة والكفاءة وهو الأنسب كآلية في اختيار من يشغل تلك المناصب ، لذا فان إلغاء المحكمة الفقرة (6) من قرار مجلس النواب الصادر بالعدد (44) لسنة 2008 والمنشور في الوقائع العراقية بالعدد (4102) في24-12-2008 وإلغاء العمل بموجبها هو عين الصواب لوضع حد لاتخاذ تلك المناصب موضوعا لعرقلة عمل مؤسسات الدولة وورقة للتفاوض للحصول على مكاسب سياسية دون أدنى واعز بالإحساس بالمسؤولية في تولي تلك المناصب وكان الأمر موضوع مصالح ومكاسب سياسية بحتة دون أدنى حس وطني بالمسؤولية في تولي تلك المناصب ،لذا نشد على أيدي المحكمة الاتحادية في التصدي لتلك الأعراف السياسية التي لا سند لها من الدستور سوى الحصول على مكاسب أكثر على حساب الكفاءة والقدرة على تولي ذلك التكليف الذي هو أساسا واجب قبل أن يكون امتياز تتلهف للحصول عبيه تلك الكتل.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات