القائمة الرئيسية

الصفحات

الاستقلال والسيادة في اطار القانون الدولي العام بقلم ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا


الاستقلال والسيادة في اطار القانون الدولي العام
بقلم ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا


الاستقلال والسيادة في اطار القانون الدولي العام
بقلم ايناس عبد الهادي الربيعي معهد العلمين للدراسات العليا

      يعد مفهوم السيادة والاستقلال مبدأين قديمان كقدم فكرة الدولة ليظهر هذين المبدأين في الدول الاوربية لتأكيد استقلالها ازاء الولاء المزدوج للكرسي البابوي والامبراطور ،اذ يرجع الفضل للفقيه الفرنسي (Jean Bodin) في مؤلفه ( الكتب الستة للجمهورية) لتلاقي تلك الفكرة رواجا لدى فقهاء القانون العام والدولي على وجه خصوصا ولا سيما في القرن التاسع عشر ليأتي الفقهاء الالمان بصياغة نظرية (اختصاص الاختصاص) والتي تعني بان سلطة الدولة الاصلية غير مقيدة في تحديد ما يدخل في اختصاصها من مسائل ،لتتعرض للنقد على ايدي فقهاء المدرسة الاجتماعية امثال جورج سل ودوجي والتي دفع انصارها بان فكرة السيادة ترتبط بنشأتها بالحكم الملكي كمصدر تاريخي لها مما يعني التفرد والدكتاتورية وفق ما يرتئيه انصار المذهب الاجتماعي اذ وفق ما يرتئيه انها تتعارض بطبيعتها المتسمة بعدم التقييد وبين الخضوع للقانون وهو ما يجانب الصواب اذ ان السيادة وان كانت تمثل حرية الدولة الا ان ذلك لا يتعارض وخضوعها لأحكام القانون تنظيما اذ لا يتصور ان ينعم الفرد بحريته في المجتمع ما لم يوجد قانون يبين الحد الفاصل بينها وبين حرية غيره وكذلك الامر في المجتمع الدولي فلا يتصور تمتع الدولة بسيادتها دون قواعد دولية ملزمة ترسم حدود سيادتها بين مكونات المجتمع الدولي .
 اذ ساد الراي لدى جانب كبير من الفقه على وصف السيادة كأحد عناصر الدولة ولا سيما ان السيادة والاستقلال يعدان وصفان للشخصية القانونية للدولة لصيقان بها ،الا انهما لا يعدان من عناصر تكوينها اذ ان عناصر الدولة تتوافر بوجود الشعب والاقليم والسلطة السياسية ممثلة بالحكومة ،ولان مبدا السيادة من المبادئ المسلم بها في نطاق القانون الدولي كمبدأ رئيسي يقوم عليها كيان المجتمع الدولي الامر الذي اكده واضعوا ميثاق الامم المتحدة بالنص عليه في المادة الثانية من الميثاق والتي حددت التزامات اعضاء الهيئة الدولية عبر القرة الاولى من المادة سابقة الذكر والتي تنص على : ( تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع اعضائها)،لذى فقد ارتبطت سيادة الدولة باستقلالها وهو ما تأكد في القضاء الدولي في قضية التحكيم (جزيرة بالماس) اذ تأكد من خلال تلك القضية بقول المحكمة : ( ان سيادة الدولة في العلاقات بين الدول تعني استقلالها) ، وما ان تقرر سيادة الدولة واستقلالها يترتب على ذلك عدة اثار قانونية والتي منها مبدا السلامة الاقليمية لذا يتوجب على الدول الاخرى احترام سلامة اقليم كل دولة ووحدتها ،والامر الثاني المترتب على سيادة الدولة واستقلالها هو المجال المحفوظ اذ تتولى كل دولة مهمة تنظيم العلاقات داخل اقليمها عبر مباشرة الاختصاصات وما يتفرع عنها من سلطات على اقليمها والتي تتوسع في خارج اقليمها بما يتعلق بالسفن المتواجدة في اعلي البحار والتي تحمل علم الدولة ،وقد بين مجمع القانون الدولي عام 1954 بان المقصود بالمجال المحفوظ بانه : ( المجال الذي لا تكون فيه اوجه نشاط الدولة واختصاصها مقيدا بالقانون الدولي العام )وقد درجت الممارسة الدولية على تأكيد هذا المبدأ في مناسبات عدة وهو ما يؤكد احقية الدول في احترام سيادتها واستقلالها
والتي منها تقرير الجمعية العامة في دورتها الثالثة والستون المنعقدة في 29 كانون الاول من عام 2008  والذي جاء في احدى فقراته : ( .... لا يمكن ممارسة مفهوم سيادة الدولة الا من خلال السيطرة الاقليمية الحصرية التي اصبحت احد اركان القانون الدولي ،وتعني السيطرة الحصرية انه لا يجوز لدولة ان تمارس اختصاصها داخل اقليم دولة اخرى دون موافقة صريحة من هذه الاخيرة ...)وهو ما يعني ان تطور القانون الدولي كان على اساس السلطة الحصرية للدولة ضمن اطارها الاقليمي وهو ما ينتج عنه احترام السيادة الاقليمية بين الدول كركيزة اساسية للعلاقات الدولية وهو ما تأكد في قرار محكمة العدل الدولية في قضية قناة كورفو بوضوح.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات